حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

ترجمته

مَالِكٌ ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ ، حَدِيثٌ وَاحِدٌ وَصَدَقَةُ بْنُ يَسَارٍ هَذَا يُعَدُّ فِي أَهْلِ مَكَّةَ ، وَكَانَ مِنْ سَاكِنِيهَا ، وَأَصْلُهُ الْجَزِيرَةُ ، يُقَالُ : صَدَقَةُ بْنُ يَسَارٍ الْجَزَرِيُّ ، وَيُقَالُ : صَدَقَةُ بْنُ يَسَارٍ الْمَكِّيُّ ، وَهُوَ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ ، سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ ، وَلَهُ عَنْهُ أَحَادِيثُ صَالِحَةٌ ، فَهُوَ مِنَ التَّابِعِينَ الثِّقَاتِ ، وَقَدْ رَوَى عَنْ رَجُلٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَرَوَى عَنِ الزُّهْرِيِّ أَيْضًا . رَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ ، وَمَالِكٌ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَمُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ ، وَغَيْرُهُمْ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : قُلْتُ لِصَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ : إِنَّ أُنَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ خَوَارِجُ ، قَالَ : كُنْتُ مِنْهُمْ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَافَانِي ، قَالَ سُفْيَانُ : وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَزِيرَةِ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : وَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : صَدَقَةُ بْنُ يَسَارٍ مِنَ الثِّقَاتِ ، رَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ . مَالِكٌ ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ حَكِيمٍ ، أَنَّهُ رَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَرْجِعُ فِي السَّجْدَتَيْنِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ ذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ ، فَقَالَ : إِنَّهَا لَيْسَتْ سُنَّةَ الصَّلَاةِ ، وَإِنَّمَا أَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنِّي أَشْتَكِي .

الْمُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ هَذَا أَحَدُ الْفُضَلَاءِ الْجِلَّةِ ، كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُفَضِّلُهُ ، وَقَدْ عَمِلَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَيَّامَ خِلَافَتِهِ ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ فِيهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِنَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ - إِذْ أَخْرَجَهُ - : الْمَحِ الْمُغِيرَةَ بْنَ حَكِيمٍ . وَقَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ ، أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْعَزْمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ مَهَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : بَعَثَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى الْيَمَنِ ، فَأَرَدْتُ أَنْ آخُذَ مِنَ الْعَسَلِ الصَّدَقَةَ ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ الصَّنْعَانِيُّ : لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ ، فَكَتَبْتُ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَقَالَ : الْمُغِيرَةُ عَدْلٌ رَضِيٌّ ، لَا تَأْخُذْ مِنَ الْعَسَلِ شَيْئًا . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِن‌َ الْفِقْهِ : أَنَّ الرُّجُوعَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى صُدُورِ الْقَدَمَيْنِ خَطَأٌ لَيْسَ بِسُنَّةٍ ، وَفِيهِ أَنَّ مَنْ عَجَزَ عَنِ الْإِتْيَانِ بِمَا يَجِبُ فِي الصَّلَاةِ لِعِلَّةٍ مَنَعَتْهُ مِنْ ذَلِكَ - أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا يَقْدِرُ ، لَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرَ ذَلِكَ ، وَلَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ، وَالْفَرَائِضُ تَسْقُطُ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا ، فَكَيْفَ السُّنَنُ ؟ وَالْأَمْرُ فِي هَذَا وَاضِحٌ يُغْنِي عَنِ الْإِكْثَارِ فِيهِ .

وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ - أَعْنِي الِانْصِرَافَ عَلَى صُدُورِ الْقَدَمَيْنِ فِي الصَّلَاةِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ - فَكَرِهَ ذَلِكَ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ ، وَرَأَوْهُ مِنَ الْفِعْلِ الْمَكْرُوهِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ ، وَرَخَّصَ فِيهِ آخَرُونَ ، وَلَمْ يَرَوْهُ مِنَ الْإِقْعَاءِ ، بَلْ جَعَلُوهُ سُنَّةً ، وَنَحْنُ نَذْكُرُ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَالْقَائِلِينَ بِهِمَا ، وَنَذْكُرُ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي تَفْسِيرِ الْإِقْعَاءِ هَهُنَا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . فَأَمَّا مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمْ ، فَإِنَّهُمْ يَكْرَهُونَ الْإِقْعَاءَ فِي الصَّلَاةِ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : الْإِقْعَاءُ : جُلُوسُ الرَّجُلِ عَلَى أَلْيَتَيْهِ نَاصِبًا فَخِذَيْهِ مِثْلَ إِقْعَاءِ الْكَلْبِ وَالسَّبُعِ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَأَمَّا تَفْسِيرُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ الْإِقْعَاءَ أَنْ يَجْعَلَ أَلْيَتَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ .

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُضَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَذْمَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْهَمَذَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّادٌ الْمِنْقَرِيُّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جَعْدَانَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا بُنَيَّ ، إِذَا سَجَدْتَ فَأَمْكِنْ كَفَّيْكَ وَجَبْهَتَكَ مِنَ الْأَرْضِ ، وَلَا تَنْقُرْ نَقْرَ الدِّيكِ ، وَلَا تُقْعِ إِقْعَاءَ الْكَلْبِ ، وَلَا تَلْتَفِتِ الْتِفَاتَ الثَّعْلَبِ ، يُقَالُ : أَقْعَى الْكَلْبُ ، وَلَا يُقَالُ قَعَدَ ، وَلَا جَلَسَ ، وَقُعُودُهُ : إِقْعَاؤُهُ ، وَيُقَالُ : إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ يَكُونُ إِذَا قَامَ أَقْصَرَ مِنْهُ - إِذَا قَعَدَ - إِلَّا الْكَلْبُ إِذَا أَقْعَى . أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ الْإِقْعَاءِ وَالتَّوَرُّكِ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ أُقْعِيَ فِي صَلَاتِي إِقْعَاءَ الْكَلْبِ وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَقْعِيَنَّ عَلَى عَقِبَيْكَ فِي الصَّلَاةِ وَصَحَّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَرِهَ الْإِقْعَاءَ فِي الصَّلَاةِ ، وَعَنْ قَتَادَةَ مِثْلُهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : لَا بَأْسَ بِالْإِقْعَاءِ فِي الصَّلَاةِ .

وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : مِنَ السُّنَّةِ أَنْ تَمَسَّ عَقِبَيْكَ أَلْيَتَيْكَ ، وَقَالَ طَاوُسٌ : رَأَيْتُ الْعَبَادِلَةَ يَفْعَلُونَهُ : ابْنَ عُمَرَ ، وَابْنَ عَبَّاسٍ ، وَابْنَ الزُّبَيْرِ ، وَكَذَلِكَ رَوَى الْأَعْمَشُ ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ ، قَالَ : رَأَيْتُ الْعَبَادِلَةَ يَقْعُونَ فِي الصَّلَاةِ : عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ، وَفَعَلَ ذَلِكَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَنَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ ، وَطَاوُسٌ ، وَعَطَاءٌ ، وَمُجَاهِدٌ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ رَأَى ابْنَ عُمَرَ ، وَابْنَ الزُّبَيْرِ ، وَابْنَ عَبَّاسٍ ، يَقْعُونَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَدْرِي كَيْفَ هَذَا الْإِقْعَاءُ ، وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَقَدْ صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُقْعِي إِلَّا مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ يَشْتَكِي - عَلَى مَا فِي حَدِيثِنَا الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَقَالَ : إِنَّهَا لَيْسَتْ سُنَّةَ الصَّلَاةِ ، وَحَسْبُكَ بِهَذَا ، وَلِهَذِهِ اللَّفْظَةِ أَدْخَلْنَا حَدِيثَهُ هَذَا فِي هَذَا الْكِتَابِ ، وَقَدْ جَاءَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ رِجْلَيَّ لَا تَحْمِلَانِي ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْإِقْعَاءُ مِنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ كَانَ أَيْضًا لِعُذْرٍ ، وَقَدْ ذَكَرَ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُقْعِي بَعْدَ مَا كَبِرَ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ لِعُذْرٍ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا قَدْ فَدَعُوا يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ بِخَيْبَرَ ، فَلَمْ تَعُدْ كَمَا كَانَتْ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

وَأَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَصْحَابُهُ ، فَالْإِقْعَاءُ عِنْدَهُمْ سنة ، وَذَلِكَ ثَابِتٌ عَنْهُمْ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُسًا يَقُولُ : قُلْنَا لِابْنِ عَبَّاسٍ : الْإِقْعَاءُ عَلَى الْقَدَمَيْنِ فِي السُّجُودِ ؟ قَالَ : هِيَ السُّنَّةُ ، قَالَ : قُلْنَا : إِنَّا لَنَرَاهُ جَفَاءً بِالرَّجُلِ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : هُوَ سُنَّةُ نَبِيِّكَ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُسًا ، يَقُولُ : قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْإِقْعَاءِ - فَذَكَرَهُ إِلَى آخِرِهِ سَوَاءً . وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ طَاوُسٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : مِنَ السُّنَّةِ أَنْ تَمَسَّ عَقِبَيْكَ أَلْيَتَيْكَ .

قَالَ طَاوُسٌ : وَرَأَيْتُ الْعَبَادِلَةَ يُقْعُونَ : ابْنَ عُمَرَ ، وَابْنَ عَبَّاسٍ ، وَابْنَ الزُّبَيْرِ . وَعَنْ عُمَرَ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عِكْرِمَةُ ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : الْإِقْعَاءُ فِي الصَّلَاةِ السُّنَّةُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَنْ حَمَلَ الْإِقْعَاءَ عَلَى مَا قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى ، خَرَجَ مِنَ الِاخْتِلَافِ ، وَهُوَ أَوْلَى مَا حُمِلَ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ مِنَ الْمَعْنَى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ; لِأَنَّهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ الَّذِي فَسَّرَ عَلَيْهِ أَبُو عُبَيْدَةَ الْإِقْعَاءَ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِثْلُهُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ، وَفِي قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ فِي حَدِيثِهِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ : إِنَّمَا أَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنِّي أَشْتَكِي ، وَأَخْبَرَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ - دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ ذَلِكَ لَوْ لَمْ يَشْتَكِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ لَا يَجُوزُ خِلَافُهُ عِنْدَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ ، فَكَذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ لَا يَجُوزُ عَمَلُهُ فِيهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ مِمَّنْ يَكْرَهُ الْإِقْعَاءَ ، فَهُوَ مَعْدُودٌ فِيمَنْ كَرِهَهُ ، كَمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَنَسٍ ، إِلَّا أَنَّ الْإِقْعَاءَ عَنْ هَؤُلَاءِ غَيْرُ مُفَسَّرٍ ، وَهُوَ مُفَسَّرٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ الِانْصِرَافُ عَلَى الْعَقِبَيْنِ وَصُدُورِ الْقَدَمَيْنِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَسْتَحْسِنُهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَيَقُولُ : إِنَّهُ سُنَّةٌ ، فَصَارَ ابْنُ عُمَرَ مُخَالِفًا لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ ، وَأَمَّا النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ فَيُوجِبُ أَلَّا تَفْسُدَ صَلَاةُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ ; لِأَنَّ إِفْسَادَهَا يُوجِبُ إِعَادَتَهَا ، وَإِيجَابُ إِعَادَتِهَا إِيجَابُ فَرْضٍ ، وَالْفُرُوضُ لَا تَثْبُتْ إِلَّا بِمَا لَا مُعَارِضَ لَهُ مِنْ أَصْلٍ أَوْ نَظِيرِ أَصْلٍ .

وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ أَيْضًا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ : إِنَّ كَذَا وَكَذَا سُنَّةٌ - إِثْبَاتٌ ، وَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ : لَيْسَ بِسُنَّةٍ - نَفْيٌ ، وَقَوْلُ الْمُثْبِتِ فِي هَذَا الْبَابِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ أَوْلَى مِنَ النَّافِي ; لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ مَا جَهِلَهُ النَّافِي . وَعَلَى أَنَّ الْإِقْعَاءَ قَدْ فَسَّرَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ عَلَى غَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي تَنَازَعَ فِيهِ هَؤُلَاءُ ، وَهَذَا كُلُّهُ يَشْهَدُ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْجُلُوسِ فِي الصَّلَاةِ ، فِي بَابِ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْقَوْلِ فِي كَيْفِيَّةِ الْجُلُوسِ فِي الصَّلَاةِ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ، وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث