---
title: 'حديث: 1713 حَدِيثٌ ثَامِنٌ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَاد… | التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-41/h/389586'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-41/h/389586'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 389586
book_id: 41
book_slug: 'b-41'
---
# حديث: 1713 حَدِيثٌ ثَامِنٌ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَاد… | التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

## نص الحديث

> 1713 حَدِيثٌ ثَامِنٌ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِهَذَا الطَّوَافِ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ فَتَرَدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ ، وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ ، قَالُوا : فَمَا الْمِسْكِينُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : الَّذِي لَا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ ، وَلَا يَفْطَنُ النَّاسُ لَهُ فَيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ ، وَلَا يَقُومُ فَيَسْأَلَ النَّاسَ . هَكَذَا قَالَ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ : فَمَا الْمِسْكِينُ ؟ وَلَمْ يَقُلْ : فَمَنِ الْمِسْكِينُ ؟ وَكَانَ وَجْهُ الْكَلَامِ أَنْ يَقُولَ : فَمَا الْمِسْكِينُ ؟ لِأَنَّ مَنْ وُضِعَتْ لِمَنْ يَعْقِلُ ، وَقَدْ تَابَعَ يَحْيَى عَلَى قَوْلِهِ : فَمَا الْمِسْكِينُ ؟ جَمَاعَةٌ ، وَيَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ ، أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهَا الْحَالَ الَّتِي يَكُونُ بِهَا السَّائِلُ مِسْكِينًا ، وَالْوَجْهُ الْآخَرُ : أَنْ تَكُونَ مَا هَهُنَا مِنْ ، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا أَرَادَ وَمَنْ بَنَاهَا ، وَكَمَا قَالَ : وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى بِمَعْنَى : أَرَادَ وَمَنْ خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ، فَأَمَّا قَوْلُهُ : لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِهَذَا الطَّوَّافِ ، فَإِنَّهُ أَرَادَ لَيْسَ الْمِسْكِينُ حَقًّا عَلَى الْكَمَالِ ، وَهُوَ الَّذِي بَالَغَتْهُ الْمَسْكَنَةُ بِهَذَا الطَّوَّافِ لِأَنَّ هُنَاكَ مِسْكِينًا أَشَدُّ مَسْكَنَةً مِنَ الطَّوَّافِ ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَجِدُ غِنًى ، وَلَا يَسْأَلُ ، وَلَا يُفْطَنُ لَهُ فَيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ ، هَذَا وَجْهُ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِالطَّوَّافِ ، لَا وَجْهَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ الطَّوَّافَ مِسْكِينٌ ، وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي الْآثَارِ ، وَمَعْرُوفٌ فِي اللُّغَةِ ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رُدُّوا الْمِسْكِينَ وَلَوْ بِظِلْفٍ مُحْرَقٍ . هَكَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنِ ابْنِ بُجَيْدٍ ، عَنْ جَدَّتِهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَوْلُ عَائِشَةَ : إِنَّ الْمِسْكِينَ لَيَقِفُ عَلَى بَابِي ، الْحَدِيثَ ، فَقَدْ سَمَّتْهُ مِسْكِينًا ، وَهُوَ طَوَّافٌ عَلَى الْأَبْوَابِ ، وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الصَّدَقَاتِ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ . وَأَجْمَعُوا أَنَّ السَّائِلَ الطَّوَّافَ الْمُحْتَاجَ مِسْكِينٌ ، وَفِي هَذَا كُلِّهِ مَا يَدُلُّكَ عَلَى مَا وَصَفْنَا ، وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ وَأَهْلُ اللُّغَةِ فِي الْمِسْكِينِ وَالْفَقِيرِ ، فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ : الْفَقِيرُ أَحْسَنُ حَالًا مِنَ الْمِسْكِينِ ، قَالُوا : وَالْفَقِيرُ الَّذِي لَهُ بَعْضُ مَا يُقِيمُهُ وَيَكْفِيهِ ، وَالْمِسْكِينُ الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ الرَّاعِي : أَمَّا الْفَقِيرُ الَّذِي كَانَتْ حَلُوبَتُهُ وِفْقَ الْعِيَالِ فَلَمْ يُتْرَكْ لَهُ سَبَدُ قَالُوا : أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَدْ أَخْبَرَ أَنَّ لِهَذَا الْفَقِيرِ حَلُوبَةً ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا يَعْقُوبُ بْنُ السِّكِّيتِ ، وَابْنُ قُتَيْبَةَ ، وَهُوَ قَوْلُ يُونُسَ بْنِ حَبِيبٍ ، وَذَهَبُ إِلَيْهِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ ، وَقَالَ آخَرُونَ : الْمِسْكِينُ أَحْسَنُ حَالًا مِنَ الْفَقِيرِ ، وَاحْتَجَّ قَائِلُوا هَذِهِ الْمَقَالَةِ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَخْبَرَ أَنَّ لِلْمِسْكِينِ سَفِينَةً مِنْ سُفُنِ الْبَحْرِ ، وَرُبَّمَا سَاوَتْ جُمْلَةً مِنَ الْمَالِ . وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا قَالُوا : فَهَذِهِ الْحَالُ الَّتِي وَصَفَ اللَّهُ بِهَا الْفُقَرَاءَ دُونَ الْحَالِ الَّتِي أَخْبَرَ بِهَا عَنِ الْمَسَاكِينِ ، قَالُوا : وَلَا حُجَّةَ فِي بَيْتِ الرَّاعِي لِأَنَّهُ إِنَّمَا ذَكَرَ أَنَّ الْفَقِيرَ كَانَتْ لَهُ حَلُوبَةٌ فِي حَالٍ مَا ، قَالُوا : وَالْفَقِيرُ مَعْنَاهُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْمَفْقُورُ الَّذِي نُزِعَتْ فَقَرَةٌ مِنْ ظَهْرِهِ مِنْ شِدَّةِ الْفَقْرِ ، فَلَا حَالَ أَشَدُّ مِنْ هَذِهِ ، وَاسْتَشْهَدُوا بِقَوْلِ الشَّاعِرِ : لَمَّا رَأَى لُبَدَ النُّسُورِ تَطَايَرَتْ رَفَعَ الْقَوَادِمَ كَالْفَقِيرِ الْأَعْزَلِ أَيْ لَمْ يُطِقِ الطَّيَرَانَ ، فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ مَنِ انْقَطَعَ صُلْبُهُ وَلُصِقَ بِالْأَرْضِ ، قَالُوا : وَهَذَا هُوَ الشَّدِيدُ الْمَسْكَنَةِ ، وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ يَعْنِي مِسْكِينًا قَدْ لُصِقَ بِالتُّرَابِ مِنْ شِدَّةِ الْفَقْرِ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ثَمَّ مِسْكِينًا لَيْسَ ذَا مَتْرَبَةٍ ، مِثْلَ الطَّوَّافِ وَشَبَهِهِ مِمَّنْ لَهُ الْبُلْغَةُ وَالسَّعْيُ فِي الِاكْتِسَابِ بِالسُّؤَالِ وَالتَّحَرُّفِ ، وَنَحْوَ هَذَا ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْمِسْكِينَ أَحْسَنُ حَالًا مِنَ الْفَقِيرِ : الْأَصْمَعِيُّ ، وَأَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، وَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ مِنَ الْفُقَهَاءِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ ، ذَكَرَ ذَلِكَ عَنْهُمُ الطَّحَاوِيُّ ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ ، وَلِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَوْلٌ آخَرُ أَنَّ الْفَقِيرَ وَالْمِسْكِينَ سَوَاءٌ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي الْمَعْنَى ، وَإِنِ افْتَرَقَا فِي الِاسْمِ ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَائِرُ أَصْحَابِ مَالِكٍ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَأَمَّا أَكْثَرُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ فَعَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْكُوفِيُّونَ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ ، وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَنْبَارِيِّ : الْمِسْكِينُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الَّذِي سَكَّنَهُ الْفَقْرُ أَيْ قَلَّلَ حَرَكَتَهُ وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ السُّكُونِ ، يُقَالُ : قَدْ تَمَسْكَنَ الرَّجُلُ وَتَسَكَّنَ إِذَا صَارَ مِسْكِينًا ، وَتَمَدْرَعَ الرَّجُلُ وَتَدَرَّعَ إِذَا لَبِسَ الْمُدَرَّعَةَ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى أَهْلِ السَّتْرِ وَالتَّعَفُّفِ أَفْضَلُ مِنْهَا عَلَى السَّائِلِينَ الطَّوَّافِينَ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا سَحْنُونٌ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَشْهَلُ بْنُ حَاتِمٍ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ : لَيْسَ الْفَقِيرُ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ ، وَلَكِنَّ الْفَقِيرَ الْأَخْلَقُ الْكَسْبَ .

**المصدر**: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-41.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-41/h/389586

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
