935 حَدِيثٌ حَادِيَ عَشَرَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ أَبَا الْبَدَّاحِ بْنَ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ أَخْبَرَهُ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْخَصَ لِرِعَاءِ الْإِبِلِ فِي الْبَيْتُوتَةِ عَنْ مَنًى يَرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ ، ثُمَّ يَرْمُونَ الْغَدَ ، أَوْ مِنْ بَعْدِ الْغَدِ لِيَوْمَيْنِ ، ثُمَّ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّفْرِ . أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الْأَنْصَارِيُّ ، أُمُّهُ كَبْشَةُ ابْنَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ زُرَارَةَ ، وَخَالَتُهُ عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، كَانَ قَاضِيًا لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَيَّامَ إِمْرَتِهِ عَلَى الْمَدِينَةِ لِلْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ الْخِلَافَةَ وَلَّى أَبَا بَكْرٍ عَلَى الْمَدِينَةِ ، فَاسْتَقْضَى أَبُو بَكْرٍ أَبَا طُوَالَةَ ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَيَتَوَلَّى أَمْرَهُمْ ، وَتُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً فِي قَوْلِ الْوَاقِدِيِّ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَكَرِيَّاءَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بَحْرٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَيْزٍ ، قَالَ : كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ : انْظُرْ مَا كَانَ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْ سُنَّةٍ مَاضِيَةٍ ، أَوْ حَدِيثِ عُمَرَ فَاكْتُبْهُ ، فَإِنِّي قَدْ خِفْتُ دُرُوسَ الْعِلْمِ وَذَهَابَ أَهْلِهِ . وَأَبُو الْبَدَّاحِ بْنُ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ لَا يُوقَفُ عَلَى اسْمِهِ أَيْضًا ، وَكُنْيَتُهُ اسْمُهُ ، وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : أَبُو الْبَدَّاحِ لَقَبٌ غَلَبَ عَلَيْهِ وَيُكَنَّى أَبَا عَمْرٍو ، تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ فِي خِلَافَةِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً ، وَهُوَ أَبُو الْبَدَّاحِ بْنُ عَاصِمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْجِدِّ بْنِ الْعَجْلَانِ مِنْ بَلِيٍّ مِنْ قُضَاعَةَ ، حَلِيفٌ لِبَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ : إِنَّ لِأَبِي الْبَدَّاحِ صُحْبَةً ، وَلَا يَصِحُّ مَا قَالَ ، وَإِنَّمَا دَخَلَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِقَوْلِ ابْنِ جُرَيْجٍ : إِنَّ أُخْتَ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ كَانَتْ تَحْتَ أَبِي الْبَدَّاحِ فَطَلَّقَهَا ثُمَّ أَرَادَ رَدَّهَا فَعَضَلَهَا أَخُوهَا مَعْقِلٌ ، فَنَزَلَتِ الْآيَةُ ، وَالصَّوَابُ تَحْتَ أَبِي ، أَبِي الْبَدَّاحِ . وَذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ أَنَّ يَحْيَى بْنَ يَحْيَى وَحْدَهُ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِ مَالِكٍ ، قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ أَبَا الْبَدَّاحِ عَاصِمَ بْنَ عَدِيٍّ . فَجَعَلَ أَبَا الْبَدَّاحِ كُنْيَةَ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ ، وَجَعَلَ الْحَدِيثَ لَهُ ، وَالْحَدِيثُ إِنَّمَا هُوَ لِعَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ هُوَ الصَّاحِبُ ، وَأَبُو الْبَدَّاحِ ابْنُهُ يَرْوِيهِ عَنْهُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ فِيهِ عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ نَجِدْهُ عِنْدَ شُيُوخِنَا فِي كِتَابِ يَحْيَى إِلَّا عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ ، كَمَا رَوَاهُ جَمَاعَةُ الرُّوَاةِ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا قَالَ أَحْمَدُ ، فَإِنْ كَانَ يَحْيَى رَوَاهُ كَمَا قَالَ أَحْمَدُ ، فَهُوَ غَلَطٌ مِنْ يَحْيَى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ ، إِلَّا مَا ذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ يَحْيَى ، وَقَدِ اخْتَلَفُوا عَنْهُ فِي أَلْفَاظِهِ ، وَقَدْ كَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يَقُولُ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ شَيْئًا يُشْبِهُ مَا حَكَاهُ أَحْمَدُ عَنْ يَحْيَى فِي رِوَايَتِهِ ، عَنْ مَالِكٍ وَيُعَضِّدُهُ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ : عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَدِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَمَرَّةً لَمْ يَقُلْ عَنْ أَبِيهِ ، وَالصَّوَابُ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَالَهُ مَالِكٌ فِي رِوَايَةِ جُمْهُورِ الرُّوَاةِ عَنْهُ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ لِلرِّعَاءِ فِي الْبَيْتُوتَةِ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ ، وَالْيَوْمَيْنِ اللَّذَيْنِ بَعْدَهُ يَجْمَعُونَهُمَا فِي أَحَدِهِمَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ . وَأَمَّا أَلْفَاظُهُ فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ : فِي الْبَيْتُوتَةِ عَنْ مِنًى ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إِنَّمَا رَخَّصَ لَهُمْ فِي الْبَيْتُوتَةِ عَنْ مِنًى بِمَكَّةَ ، هَذَا مَا لَا شَكَّ فِيهِ ، رَخَّصَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ وَلِمَنْ وَلِيَ السِّقَايَةَ مِنْ آلِ الْعَبَّاسِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْقَطَّانِ هَذِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرِّعَاءَ رُخِّصَ لَهُمْ فِي جَمْعِ رَمْيِ الْيَوْمَيْنِ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ ، قَدَّمُوا ذَلِكَ ، أَوْ أَخَّرُوهُ ، وَمَالِكٌ لَا يَرَى لَهُمُ التَّقْدِيمَ ، إِنَّمَا يَرَى لَهُمْ تَأْخِيرَ رَمْيِ الْيَوْمِ الثَّانِي إِلَى الثَّالِثِ ، ثُمَّ يَرْمُونَ فِي الثَّالِثِ لِيَوْمَيْنِ ; لِأَنَّهُ لَا يَقْضِي عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يَجِبَ ، وَغَيْرُهُ يَقُولُ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ كُلِّهِ ; لِأَنَّهَا رُخْصَةٌ رَخَّصَ لَهُمْ فِيهَا كَمَا رَخَّصَ لِمَنْ نَفَرَ وَتَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ . وَعِنْدَ مَالِكٍ أَنَّ الرِّعَاءَ إِذَا رَمَوْا فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ ، وَهُوَ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لِذَلِكَ الْيَوْمِ ، وَلِلْيَوْمِ الَّذِي قَبْلَهُ ، نَفَرُوا إِنْ شَاءُوا فِي بَقِيَّةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ ، فَإِنْ لَمْ يَنْفِرُوا وَبَقُوا إِلَى اللَّيْلِ لَمْ يَنْفِرُوا الْيَوْمَ الثَّالِثَ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ حَتَّى يَرْمُوا فِي وَقْتِ الرَّمْيِ بَعْدَ الزَّوَالِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يُجِزْ مَالِكٌ لِلرِّعَاءِ تَقْدِيمَ الرَّمْيِ ; لِأَنَّ غَيْرَ الرِّعَاءِ لَا يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَرْمُوا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ شَيْئًا مِنَ الْجِمَارِ قَبْلَ الزَّوَالِ ، وَمَنْ رَمَاهَا قَبْلَ الزَّوَالِ أَعَادَهَا ، فَكَذَلِكَ الرِّعَاءُ لَيْسَ لَهُمُ التَّقْدِيمُ ، وَإِنَّمَا رَخَّصَ لَهُمْ فِي تَأْخِيرِ رَمْيِ الْيَوْمِ الثَّانِي إِلَى الثَّالِثِ ، فَقِفْ عَلَى ذَلِكَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يَقُلِ الْقَطَّانُ فِي حَدِيثِهِ هَذَا ، عَنْ مَالِكٍ : ثُمَّ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّفْرِ ، وَهُوَ فِي الْمُوَطَّأِ . وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ كُلَّهَا أَيَّامُ رَمْيٍ ، وَهِيَ الثَّلَاثَةُ الْأَيَّامِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ . وَأَجْمَعُوا أَنَّ يَوْمَ النَّحْرِ لَا يُرْمَى فِيهِ غَيْرُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ ، وَوَقْتُهَا مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى الزَّوَالِ ، وَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا أَنَّ وَقْتَ رَمْيِ الْجَمَرَاتِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي هِيَ أَيَّامُ مِنًى بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ ، وَقْتَ الرَّمْيِ فِيمَا بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ مَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، فَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ نَسِيَ رَمْيَ الْجِمَارِ حَتَّى يُمْسِيَ فَلْيَرْمِ أَيَّةَ سَاعَةٍ ذَكَرَ مِنْ لَيْلٍ أَوَ نَهَارٍ ، كَمَا يُصَلِّي أَيَّةَ سَاعَةٍ ذَكَرَ ، غَيْرَ أَنَّهُ إِذَا مَضَتْ أَيَّامُ مِنًى فَلَا رَمْيَ ، فَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ أَنْ يَصْدُرَ ، وَهُوَ بِمَكَّةَ ، أَوْ بَعْدَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا فَعَلَيْهِ الْهَدْيُ ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : أَفَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْسَى ، أَوْ يَجْهَلُ فِي غَيْرِ يَوْمِ النَّحْرِ فِي أَيَّامِ مِنًى ، فَلَا يَرْمِي حَتَّى اللَّيْلِ ؟ قَالَ : يَرْمِي سَاعَتَئِذٍ وَيَهْدِي أَحَبُّ إِلَيَّ ، وَهُوَ أَخَفُّ عِنْدِي مِنَ الَّذِي يَفُوتُهُ الرَّمْيُ يَوْمَ النَّحْرِ حَتَّى يُمْسِيَ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِذَا تَرَكَ رَمْيَ الْجِمَارِ كُلِّهَا يَوْمَهُ إِلَى اللَّيْلِ ، وَهُوَ فِي أَيَّامِ الرَّمْيِ رَمَاهَا بِاللَّيْلِ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ تَرَكَ الرَّمْيَ حَتَّى يَنْشَقَّ الْفَجْرُ رَمَى وَعَلَيْهِ دَمٌ . قَالَ : وَإِنْ تَرَكَ مِنْ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ ثَلَاثَ حَصَيَاتٍ إِلَى الْغَدِ رَمَاهُنَّ ، وَعَلَيْهِ صَدَقَةُ نِصْفِ صَاعٍ لِكُلِّ حَصَاةٍ ، وَإِنْ تَرَكَ أَرْبَعَ حَصَيَاتٍ فَمَا فَوْقَهُنَّ كَانَ عَلَيْهِ دَمٌ وَرَمَاهُنَّ إِذَا لَمْ يَرْمِ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ مِنَ الْغَدِ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ : يَرْمِي مَا تَرَكَ مِنَ الْغَدِ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : أَيَّامُ مِنًى أَيَّامٌ لِلرَّمْيِ ، فَمَنْ أَخَّرَ وَنَسِيَ شَيْئًا قَضَى فِي أَيَّامِ مِنًى ، فَإِنْ مَضَتْ أَيَّامُ مِنًى ، وَلَمْ يَرْمِ أَهْرَاقَ لِذَلِكَ دَمًا ، إِنْ كَانَ الَّذِي تَرَكَ ثَلَاثَ حَصَيَاتٍ ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ فَفِي كُلِّ حَصَاةٍ مُدٌّ يَتَصَدَّقُ بِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ فَاتَهُ رَمْيُ مَا أُمِرَ بِرَمْيِهِ مِنَ الْجِمَارِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ مِنْ آخِرِهَا ، وَذَلِكَ الْيَوْمُ الرَّابِعُ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ ، وَهُوَ الثَّالِثُ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، فَقَدْ فَاتَهُ وَقْتُ الرَّمْيِ ، وَلَا سَبِيلَ لَهُ إِلَى الرَّمْيِ أَبَدًا ، وَلَكِنْ يَجْبِرُهُ بِالدَّمِ ، أَوْ بِالطَّعَامِ عَلَى حَسَبِ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْأَقَاوِيلِ ، فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَوْ تَرَكَ الْجِمَارَ كُلَّهَا ، أَوْ تَرَكَ جَمْرَةً مِنْهَا ، أَوْ تَرَكَ حَصَاةً مِنْ جَمْرَةٍ حَتَّى خَرَجَتْ أَيَّامُ مِنًى فَعَلَيْهِ دَمٌ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِنْ تَرَكَ الْجِمَارَ كُلَّهَا كَانَ عَلَيْهِ دَمٌ ، وَإِنْ تَرَكَ جَمْرَةً وَاحِدَةً كَانَ عَلَيْهِ لِكُلِّ حَصَاةٍ مِنَ الْجَمْرَةِ إِطْعَامُ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعِ حِنْطَةٍ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ دَمًا ، فَيُطْعِمَ مَا شَاءَ إِلَّا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَعَلَيْهِ دَمٌ ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : إِنْ تَرَكَ حَصَاةً تَصَدَّقَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : يُطْعِمُ فِي الْحَصَاةِ ، وَالْحَصَاتَيْنِ ، وَالثَّلَاثِ ، فَإِنْ تَرَكَ أَرْبَعًا فَصَاعِدًا فَعَلَيْهِ دَمٌ ، وَقَالَ اللَّيْثُ : عَلَيْهِ فِي الْحَصَاةِ الْوَاحِدَةِ دَمٌ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : فِي الْحَصَاةِ الْوَاحِدَةِ مُدٌّ مِنْ طَعَامٍ ، وَفِي حَصَاتَيْنِ مُدَّانِ ، وَفِي ثَلَاثِ حَصَيَاتٍ دَمٌ ، وَلِقَوْلٍ آخَرَ مِثْلُ قَوْلِ اللَّيْثِ ، وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ عَنْهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَقَدْ ذَكَرْنَا الرُّتْبَةَ فِي أَوْقَاتِ رَمْيِ الْجَمَرَاتِ ، وَذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يُرَخَّصْ لَهُ مِنْ سَائِرِ الْحَاجِّ كُلِّهِمْ ، وَرَخَّصَ لِرِعَاءِ الْإِبِلِ ، وَلِأَهْلِ سِقَايَةِ الْعَبَّاسِ فِي الْمَبِيتِ بِمَكَّةَ عَنْ مِنًى ، وَكَذَلِكَ رَخَّصَ لَهُمْ فِي جَمْعِ رَمْيِ يَوْمَيْنِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْآثَارِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْبَابِ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ ، أَخْبَرَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَحَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْخَصَ لِرِعَاءِ الْإِبِلِ فِي الْبَيْتُوتَةِ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ ، ثُمَّ يَرْمُونَ الْغَدَ ، أَوْ مِنْ بَعْدِ الْغَدِ لِيَوْمَيْنِ ، ثُمَّ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّفْرِ ، وَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ كَأَلْفَاظِ رِوَايَةِ يَحْيَى سَوَاءٍ ، إِلَّا أَنَّ الْقَعْنَبِيَّ وَابْنَ وَهْبٍ لَمْ يَذْكُرَا عَنْ مِنًى ، وَكَذَلِكَ يَحْيَى الْقَطَّانُ لَمْ يَقُلْ فِيهِ : عَنْ مِنًى ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُمْ إِنَّمَا رُخِّصَ لَهُمْ فِي الْبَيْتُوتَةِ عَنْ مِنًى ، وَلَيْسَ تَقْصِيرُ مَنْ قَصَّرَ عَنْهُ بِشَيْءٍ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَالِكٍ كَمَا قَالَ هَؤُلَاءِ فِي الْبَيْتُوتَةِ ، لَمْ يَقُلْ عَنْ مِنًى . ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرِعَاءِ الْإِبِلِ فِي الْبَيْتُوتَةِ أَنْ يَرْمُوا يَوْمَ النَّحْرِ ، ثُمَّ يَجْمَعُونَ رَمْيَ يَوْمَيْنِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ فَيَرْمُونَهُ فِي أَحَدِهِمَا ، ثُمَّ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّفْرِ ، وَهَذَا مِثْلُ رِوَايَةِ يَحْيَى الْقَطَّانِ فِي أَنَّ لَهُمْ أَنْ يَجْمَعُوا رَمْيَ يَوْمَيْنِ فِي يَوْمٍ ، قَدَّمُوا ذَلِكَ أَوْ أَخَّرُوهُ ، وَأَلْفَاظُ الْمُوَطَّأِ تَدُلُّ عَلَى هَذَا ; لِأَنَّ قَوْلَهُ فِيهِ : ثُمَّ يَرْمُونَ الْغَدَ ، يَعْنِي مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ ، أَوْ مِنْ بَعْدِ الْغَدِ لِيَوْمَيْنِ لَيْسَتْ " أَوْ " هَاهُنَا لِلشَّكِّ ، وَإِنَّمَا هِيَ لِلتَّخْيِيرِ بِلَا شَكٍّ ، وَقَدْ بَانَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى الْقَطَّانِ ، وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ ، وَغَيْرِهِمَا ، عَنْ مَالِكٍ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : لَمْ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّفْرِ ، وَكَذَلِكَ فِي الْمُوَطَّأِ ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ ، وَهُوَ شَيْءٌ نَقُصُّهُ ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ مَالِكٍ ، فَجَوَّدَ إِسْنَادَهُ ، وَلَفْظَهُ . قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ : أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ لِلرِّعَاءِ فِي الْبَيْتُوتَةِ عَنْ مِنًى يَرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ ، ثُمَّ يَرْمُونَ الْغَدَ ، أَوْ مِنْ بَعْدِ الْغَدِ لِلْيَوْمَيْنِ ، ثُمَّ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّفْرِ . فَفِي كُلِّ رِوَايَةٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ ، وَغَيْرِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الرُّخْصَةُ لِلرِّعَاءِ فِي أَنْ يَرْمُوا إِنْ شَاءُوا يَوْمَ ثَانِي النَّحْرِ ، وَهُوَ الْأَوَّلُ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لِيَوْمَيْنِ ، ثُمَّ لَا يَرْمُونَ إِلَى يَوْمِ النَّفْرِ ، وَإِنْ شَاءُوا أَنْ لَا يَرْمُوا يَوْمَ ثَانِي النَّحْرِ وَيَرْمُونَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْهُ لِيَوْمَيْنِ ، أَيُّ ذَلِكَ شَاءُوا فَذَلِكَ لَهُمْ عَلَى حَدِيثِ مَالِكٍ التَّخْيِيرُ لَهُمْ فِيهِ ثَابِتٌ ، وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ : يَرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ ، يَعْنِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ ، ثُمَّ لَا يَرْمُونَ مِنَ الْغَدِ ، فَإِذَا كَانَ بَعْدَ الْغَدِ رَمَوْا لِيَوْمَيْنِ لِذَلِكَ الْيَوْمِ وَلِلْيَوْمِ الَّذِي قَبْلَهُ ، لِأَنَّهُمْ يَقْضُونَ مَا كَانَ عَلَيْهِ ، وَلَا يَقْضِي أَحَدٌ عِنْدَهُ شَيْئًا ، إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ ، وَغَيْرُهُ يَقُولُ : ذَلِكَ كُلُّهُ جَائِزٌ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ مَالِكٍ ; لِأَنَّهَا أَيَّامُ رَمْيٍ كُلُّهَا ، وَقَدْ رَخَّصَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ وَصَحَّتِ الرُّخْصَةُ بِهِ ، وَالَّذِي قَالَهُ مَالِكٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَوْجُودٌ فِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ لِلرِّعَاءِ أَنْ يَتَعَاقَبُوا فَيَرْمُوا يَوْمَ النَّحْرِ ، ثُمَّ يَدَعُوا يَوْمًا وَلَيْلَةً ، ثُمَّ يَرْمُونَ الْغَدَ . وَأَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ عُيَيْنَةَ لِهَذَا الْحَدِيثِ فَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَدِيٍّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ رَخَّصَ لِلرِّعَاءِ أَنْ يَرْمُوا يَوْمًا وَيَدَعُوا يَوْمًا . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ : وَسُئِلَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : أَخْطَأَ فِيهِ ابْنُ عُيَيْنَةَ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، وَمُحَمَّدٌ ، عَنْ أَبِيهِمَا ، عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْخَصَ لِلرِّعَاءِ أَنْ يَرْمُوا يَوْمًا وَيَدَعُوا يَوْمًا . وَأَمَّا الْبَيْتُوتَةُ بِمَكَّةَ ، وَغَيْرِهَا عَنْ مِنًى لَيَالِيَ التَّشْرِيقِ فَغَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَ الْجَمِيعِ إِلَّا لِلرِّعَاءِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ أَبِي الْبَدَّاحِ هَذَا عَنْ أَبِيهِ ، وَلِمَنْ وَلِيَ السِّقَايَةَ مِنْ آلِ الْعَبَّاسِ ، وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَنَّ فِي حَجَّتِهِ الْمَبِيتَ بِمِنًى لَيَالِيَ التَّشْرِيقِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ مَالِكٌ ، وَغَيْرُهُ أَنَّ الرُّخْصَةَ فِي الْمَبِيتِ عَنْ مِنًى لَيَالِيَ مِنًى ، إِنَّمَا ذَلِكَ لِلرِّعَاءِ ، وَلِلْعَبَّاسِ وَوَلَدِهِ خَاصَّةً ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَّاهُمْ عَلَيْهَا وَأَذِنَ لَهُمْ فِي الْمَبِيتِ بِمَكَّةَ مِنْ أَجْلِ شُغْلِهِمْ فِي السِّقَايَةِ ، وَكَانَ الْعَبَّاسُ يَنْظُرُ فِي السِّقَايَةِ وَيَقُومُ بِأَمْرِهَا وَيَسْقِي الْحَاجَّ شَرَابَهَا أَيَّامَ الْمَوْسِمِ ، فَلِذَلِكَ أُرْخِصَ لَهُ فِي الْمَبِيتِ عَنْ مِنًى بِمَكَّةَ ، كَمَا أُرْخِصَ لِرِعَاءِ الْإِبِلِ فِي الْمَبِيتِ عَنْ مِنًى أَيَّامَ مِنًى فِي إِبِلِهِمْ مِنْ أَجْلِ حَاجَتِهِمْ إِلَى رَعْيِ الْإِبِلِ وَضَرُورَتِهِمْ إِلَى الْخُرُوجِ بِهَا نَحْوَ الْمَرَاعِي الَّتِي تَبْعُدُ عَنْ مِنًى ، فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ غَيْرِهِمْ ذَلِكَ مِنْ سَائِرِ الْحَاجِّ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ الْوَاسِطِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ الْعَبَّاسَ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ أَيَّامَ مِنًى مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ فَأَذِنَ لَهُ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، وَأَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : اسْتَأْذَنَ الْعَبَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ فَأَذِنَ لَهُ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ أَيَّامَ مِنًى مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ . وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَصَّ لِرِعَاءِ الْإِبِلِ فِي الْبَيْتُوتَةِ ، عَنْ مِنًى وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي مِنًى كُلَّ يَوْمٍ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ فَيَرْمِي الْجِمَارَ ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مَكَّةَ فَيَبِيتُ بِهَا ; لِأَنَّهُ كَانَ مَنْ أَهْلِ السِّقَايَةِ . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ مَنْ بَاتَ عَنْ مِنًى مِنْ غَيْرِ الرِّعَاءِ وَأَهْلِ السِّقَايَةِ مِنْ سَائِرِ الْحَاجِّ ، فَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ تَرَكَ الْمَبِيتَ لَيْلَةً مِنْ لَيَالِي مِنًى بِمِنًى فَعَلَيْهِ دَمٌ ، وَكَذَلِكَ عِنْدَهُ لَوْ تَرَكَ الْمَبِيتَ اللَّيَالِيَ كُلَّهَا عَلَيْهِ دَمٌ . وَسُئِلَ مَالِكٌ فِيمَا ذَكَرَ أَشْهَبُ ، وَغَيْرُهُ عَنْهُ : عَمَّنْ أَفَاضَ يَوْمَ النَّحْرِ فَبَاتَ بِمَكَّةَ لَيْلَةً مِنْ لَيَالِي مِنًى ؟ قَالَ : أَرَى عَلَيْهِ دَمًا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ : إِنْ كَانَ يَأْتِي مِنًى فَيَرْمِي الْجِمَارَ ، ثُمَّ يَبِيتُ بِمَكَّةَ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِذَا تَرَكَ الْمَبِيتَ بِمِنًى لَيْلَةً مِنْ لَيَالِي مِنًى فَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ : أَحَدُهَا : عَلَيْهِ مُدٌّ ، وَالثَّانِي : عَلَيْهِ دِرْهَمٌ ، وَالثَّالِثُ : عَلَيْهِ ثُلُثُ دَمٍ ، فَإِنْ تَرَكَ لَيْلَتَيْنِ ، فَكَذَلِكَ عَلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَقَاوِيلِ ، أَحَدُهَا مُدَّانِ ، وَالْآخَرُ دِرْهَمَانِ ، وَالْآخَرُ ثُلُثَا دَمٍ . وَأَمَّا إِنْ تَرَكَ ذَلِكَ ثَلَاثَ لَيَالٍ ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ : إِنَّ عَلَيْهِ دَمًا . وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : إِذَا بَاتَ لَيَالِيَ مِنًى كُلَّهَا بِمَكَّةَ فَعَلَيْهِ دَمٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَرْخَصَ فِي الْمَبِيتِ عَنْ مِنًى لَيَالِيَ مِنًى لِلْحَاجِّ إِلَّا الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ ، وَرِوَايَةً رَوَاهَا عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . ذَكَرَ الطَّبَرِيُّ ، عَنْ يَعْقُوبَ الدَّوْرَقِيِّ ، عَنْ هُشَيْمٍ ، عَنْ أَبِي حُرَّةَ ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَبِيتَ الْحَاجُّ أَيَّامَ مِنًى بِمَكَّةَ وَيَأْتِيَ مِنًى إِذَا أَصْبَحَ ، وَيَرْمِيَ الْجِمَارَ بَعْدَ الزَّوَالِ فِي كُلِّ يَوْمٍ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الْأَسْلَمِيِّ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي رَجُلٍ بَاتَ بِمَكَّةَ أَيَّامَ مِنًى ، قَالَ : لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، وَعَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَا بَأْسَ أَنْ يَبِيتَ الرَّجُلُ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى وَيَظَلَّ إِذَا رَمَى الْجِمَارُ . وَرَوَى عَطَاءٌ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : إِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ مَتَاعٌ بِمَكَّةَ فَخَشِيَ عَلَيْهِ الضَّيْعَةُ إِنْ بَاتَ بِمِنًى ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَهُ بِمَكَّةَ ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَشْبَهُ ; لِأَنَّهُ خَائِفٌ مُضْطَرٌّ فَرَخَّصَ لَهُ . وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ : إِذَا جَاءَ مَكَّةَ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ وَبَاتَ بِهَا فَلْيُهْرِقْ دَمًا . وَمَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : إِذَا بَاتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى فَعَلَيْهِ دَمٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَبِيتَ لِلْحَاجِّ غَيْرُ الَّذِينَ رَخَّصَ لَهُمْ لَيَالِيَ مِنًى بِمِنًى مِنْ شَعَائِرِ الْحَجِّ وَنُسُكِهِ ، وَالنَّظَرُ يُوجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْقِطٍ لِنُسُكِهِ دَمًا قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ شَعَائِرِ الْحَجِّ وَنُسُكِهِ . وَأَحْسَنُ مَا فِي هَذَا الْبَابِ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ عُمَرُ : لَا يَبِيتَنَّ أَحَدٌ مِنَ الْحَاجِّ مِنْ وَرَاءِ الْعَقَبَةِ ، وَكَانَ يُوكِلُ بِذَلِكَ رِجَالًا لَا يَتْرُكُونَ أَحَدًا مِنَ الْحَاجِّ يَبِيتُ مِنْ وَرَاءِ الْعَقَبَةِ إِلَّا أَدْخَلُوهُ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَبِيتَ مِنْ مُؤَكَّدَاتِ أُمُورِ الْحَجِّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
المصدر: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-41/h/389532
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة