حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

الْحَدِيثُ السَّادِسُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُشِيرُ إِلَى الْمَشْرِقِ

حَدِيثٌ سَادِسٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُشِيرُ إِلَى الْمَشْرِقِ ، يَقُولُ : هَا إِنَّ الْفِتْنَةَ هَاهُنَا ، إِنَّ الْفِتْنَةَ هَاهُنَا مِنْ حَيْثِ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ . لَمْ يُخْتَلَفْ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلَا فِي لَفْظِهِ ، وَقَدْ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَابِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُشِيرُ إِلَى الْمَشْرِقِ ، يَقُولُ : هَا إِنَّ الْفِتْنَةَ هَاهُنَا ، إِنَّ الْفِتْنَةَ هَاهُنَا مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ . فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَمٌ مِنْ أَعْلَامِ نُبُوَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِإِخْبَارِهِ بِالْغَيْبِ عَمَّا يَكُونُ بَعْدَهُ ، وَالْفِتْنَةُ هَاهُنَا بِمَعْنَى الْفِتَنِ ; لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ هَاهُنَا تَقُومُ مَقَامَ الْجَمِيعِ فِي الذِّكْرِ ; لِأَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ فِي الْفِتْنَةِ لَيْسَا إِشَارَةً إِلَى مَعْهُودٍ ، وَإِنَّمَا هُمَا إِشَارَةٌ إِلَى الْجِنْسِ مِثْلَ قَوْلِهِ :

الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي

وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ

فَأَخْبَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ إِقْبَالِ الْفِتَنِ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ ، وَكَذَلِكَ أَكْثَرُ الْفِتَنِ مِنَ الْمَشْرِقِ انْبَعَثَتْ وَبِهَا كَانَتْ ، نَحْوَ الْجَمَلِ وَصِفِّينِ ، وَقَتْلِ الْحُسَيْنِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يطول ذَكَرَهُ مِمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الْفِتَنِ بِالْعِرَاقِ وَخُرَاسَانَ إِلَى الْيَوْمِ ، وَقَدْ كَانَتِ الْفِتَنُ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ مِنْ نَوَاحِي الْإِسْلَامِ ، وَلَكِنَّهَا بِالْمَشْرِقِ أَكْثَرُ أَبَدًا . وَمِثْلُ هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنِّي أَرَى مَوَاقِعَ الْفِتَنِ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ كَمَوَاقِعِ الْقَطْرِ ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْفِتْنَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعْنَاهَا الْكُفْرُ ، وَكَانَتِ الْمَشْرِقُ يَوْمَئِذٍ دَارَ كُفْرٍ فَأَشَارَ إِلَيْهَا ، وَالْفِتْنَةُ لَهَا وُجُوهٌ فِي اللُّغَةِ ، مِنْهَا الْعَذَابُ ، وَمِنْهَا الْإِحْرَاقُ ، وَمِنْهَا الْحُرُوبُ الَّتِي تَقَعُ بَيْنَ النَّاسِ ، وَمِنْهَا الِابْتِلَاءُ ، وَالِامْتِحَانُ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ عَلَى حَسْبِمَا قَدْ ذَكَرَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ ، فَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهِ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَةِ ذَلِكَ هَاهُنَا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث