الْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ أَنْصِتْ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ
حَدِيثٌ سَابِعٌ وَأَرْبَعُونَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ أَنْصِتْ ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ ، فَقَدْ لَغَوْتَ . هَكَذَا رَوَى يَحْيَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جُمْهُورِ الرُّوَاةِ . وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ : إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ أَنْصِتْ فَقَدْ لَغَوْتَ . وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِيهِ : يُرِيدُ بِذَلِكَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ ، وَعِنْدَ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِسْنَادَانِ ، أَحَدُهُمَا هَذَا عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَالثَّانِي عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا قُلْتَ أَنْصِتْ ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ ، فَقَدْ لَغَوْتَ . وَلَمْ يَرْوِ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ غَيْرَ إِسْنَادِ أَبِي الزِّنَادِ ، وَجَمَعَهُمَا الْقَعْنَبِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ . ذَكَرَ الْقَعْنَبِيُّ حَدِيثَ أَبِي الزِّنَادِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ ، وَذَكَرَ حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ فِي الزِّيَادَاتِ ، وَقَدْ رَوَاهُمَا ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ وَغَيْرُهُمَا ، عَنْ مَالِكٍ جَمِيعًا كَمَا ذَكَرْتُ لَكَ . وَرَوَى اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَنْ عُقَيْلٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ أَنْصِتْ ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَقَدْ لَغَوْتَ . وَقَالَ ابْنُ عَجْلَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ أَنْصِتْ - وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ - فَقَدْ لَغَوْتَ ، عَلَيْكَ بِنَفْسِكَ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَيْسَرَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ : أَنْصِتْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَقَدْ لَغَوْتَ ، عَلَيْكَ بِنَفْسِكَ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ قَالَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ : أَنْصِتْ ، فَقَدْ لَغَا . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ أَنْصِتْ ، فَقَدْ لَغَا . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي قَالَ : حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ ، وَعَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ : أَنْصِتْ - وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ - فَقَدْ لَغَوْتَ . وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ كَمَا رَوَاهُ اللَّيْثُ . ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ : أَنْصِتْ ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَقَدْ لَغَوْتَ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَارِظٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ . وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُرْسَلًا . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا قُلْتَ لِلنَّاسِ أَنْصِتُوا ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُمْ يَنْطِقُونَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ ، فَقَدْ لَغَوْتَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا قَوْلُهُ فَقَدْ لَغَوْتَ فَإِنَّهُ يُرِيدُ : فَقَدْ جِئْتَ بِالْبَاطِلِ ، وَجِئْتَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ، وَاللَّغْوُ : الْبَاطِلُ . قَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ :
لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ
قَالَ : الْكَذِبَ ،
وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا
قَالَ : لَا يُسَاعِدُونَ أَهْلَ الْبَاطِلِ عَلَى بَاطِلِهِمْ ، وَلَا يُمَالِئُونَهُمْ عَلَيْهِ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : اللَّغْوُ : كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْكَلَامِ لَيْسَ بِحَسَنٍ ، وَالْفُحْشُ أَشَدُّ مِنَ اللَّغْوِ ، وَاللَّغْوُ وَالْهُجْرُ فِي الْقَوْلِ سَوَاءٌ ، وَاللَّغْوُ وَاللَّغَا لُغَتَانِ ، يُقَالُ مِنَ اللَّغَا : لَغِيتَ تَلْغَى ، مِثْلَ لَقِيتَ تَلْقَى ، وَهُوَ التَّكَلُّمُ بِمَا لَا يَنْبَغِي وَبِمَا لَا نَفْعَ فِيهِ . وَقَالَ الْأَخْفَشُ : اللَّغْوُ : الْكَلَامُ الَّذِي لَا أَصْلَ لَهُ مِنَ الْبَاطِلِ وَشَبَهِهِ . قَالَ الْعَجَّاجُ : عَنِ اللَّغَا وَرَفَثِ التَّكَلُّمِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا خِلَافَ عَلِمْتُهُ بَيْنَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ فِي وُجُوبِ الْإِنْصَاتِ لِلْخُطْبَةِ عَلَى مَنْ سَمِعَهَا فِي الْجُمُعَةِ ، وَأَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِمَنْ سَمِعَهُ مِنَ الْجُهَّالِ يَتَكَلَّمُ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ : أَنْصِتْ ، أَوْ : صَهْ ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ؛ أَخْذًا بِهَذَا الْحَدِيثِ وَاسْتِعْمَالًا لَهُ وَتَقَبُّلًا لِمَا فِيهِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَالنَّخَعِيِّ ، وَأَبِي بُرْدَةَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَكَلَّمُونَ فِي الْخُطْبَةِ ، إِلَّا حِينَ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ الْقُرْآنَ فِي الْخُطْبَةِ خَاصَّةً ، كُلُّهُمْ ذَهَبُوا أَلَّا إِنْصَاتَ إِلَّا لِلْقُرْآنِ لِقَوْلِهِ :
وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا
وَفِعْلُهُمْ ذَلِكَ مَرْدُودٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالسُّنَّةِ الثَّابِتَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَأَحْسَنُ أَحْوَالِهِمْ أَنْ يُقَالَ : إِنَّهُمْ لَمْ يَبْلُغْهُمُ الْحَدِيثُ فِي ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ حَدِيثٌ انْفَرَدَ بِهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ، وَلَا عِلْمَ لِمُتَقَدِّمِي أَهْلِ الْعِرَاقِ بِهِ ، وَالْحُجَّةُ فِي السُّنَّةِ لَا فِيمَا خَالَفَهَا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي وُجُوبِ الْإِنْصَاتِ عَلَى مَنْ شَهِدَ الْخُطْبَةَ إِذَا لَمْ يَسْمَعْهَا لِبُعْدِهِ عَنِ الْإِمَامِ : فَذَهَبَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ إِلَى أَنَّ الْكَلَامَ لَا يَجُوزُ لِكُلِّ مَنْ شَهِدَ الْخُطْبَةَ سَمِعَ أَوْ لَمْ يَسْمَعْ ، وَكَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ : اسْتَمِعُوا وَأَنْصِتُوا ، فَإِنَّ لِلْمُسْتَمِعِ الَّذِي لَا يَسْمَعُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلَ مَا لِلْمُسْتَمِعِ السَّامِعِ . وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا كَانَا يَكْرَهَانِ الْكَلَامَ وَالصَّلَاةَ بَعْدَ خُرُوجِ الْإِمَامِ ، وَلَا مُخَالِفَ لِهَؤُلَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ ، فَسَقَطَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَكَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ لَا يَرَى بَأْسًا بِالْكَلَامِ إِذَا لَمْ يَسْمَعِ الْخُطْبَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : لَا بَأْسَ أَنْ يَقْرَأَ وَيَذْكُرَ اللَّهَ مَنْ لَا يَسْمَعُ الْخُطْبَةَ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : إِنِّي لَأَقْرَأُ جُزْئِي إِذَا لَمْ أَسْمَعِ الْخُطْبَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ سَمِعَ الْخُطْبَةَ لَمْ يَقْرَأْ ، وَهَذَا أَصَحُّ عَنْهُ مِنَ الَّذِي تَقَدَّمَ ، وَإِذَا لَمْ يَقْرَأْ فَأَحْرَى أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : يَحْرُمُ الْكَلَامُ مَا كَانَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ ذَهَبَ فِي غَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ ، قِيلَ لِعَطَاءٍ : أَيَذْكُرُ الْإِنْسَانُ اللَّهَ - وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ عَرَفَةَ أَوْ يَوْمَ الْفِطْرِ ، وَهُوَ يَعْقِلُ قَوْلَ الْإِمَامِ ؟ قَالَ : لَا ، كُلُّ ذَلِكَ عِيدٌ ، فَلَا يَتَكَلَّمَنَّ إِلَّا أَنْ يَذْهَبَ الْإِمَامُ فِي غَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ . قَالَ : قَالَ عَطَاءٌ : إِذَا اسْتَقَى الْإِمَامُ فَادْعُ ، هُوَ يَأْمُرُكَ حِينَئِذٍ بِهِ ، عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : أُسَبِّحُ وَأُهَلِّلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَأَنَا أَعْقِلُ الْخُطْبَةَ ؟ قَالَ : لَا إِلَّا الشَّيْءَ الْيَسِيرَ ، وَاجْعَلْهُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ نَفْسِكَ . قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : فَإِذَا كُنْتُ لَا أَسْمَعُ الْإِمَامَ أُسَبِّحُ وَأُهَلِّلُ وَأَدْعُو اللَّهَ لِنَفْسِي وَلِأَهْلِي وَأُسَمِّيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَاسْمِي ؟ قَالَ : نَعَمْ . عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ : أَوَاجِبٌ الْإِنْصَاتُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ ؟ قَالَ : كَذَلِكَ زَعَمُوا . عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ : سُئِلَ الزُّهْرِيُّ عَنِ التَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ ؟ قَالَ : كَانَ يُؤْمَرُ بِالصَّمْتِ قَالَ : قُلْتُ : ذَهَبَ الْإِمَامُ فِي غَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ فِي الْجُمُعَةِ ؟ قَالَ : تَكَلَّمْ إِنْ شِئْتَ . قَالَ مَعْمَرٌ ، وَقَالَ قَتَادَةُ : إِنْ أَحْدَثُوا فَلَا تُحْدِثْ . عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ طَاوُسًا يَقُولُ : إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ، وَالْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَلَا يَدْعُو أَحَدٌ بِشَيْءٍ ، وَلَا يَذْكُرُ إِلَّا أَنْ يَذْكُرَ الْإِمَامُ . وَذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ : شَهِدْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ ، وَمُوسَى بْنُ مُصْعَبٍ يَخْطُبُهُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ : فِي خُطْبَتِهِ :
إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا
فَسَمِعْتُ اللَّيْثَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ لَا تَمْقُتْنَا . وَذَكَرَ الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْقَاضِي قَالَ : أَخْبَرَنَا مُصْعَبُ بْنُ عُثْمَانَ ، عَنْ مَشْيَخَتِهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ كَانَ يَشْهَدُ الْجُمُعَةَ ، فَيَخْرُجُ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِي فَيَخْطُبُ ، فَيَسْتَقْبِلُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُرْوَةَ ، وَيُنْصِتُ لَهُ فَإِذَا شَتَمَ خَالِدٌ عَلِيًّا تَكَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُرْوَةَ ، وَأَقْبَلَ عَلَى أَدْنَى إِنْسَانٍ إِلَى جَنْبِهِ ، فَيُقَالُ لَهُ : إِنَّ الْإِمَامَ يَخْطُبُ ، فَيَقُولُ : إِنَّا لَمْ نُؤْمَرْ أَنْ نُنْصِتَ لِهَذَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ أَنْ لَا يَدْعُوَ أَحَدٌ وَلَا يَذْكُرَ اللَّهَ غَيْرَ الْإِمَامِ فِي خُطْبَتِهِ ، وَأَمَّا الْمُسْتَمِعُ فَلَا يَنْطِقُ بِشَيْءٍ ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْإِنْصَاتُ وَالِاسْتِمَاعُ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ وَعِكْرِمَةَ أَنَّهُمَا قَالَا : مَنْ قَالَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ : صَهٍ ، فَقَدْ لَغَا ، وَمَنْ لَغَا فَلَا جُمُعَةَ لَهُ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : خَطَبَنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ جُمُعَةٍ فَذَكَرَ سُورَةً ، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ : مَتَى نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ ؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لَهُ : مَا لَكَ مِنْ صَلَاتِكَ إِلَّا مَا لَغَوْتَ ، فَسَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : صَدَقَ . وَقَدْ رُوِيَ مِنْ مُرْاسَلَاتِ الْحَسَنِ أَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ عَرَضَتْ لِابْنِ مَسْعُودٍ أَوْ لِأَبِي مَسْعُودٍ مَعَ أُبَيٍّ ، وَأَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : صَدَقَ أُبَيٌّ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ عَرَضَتْ لِأَبِي ذَرٍّ مَعَ أُبَيٍّ عَلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْمُسْنَدِ الْمُتَّصِلِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : مَا لَكَ مِنْ جُمُعَتِكَ إِلَّا مَا لَغَوْتَ ، وَقَوْلُ مَنْ قَالَ : لَا جُمُعَةَ لَهُ ، فَهَذَا مَحْمَلُهُ عِنْدَنَا عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ثَوَابُ مَنْ صَلَّى الْجُمُعَةَ وَأَنْصَتَ ، لَا أَنَّهُ أَفْسَدَ الْكَلَامُ صَلَاتَهُ وَأَبْطَلَهَا ; لِأَنَّ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا قَبْلَ التَّكْبِيرِ لَا يُفْسِدُهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، وَأَبُو كَامِلٍ قَالَا : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ حَبِيبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : يَحْضُرُ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ ، فَرَجُلٌ حَضَرَهَا يَلْغُو ، وَهُوَ حَظُّهُ مِنْهَا ، وَرَجُلٌ حَضَرَهَا يَدْعُو فَهُوَ رَجُلٌ دَعَا اللَّهَ ، فَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُ ، وَرَجُلٌ حَضَرَهَا بِإِنْصَاتٍ وَسُكُوتٍ ، وَلَمْ يَتَخَطَّ رَقَبَةَ مُسْلِمٍ ، وَلَمْ يُؤْذِ أَحَدًا فَهِيَ كَفَّارَةٌ إِلَى الْجُمُعَةِ الَّتِي تَلِيهَا ، وَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُهُ : فَرَجُلٌ حَضَرَهَا يَلْغُو فَهُوَ حَظُّهُ مِنْهَا ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْإِعَادَةِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ قَالَ : ( أَخْبَرَنَا ) مُجَالِدٌ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ تَكَلَّمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ ، فَهُوَ كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ، وَهَذَا مِثْلُهُ أَيْضًا لَمْ يَأْمُرْهُ بِإِعَادَةٍ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : هَلْ تَعْلَمُ مِنْ شَيْءٍ يَقْطَعُ جُمُعَةَ الْإِنْسَانِ حَتَّى يَجِبَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا مِنْ كَلَامٍ ، أَوْ تَخَطِّي رِقَابِ النَّاسِ ، أَوْ شيء غَيْرِ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَا . وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : يُقَالُ : مَنْ تَكَلَّمَ فَكَلَامُهُ حَظُّهُ مِنَ الْجُمُعَةِ ، يَقُولُ : مِنْ أَجْلِ الْجُمُعَةِ ، فَأَمَّا أَنْ يُوَفِّيَ أَرْبَعًا فَلَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : عَلَى هَذَا جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالْأَثَرِ ، وَجَمَاعَةُ أَهْلِ النَّظَرِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ ، وَحَسْبُكَ بِهَذَا أَصْلًا وَإِجْمَاعًا . وَاخْتَلَفُوا فِي رَدِّ السَّلَامِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ فِي الْخُطْبَةِ ، فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ : لَا يُشَمِّتُ الْعَاطِسَ وَلَا يَرُدُّ السَّلَامَ ; إِلَّا إِنْ رَدَّهُ إِشَارَةً كَمَا يَرُدُّ فِي الصَّلَاةِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : لَا يَرُدُّ السَّلَامَ ، وَلَا يُشَمِّتُ الْعَاطِسَ . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ : لَا بَأْسَ بِرَدِّ السَّلَامِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَالنَّخَعِيِّ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَالْحَكَمِ ، وَحَمَّادٍ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ ، وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ فَقَالَ فِي الْكِتَابِ الْقَدِيمِ بِالْعِرَاقِ : يَسْتَقْبِلُونَ الْإِمَامَ بِوُجُوهِهِمْ وَيُنْصِتُونَ ، وَلَا يُشَمِّتُوا عَاطِسًا ، وَلَا يَرُدُّوا سَلَامًا إِلَّا بِالْإِشَارَةِ ، وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ بمصر : وَلَوْ سَلَّمَ رَجُلٌ كَرِهْتُهُ لَهُ ، وَرَأَيْتُ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ ; لِأَنَّ رَدَّ السَّلَامِ فَرْضٌ . قَالَ : وَلَوْ عَطَسَ رَجُلٌ ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فِي الْجُمُعَةِ ، فَشَمَّتَهُ رَجُلٌ ، رَجَوْتُ أَنْ يَسَعَهُ ; لِأَنَّ التَّشْمِيتَ سُنَّةٌ ، وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ ، وَحَكَى الْبُوَيْطِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِرَدِّ السَّلَامِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا ، وَكَذَلِكَ حَكَى إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَيْضًا : إِذَا لَمْ يَسْمَعِ الْخُطْبَةَ شَمَّتَ وَرَدَّ . وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ ، وَقَالَ الْأَثْرَمُ : قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : هَلْ يُرَدُّ السَّلَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قِيلَ لَهُ : وَيُشَمَّتُ الْعَاطِسُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ : لَمَّا كَانَ مَأْمُورًا بِالْإِنْصَاتِ كَالصَّلَاةِ لَمْ يُشَمِّتْ ، كَمَا لَا يُشَمِّتُ فِي الصَّلَاةِ ، فَإِنْ قِيلَ : رَدُّ السَّلَامِ فَرْضٌ وَالصَّمْتُ سُنَّةٌ ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : الصَّمْتُ فَرْضٌ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ فَرْضٌ ، وَإِنَّمَا تَصِحُّ بِالْخَاطِبِ وَالْمَخْطُوبِ عليهم ، فكما يَفْعَلُهَا الْخَاطِبُ فَرْضًا كَذَلِكَ الْمُسْتَمِعُ فُرِضَ عَلَيْهِ ذَلِكَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي هَذَا نَظَرٌ ، وَالصَّمْتُ وَاجِبٌ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .