574 وَلِنَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْمُوَطَّأِ حَدِيثَانِ مَوْقُوفَانِ ، يَسْتَنِدَانِ مِنْ غَيْرِ مَا وَجْهٍ ، أَحَدُهُمَا - وَهُوَ حَدِيثٌ تَاسِعٌ وَسِتُّونَ مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ، قَالَ : أَسْرِعُوا بِجَنَائِزِكُمْ ، فَإِنَّمَا هُوَ خَيْرٌ تُقَدِّمُونَهُ إِلَيْهِ ، أَوْ شَرٌّ تَطْرَحُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ . هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جُمْهُورُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَرَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُتَابَعْ عَلَى ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ ، وَلَكِنَّهُ مَرْفُوعٌ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ مَالِكٍ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، مِنْ طُرُقٍ ثَابِتَةٍ ، وَهُوَ مَحْفُوظٌ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا . فَأَمَّا حَدِيثُ نَافِعٍ ، فَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، وَيَعِيشُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاضِي الْبِرْتِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَسْرِعُوا بِجَنَائِزِكُمْ ، إِنْ يَكُنْ خَيْرًا عَجَّلْتُمُوهُ إِلَيْهِ ، وَإِنْ يَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ ، قَذَفْتُمُوهُ عَنْ أَعْنَاقِكُمْ . وَرَوَى الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَرْفُوعًا ، وَلَا سَمَاعَ لِلْأَوْزَاعِيِّ مِنْ نَافِعٍ ، كَذَلِكَ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ ، وَقَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْخَطْمِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، قَالَ : قُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ : يَا أَبَا عَمْرٍو ، نَافِعٌ أَوْ عَنْ رَجُلٍ عَنْ نَافِعٍ ؟ قَالَ : رَجُلٌ عَنْ نَافِعٍ ، قُلْتُ : فَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، أَوْ رَجُلٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ؟ قَالَ : عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، قُلْتُ : فَالْحَسَنُ أَوْ رَجُلٌ عَنِ الْحَسَنِ ؟ قَالَ : رَجُلٌ عَنِ الْحَسَنِ . وَأَمَّا حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ ، فَحَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ ، فَإِنْ تَكُنْ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إِلَيْهِ ، وَإِنْ تَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : تَأَوَّلَ قَوْمٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجِيلَ الدَّفْنِ لَا الْمَشْيِ ، وَلَيْسَ كَمَا ظَنُّوا ، وَفِي قَوْلِهِ : شَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ مَا يَرُدُّ قَوْلَهُمْ ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - وَهُوَ رَاوِيَةُ الْحَدِيثِ - مَا يُغْنِي عَنْ قَوْلِ كُلِّ قَائِلٍ . رَوَى شُعْبَةُ ، وَعُيَيْنَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ، أَنَّهُ أَسْرَعَ الْمَشْيَ فِي جِنَازَةِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ وَأَمَرَهُمْ بِذَلِكَ ، وَقَالَ : لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَرْمُلُ رَمَلًا . وَرَوَى أَبُو مَاجِدٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : سَأَلْنَا نَبِيَّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْمَشْيِ مَعَ الْجِنَازَةِ ، فَقَالَ : دُونَ الْخَبَبِ ، إِنْ يَكُنْ خَيْرًا يُعَجَّلْ إِلَيْهِ ، وَإِنْ يَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ فَبُعْدًا لِأَهْلِ النَّارِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَثْبَتُ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ ، وَمَعْنَاهُمَا مُتَقَارِبٌ ، وَالَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ - تَرْكُ التَّرَاخِي ، وَكَرَاهَةُ الْمُطَيْطَى ، وَالْعَجَلَةُ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنَ الْإِبْطَاءِ ، وَيُكْرَهُ الْإِسْرَاعُ الَّذِي يَشُقُّ عَلَى ضَعَفَةِ مَنْ يَتْبَعُهَا ، وَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ : بَطِّئُوا بِهَا قَلِيلًا ، وَلَا تَدُبُّوا دَبِيبَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَجَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ أَنَّهُمْ أَمَرُوا أَنْ يُسْرِعَ بِهِمْ ، وَهَذَا عَلَى مَا اسْتَحَبَّهُ الْفُقَهَاءُ ، وَهُوَ أَمْرٌ خَفِيفٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَا يُفَسِّرُ الْإِسْرَاعَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى ، وَيُوَافِقُ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَقَوْلَ إِبْرَاهِيمَ . حَدَّثَنَا يَعِيشُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبِرْتِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا لَيْثٌ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبْصَرَ جِنَازَةً يُسْرَعُ بِهَا ، وَهِيَ تَمْخُضُ كَمَا يَمْخُضُ الزِّقِّ ، قَالَ : فَقَالَ : عَلَيْكُمْ بِالْقَصْدِ فِي جَنَائِزِكُمْ إِذَا مَشَيْتُمْ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ لَيْثٍ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ . وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ الْمَدَائِنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي جِنَازَةٍ ، فَكَأَنَّهُمْ أَسْرَعُوا فِي السَّيْرِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَهَذِهِ الْآثَارُ تُوَضِّحُ لَكَ مَعْنَى الْإِسْرَاعِ ، وَأَنَّهُ عَلَى حَسَبِمَا يُطَاقُ ، وَمَا لَا يَضُرُّ بِالْمُتَّبِعِ الْمَاشِي مَعَهَا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
المصدر: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-41/h/389384
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة