الْحَدِيثُ الْخَامِسُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسْأَلُ عَنِ اشْتِرَاءِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ
حَدِيثٌ خَامِسٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ زَيْدًا أَبَا عَيَّاشٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ الْبَيْضَاءِ ، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ : أَيَّتُهُمَا أَفْضَلُ ؟ قَالَ : الْبَيْضَاءُ ، فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ ، وَقَالَ سَعْدٌ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُسْأَلُ عَنِ اشْتِرَاءِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ ؟ فَقَالُوا : نَعَمْ ، فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ ، قَالَ مَالِكٌ : كُلُّ رَطْبٍ بِيَابِسٍ مِنْ نَوْعِهِ حَرَامٌ . هَكَذَا قَالَ يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ زَيْدًا أَبَا عَيَّاشٍ أَخْبَرَهُ - لَمْ يَقُلْ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ ، وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الرُّوَاةِ مِنْهُمُ : ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَابْنُ وَهْبٍ ، وَالْقَعْنَبِيُّ ، وَابْنُ بُكَيْرٍ وَغَيْرُهُمْ ، كُلُّهُمْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى سَوَاءً ، وَلَمْ يَذْكُرْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى قَوْلِهِ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ، وَقَدْ تَوَهَّمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ هَذَا لَيْسَ بِمَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ الْقَارِئُ الْفَقِيهُ ; قَالَ : وَلَوْ كَانَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ ابْنِ سُفْيَانَ ، لَقَالَهُ مَالِكٌ فِي مُوَطَّأِ فِي الْحَدِيثِ ، كَمَا قَالَهُ فِي جَمِيعِ مُوَطَّئِهِ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ - فِيمَا رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْسَ كَمَا ظَنَّ هَذَا الْقَائِلُ ، وَلَمْ يَرْوِ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ فِي مُوَطَّئِهِ حَدِيثًا مُسْنَدًا ، وَهَذَا الْحَدِيثُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ مَحْفُوظٌ ، وَقَدْ نَسَبَهُ جَمَاعَةٌ عَنْ مَالِكٍ مِنْهُمُ : الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو مُصْعَبٍ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ : أَخْبَرَنِي الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا الطَّحَاوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ : أَنَّ زَيْدًا أَبَا عَيَّاشٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنِ الْبَيْضَاءِ بِالسُّلْتِ ، فَقَالَ : أَيَّتُهُمَا أَفْضَلُ ؟ فَقَالُوا : الْبَيْضَاءُ ، فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ ، وَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُسْأَلُ عَنْ شِرَاءِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ ؟ فَقَالُوا : نَعَمْ ، فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ إِسْحَاقَ الرَّازِيُّ ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَطَّانُ ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ قَالَ : أَخْبَرَنَا زَيْدٌ أَبُو عَيَّاشٍ مَوْلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ ، فَقَالَ : هَلْ يَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، فَنَهَى عَنْهُ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَغَيْرُهُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ ، فَثَبَتَ بِهَذَا كُلِّهِ مَا قُلْنَا دُونَ مَا ظَنَّ الْقَائِلُ مَا ذَكَرْنَا ; إِلَّا أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ خَالَفَ مَالِكًا فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ : حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَغَيْرُهُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ سُئِلَ عَنْ رُطَبٍ بِتَمْرٍ ، فَقَالَ : أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُبَاعُ الرَّطْبُ بِالْيَابِسِ . هَكَذَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، عَنِ اللَّيْثِ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ، عَنْ رَجُلٍ ، وَخَالَفَهُ ابْنُ وَهْبٍ فَرَوَاهُ عَنْ أُسَامَةَ بِمِثْلِ إِسْنَادِ مَالِكٍ ; إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : أَبُو عَيَّاشٍ ، وَلَمْ يَقُلْ : زَيْدٌ . وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي أَصْلِ سَمَاعِهِ : أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ قَاسِمِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ : حَدَّثَهُمْ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ الْأَعْنَاقِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ حَدَّثَهُ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو عَيَّاشٍ ، عَنْ سَعْدٍ أَنَّهُ قَالَ : ابْتَاعَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُدَّ رُطَبٍ بِمُدِّ تَمْرٍ ، فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَرَأَيْتَ الرُّطَبَ إِذَا يَبِسَ أَيَنْقُصُ ؟ قَالُوا : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : لَا تَبَايَعُوا التَّمْرَ بِالرُّطَبِ . أَمَّا زَيْدٌ أَبُو عَيَّاشٍ فَزَعَمَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ ، وَلَمْ يَأْتِ لَهُ ذِكْرٌ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَأَنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَطْ . وَقَالَ غَيْرُهُ : قَدْ رَوَى عَنْهُ أَيْضًا عِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ ، فَقَالَ فِيهِ مَوْلَى أَبِي مَخْزُومٍ ، وَقِيلَ عَنْ مَالِكٍ : إِنَّهُ مَوْلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ زُرَقِيٌّ ، وَلَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ ، عَنْ سَعْدٍ ، وَلَمْ يُسَمِّ أَبَا عَيَّاشٍ يزَيْدٍ وَلَا غَيْرِهِ . وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ سَعْدٍ ، وَيَقُولُونَ : إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَيَّاشٍ هَذَا هُوَ أَبُو عَيَّاشٍ الَّذِي قَالَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ يَزِيدَ أَبَا عَيَّاشٍ أَخْبَرَهُ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو ثَوْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ يَعْنِي ابْنَ سَلَّامٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ نَسِيئَةً . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : رَوَاهُ عِمْرَانُ بْنُ أَبِي أنُسَ ، عَنْ مَوْلًى لَبَنِي مَخْزُومٍ ، عَنْ سَعْدٍ نَحْوَهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا قَالَ : نَسِيئَةً ، وَالصَّوَابُ عِنْدِي مَا قَالَهُ مَالِكٌ ، وَقَدْ وَافَقَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ عَلَى إِسْنَادِهِ وَلَفْظِهِ ، وَفِي حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، وَإِنْ خَالَفَهُمَا فِي الْإِسْنَادِ مَا يُعَضِّدُ الْمَعْنَى الَّذِي جَاءَ بِهِ مَالِكٌ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ ، وَأَمَّا قَوْلُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ فَخَطَأٌ لَا شَكَّ فِيهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو عَيَّاشٍ ، وَاسْمُهُ زَيْدٌ ، وَقَدْ قَالَ فِيهِ ابْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ فِي الْمُصَنَّفِ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ : أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ السُّلْتِ بِالشَّعِيرِ ، فَقَالَ : تَبَايَعَ رَجُلَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَلْ يَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ ؟ فَقَالُوا : نَعَمْ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَلَا إِذًا . هَكَذَا قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ ، وَأَبُو عَيَّاشٍ الزُّرَقِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ ، وَاسْمُهُ زَيْدُ بْنُ الصَّامِتِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَقَدْ قِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ فِي بَابِهِ مِنْ كِتَابِ الصَّحَابَةِ ، وَعَاشَ أَبُو عَيَّاشٍ الزُّرَقِيُّ إِلَى أَيَّامِ مُعَاوِيَةَ . أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الحميدي قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ قَالَ : تَبَايَعَ رَجُلَانِ عَلَى عَهْدِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ بِسُلْتٍ وَشَعِيرٍ ، فَقَالَ سَعْدٌ : تَبَايَعَ رَجُلَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِتَمْرٍ وَرُطَبٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : فَلَا إِذًا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَفْسِيرُ الْبَيْضَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ أَنَّهَا الشَّعِيرُ ، وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَقَدْ جَوَّدَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ فِي ذَلِكَ . ( وَلَمْ يَخْتَلِفْ نُسَخُ الْمُوَطَّأِ فِي هَذَا اللَّفْظِ ، وَرَوَى الْقَطَّانُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ فَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِيهِ ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الْمَرْفُوعِ مِنْهُ دُونَ قِصَّةِ سَعْدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ اشْتِرَاءِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ ، فَقَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ : أَيَنْقُصُ إِذَا يَبِسَ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، فَنَهَى عَنْهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ يَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : أَخْبَرَنِي زَيْدٌ أَبُو عَيَّاشٍ ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ يَقُولُ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ لَمْ يُسَمِّهِ فِي حَدِيثِهِ ، وَلَا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ، وَلَا أَدْرِي إِنْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ الَّذِي رَوَى عَنْهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ سَعْدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ نَسِيئَةً هُوَ أَبُو عَيَّاشٍ هَذَا أَمْ لَا ؟ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤمِنِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَا جَمِيعًا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ زَيْدًا أَبَا عَيَّاشٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ الْبَيْضَاءِ بِالسُّلْتِ ، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ : أَيُّهُمَا أَفْضَلُ ؟ قَالَ : الْبَيْضَاءُ . قَالَ : فَنَهَاهُ ، عَنْ ذَلِكَ . قَالَ : وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُسْأَلُ عَنْ شِرَاءِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا الْبَيْضَاءُ فَهِيَ الشَّعِيرُ عَلَى مَا ظَهَرَ ، وَذَكَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ ، وَقَدْ غَلِطَ فِي ذَلِكَ وَكِيعٌ فِي رِوَايَتِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ مَالِكٍ فَقَالَ فِيهِ : السُّلْتُ بِالذُّرَةِ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ زَيْدٍ أَبِي عَيَّاشٍ قَالَ : سَأَلْتُ سَعْدًا عَنِ السُّلْتِ بِالذُّرَةِ فَكَرِهَهُ ، وَقَالَ سَعْدٌ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ فَقَالَ : أَيَنْقُصُ إِذَا جَفَّ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ . فَنَهَى عَنْهُ ، وَهَذَا غَلَطٌ لِأَنَّ الذُّرَةَ صِنْفٌ عِنْدَ مَالِكٍ غَيْرُ السُّلْتِ ، لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْهُ فِي ذَلِكَ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَا : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : ذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : يَعْنِي سَعْدٌ بِقَوْلِهِ : أَيَّتُهُمَا أَفْضَلُ ؟ يُرِيدُ أَيَّتُهُمَا أَكْثَرُ فِي الْكَيْلِ ، وَلَيْسَ أَيَّتُهُمَا أَفْضَلُ فِي الْجَوْدَةِ . وَأَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ : الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَنَدِيُّ ، أَبُو سَعِيدٍ عَنْ أَبِي الْمُصْعَبِ قَالَ : وَمَعْنَى أَيَّتُهُمَا أَفْضَلُ يَعْنِي : أَيَّتُهُمَا أَكْثَرُ فِي الْكَيْلِ ؟ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ نَافِعٍ ، وَأَشْهَبُ ، عَنْ مَالِكٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ سَعْدٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السُّلْتَ وَالشَّعِيرَ عِنْدَهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا ، وَلَا يَجُوزَانِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَكَذَلِكَ الْقَمْحُ مَعَهُمَا صِنْفٌ وَاحِدٌ ، وَهَذَا مَشْهُورٌ مَعْرُوفٌ مِنْ مَذْهَبِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَإِلَيْهِ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ . ذَكَرَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ قَالَ فِي عَلَفِ حِمَارِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، فَقَالَ لِغُلَامِهِ : خُذْ مِنْ حِنْطَةِ أَهْلِكَ طَعَامًا فَابْتَعْ بِهَا شَعِيرًا ، وَلَا تَأْخُذْ إِلَّا مِثْلَهُ . وَمَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ ، فِي عَلَفِ دَابَّتِهِ فَقَالَ لِغُلَامِهِ : خُذْ حِنْطَةَ أَهْلِكَ طَعَامًا فَابْتَعْ بِهَا شَعِيرًا ، وَلَا تَأْخُذْ إِلَّا مِثْلَهُ . وَمَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ ابْنِ مُعَيْقِيبٍ الدَّوْسِيِّ مِثْلُ ذَلِكَ . قَالَ مَالِكٌ : وَهُوَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَعْلُومٌ أَنَّ الْحِنْطَةَ عِنْدَهُمْ هِيَ الْبُرُّ ، فَقَدْ كَرِهَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ ، وَابْنُ مُعَيْقِيبٍ أَنْ يُبَاعَ الْبُرُّ بِالشَّعِيرِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ السَّلَفُ ، وَتَنَازَعَ فِيهِ بَعْدَهُمُ الْخَلَفُ ، فَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إِلَى أَنَّ الْبُرَّ وَالشَّعِيرَ وَالسُّلْتَ صِنْفٌ وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِبَعْضِهِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ . وَرَوَى شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، وَحَمَّادٍ أَنَّهُمَا كَرِهَا الْبُرَّ بِالشَّعِيرِ مُتَفَاضِلًا ، وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ مَا رَوَاهُ بُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الطَّعَامُ مِثْلًا بِمِثْلٍ قَالَ : وَكَانَ طَعَامُنَا يَوْمَئِذٍ الشَّعِيرَ مَعَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ عَمَلِ الصَّحَابَةِ ، وَالتَّابِعِينَ بِالْمَدِينَةِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْسَ فِي حَدِيثِ مَعْمَرٍ حُجَّةٌ لِأَنَّ فِيهِ : وَكَانَ طَعَامُنَا يَوْمَئِذٍ الشَّعِيرَ ، وَلَا يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الشَّعِيرَ بِالشَّعِيرِ لَا يَجُوزُ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، فَهَذَا الْحَدِيثُ إِنَّمَا هُوَ كَحَدِيثِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : الْبُرُّ بِالْبُرِّ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : لَا يَصْلُحُ الشَّعِيرُ بِالْقَمْحِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَكَذَلِكَ السُّلْتُ ، وَالذُّرَةُ ، وَالدُّخْنُ ، وَالْأُرْزُ لَا يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ لِأَنَّهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ ، وَهُوَ مِمَّا يُخْبَزُ قَالَ : وَالْقَطَانِيُّ كُلُّهَا : الْعَدَسُ ، وَالْجُلْبَانُ ، وَالْحِمَّصُ ، وَالْفُولُ ، يَجُوزُ فِيهَا التَّفَاضُلُ ; لِأَنَّ الْقَطَانِيَّ مُخْتَلِفَةٌ فِي الطَّعْمِ وَاللَّوْنِ وَالْخَلْقِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : جَعَلَ اللَّيْثُ الْبُرَّ ، وَالشَّعِيرَ ، وَالسُّلْتَ ، وَالدُّخْنَ ، وَالْأُرْزَ ، وَالذُّرَةَ صِنْفًا وَاحِدًا ، هَذِهِ السِّتَّةُ كُلُّهَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْهَا بِشَيْءٍ مِنْهَا إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، يَدًا بِيَدٍ - عِنْدَهُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا ، وَالثَّوْرِيُّ : يَجُوزُ بَيْعُ الْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ مُتَفَاضِلًا ، وَكَذَلِكَ الدُّخْنُ ، وَالْأُرْزُ ، وَالذُّرَةُ ، وَالسُّلْتُ ، كُلُّ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ أَصْنَافٌ مُخْتَلِفَةٌ يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ إِذَا اخْتَلَفَ الِاسْمُ وَاللَّوْنُ - مُتَفَاضِلًا إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ ، وَبِهَذَا قَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَدَاوُدُ ، وَالطَّبَرَيُّ ، وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدٍ ، وَقَدْ كَانَ يُدْعَى ابْنَ هُرْمُزَ ، قَالَ : جَمَعَ الْمَنْزِلُ بَيْنَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، وَبَيْنَ مُعَاوِيَةَ إِمَّا فِي بَيْعَةٍ ، وَإِمَّا فِي كَنِيسَةٍ ، فَقَامَ عُبَادَةُ فَقَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ ، وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ ، وَالتَّمْرِ بِالتَّمْرِ ، وَالْبُرِّ بِالْبُرِّ ، وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ ، وَقَالَ أَحَدُهُمَا : وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ ، وَلَمْ يَقُلْهُ الْآخَرُ ; إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَقَالَ أَحَدُهُمَا : مَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى ، وَلَمْ يَقُلْهُ الْآخَرُ ; وَأَمَرَنَا أَنْ نَبِيعَ الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ ، وَالْفِضَّةَ بِالذَّهَبِ ، وَالْبُرَّ بِالشَّعِيرِ ، وَالشَّعِيرَ بِالْبُرِّ يَدًا بِيَدٍ كَيْفَ شِئْنَا . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُحْسِنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَا جَمِيعًا : حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ ، عَنْ مُسْلِمٍ الْمَكِّيِّ ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، وَفِي حَدِيثِ عَفَّانَ أَنَّهُ شَهِدَ خُطْبَةَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فَحَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ ، وَزْنًا بِوَزْنٍ ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ ، وَزْنًا بِوَزْنٍ ، زَادَ بِشْرُ بْنُ عُمَرَ ، وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ - وَالْفِضَّةُ أَكْثَرُهَا - يَدًا بِيَدٍ ، وَأَمَّا نَسِيئَةً فَلَا ، ثم اتفقا : وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ كَيْلًا بِكَيْلٍ ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ كَيْلًا بِكَيْلٍ ، وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الشَّعِيرِ بِالْبُرِّ - وَالشَّعِيرُ أَكْثَرُهُمَا - يَدًا بِيَدٍ ، زَادَ بِشْرُ بْنُ عُمَرَ ، وَأَمَّا نَسِيئَةً فَلَا . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، وَهِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ : أَبُو الْخَلِيلِ هَذَا هُوَ صَالِحُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ الضُّبَعِيُّ ، وَمُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ هَذَا هُوَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهَذَا الْخَبَرِ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ ، زَادَ قَالَ : فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ . وَذَكَرَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّهُ سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي الْأَشْعَتِ مَعَ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ . وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : التَّمْرُ بِالتَّمْرِ ، وَالْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ ، مِثْلًا بِمِثْلٍ ، فَمَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى إِلَّا مَا اخْتَلَفَتْ أَلْوَانُهُ . وَرَوَى الزُّهْرِيُّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : مَا اخْتَلَفَ أَلْوَانُهُ مِنَ الطَّعَامِ فَلَا بَأْسَ بِهِ يَدًا بِيَدٍ ، التَّمْرُ بِالْبُرِّ ، وَالزَّبِيبُ بِالشَّعِيرِ ، وَكَرِهَهُ نَسِيئَةً ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُرَادَ ابْنِ عُمَرَ اخْتِلَافُ الْأَنْوَاعِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : لَا بَأْسَ بِالْوَرِقِ بِالذَّهَبِ وَاحِدٍ بِاثْنَيْنِ يَدًا بِيَدٍ ; وَلَا بَأْسَ بِالْبُرِّ بِالشَّعِيرِ وَاحِدٍ بِاثْنَيْنِ يَدًا بِيَدٍ ، وَلَا بَأْسَ بِالتَّمْرِ بِالْمِلْحِ وَاحِدٍ بِاثْنَيْنِ يَدًا بِيَدٍ . فَهَذَا مَا فِي مَعْنَى الْبَيْضَاءِ بِالسُّلْتِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ . وَأَمَّا قَوْلُ سَعْدٍ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُسْأَلُ عَنِ اشْتِرَاءِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ ، فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ اخْتَلَفُوا فِي بَيْعِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ ، فَجُمْهُورُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ بَيْعَ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ لَا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَلَا مُتَفَاضِلًا ; لَا يَدًا بِيَدٍ ، وَلَا نَسِيئَةً ، لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ سَعْدٍ هَذَا ، وَلِنَهْيِهِ عَنْ بَيْعِ الرَّطْبِ بِالْيَابِسِ مِنْ جِنْسِهِ عَلَى مَا مَضَى فِي هَذَا الْبَابِ ، وَلِنَهْيِهِ عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ ، وَالزَّبِيبِ بِالْعِنَبِ ، وَالزَّرْعِ بِالْحِنْطَةِ ، وَهَذَا كُلُّهُ مِنَ الْمُزَابَنَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا . أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا ، وَعَنْ بَيْعِ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ كَيْلًا ، وَعَنْ بَيْعِ الزَّرْعِ بِالْحِنْطَةِ كَيْلًا ، وَهَذَا كُلُّهُ نَصٌّ فِي مَوْضِعِ الْخِلَافِ ، فَبَطَلَ مَا خَالَفَهُ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُزَابَنَةَ الْمَنْهِيَّ عَنْهَا بَيْعُ الرَّطْبِ بِالْيَابِسِ مِنْ جِنْسِهِ ، وَالْكَيْلِ بِالْجُزَافِ مِنْ جِنْسِهِ . وَرَوَى مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ ، وَالْمُزَابَنَةُ : بَيْعُ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا ، وَبَيْعُ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ كَيْلًا ، فَأَيُّ شَيْءٍ أَبْيَنُ مِنْ هَذَا لِمَنْ لَمْ يُحْرَمِ التَّوْفِيقَ . وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا : مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَاللَّيْثُ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَكَذَلِكَ الْحِنْطَةُ الرَّطْبَةُ بِالْيَابِسِ ، وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ فِي ذَلِكَ ، وَحُجَّةُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا نَهَى عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ دَخَلَ فِي ذَلِكَ الرُّطَبُ وَالْبُسْرُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ يُسَمَّى تَمْرًا قَالَ : وَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ الرُّطَبُ وَالتَّمْرُ جِنْسًا وَاحِدًا أَوْ جِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ، فَإِنْ كَانَا جِنْسًا وَاحِدًا فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ ، وَإِنْ كَانَا جِنْسَيْنِ فَذَلِكَ أَحْرَى أَنْ يَجُوزَ مُتَفَاضِلًا ، وَمِثْلًا بِمِثْلٍ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسَانِ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ قَالَ : وَإِنَّمَا يُرَاعَى الرِّبَا فِي حَالِ الْعَقْدِ ، وَلَا يُرَاعَى فِي الْمَآلِ . وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ لِلشَّافِعِيِّ ، وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ رَاعَى الْمَآلَ فِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَقَالَ : أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ ؟ فَهَذَا نَصٌّ وَاضِحٌ فِي مُرَاعَاةِ الْمَآلِ ، وَقَدْ نَصَّ أَيْضًا عَلَى بَيْعِ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَصْلًا ، فَكَذَلِكَ الرُّطَبُ بِالتَّمْرِ ، وَسَنُبَيِّنُ مَعْنَى قَوْلِهِ : أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ ؟ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا فِي بَيْعِ الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ ، وَالْبُسْرِ بِالرُّطَبِ ، فَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا : لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْبُسْرِ بِالْبُسْرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَجُوزُ بَيْعُ الْبُسْرِ بِالرُّطَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ . وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ : لَا يَجُوزُ بَيْعُ الرُّطَبِ بِالْبُسْرِ عَلَى حَالٍ ، وَرَاعَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ ، وَمَا كَانَ مِثْلَهُ الْمَآلَ ، مُرَاعَاةً لَا يُؤْمَنُ مَعَهَا عَدَمُ الْمُمَاثَلَةِ ، فَقَالَ : إِذَا أَحَاطَ الْعِلْمُ أَنَّهُمَا إِذَا يَبِسَا تَسَاوَيَا جَازَ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يَجُوزُ بَيْعُ الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ ، وَلَا الْبُسْرِ بِالْبُسْرِ ، وَلَا كُلِّ مَا يَنْقُصُ فِي الْمُتَعَقَّبِ إِذَا أُرِيدَ بَقَاؤُهُ ، وَحُجَّتُهُ حَدِيثُ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ : أَيُنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ ؟ فَرَاعَى الْمَآلَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إِذَا أُرِيدَ بِهِ الْبَقَاءُ ، فَقِيَاسُ قَوْلِهِ : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْعِنَبُ بِالْعِنَبِ ، وَلَا التِّينُ الْأَخْضَرُ بِالتِّينِ الْأَخْضَرِ إِذَا أُرِيدَ تَجْفِيفُ ذَلِكَ وَيُبْسُهُ ، لَا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَلَا مُتَفَاضِلًا ، وَذَلِكَ كُلُّهُ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ . وَقِيَاسُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ : أَنَّ التِّينَ الْأَخْضَرَ بِالْيَابِسِ جَائِزٌ مِثْلًا بِمِثْلٍ كَالْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ ، وَالرُّطَبِ بِالتَّمْرِ ، وَالْبُسْرِ بِالرُّطَبِ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : يَجُوزُ بَيْعُ الْحِنْطَةِ بِالْيَابِسَةِ يَعْنِي الرَّطْبَةِ بِالْمَاءِ ، فَأَمَّا الرَّطْبَةُ مِنَ الْأَصْلِ يَعْنِي الْفَرِيكَ ، فَلَا يَجُوزُ بِالْيَابِسَةِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَمَالِكٌ وَأَصْحَابُهُمَا ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحِنْطَةِ الْمَبْلُولَةِ بِالْيَابِسَةِ كَمَا لَا يَجُوزُ الْفَرِيكُ بِهَا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَجُوزُ بَيْعُ الْحِنْطَةِ الرَّطْبَةِ وَالْمَبْلُولَةِ بِالْيَابِسَةِ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : لَا يَجُوزُ ; إِلَّا أَنْ يُحِيطَ الْعِلْمُ بِأَنَّهُمَا إِذَا يَبِسَتِ الْمَبْلُولُ أَوِ الرَّطْبَةُ تَسَاوَيَا . وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ فِي جَوَازِ بَيْعِ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، فَهَذَا خِلَافُ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ ، وَالَّذِي أَقُولُ : إِنَّهُمْ لَوْ عَلِمُوا نَهْيَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ نَصًّا ، وَثَبَتَ عِنْدَهُمْ مَا خَالَفُوهُ ; فَإِنَّمَا دَخَلَتْ عَلَيْهِمُ الدَّاخِلَةُ مِنْ قِلَّةِ اتِّسَاعِهِمْ فِي عِلْمِ السُّنَنِ ، وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَظُنَّ بِهِمْ أَحَدٌ إِلَّا ذَلِكَ ، وَلَوْ خَالَفُوا السُّنَّةَ جِهَارًا بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ لَسَقَطَتْ عَدَالَتُهُمْ ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُظَنَّ بِهِمْ مَعَ اتِّبَاعِهِمْ مَا صَحَّ عِنْدَهُمْ مِنَ السُّنَنِ ، فَهَذَا شَأْنُ الْعُلَمَاءِ أَجْمَعَ . وَلَكِنَّ الْحُجَّةَ فِي السُّنَّةِ ، وَفِي قَوْلِ مَنْ قَالَ بِهَا وَعَلِمَهَا ، لَا فِي قَوْلِ مَنْ جَهِلَهَا وَخَالَفَهَا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُمُ الْعَجِينُ بِالْعَجِينِ لَا مُتَمَاثِلًا وَلَا مُتَفَاضِلًا ، لَا خِلَافَ بَيْنِهِمْ فِي ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ الْعَجِينُ بِالدَّقِيقِ ، فَإِذَا طُبِخَ الْعَجِينُ ، وَصَارَ خُبْزًا جَازَ بَيْعُهُ عِنْدَ مَالِكٍ بِالدَّقِيقِ مُتَفَاضِلًا وَمُتَسَاوِيًا ; لِأَنَّ الصِّنَاعَةَ قَدْ كَمُلَتْ فِيهِ ، وَأَخْرَجَتْهُ - فِيمَا زَعَمَ أَصْحَابُهُ - عَنْ جِنْسِهِ ، وَاخْتَلَفَ الْغَرَضُ فِيهِ . وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ فِي بَيْعِ الدَّقِيقِ بِالْخُبْزِ كَقَوْلِ مَالِكٍ ، وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ الْخُبْزُ بِالدَّقِيقِ عَلَى حَالٍ ، لَا مُتَسَاوِيًا وَلَا مُتَفَاضِلًا ، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ بَيْعُ الْعَسَلِ بِالْعَسَلِ ; إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي أَحَدِهِمَا شَيْءٌ مِنَ الشَّمْعِ ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ جَازَ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ بَيْعُ الْخَلِّ بِالْخَلِّ لِجَهْلِ مَا فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنَ الْمَاءِ ، وَكَذَلِكَ الشِّبْرِقُ بِالشِّبْرِقِ ، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ عَلَى اخْتِلَافٍ مِنْ قَوْلِهِ ، وَقِيَاسُ قَوْلِهِ : إنَّهُ لَا يَجُوزُ عنده الخبز الْفَطِيرُ بِالْخَمِيرِ ، وَلَا الْخُبْزُ بِالْخُبْزِ أَصْلًا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي بَيْعِ الدَّقِيقِ بِالدَّقِيقِ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي ذَلِكَ ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي بَيْعِ الْحِنْطَةِ بِالدَّقِيقِ : إنَّهُ لَا يَجُوزُ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي ذَلِكَ ، وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي بَيْعِ الشَّيْرَجِ بِالشَّيْرَجِ هَلْ يَجُوزُ أَمْ لَا ؟ فَمَرَّةً أَجَازَهُ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَكَذَلِكَ الدَّقِيقُ بِالدَّقِيقِ ; وَمَرَّةً كَرِهَ ذَلِكَ عَلَى كُلِّ حَالٍ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : لَا يَجُوزُ السَّمْنُ بِالْوَدَكِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَكَذَلِكَ الشَّحْمُ غَيْرُ الْمُذَابِ بِالسَّمْنِ ; إِلَّا أَنْ يُرِيدَ أَكْلَهُ سَاعَتَئِذٍ فَيَجُوزُ ، وَأَمَّا الْقَمْحُ بِالدَّقِيقِ ، فَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ : فَمَرَّةً أَجَازَهُ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِهِ الظَّاهِرُ فِيهِ ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ ، وَمَرَّةً مَنَعَ مِنْهُ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمَا ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَلَا خِلَافَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الدَّقِيقِ بِالْحِنْطَةِ ، وَلَا بَيْعُ قَفِيزٍ مِنْ حِنْطَةٍ بِقَفِيزٍ مِنْ سَوِيقٍ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ فِي كَرَاهِيَةِ بَيْعِ الْحِنْطَةِ بِالدَّقِيقِ مُتَسَاوِيًا ، نَقْضٌ لِقَوْلِهِمْ فِي جَوَازِ بَيْعِ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ ، وَنَقْضٌ لِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي جَوَازِ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - إِلَّا أَنَّهُمْ يَعْتَلُّونَ بِأَنَّ الطَّحِينَ لَا يُخْرِجُ الْبُرَّ عَنْ جِنْسِهِ ، وَأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ لَا يُمْكِنُ فِيهِمَا مَعَ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ ، وَلِذَلِكَ لَمْ يُجِيزُوا بَيْعَ بَعْضِهِمَا بِبَعْضٍ أَصْلًا . وَقَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِالْحِنْطَةِ بِالدَّقِيقِ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَلَا بَأْسَ بِالسَّوِيقِ بِالْقَمْحِ مُتَفَاضِلًا ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ فِي السَّوِيقِ بِالْقَمْحِ أَيْضًا . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : لا تَصْلُحُ الْقَلِيَّةُ ( بِالْقَمْحِ ) مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَلَا بَأْسَ بِهِ وَزْنًا . قَالَ الطَّحَاوِيُّ : مَنَعَ الْأَوْزَاعِيُّ مِنَ الْمُمَاثَلَةِ فِي الْكَيْلِ ، وَأَجَازَهَا فِي الْوَزْنِ ، وَلَمْ نَجِدْ ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ سِوَاهُ . وَقَالَ شُعْبَةُ : سَأَلْتُ الْحَكَمَ ، وَحَمَّادًا ، عَنِ الدَّقِيقِ بِالْبُرِّ فَكَرِهَاهُ . وَعَنْ شُعْبَةَ أَيْضًا قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ شُبْرُمَةَ عَنِ الدَّقِيقِ بِالْبُرِّ فَقَالَ : شَيْءٌ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَأَمَّا السَّوِيقُ بِالدَّقِيقِ وَبِالْحِنْطَةِ فَأَجَازَهُ مَالِكٌ مُتَفَاضِلًا ، وَمُتَسَاوِيًا ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ ، وَأَبِي ثَوْرٍ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يَجُوزُ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَلَا مُتَفَاضِلًا . وَرَوَى ابْنُ سَمَاعَةَ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ . وَقَالَ مَالِكٌ والليث : لَا تُبَاعُ الْجَدِيدَةُ بِالسَّوِيقِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ; لِأَنَّهُ سَوِيقٌ كُلُّهُ ; إِلَّا أَنَّ بَعْضَهُ دُونَ بَعْضٍ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : لَا تُبَاعُ الْجَدِيدَةُ بِالسَّوِيقِ ، وَلَا بِالدَّقِيقِ إِلَّا وَزْنًا . وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ : لَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ عَلَى حَالٍ ، وَأَمَّا الْخُبْزُ بِالدَّقِيقِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ مُتَفَاضِلًا ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ عِنْدَ مَالِكٍ والليث ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَإِسْحَاقَ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يَجُوزُ بَيْعُ الدَّقِيقِ بِالْخُبْزِ عَلَى حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ لَا مُتَفَاضِلًا وَلَا مُتَسَاوِيًا ، وَهَذَا قَوْلُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : لَا يُعْجِبُنِي الْخُبْزُ بِالدَّقِيقِ ، وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بَيْعُ الْخُبْزِ بِالْخُبْزِ أَيْضًا ، لَا مُتَسَاوِيًا وَلَا مُتَفَاضِلًا ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْخُبْزِ : إِذَا تَحَرَّى أَنْ تَكُونَ مِثْلًا بِمِثْلٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُوزَنْ ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُمْا أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ إِلَّا وَزْنًا ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : كُلُّ مَا دَاخِلُهُ الرِّبَا فِي التَّفَاضُلِ ، فَلَا يَجُوزُ فِيهِ التَّحَرِّي . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ : لَا بَأْسَ بِالْخُبْزِ قُرْصًا بِقُرْصَيْنِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا خَطَأٌ عِنْدِي ، وَغَلَطٌ فَاحِشٌ ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ الطَّعَامِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، هَذَا عِنْدَ الْجَمِيعِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ خُبْزَ الْبُرِّ كُلَّهُ طَعَامُ جِنْسٍ وَاحِدٍ ، وَكَذَلِكَ خُبْزُ الشَّعِيرِ كُلُّهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَبَعٌ لِأَصْلِهِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ ، فَمَنْ جَعَلَ الْبُرَّ وَالشَّعِيرَ صِنْفًا وَاحِدًا فَخَبَرُ ذَلِكَ كُلِّهِ عِنْدَهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ عَلَى أَصْلِ قَوْلِهِ ، وَمَنْ جَعَلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَيْرَ صَاحِبِهِ ، وَجَعَلَهُ جِنْسًا عَلَى حِدَةٍ ، فَخُبْزُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صِنْفٌ وَجِنْسٌ غَيْرُ صَاحِبِهِ إِلَّا الشَّافِعِيَّ ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ ; فَإِنَّهُمَا لَا يُجِيزَانِ شَيْئًا مِنَ الْخُبْزِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ لِمَا يَدْخُلُهُ مِنَ الْمَاءِ وَالنَّارِ ، وَالْأَصْلُ عِنْدَهُمَا فِيهِ أَنَّهُ دَقِيقٌ بِدَقِيقٍ لَا يُوصَلُ إِلَى الْمُمَاثَلَةِ فِيهِ . وَعِنْدَ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ : كُلُّ مَا يُخْبَزُ صِنْفٌ وَاحِدٌ مِنَ الْحُبُوبِ كُلِّهَا ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ مِثْلُ ذَلِكَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنَّمَا أَجَازَ أَبُو حَنِيفَةَ الْخُبْزَ قُرْصًا بِقُرْصَيْنِ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ عِنْدَهُ ذَلِكَ فِي الْكَيْلِ الَّذِي هُوَ أَصْلُهُ ، فَخَرَجَ مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي يَدْخُلُهُ الرِّبَا عِنْدَهُ ; لِأَنَّ الرِّبَا عِنْدَهُ وَعِنْدَ أَصْحَابِهِ لَا يَدْخُلُ إِلَّا فِيمَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ ، وَأَصْلُ الدَّقِيقِ عِنْدَهُ وَالْبُرِّ الْكَيْلُ لَا الْوَزْنُ ، وَأَظُنُّ الْخُبْزَ عِنْدَهُمْ لَيْسَ مِنَ الْمَوْزُونَاتِ ; لِأَنَّهُ يَجِبُ عِنْدَهُ عَلَى مُسْتَهْلِكِهِ الْقِيمَةُ لَا الْمِثْلُ عَلَى أَصْلِهِمْ فِي ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ التَّمْرَ بِالتَّمْرِ لَا يَجُوزُ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَاخْتَلَفُوا فِي بَيْعِ التَّمْرَةِ الْوَاحِدَةِ بِالتَّمْرَتَيْنِ ، وَالْحَبَّةِ الْوَاحِدَةِ بِالْحَبَّتَيْنِ ، فَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَهُوَ عِنْدِي قِيَاسُ قَوْلِ مَالِكٍ . وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَيْدُونَ ، عَنِ الْفِرْيَابِيِّ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ قَالَ : لَا يَجُوزُ تَمْرَةٌ بِتَمْرَتَيْنِ ، وَلَا تَمْرَةٌ بِتَمْرَةٍ . قَالَ أَبُو حَازِمٍ : مَا أَحْسَنَ مَعْنَاهُ فِي هَذَا ، ذَهَبَ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ أَصْلُ الْكَيْلِ ، وَإِلَى أَنَّ التَّمْرَةَ بِالتَّمْرَتَيْنِ وَبِالتَّمْرَةِ غَيْرُ مُدْرَكٍ بِالْكَيْلِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا تَمْرَةٌ بِتَمْرَةٍ فَلَا أَدْرِي مَا فِي ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُمَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ التَّمْرَةَ بِالتَّمْرَتَيْنِ لَا يَجُوزُ ؟ وَالَّذِي أَقُولُهُ فِي ذَلِكَ عَلَى أَصْلِهِمَا أَنَّ الْمُمَاثَلَةَ إِنْ أَمْكَنَتْ فِي التَّمْرَةِ بِالتَّمْرَةِ بِالْوَزْنِ جَازَ ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَقَوْلُ الثَّوْرِيِّ حَسَنٌ جِدًّا لِعَدَمِ الْمُمَاثَلَةِ فِي التَّمْرَةِ بِالتَّمْرَةِ ، وَعَدَمِ الْكَيْلِ الَّذِي هُوَ أَصْلُهَا ، وَلِأَنَّ مَا كَانَ أَصْلُهُ الْكَيْلَ ; فَلَا يُرَدُّ إِلَى الْوَزْنِ عِنْدَهُمْ إِلَّا مَعَ الِاضْطِرَارِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا حَاجَةَ بِأَحَدٍ إِلَى بَيْعِ تَمْرَةٍ بِتَمْرَةٍ فَلَا وَجْهَ لِلتَّعَرُّضِ إِلَى مِثْلِ هَذِهِ الشُّبْهَةِ فِيمَا لَا ضَرُورَةَ وَلَا حَاجَةَ بِالنَّاسِ إِلَيْهِ ، وَقَدِ احْتَجَّ مَنْ أَجَازَ التَّمْرَةَ بِالتَّمْرَتَيْنِ بِأَنَّ مُسْتَهْلِكَ التَّمْرَةِ وَالتَّمْرَتَيْنِ تَجِبُ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ ، فَقَالَ : إِنَّهُ لَا مَكِيلَ وَلَا مَوْزُونَ فَجَازَ فِيهِ التَّفَاضُلُ ، وَهَذَا - عِنْدِي - غَيْرُ لَازِمٍ ; لِأَنَّ مَا جَرَى فِيهِ الرِّبَا فِي التَّفَاضُلِ دَخَلَ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ فِي ذَلِكَ قِيَاسًا وَنَظَرًا ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ . وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ الْبَيْضُ بِالْبَيْضِ مُتَفَاضِلًا ; لِأَنَّهُ يُدَّخَرُ ، وَيَجُوزُ عِنْدَهُ مِثْلًا بِمِثْلٍ ; قَالَ : وَيَجُوزُ بَيْعُ الصَّغِيرِ مِنْهُ بِالْكَبِيرِ . وَبَيْضُ الدَّجَاجِ ، وَبَيْضُ الْإوِزِّ ، وَبَيْضُ النَّعَامِ إِذَا تَحَرَّى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مِثْلًا بِمِثْلٍ - جَازَ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ : جَائِزٌ بَيْضَةٌ بِبَيْضَتَيْنِ وَبِأَكْثَرَ ، وَجَائِزٌ التَّفَاضُلُ فِي الْبَيْضِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يُدَّخَرُ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : لَا بَأْسَ بِبَيْضَةٍ بِبَيْضَتَيْنِ يَدًا بِيَدٍ ، وَجَوْزَةٍ بِجَوْزَتَيْنِ ، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ بَيْضَةٌ بِبَيْضَتَيْنِ ، وَلَا رُمَّانَةٌ بِرُمَّانَتَيْنِ ، وَلَا بِطِّيخَةٌ بِبِطِّيخَتَيْنِ لَا يَدًا بِيَدٍ وَلَا نَسِيئَةً ; لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ طَعَامٌ مَأْكُولٌ ، وَقَدْ قَدَّمْتُ لَكَ أَصْلَهُ ، وَأَصْلَ غَيْرِهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ فِيمَا يَدْخُلُهُ الرِّبَا ، وَعِلَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ - فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ ذَلِكَ هَهُنَا . وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُبَاعُ اللَّحْمُ الرَّطِبُ بِالْقَدِيدِ ، وَلَا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَلَا مُتَفَاضِلًا ; قَالَ : وَكَذَلِكَ اللَّحْمُ الْمَشْوِيُّ بِالنَّيّء لَا يَجُوزُ مُتَسَاوِيًا ، وَلَا مُتَفَاضِلًا ، وَلَا بَأْسَ عِنْدَ مَالِكٍ بِالطَّرِيِّ بِالْمَطْبُوخِ مِثْلًا بِمِثْلٍ مُتَفَاضِلًا إِذَا أَثَّرَتْ فِيهِ الصَّنْعَةُ ، وَخَالَفَتِ الْغَرَضَ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ ; قَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يَجُوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ مِنَ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ مَطْبُوخًا مِنْهُ بِنَيِّء بِحَالٍ إِذَا كَانَ إِنَّمَا يُدَّخَرُ مَطْبُوخًا ، وَكَذَلِكَ الْمَطْبُوخُ بِالْمَطْبُوخِ لَا يَجُوزُ ; إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَا مَرَقَ فِيهِ ، وَيَكُونَ جِنْسًا وَاحِدًا ، فَيَجُوزُ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَإِنْ كَانَ جِنْسَيْنِ جَازَ فِيهِ التَّفَاضُلُ وَالتَّسَاوِي يَدًا بِيَدٍ . وَذَكَرَ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ : اللَّحْمُ كُلُّهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ ، وَحْشِيُّهُ ، وَإِنْسِيُّهُ ، وَطَائِرُهُ ، لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَزْنًا بِوَزْنٍ ، وَجَعَلَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ عَلَى قَوْلَيْنِ ، قَالَ الْمُزَنِيُّ : وَقَدْ قُطِعَ بِأَنَّ أَلْبَانَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالْإِبِلِ أَصْنَافٌ مُخْتَلِفَةٌ ، فَلُحُومُهَا الَّتِي هِيَ أُصُولُ الْأَلْبَانِ أَوْلَى بِالِاخْتِلَافِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْإِمْلَاءِ عَلَى مَسَائِلِ مَالِكٍ الْمَجْمُوعَةِ : إِذَا اخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُ الْحِيتَانِ فَلَا بَأْسَ بِبَعْضِهَا بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا ، وَكَذَلِكَ لُحُومُ الطَّيْرِ إِذَا اخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُهَا ، قَالَ الْمُزَنِيُّ : وَفِي هَذَا كِفَايَةٌ - يَعْنِي مِنْ قَوْلِهِ وَمَذْهَبِهِ . وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ : قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ أَنْ لَا يُبَاعَ اللَّحْمُ النَّيِّء بِالْمَشْوِيِّ إِلَّا يَدًا بِيَدٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ ; إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي أَحَدِهِمَا شَيْءٌ مِنَ التَّوَابِلِ ، فَيَكُونَ الْفَضْلُ لِآخِذِ التَّوَابِلِ . وَذَكَرَ ابْنُ خَوَّازِ بِنْدَادَ قَالَ : قَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ : يَجِيءُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَلَّا يَجُوزَ النَّيِّء بِالْمَشْوِيِّ كَمَا قَالَ فِي الْمَقْلُوَّةِ بِالْبُرِّ ، وَيَبْقَى عَلَى قَوْلِهِ أَيْضًا أَنَّهُ يَجُوزُ ، كَمَا قَالَ فِي الْحِنْطَةِ الْمَبْلُولَةِ بِالْيَابِسَةِ ، قَالَ ابْنُ خَوَّازِ بِنْدَادَ : اخْتَلَطَ الْمَذْهَبُ عَلَى أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلَيْسَ لَهُ فِيهَا نَصٌّ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : يَجُوزُ بَيْعُ شَاتَيْنِ مَذْبُوحَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا جِلْدٌ لَمْ يَجُزْ ; لِأَنَّ اللَّحْمَ بِاللَّحْمِ لَا يَجُوزُ إِلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ ، وَلَا يَجُوزُ فِيهِ التَّحَرِّي . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يَجُوزُ التَّحَرِّي فِيمَا بَعْضُهُ بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا رِبًا . وَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ : لَا يُشْتَرَى اللَّحْمُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَيُتَحَرَّى ذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يُوزَنْ ، وَلَا يُبَاعُ الْمَذْبُوحُ بِالْمَذْبُوحِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ عَلَى التَّحَرِّي ، وَكَذَلِكَ الرَّأْسُ بِالرَّأْسَيْنِ . وَقَالَ ابْنُ خَوَّازِ بِنْدَادَ فِي بَابِ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ : فَإِنْ قِيلَ : قَدِ اتَّفَقَ الْجَمِيعُ أَنَّ شَاةً بِشَاتَيْنِ جَائِزٌ ، وَإِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا أَكْثَرَ لَحْمًا مِنَ الْأُخْرَى ، قِيلَ لَهُ : إِنْ كَانَ يُرَادُ بِهِمَا اللَّحْمُ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ شَاةٍ بِشَاتَيْنِ . وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ خَلُّ التَّمْرِ بِخَلِّ الْعِنَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَهُوَ عِنْدَهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ لِأَنَّ الْغَرَضَ فِيهِ وَاحِدٌ قَالَ : وَكَذَلِكَ نَبِيذُ التَّمْرِ ، وَنَبِيذُ الزَّبِيبِ ، وَنَبِيذُ الْعَسَلِ لَا يَجُوزُ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ إِذَا كَانَ لَا يُسْكِرُ كَثِيرُهُ . قَالَ مَالِكٌ : وَلَيْسَ هَذَا مِثْلَ زَيْتِ الزَّيْتُونِ ، وَزَيْتِ الْفُجْلِ ، وَزَيْتِ الْجُلْجُلَانِ ; لِأَنَّ هَذِهِ مُخْتَلِفَةٌ ، وَمَنَافِعَهَا شَتَّى ، وَالْغَرَضَ فِيهَا مُخْتَلِفٌ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : لَا بَأْسَ بِخَلِّ التَّمْرِ بِخَلِّ الْعِنَبِ : اثْنَانِ بِوَاحِدٍ ، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ بَيْعُ الْخَلِّ بِالْخَلِّ أَصْلًا - إِذَا كَانَ الْأَصْلُ فِيهِ وَاحِدًا . وَذَكَرَ ابْنُ خَوَّازِ بِنْدَادَ عَنِ الشَّافِعِيِّ بَيْعَ الْخَلِّ أَنَّهُ قَالَ فِي الزُّيُوتِ : كُلُّ زَيْتٍ مِنْهَا جِنْسٌ بِنَفْسِهِ ، فَزَيْتُ الزَّيْتُونِ غَيْرُ زَيْتِ الْفُجْلِ ، وَغَيْرُ زَيْتِ الْجُلْجُلَانِ . وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : كُلُّهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، زَيْتُ الزَّيْتُونِ ، وَزَيْتُ الْجُلْجُلَانِ ، وَزَيْتُ الْفُجْلِ قَالَ : وَلَا بَأْسَ بِزَيْتِ الْكَتَّانِ بِغَيْرِهِ مِنَ الزَّيْتِ مُتَفَاضِلًا يَدًا بِيَدٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ أُصُولَهُ مُسْتَوْعَبَةً ، وَذَكَرْنَا مِنْ فُرُوعِهَا كَثِيرًا لِيُوقَفَ بِذَلِكَ عَلَى أُصُولِ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ بِهِ ، وَيُوقَفَ بِذَلِكَ عَلَى الْمَعْنَى الْجَارِي فِيهِ مِنْهَا الرِّبَا فِي الزِّيَادَةِ . وَأَمَّا بَابُ الْمُزَابَنَةِ فِي بَيْعِ الزَّيْتِ بِالزَّيْتُونِ ، وَاللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ ، وَالزُّبْدِ بِاللَّبَنِ ، وَالْعِنَبِ بِالْعَصِيرِ الْحُلْوِ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ كُلَّهُ - فَقَدْ مَضَتْ مِنْهُ أَصُولٌ عِنْدَ ذِكْرِ الْمُزَابَنَةِ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ; مِنْهَا : حَدِيثُ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ وَحَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدٍ وَحَدِيثُ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَذَكَرْنَا هُنَالِكَ مِنْ مَعْنَى الْمُزَابَنَةِ مَا يُوقَفُ بِهِ عَلَى الْمُرَادِ مِنْ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ ؟ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ ، فَلِلْعُلَمَاءِ فِيهِ قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا ، وَهُوَ أَضْعَفُهُمَا : أَنَّهُ اسْتِفْهَامٌ اسْتَفْهَمَ عَنْهُ أَهْلَ النَّخِيلِ وَالْمَعْرِفَةِ بِالتُّمُورِ وَالرُّطَبِ ، وَرَدَّ الْأَمْرَ إِلَيْهِمْ فِي عِلْمِ نُقْصَانِ الرُّطَبِ إِذَا يَبِسَ ، وَمَنْ زَعَمَ ذَلِكَ قَالَ : إِنَّ هَذَا أَصْلٌ فِي رَدِّ الْمَعْرِفَةِ بِالْعُيُوبِ ، وَقِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ إِلَى أَرْبَابِ الصِّنَاعَاتِ . وَالْقَوْلُ الْآخَرُ ، وَهُوَ أَصَحُّهُمَا : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَسْتَفْهِمْ عَنْ ذَلِكَ ، وَلَكِنَّهُ قَرَّرَ أَصْحَابَهُ عَلَى صِحَّةِ نُقْصَانِ الرُّطَبِ إِذَا يَبِسَ ; لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الْمَعْنَى الَّذِي مِنْهُ مَنَعَ ، فَقَالَ لَهُمْ : أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ ؟ أَيْ أَلَيْسَ يَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ ، وَقَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ; فَهَذَا تَقْرِيرٌ مِنْهُ وَتَوْبِيخٌ ، وَلَيْسَ بِاسْتِفْهَامٍ فِي الْحَقِيقَةِ ; لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يَجُوزُ جَهْلُهُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالِاسْتِفْهَامُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ قَدْ يَأْتِي بِمَعْنَى التَّقْرِيرِ كَثِيرًا ، وَبِمَعْنَى التَّوْبِيخِ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ :
وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ
فَهَذَا اسْتِفْهَامٌ مَعْنَاهُ التَّقْرِيرُ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ اسْتِفْهَامٌ عَمَّا جَهِلَ جَلَّ اللَّهُ وَتَعَالَى عَنْ ذَلِكَ ، وَمِنَ التَّقْرِيرِ أَيْضًا بِلَفْظِ الِاسْتِفْهَامِ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ :
آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ
وَقَوْلُهُ :
آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ
وَقَوْلُهُ :
وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى
قَالَ هِيَ عَصَايَ
وَهَذَا كَثِيرٌ ، وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذَا الْحَدِيثِ : أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ ؟ نَحْوَ قَوْلِهِ : أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ ، فِيمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ ؟ فَإِنَّهُ قَدْ قَالَ : أَلَيْسَ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ نَقَصَ ؟ فَكَيْفَ تَبِيعُونَهُ بِالتَّمْرِ ، وَالتَّمْرُ لَا يَجُوزُ بِالتَّمْرِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَالْمُمَاثَلَةُ مَعْرُوفَةٌ فِي مِثْلِ هَذَا ، فَلَا تَبِيعُوا التَّمْرَ بِالرُّطَبِ بِحَالٍ ، فَهَذَا أَصْلٌ فِي مُرَاعَاةِ الْمَآلِ فِي ذَلِكَ ، وَهَذَا تَقْرِيرُ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ مَنْ نَزَّهَهُ وَنَفَى عَنْهُ أَنْ يَكُونَ جَهِلَ أَنَّ الرُّطَبَ يَنْقُصُ إِذَا يَبِسَ ، وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَبِهِ التَّوْفِيقُ .