الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ لَا تَبْقَيَنَّ فِي رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلَادَةٌ مِنْ وَتَرٍ
حَدِيثٌ أَوَّلُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ مُسْنَدٌ مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ، أَنَّ أَبَا بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ ، قَالَ : فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولًا ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ : حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ : وَالنَّاسُ فِي مَقِيلِهِمْ : لَا تَبْقَيَنَّ فِي رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلَادَةٌ مِنْ وَتَرٍ ، أَوْ قِلَادَةٌ ، إِلَّا قُطِعَتْ . قَالَ مَالِكٌ : أَرَى ذَلِكَ مِنَ الْعَيْنِ . قَدْ ذَكَرْنَا نَسَبَ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عِنْدَ ذِكْرِ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، وَذِكْرِ أَبِيهِ تَمِيمٍ فِي كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ ، وَذَكَرَ هُنَالِكَ أَبَا بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيَّ ، وَهُوَ رَجُلٌ لَا يُوقَفُ عَلَى اسْمِهِ عَلَى صِحَّةٍ ، وَهُوَ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ ، وَقِيلَ : إِنَّ بَشِيرَ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ ، وَإِنَّ اسْمَهُ قَيْسُ بْنُ بَحْرٍ ، وَلَا يَصِحُّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ أَدْرَكَ الْحَرَّةَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَاخْتُلِفَ فِي نَسَبِهِ فِي الْأَنْصَارِ ، فَقِيلَ : سَاعِدِيٌّ ، وَقِيلَ : حَارِثِيٌّ ، وَقِيلَ : مَازِنِيٌّ أَدْرَكَ الْحَرَّةَ وَخَرَجَ فِيهَا ، وَمَاتَ بَعْدَهَا . وَهَذَا الْحَدِيثُ هَكَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ رُوَاتِهِ ، وَرَوَاهُ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، فَسَمَّى الرَّسُولَ ، فَقَالَ فِيهِ : أَرْسَلَ زَيْدًا مَوْلَاهُ ، وَهُوَ عِنْدِي زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ أَنَّ أَبَا بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْدًا مَوْلَاهُ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ : حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ : وَالنَّاسُ فِي مَبِيتِهِمْ : لَا تَبْقَيْنَ فِي رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلَادَةٌ مِنْ وَتَرٍ ، أَوْ قِلَادَةٌ ، إِلَّا قُطِعَتْ ، قَالَ مَالِكٌ : أَرَى ذَلِكَ مِنَ الْعَيْنِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ فَسَّرَ مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ أَنَّهُ مِنْ أَجْلِ الْعَيْنِ ، وَهُوَ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ كَمَا قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ أَنْ يُعَلِّقَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْبَهَائِمِ ، أَوْ بَنِي آدَمَ شَيْءٌ مِنَ الْعَلَائِقِ خَوْفَ نُزُولِ الْعَيْنِ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَمَحْمَلُ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ فِيمَا عُلِّقَ قَبْلَ نُزُولِ الْبَلَاءِ خَشْيَةَ نُزُولِهِ ، فَهَذَا هُوَ الْمَكْرُوهُ مِنَ التَّمَائِمِ . وَكُلُّ مَا يُعَلَّقُ بَعْدَ نُزُولِ الْبَلَاءِ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ وَكِتَابِهِ رَجَاءَ الْفَرَجِ وَالْبُرْءِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَهُوَ كَالرَّقْيِ الْمُبَاحِ الَّذِي وَرَدَتِ السُّنَّةُ بِإِبَاحَتِهِ مِنَ الْعَيْنِ وَغَيْرِهَا ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لَا بَأْسَ بِتَعْلِيقِ الْكُتُبِ الَّتِي فِيهَا أَسْمَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى أَعْنَاقِ الْمَرْضَى عَلَى وَجْهِ التَّبَرُّكِ بِهَا إِذَا لَمْ يُرِدْ مُعَلِّقُهَا بِتَعْلِيقِهَا مُدَافَعَةَ الْعَيْنِ ، وَهَذَا مَعْنَاهُ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ بِهِ شَيْءٌ مِنَ الْعَيْنِ ، وَلَوْ نَزَلَ بِهِ شَيْءٌ مِنَ الْعَيْنِ جَازَ الرَّقْيُ عِنْدَ مَالِكٍ وَتَعْلِيقُ الْكُتُبِ ، وَلَوْ عَلَمَ الْعَائِنُ لَكَانَ الْوَجْهُ فِي ذَلِكَ اغْتِسَالُ الْعَائِنِ لِلْمَعِينِ عَلَى حَسَبِ مَا مَضَى مِنْ ذَلِكَ مُفَسَّرًا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ .
وَأَمَّا تَخْصِيصُ الْأَوْتَارِ بِالْقَطْعِ ، وَأَنْ لَا تُقَلَّدَ الدَّوَابُّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ الْبَلَاءِ وَلَا بَعْدَهُ ، فَقِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ لِئَلَّا تَخْتَنِقَ بِالْوَتَرِ فِي خَشَبَةٍ ، أَوْ شَجَرَةٍ فَتَقْتُلَهَا ، فَإِذَا كَانَ خَيْطًا انْقَطَعَ سَرِيعًا ، وَقَدْ قِيلَ فِي مَعْنَى الْأَوْتَارِ غَيْرُ هَذَا عَلَى مَا نَذْكُرُهُ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُمْ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا سَحْنُونُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَافِرِيِّ ، عَنْ مِشْرَحِ بْنِ هَاعَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ عَلَّقَ تَمِيمَةً فَلَا أَتَمَّ اللَّهُ لَهُ ، وَمَنْ عَلَّقَ وَدَعَةً فَلَا وَدَعَ اللَّهُ لَهُ . وَقَرَأْتُ عَلَى خَلَفِ بْنِ أَحْمَدَ أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ مُطَرِّفٍ حَدَّثَهُمْ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ لُبَابَةَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ مِشْرَحَ بْنَ هَاعَانَ يَقُولُ : إِنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ تَعَلَّقَ تَمِيمَةً فَلَا أَتَمَّ اللَّهُ لَهُ ، وَمَنْ تَعَلَّقَ وَدَعَةً ، فَلَا وَدَعَ اللَّهُ لَهُ .
قَالَ أَبُو عُمَرَ : التَّمِيمَةُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْقِلَادَةُ هَذَا أَصْلُهَا فِي اللُّغَةِ ، وَمَعْنَاهَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مَا عُلِّقَ فِي الْأَعْنَاقِ مِنَ الْقَلَائِدِ خَشْيَةَ الْعَيْنِ ، أَوْ غَيْرِهَا مِنْ أَنْوَاعِ الْبَلَاءِ . وَقَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ : التَّمِيمَةُ قِلَادَةٌ فِيهَا عُودٌ ، قَالَ : وَالْوَدْعُ خَرَزٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَكَأَنَّ الْمَعْنَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مَنْ تَعَلَّقَ تَمِيمَةً خَشْيَةَ مَا عَسَى أَنْ يَنْزِلَ ، أَوْ لَا يَنْزِلَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ ، فَلَا أَتَمَّ اللَّهُ عَلَيْهِ صِحَّتَهُ وَعَافِيَتَهُ ، وَمَنْ تَعَلَّقَ وَدَعَةً ، وَهِيَ مِثْلُهَا فِي الْمَعْنَى ، فَلَا وَدَعَ اللَّهُ لَهُ ، أَيْ : فَلَا تَرَكَ اللَّهُ لَهُ مَا هُوَ فِيهِ مِنَ الْعَافِيَةِ ، أَوْ نَحْوِ هَذَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَهَذَا كُلُّهُ تَحْذِيرٌ وَمَنْعٌ مِمَّا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَصْنَعُونَ مِنْ تَعْلِيقِ التَّمَائِمِ ، وَالْقَلَائِدِ يَظُنُّونَ أَنَّهَا تَقِيهِمْ وَتَصْرِفُ الْبَلَاءَ عَنْهُمْ ، وَذَلِكَ لَا يَصْرِفُهُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَهُوَ الْمُعَافِي ، وَالْمُبْتَلِي لَا شَرِيكَ لَهُ ، فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَمَّا كَانُوا يَصْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، حَدَّثَنَا سَحْنُونُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ حَدَّثَهُ أَنَّ أُمَّهُ حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ تَكْرَهُ مَا يُعَلِّقُ النِّسَاءُ عَلَى أَنْفُسِهِنَّ وَعَلَى صِبْيَانِهِنَّ مِنْ خَلْخَالِ الْحَدِيدِ خَشْيَةَ الْعَيْنِ ، وَتُنْكِرُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ فَعَلَهُ . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَيْسَ بِتَمِيمَةٍ مَا عُلِّقَ بَعْدَ أَنْ يَقَعَ الْبَلَاءُ .
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَبَلَغَنِي عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ أَلْبَسَ امْرَأَةً خَرَزَةً كَيْمَا تَحْمَلَ ، أَوْ كَيْمَا لَا تَحْمَلَ ، قَالَ : هَذَا مِنَ الرَّأْيِ السُّوءِ الْمَسْخُوطِ مِمَّنْ عَمِلَ بِهِ . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ ، قَالَ : كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يَكْرَهُ الشَّرَابَ لِمَنْعِ الْحَمْلِ ، وَيَخَافُ أَنْ يَقْتُلَ مَا فِي الرَّحِمِ . وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : الرُّقَى ، وَالتَّمَائِمُ ، وَالتِّوَلَةُ شِرْكٌ ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ : مَا التِّوَلَةُ ؟ فَقَالَ : التَّهْيِيجُ .
وَأَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِي ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : مَا تَعَلَّقَ بَعْدَ نُزُولِ الْبَلَاءِ فَلَيْسَ مِنَ التَّمَائِمِ . وَقَدْ كَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ تَعْلِيقَ التَّمِيمَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ قَبْلَ نُزُولِ الْبَلَاءِ وَبَعْدَهُ ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ فِي الْأَثَرِ وَالنَّظَرِ ، وَبِاللَّهِ الْعِصْمَةُ وَالرَّشَادُ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ ، وَعُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الْمُعَلَّى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَارُودِ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : مَا يُكْرَهُ مِنَ الْمَعَالِيقِ ؟ قَالَ : كُلُّ شَيْءٍ يُعَلَّقُ ، فَهُوَ مَكْرُوهٌ ، قَالَ : مَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ إِلَيْهِ ، قَالَ إِسْحَاقُ : وَقَالَ لِي إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ : هُوَ كَمَا قَالَ إِلَّا أَنْ يَفْعَلَهُ بَعْدَ نُزُولِ الْبَلَاءِ ، فَهُوَ حِينَئِذٍ مُبَاحٌ لَهُ ، قَالَتْ ذَلِكَ عَائِشَةُ .
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : إِنَّمَا يُكْرَهُ تَعْلِيقُ الْمُعَاذَةِ مِنْ أَجْلِ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ . وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي جَاءَ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : قَلِّدُوا الْخَيْلَ ، وَلَا تُقَلِّدُوهَا الْأَوْتَارَ فَلَيْسَ مِنْ قَلَائِدِ الْإِبِلِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْبَابِ فِي شَيْءٍ ، وَإِنَّمَا مَعْنَى ذَلِكَ الْحَدِيثِ فِي الْخَيْلِ مَا ذَكَرَهُ وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ فِي تَأْوِيلِهِ ، قَالَ وَكِيعٌ : مَعْنَاهُ لَا تَرْكَبُوهَا فِي الْفِتَنِ ، فَمَنْ رَكِبَ فَرَسًا فِي فِتْنَةٍ لَمْ يَسْلَمْ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ وَتَرٌ ، يُطْلَبُ بِهِ إِنْ قَتَلَ أَحَدًا عَلَى فَرَسِهِ فِي مَخْرَجِهِ فِي الْفِتْنَةِ عَلَيْهِ ، وَهُوَ فِي خُرُوجِهِ ذَلِكَ ظَالِمٌ ، قَالَ : وَلَا بَأْسَ بِتَقْلِيدِ الْخَيْلِ قَلَائِدَ الصُّوفِ الْمُلَوَّنِ إِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ خَوْفَ نُزُولِ الْعَيْنِ .