الحديث الثمانون أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ رَأَى فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ امْرَأَةً مَقْتُولَةً
981 ج١٦ / ص١٣٥حَدِيثٌ مُوَفِّي ثَمَانِينَ حَدِيثًا لِنَافِعٍ ، مُرْسَلٌ ، يَتَّصِلُ مِنْ وُجُوهٍ مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ امْرَأَةً مَقْتُولَةً ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ ، وَنَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ .
هَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ مُرْسَلًا ، وَتَابَعَهُ أَكْثَرُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ ، وَوَصَلَهُ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا - جَمَاعَةٌ ، مِنْهُمْ : مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ الصُّورِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ ، وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، وَعَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ التِّنِّيسِيُّ ، وَابْنُ بُكَيْرٍ ، وَأَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادٍ ، وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ . ج١٦ / ص١٣٦حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْخَضِرِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمَدَنِيُّ الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ امْرَأَةً مَقْتُولَةً ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ ، وَنَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْخَضِرِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِامْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادٍ الْمَدَنِيُّ الضَّرِيرُ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ امْرَأَةً مَقْتُولَةً ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ ، وَنَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ عِيسَى . وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ الْحُسَيْنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الطَّحَاوِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ج١٦ / ص١٣٧ابْنِ مَيْمُونٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ وَغَيْرُهُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكَمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ جَمَاعَةُ أَصْحَابِ نَافِعٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ الضَّبِّيُّ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ امْرَأَةً وُجِدَتْ فِي بَعْضِ مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَقْتُولَةً ، فَأَنْكَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَتْلَ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ . وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو ثَابِتٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ ج١٦ / ص١٣٨مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ امْرَأَةً وُجِدَتْ فِي بَعْضِ مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَقْتُولَةً ، فَكَرِهَ ذَلِكَ ، وَنَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ فِي دَارِ الْحَرْبِ مِنْ وُجُوهٍ ، مِنْهَا : حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ هَذَا ، وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ ، وَحَدِيثُ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ . وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى الْقَوْلِ بِجُمْلَةِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ قَتْلُ نِسَاءِ الْحَرْبِيِّينَ وَلَا أَطْفَالِهِمْ ; لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِمَّنْ يُقَاتِلُ فِي الْأَغْلَبِ ، وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ :
وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ
وَاخْتَلَفُوا فِي النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ إِذَا قَاتَلُوا ، فَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّهُمْ إِذَا قَاتَلُوا قُتِلُوا ، وَمِمَّنْ رَأَى ذَلِكَ : الثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، والليث ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَكُلُّ هَؤُلَاءِ وَغَيْرُهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ إِذَا لَمْ يُقَاتِلُوا - اتِّبَاعًا لِلْحَدِيثِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَاخْتَلَفُوا فِي طَوَائِفَ مِمَّنْ لَا يُقَاتِلُ ، فَجُمْلَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابِهِمَا - أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ الْأَعْمَى ، وَالْمَعْتُوهُ ، وَلَا الْمُقْعَدُ ، وَلَا أَصْحَابُ الصَّوَامِعِ الَّذِينَ طَيَّنُوا الْبَابَ عَلَيْهِمْ وَلَا يُخَالِطُونَ ج١٦ / ص١٣٩النَّاسَ ، قَالَ مَالِكٌ : وَأَرَى أَنْ يُتْرَكَ لَهُمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ مَا يَعِيشُونَ بِهِ ، وَمَنْ خِيفَ مِنْهُ شَيْءٌ قُتِلَ . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : لَا يُقْتَلُ الشَّيْخُ ، وَلَا الْمَرْأَةُ ، وَلَا الْمُقْعَدُ ، وَلَا الطِّفْلُ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : لَا يُقْتَلُ الْحُرَّاثُ ، وَالزُّرَّاعُ ، وَلَا الشَّيْخُ الْكَبِيرُ ، وَلَا الْمَجْنُونُ ، وَلَا رَاهِبٌ ، وَلَا امْرَأَةٌ . وَقَالَ اللَّيْثُ : لَا يُقْتَلُ الرَّاهِبُ فِي صَوْمَعَتِهِ ، وَيُتْرَكُ لَهُ مِنْ مَالِهِ الْقُوتُ . وَعَنِ الشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ ، أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ يُقْتَلُ الشَّيْخُ ، وَالرَّاهِبُ ، وَهُوَ عِنْدَهُ أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ ، وَقَالَ الطَّبَرِيُّ : يُقْتَلُ الْأَعْمَى ، وَذُو الزِّمَانَةِ ، والمقعد ، وَالشَّيْخُ الْفَانِي ، وَالرَّاعِي ، وَالْحَرَّاثُ ، وَالسَّائِحُ ، وَالرَّاهِبُ ، وَكُلُّ مُشْرِكٍ حَاشَا مَا اسْتَثْنَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ النِّسَاءِ ، وَالْوِلْدَانِ ، وَأَصْحَابِ الصَّوَامِعِ ، قَالَ : وَالْمَغْلُوبُ عَلَى عَقْلِهِ فِي حُكْمِ الطِّفْلِ ، قَالَ : وَإِنْ قَاتَلَ الشَّيْخُ أَوِ الْمَرْأَةُ أَوِ الصَّبِيُّ قُتِلُوا . وَاحْتَجَّ بِمَا رَوَاهُ الْحَجَّاجُ عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : رَأَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - امْرَأَةً مَقْتُولَةً ، فَقَالَ : مَنْ قَتَلَ هَذِهِ ، فَقَالَ رَجُلٌ : أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، نَازَعَتْنِي قَائِمَ سَيْفِي ، فَسَكَتَ . وَذَكَرَ قَوْلَ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ ، إِلَّا مَنْ سَعَى بِالسَّيْفِ . ج١٦ / ص١٤٠وَذَهَبَ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ مَذْهَبَ الطَّبَرِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَبِهِ قَالَ سُحْنُونٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَحَادِيثُ هَذَا الْبَابِ الَّتِي مِنْهَا نَزَعَ الْعُلَمَاءُ بِمَا نَزَعُوا مِنْ أَقَاوِيلِهِمُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنْهُمْ ، مِنْهَا : مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، وَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْمُرَقَّعِ بْنِ صَيْفِيِّ بْنِ رِيَاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّهِ رِيَاحِ بْنِ الرَّبِيعِ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَةٍ ، فَرَأَى النَّاسَ مُجْتَمِعِينَ عَلَى شَيْءٍ ، فَبَعَثَ رَجُلًا ، فَقَالَ : انْظُرْ عَلَامَ اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ ؟ فَجَاءَ فَقَالَ : امرأة قتيل فَقَالَ : مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُقَاتِلَ ، قَالَ : وَعَلَى الْمُقَدِّمَةِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، فَبَعَثَ رَجُلًا فَقَالَ : قُلْ لِخَالِدٍ ، لَا تَقْتُلُوا امْرَأَةً وَلَا عَسِيفًا . وَلَفْظُ الْحَدِيثِ وَسِيَاقُهُ لِأَبِي دَاوُدَ ، وَقَالَ : أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ فِي حَدِيثِهِ : الْحَقْ خَالِدًا ، فَقُلْ لَهُ : لَا تَقْتُلُوا ذَرِّيَّةً وَلَا عَسِيفًا . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْمُرَقَّعِ ج١٦ / ص١٤١ابن صَيْفِيٍّ عَنْ حَنْظَلَةَ الْكَاتِبِ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزَاةٍ ، فَمَرَرْنَا بِامْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَيْهَا ، فَفَرَجُوا لَهُ ، فَقَالَ : مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقَاتِلُ ، الْحَقْ خَالِدًا فَقُلْ لَهُ : لَا تَقْتُلْ ذَرِّيَّةً وَلَا عَسِيفًا ، لَمْ يُخَرِّجْ أَبُو دَاوُدَ هَذَا الْإِسْنَادَ ، وَخَرَّجَ الْأَوَّلَ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ الْأَسْلَمِيُّ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا بَعَثَ جُيُوشَهُ قَالَ : اخْرُجُوا بِاسْمِ اللَّهِ ، تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، لَا تَغْدِرُوا ، وَلَا تُمَثِّلُوا ، وَلَا تَقْتُلُوا الْوِلْدَانَ ، وَلَا أَصْحَابَ الصَّوَامِعِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ . وَقَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ ، أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : لَمْ يُقْتَلْ مِنْ نِسَائِهِمْ - يَعْنِي نِسَاءَ بَنِي قُرَيْظَةَ - إِلَّا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : وَاللَّهِ إِنَّهَا لَعِنْدِي تَحَدَّثُ مَعِي ، وَتَضْحَكُ ظَهْرًا وَبَطْنًا وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْتُلُ ج١٦ / ص١٤٢رِجَالَهُمْ بِالسُّيُوفِ إِذْ هَتَفَ هَاتِفٌ بِاسْمِهَا : أَيْنَ فُلَانَةُ ؟ قَالَتْ : أَنَا وَاللَّهِ ، قُلْتُ : وَيْلَكِ ! مَا لَكِ ؟ وَمَا شَأْنُكِ ؟ قَالَتْ : أُقْتَلُ ، قُلْتُ : وَلِمَ ؟ قَالَتْ : حَدَثٌ أَحْدَثْتُهُ ، فَانْطُلِقَ بِهَا ، فَضُرِبَتْ عُنُقُهَا ، فَكَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ : مَا أَنْسَى عَجَبِي مِنْ طِيبِ نَفْسِهَا ، وَكَثْرَةِ ضَحِكِهَا ، وَقَدْ عَرَفَتْ أَنَّهَا تُقْتَلُ ، وَلَفْظُ الْحَدِيثِ لِحَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ سَوَاءٌ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اقْتُلُوا شُيُوخَ الْمُشْرِكِينَ ، وَاسْتَحْيُوا شَرْخَهُمْ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : شَرْخُهُمْ يَعْنِي غِلْمَانَهُمْ وَشُبَّانَهُمُ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ وَلَمْ يُنْبِتُوا ، وَأَجْمَعُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَتَلَ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ يَوْمَ حُنَيْنٍ ; لِأَنَّهُ كَانَ ذَا رَأْيٍ وَمَكِيدَةٍ فِي الْحَرْبِ ، فَمَنْ كَانَ هَكَذَا مِنَ الشُّيُوخِ قُتِلَ عِنْدَ الْجَمِيعِ ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَمُخْتَلَفٌ فِي قَتْلِهِ مِنَ الشُّيُوخِ . ج١٦ / ص١٤٣وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا فِي رَمْيِ الْحِصْنِ بِالْمَنْجَنِيقِ إِذَا كَانَ فِيهِ أَطْفَالُ الْمُشْرِكِينَ أَوْ أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُرْمَى الْحِصْنُ ، وَلَا تُحْرَقُ سَفِينَةُ الْكُفَّارِ إِذَا كَانَ فِيهَا أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ ; لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا
قَالَ : وَإِنَّمَا صُرِفَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهُمْ لِمَا كَانَ فِيهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، لَوْ تَزَيَّلَ الْكُفَّارُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَعَذَّبَ الْكُفَّارَ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَالثَّوْرِيُّ : لَا بَأْسَ بِرَمْيِ حُصُونِ الْمُشْرِكِينَ وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ أُسَارَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَطْفَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَوِ الْمُشْرِكِينَ ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يُحْرَقَ الْحِصْنُ وَيُقْصَدَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ ، فَإِنْ أَصَابُوا وَاحِدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِذَلِكَ فَلَا دِيَةَ وَلَا كَفَّارَةَ ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : إِنْ أَصَابُوهُ فَفِيهِ الْكَفَّارَةُ ، وَلَا دِيَةَ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِذَا تَتَرَّسَ الْكُفَّارُ بِأَطْفَالِ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يُرْمَوْا ; لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ :
وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ
الْآيَةَ قَالَ : وَلَا يُحْرَقُ الْمَرْكَبُ فِيهِ أُسَارَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، قَالَ : وَيُرْمَى الْحِصْنُ بِالْمَنْجَنِيقِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ أُسَارَى مُسْلِمُونَ ، فَإِنْ أَصَابَ وَاحِدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ خَطَأٌ ، فَإِنْ جَاءُوا مُتَتَرِّسِينَ بِهِمْ رُمُوا وَقُصِدَ بِالرَّمْيِ الْعَدُوُّ ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا بَأْسَ بِرَمْيِ الْحِصْنِ وَفِيهِ أُسَارَى وَأَطْفَالٌ ، وَمَنْ أُصِيبَ فَلَا شَيْءَ فِيهِ ، وَإِنْ تَتَرَّسُوا فَفِيهِ قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا ج١٦ / ص١٤٤يَرْمُونَ ، وَالْآخَرُ لَا يَرْمُونَ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِقَصْدِ الْمُشْرِكِ ، وَيَتَوَخَّى جُهْدَهُ ، فَإِنْ أَصَابَ فِي هَذِهِ الْحَالِ مُسْلِمًا ، وَعَلِمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ فَلَا دِيَةَ مَعَ الرَّقَبَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ مُسْلِمًا فَالرَّقَبَةُ وَحْدَهَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْغَارَةُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ صَبَاحًا وَلَيْلًا ، وَبِهِ عَمِلَ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ . وَرَوَى جُنْدُبُ بْنُ مُكَيْثٍ الْجُهَنِيُّ ، قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَالِبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ اللَّيْثِيَّ ، ثُمَّ أَحَدَ بَنِي خَالِدِ بْنِ عَوْفٍ فِي سَرِيَّةٍ - كُنْتُ فِيهِمْ - وَأَمَرَهُمْ أَنْ تُشَنَّ الْغَارَةُ عَلَى بني الْمُلَوَّحِ بِالْكُدَيْدِ ، قَالَ : فَشَنَنَّا عَلَيْهِمُ الْغَارَةَ لَيْلًا وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْغَارَةَ يُتْلَفُ فِيهَا مَنْ دَنَا أَجَلُهُ مُسْلِمًا كَانَ ، أَوْ مُشْرِكًا ، وَطِفْلًا ، وَامْرَأَةً ، وَلَمْ يَمْنَعْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ :
وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ
الْآيَةَ ، وَنَهْيُهُ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ مِنَ الْغَارَةِ ، وَهَذَا عِنْدِي مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْغَارَةَ إِنَّمَا كَانَتْ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - فِي حِصْنٍ بِبَلَدٍ لَا مُسْلِمَ فِيهِ فِي الْأَغْلَبِ ، وَأَمَّا الْأَطْفَالُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فِي الْغَارَةِ فَقَدْ جَاءَ فِيهِمْ حَدِيثُ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ ، وَهُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ صَحِيحٌ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، ج١٦ / ص١٤٥عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ أَنَّهُ
سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الدَّارِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، يَبِيتُونَ ، فَيُصَابُ مِنْ ذَرَارِيهِمْ وَنِسَائِهِمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هُمْ مِنْهُمْ
قَالَ : وَكَانَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ يَقُولُ : هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : جَعَلَ الزُّهْرِيُّ حَدِيثَ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ مَنْسُوخًا بِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ ، وَغَيْرُهُ يَجْعَلُهُ مُحْكَمًا غَيْرَ مَنْسُوخٍ ، وَلَكِنَّهُ مَخْصُوصٌ بِالْغَارَةِ وَتَرْكِ الْقَصْدِ إِلَى قَتْلِهِمْ ، فَيَكُونُ النَّهْيُ حِينَئِذٍ يَتَوَجَّهُ إِلَى مَنْ قَصَدَ قَتْلَهُمْ ، وَأَمَّا مَنْ قَصَدَ قَتْلَ آبَائِهِمْ عَلَى مَا أُمِرَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ فَأَصَابَهُمْ وَهَؤُلَاءِ يُرِيدُهُمْ ، فَلَيْسَ مِمَّنْ تُوَجَّهُ إِلَيْهِ الْخَطَايَا بِالنَّهْيِ عَنْ قَتْلِهِمْ عَلَى مِثْلِ تِلْكَ الْحَالِ ، وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ لَا يَجِبُ أَنْ يَتَوَجَّهَ النَّهْيُ إِلَّا إِلَى الْقَاصِدِ ; لِأَنَّ الْفَاعِلَ لَا يَسْتَحِقُّ اسْمَ الْفِعْلِ حَقِيقَةً دُونَ مَجَازٍ إِلَّا بِالْقَصْدِ وَالنِّيَّةِ وَالْإِرَادَةِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ فِعْلُ شَيْءٍ فَفَعَلَهُ ، وَهُوَ لَا يُرِيدُهُ ، وَلَا يَنْوِيهِ ، وَلَا يَقْصِدُهُ ، وَلَا يَذْكُرُهُ ، هَلْ كَانَ ذَلِكَ يُجْزِي عَنْهُ مِنْ فِعْلِهِ أَوْ يُسَمَّى فَاعِلًا لَهُ ، وَهَذَا أَصْلٌ جَسِيمٌ فِي الْفِقْهِ فَافْهَمْهُ . ج١٦ / ص١٤٦وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مِنْ آبَائِهِمْ فَمَعْنَاهُ : حُكْمُهُمْ حُكْمُ آبَائِهِمْ ، لَا دِيَةَ فِيهِمْ وَلَا كَفَّارَةَ ، وَلَا إِثْمَ فِيهِمْ أَيْضًا لِمَنْ لَمْ يَقْصِدْ إِلَى قَتْلِهِمْ ، وَأَمَّا أَحْكَامُ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ فِي الْآخِرَةِ فَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ فِي شَيْءٍ . وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حُكْمِ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ فِي الْآخِرَةِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَهُمْ ، وَاخْتِلَافَ الْآثَارِ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ أَبِي الزِّنَادِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .