حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَفْتُرُ

حَدِيثٌ ثَانٍ وَثَلَاثُونَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَفْتُرُ مِنْ صَلَاةٍ وَلَا صِيَامٍ حَتَّى يَرْجِعَ . هَذَا مِنْ أَفْضَلِ حَدِيثٍ وَأَجَلِّهِ فِي فَضْلِ الْجِهَادِ ؛ لِأَنَّهُ مَثَّلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَهُمَا أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ ، وَجُعِلَ الْمُجَاهِدُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَا يَفْتُرُ عَنْ ذَلِكَ سَاعَةً ، فَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنَ الْجِهَادِ ؟ يَكُونُ صَاحِبُهُ رَاكِبًا ، وَمَاشِيًا ، وَرَاقِدًا ، وَمُتَلَذِّذًا بِكَثِيرٍ مِنْ حَدِيثِ رَفِيقِهِ ، وَأَكْلِهِ ، وَشُرْبِهِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا أُبِيحَ لَهُ ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَالْمُصَلِّي التَّالِي لِلْقُرْآنِ فِي صَلَاتِهِ الصَّائِمِ مَعَ ذَلِكَ الْمُجْتَهِدِ ، إِنَّ هَذَا لَغَايَةٌ فِي الْفَضْلِ ، وَفَّقَنَا اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ . وَلِهَذَا وَمِثْلِهِ قُلْنَا : إِنَّ الْفَضَائِلَ لَا تُدْرَكُ بِقِيَاسٍ وَنَظَرٍ ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ ، وَحَسْبُكَ مِنْ فَضْلِ الْجِهَادِ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ

تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى إِجَازَةِ الْقِيَاسِ بِالتَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ فِي الْأَحْكَامِ ، وَهَذَا بَابٌ جَسِيمٌ قَدْ أَفْرَدْنَا لَهُ أَبْوَابًا فِي كِتَابِ الْعِلْمِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الْعِلْمِ أَيْضًا أَنَّ فَرْضَ الْجِهَادِ عَلَى الْكِفَايَةِ كَطَلَبِ الْعِلْمِ عَلَى حَسْبَ مَا قَدْ أَوْضَحْنَاهُ هُنَالِكَ . قَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ : الْجِهَادُ فَرْضٌ بِالْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ ، فَإِنْ مَنَعَهُمُ الضَّرَرُ أَوْ عَاهَةٌ بِأَنْفُسِهِمْ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُمُ الْفَرْضُ بِأَمْوَالِهِمْ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْجِهَادُ وَاجِبٌ إِلَّا أَنَّ الْمُسْلِمِينَ فِي عُذْرٍ حَتَّى يُحْتَاجَ إِلَيْهِمْ . وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ : الْجِهَادُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَالْقَائِمُونَ بِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْصَارُ اللَّهِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : الْغَزْوُ غَزْوَانِ : نَافِلَةٌ ، وَفَرِيضَةٌ ، فَأَمَّا الْفَرِيضَةُ فَالنَّفِيرُ إِذَا أَظَلَّ الْعَدُوُّ بَلَدَ الْإِسْلَامِ ، وَالنَّافِلَةُ الرِّبَاطُ وَالْخُرُوجُ إِلَى الثُّغُورِ إِذَا كَانَ فِيهَا مَنْ فِيهِ كِفَايَةٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ :

انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا

الْآيَةَ يَعْنِي شَبَابًا وَشُيُوخًا ، وَقَالَ

مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ

الْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ

يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا

فَثَبَتَ فَرْضُهُ إِلَّا أَنَّهُ عَلَى الْكِفَايَةِ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ

وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً

وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ ، لَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الْجِهَادِ لِأَنَّهَا كُلَّهَا مُتَعَيِّنَةٌ عَلَى الْمَرْءِ فِي خَاصَّتِهِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث