الْحَدِيثُ الثَّلَاثُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً فَقَالَ ارْكَبْهَا
حَدِيثٌ مُوفِي ثَلَاثِينَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً ، فَقَالَ : ارْكَبْهَا ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا بَدَنَةٌ ، فَقَالَ : ارْكَبْهَا ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا بَدَنَةٌ ، فَقَالَ : ارْكَبْهَا وَوَيْلَكَ فِي الثَّانِيَةِ أَوِ الثَّالِثَةِ . هَكَذَا يَرْوِيهِ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ : عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ وَقُتَيْبَةُ ، وَقَالَ فِيهِ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : فِي الثَّالِثَةِ أَوْ فِي الرَّابِعَةِ . حَدَّثَنَاهُ خَلَفٌ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْوَرْدِ ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ هَكَذَا .
قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَخَالَفَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ فَقَالَ فِيهِ : عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ الْأَعْنَاقِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْعُثْمَانِيُّ الْأَيْلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : مَرَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِرَجُلٍ يَسُوقُ بَدَنَةً ، فَقَالَ : ارْكَبْهَا ، فَقَالَ : إِنَّهَا بَدَنَةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ : وَيْلَكَ ارْكَبْهَا . اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي رُكُوبِ الْهَدْيِ الْوَاجِبِ وَالتَّطَوُّعِ ، فَذَهَبَ أَهْلُ الظَّاهِرِ إِلَى أَنَّ رُكُوبَهُ جَائِزٌ مِنْ ضَرُورَةٍ ، وَبَعْضُهُمْ أَوْجَبَ ذَلِكَ .
وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ إِلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِرُكُوبِ الْهَدْيِ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَيْضًا عَلَى ظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ كَرَاهِيَةُ رُكُوبِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ ، فَكَرِهَ مَالِكٌ رُكُوبَ الْهَدْيِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةِ ، وَكَذَلِكَ كَرِهَ شُرْبَ لَبَنِ الْبَدَنَةِ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ رَيِّ فَصِيلِهَا ، فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ : إِنْ نَقَصَهَا الرُّكُوبُ أَوْ شُرْبُ لَبَنِهَا فَعَلَيْهِ قِيمَةُ مَا شَرِبَ مِنْ لَبَنِهَا وَقِيمَةُ مَا نَقَصَهَا الرُّكُوبُ . وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ أَنَّهُ مَا خَرَجَ لِلَّهِ فَغَيْرُ جَائِزٍ الرُّجُوعُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ وَلَا الِانْتِفَاعُ بِهِ ، فَإِنِ اضْطُرَّ إِلَى ذَلِكَ جَازَ لَهُ ؛ لِحَدِيثِ جَابِرٍ فِي ذَلِكَ ، حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ ، قَالَ : سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رُكُوبِ الْهَدْيِ ، فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : ارْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ إِذَا لَجَأْتَ إِلَيْهَا حَتَّى تَجِدَ ظَهْرًا .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَيْلَكَ ، فَمَخْرَجُهُ الدُّعَاءُ عَلَيْهِ إِذْ أَبَى مِنْ رُكُوبِهَا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ ، وَقَالَ لَهُ : إِنَّهَا بَدَنَةٌ ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْلَمُ أَنَّهَا بَدَنَةٌ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ لَهُ : الْوَيْلُ لَكَ فِي مُرَاجَعَتِكَ إِيَّايَ فِيمَا لَا تَعْرِفُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَكَانَ الْأَصْمَعِيُّ يَقُولُ : وَيْلٌ كَلِمَةُ عَذَابٍ ، وَوَيْحٌ كَلِمَةُ رَحْمَةٍ .