---
title: 'حديث: عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ لِمَالِكٍ عَنْهُ حَدِيثَا… | التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-41/h/389774'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-41/h/389774'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 389774
book_id: 41
book_slug: 'b-41'
---
# حديث: عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ لِمَالِكٍ عَنْهُ حَدِيثَا… | التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

## نص الحديث

> عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ لِمَالِكٍ عَنْهُ حَدِيثَانِ وَهُوَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدٍ الْقُرَشِيُّ الْأَسَدِيُّ يُكَنَّى أَبَا الْحَارِثِ ، كَذَلِكَ قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ وَغَيْرُهُ ، وَكَانَ ثِقَةً فَاضِلًا نَاسِكًا مِنَ الْعُبَّادِ الْمُنْقَطِعِينَ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، قَالَ : كَانَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِذَا شَهِدَ جِنَازَةً وَقَفَ عَلَى الْقَبْرِ فَقَالَ : أَلَا أَرَاكَ ضَيِّقًا ؟ أَلَا أَرَاكَ مُظْلِمًا ؟ لَأَتَأَهَّبَنَّ لَكَ أُهْبَتَكَ . فَأَوَّلُ شَيْءٍ تَرَاهُ عَيْنَاهُ يَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى رَبِّهِ ، فَلَقَدْ كَانَ رَقِيقُهُ يَتَعَرَّضُونَ لَهُ عِنْدَ انْصِرَافِهِ مِنَ الْجَنَائِزِ لِيَعْتِقَهُمْ ، قَالَ : وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ الْحِزَامِيُّ ، أَنَّ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ دَفَعَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ مَوْلَى مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ ثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، وَقَالَ : اقْسِمْهَا فِي بُيُوتَاتِ الْأَنْصَارِ ، وَلَا تُعْطِي بَيْتًا حَارِثِيًّا مِنْهَا دِرْهَمًا ; فَإِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ : إِنَّهُمْ قَالُوا إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلا فِرَارًا وَهُمُ الَّذِينَ أَدْخَلُوا عَلَى قَوْمِي يَوْمَ الْحَرَّةِ . قَالَ : وَحَدَّثَنِي عَمِّي مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ وَمَنْ شِئْتَ مِنْ أَصْحَابِنَا : أَنَّ رَجُلًا أَوْدَعَ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ ، فَاسْتَنْفَقَهَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ ، فَقَدِمَ الرَّجُلُ فَجَعَلَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ يَدْعُو وَيَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّ فُلَانًا أَوْدَعَنِي خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ وَاسْتَنْفَقْتُهَا ، وَقَدْ قَدِمَ وَلَيْسَتْ عِنْدِي ؛ اللَّهُمَّ فَاقْضِهَا عَنِّي وَلَا تَفْضَحْنِي ؛ فَسَمِعَ عَامِرٌ دُعَاءَهُ ، فَانْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ ، فَصَرَّ خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ ، ثُمَّ جَاءَ بِهَا فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ - وَمُحَمَّدٌ مَشْغُولٌ بِالصَّلَاةِ ، وَالدُّعَاءِ لَا يَشْعُرُ ؛ فَانْصَرَفَ مُحَمَّدٌ مِنْ صِلَاتِهِ فَرَآهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَأَخَذَهَا - وَحَمِدَ اللَّهَ ؛ قَالَ عَامِرٌ : فَخَشِيتُ أَنْ يُفْتَتَنَ ، فَذَكَرْتُ لَهُ أَنِّي وَضَعْتُهَا ، وَأَخْبَرْتُهُ بِمَا خِفْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْفِتْنَةِ . قَالَ : وَبَلَغَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ أَنَّ ابْنَهُ عَامِرًا يَصْحَبُ أَقْرَانًا يُصْعَقُونَ ، فَقَالَ لَهُ : إِنْ بَلَغَنِي بَعْدُ أَنَّكَ تُجَالِسُهُمْ أَوْجَعْتُكَ ضَرْبًا . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ثِقَةٌ مِنْ أَوْثَقِ النَّاسِ . وَذَكَرَ الْعَقِيلِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمِّي قَالَ : سَمِعْتُ جَدِّي مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْبَدَ مِنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : وَكَانَ أَكْثَرُ كَلَامِهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ . وَقَالَ مُصْعَبٌ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ : كَانَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ يُوَاصِلُ الصِّيَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، فَكُنْتُ آتِيهِ آخَرَ يَوْمٍ مِنْ صِيَامِهِ أَسْأَلُهُ ، عَنْ حَالِهِ بَعْدَ الْعَصْرِ ، فَيُشِيرُ بِيَدِهِ يَرُدُّ السَّلَامَ ، وَكَانَ يُرْسِلُنِي إِلَيْهِ رَبِيعَةُ . وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ - أَنَّ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ كَانَ يُوَاصِلُ فِي رَمَضَانَ ثَلَاثًا . فَقِيلَ لَهُ : ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ؟ قَالَ : لَا ، مَنْ يَقْوَى عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ؟ بَلْ ثَلَاثًا مِنَ الدَّهْرِ : يَوْمَيْنِ وَلَيْلَةً . وَقَالَ مُصْعَبٌ : وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : كَانَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ يُرْخِي عِمَامَتَهُ يُسْدِلُهَا مِنْ خَلْفِهِ شِبْرًا . وَتُوُفِّيَ عَامِرٌ هَذَا بِالشَّامِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ ، وَقِيلَ سَنَةَ إِحْدَى أَوِ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ . قَالَ الزُّبَيْرُ : حَدَّثَنِي عَمِّي مُصْعَبٌ ، قَالَ : سَمِعَ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْمُؤَذِّنَ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ - وَمَنْزِلُهُ قَرِيبٌ مِنَ الْمَسْجِدِ - فَقَالَ : خُذُوا بِيَدِي . فَقِيلَ لَهُ : أَنْتَ عَلِيلٌ . فَقَالَ : أَسْمَعُ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَا أُجِيبُهُ ؟ فَأَخَذُوا بِيَدِهِ ، فَدَخَلَ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ ، فَرَكَعَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً ثُمَّ مَاتَ - رَحِمَهُ اللَّهُ . وَرَوَى إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ ، حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ : لَمْ أَرَ مِثْلَ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فِي زَمَانِهِ فَضْلًا ! قَالَ : وَلَقَدْ شَهِدْتُ ابْنَ ذِي الزَّوَائِدِ السَّعْدِيَّ يُنْشِدُهُ فِي الْمَسْجِدِ ، فَأَعْطَاهُ عَنْ كُلِّ بَيْتٍ دِينَارًا . وَذَلِكَ أَنَّهُ مَدَحَ أَبَوَيْهِ ، وَكَانَ إِذَا مُدِحَ فَذُكِرَ أَبَوَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا أَثَابَ مَنْ فَعَلَ ، وَإِذَا لَمْ يُذْكَرَا لَمْ يَفْعَلْ . 412 حَدِيثٌ أَوَّلُ لِعَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ مَالِكٌ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ ابْنَةَ زَيْنَبَ ابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلِأَبِي الْعَاصِي بْنِ رَبِيعِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَاهُ يَحْيَى : وَلِأَبِي الْعَاصِي بْنِ رَبِيعَةَ - بَهَاءِ التَّأْنِيثِ - وَتَابَعَهُ ابْنُ وَهْبٍ وَالْقَعْنَبِيُّ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَالشَّافِعِيُّ وَابْنُ بُكَيْرٍ وَالتَّنِّيسِيُّ وَمُطَرِّفٌ وَابْنُ نَافِعٍ ؛ وَقَالَ مَعْنٌ وَأَبُو مُصْعَبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ : وَلِأَبِي الْعَاصِي بْنِ الرَّبِيعِ ، وَكَذَلِكَ أَصْلَحَهُ ابْنُ وَضَّاحٍ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى ، وَهُوَ الصَّوَابُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَأَمَّا أُمَامَةُ هَذِهِ ابْنَةُ أَبِي الْعَاصِي بْنِ الرَّبِيعِ ، فَقَدْ ذَكَرْنَاهَا ، وَذَكَرْنَا أَبَاهَا وَأُمَّهَا وَخَبَرَهُمَا فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ . وَأَمَّا مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فَقَدْ ذَكَرَ أَشْهَبُ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ النَّافِلَةِ ، وَأَنَّ مِثْلَ هَذَا الفعل غير جَائِزٌ فِي الْفَرِيضَةِ ، وَحَسْبُكَ بِتَفْسِيرِ مَالِكٍ . وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى صِحَّةِ مَا قَالَهُ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ : أَنِّي لَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّ مِثْلَ هَذَا الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ مَكْرُوهٌ ، وَفِي هَذَا مَا يُوَضِّحُ أَنَّ الْحَدِيثَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ كَانَ فِي النَّافِلَةِ كَمَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : إِنَّ فَاعِلًا لَوْ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ لَمْ أَرَ عَلَيْهِ إِعَادَةً مِنْ أَجْلِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَإِنْ كُنْتُ لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ فِعْلَهُ ، وَقَدْ كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُجِيزُ بَعْضَ هَذَا . ذَكَرَ الْأَثْرَمُ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَسْأَلُ : أَيَأْخُذُ الرَّجُلُ وَلَدَهُ وَهُوَ يُصَلِّي ؟ قَالَ : نَعَمْ . وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ وَغَيْرِهِ فِي قِصَّةِ أُمَامَةَ بِنْتِ زَيْنَبَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَوْ ثَبَتَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ مَنْسُوخٍ ، مَا جَازَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ : إِنِّي لَا أُحِبُّ فِعْلَ مِثْلِ ذَلِكَ ، وَفِي كَرَاهِيَةِ الْجُمْهُورِ لِذَلِكَ فِي الْفَرِيضَةِ دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا . وَرَوَى أَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ ، عَنْ حَمْلِ - رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُمَامَةَ بِنْتِ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى رَقَبَتِهِ يَحْمِلُهَا إِذَا قَامَ ، وَيَضَعُهَا إِذَا سَجَدَ : ذَلِكَ جَائِزٌ لِلنَّاسِ الْيَوْمَ عَلَى حُبِّ الْوَلَدِ ، أَوْ عَلَى حَالِ الضَّرُورَةِ ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى حَالِ الضَّرُورَةِ إِلَى ذَلِكَ ، فَأَمَّا أَنْ يَجِدَ مَنْ يَكْفِيهِ ذَلِكَ ، فَلَا أَرَى ذَلِكَ وَلَا أَرَى ذَلِكَ عَلَى حُبِّ الرَّجُلِ وَلَدَهُ فَلَمْ يَخُصَّ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ فَرِيضَةً مِنْ نَافِلَةٍ ، وَحَمْلَهُ عَلَى حَالِ الضَّرُورَةِ . وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ : أَنَّ الْعَمَلَ الْخَفِيفَ فِي الصَّلَاةِ لَا يُفْسِدُهَا ، مِثْلَ : حَكِّ الْمَرْءِ جَسَدَهُ حَكًّا خَفِيفًا ، وَأَخْذِ الْبُرْغُوثِ وَطَرْدِهِ لَهُ عَنْ نَفْسِهِ ، وَالْإِشَارَةِ ، وَالِالْتِفَاتِ الْخَفِيفِ ، وَالْمَشْيِ الْخَفِيفِ إِلَى الْفُرَجِ ، وَدَفْعِ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَقَتْلِ الْعَقْرَبِ وَمَا يُخَافُ أَذَاهُ بِالضَّرْبَةِ الْوَاحِدَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَخِفُّ وَالتَّصْفِيقِ لِلنِّسَاءِ ، وَنَحْوِ هَذَا كُلِّهِ مَا لَمْ يَكُنْ عَمَلًا مُتَتَابِعًا ، وَأَجْمَعُوا : أَنَّ الْعَمَلَ الْكَثِيرَ فِي الصَّلَاةِ يُفْسِدُهَا ، وَأَنَّ قَلِيلَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ والكلام عَمْدًا فِيهَا لِغَيْرِ صَلَاحِهَا يُفْسِدُهَا ، وَهَذِهِ أُصُولُ هَذَا الْبَابِ ، فَاضْبُطْهَا وَرَدَّ فُرُوعَهَا إِلَيْهَا تُصِبْ ، وَتَفْقَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ هَذَا الْبَابِ ، فَقَدْ ذَكَرَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَنَّهُ كَانَ فِي صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ ، فَمَنْ قَبِلَ زِيَادَتَهُ وَتَفْسِيرَهُ جَعَلَ حَدِيثَهُ هَذَا أَصْلًا فِي جَوَازِ الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ ، وَلَعَمْرِي لَقَدْ عَوَّلَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُونَ لِلْحَدِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا أَنَّ الْفُقَهَاءَ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ . وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَابْنِ عَجْلَانَ سَمِعَا عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَؤُمُّ النَّاسَ ، وَأُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِي ، وَهِيَ بِنْتُ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَاتِقِهِ ، فَإِذَا رَكَعَ وَضَعَهَا وَإِذَا رَفَعَ مِنَ السُّجُودِ أَعَادَهَا ، ذَكَرَهُ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ الْمُقْرِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَذَكَرَهُ أَيْضًا ، عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ وَهَارُونَ الْإِيلِيِّ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيَّ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي بِالنَّاسِ ، وَأُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِي عَلَى عَاتِقِهِ ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا . وَأَمَّا رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، فَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ( يَحْيَى ) بْنُ خَلَفٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الظُّهْرِ أَوِ الْعَصْرِ ، وَقَدْ دَعَا بِلَالٌ إِلَى الصَّلَاةِ ، إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا وَأُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِي ابْنَةُ ابْنَتِهِ عَلَى عَاتِقِهِ ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مُصَلَّاهُ ، فَقُمْنَا خَلْفَهُ ، وَهِيَ فِي مَكَانِهَا الَّذِي وَضَعَهَا فِيهِ ، فَكَبَّرْنَا حَتَّى إِذَا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَرْكَعَ أَخَذَهَا فَوَضَعَهَا ، ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ سُجُودِهِ ، وَقَامَ ، أَخَذَهَا فَرَدَّهَا فِي مَكَانِهَا ، فَمَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصْنَعُ ذَلِكَ بِهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ، حَتَّى فَرَغَ مِنْ صِلَاتِهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ بِإِسْنَادِهِ ، وَلَمْ يَقُلْ فِي الظُّهْرِ وَلَا فِي الْعَصْرِ ، وَلَا فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي فَرِيضَةٍ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو النَّضِرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَا جَمِيعًا : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، وَقَالَ أَبُو النَّضِرِ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ ، ثم اتفقا عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ يَقُولُ : بَيْنَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ جُلُوسٌ ، خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْمِلُ أُمَامَةَ بِنْتَ أَبِي الْعَاصِي وَأُمُّهَا زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ صَبِيَّةٌ يَحْمِلُهَا عَلَى عَاتِقِهِ ، فَصَلَّى وَهِيَ عَلَى عَاتِقِهِ يَضَعُهَا إِذَا رَكَعَ ، وَيُعِيدُهَا إِذَا قَامَ ، حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِهَا . وَرَوَاهُ بُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ مِثْلَهُ . وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ ، جَمِيعًا عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ مِثْلَ حَدِيثِ مَالِكٍ سَوَاءً . وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ : وَقَدْ دَعَا بِلَالٌ إِلَى الصَّلَاةِ وَهَذَا الدُّعَاءُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْأَذَانَ الْمَعْرُوفَ الْيَوْمَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ أَنْ يُبَيَّنَ الْأَذَانُ ، ثُمَّ أُحْكِمَتِ الْأُمُورُ بَعْدُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ جَوْشن ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اقْتُلُوا الْأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ : الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ . وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ وَغَيْرُهُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمُسَدَّدٌ ، قَالَا : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بُرْدُ بْنُ سِنَانٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي وَالْبَابُ عَلَيْهِ مُغْلَقٌ ، فَجِئْتُ فَاسْتَفْتَحْتُ ، فَمَشَى فَفَتَحَ لِي ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مُصَلَّاهُ ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : وَذَكَرَتْ أَنَّ الْبَابَ كَانَ فِي الْقِبْلَةِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا كَانَ مِنْهُ فِي النَّافِلَةِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ ، وَمَحْمَلَ هَذَا عِنْدَهُمْ أَنَّ الْبَابَ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُ ، وَأَنَّهُ مِنَ الْعَمَلِ الْخَفِيفِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ هِيَ أُصُولُ هَذَا الْبَابِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ . وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ( ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ) ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا غَالِبٌ الْقَطَّانُ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ وَجْهَهُ مِنَ الْأَرْضِ بَسَطَ ثَوْبَهُ فَسَجَدَ عَلَيْهِ ، فَهَذَا كُلُّهُ وَمَا كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الْعَمَلِ الْخَفِيفِ جَائِزٌ فِي الصَّلَاةِ إِذَا لَمْ يَقْصِدِ الْمُصَلِّي إِلَى الْعَبَثِ فِي صَلَاتِهِ ، وَالتَّهَاوُنِ بِهَا وَإِفْسَادِهَا . وَحَمْلُهُ أُمَامَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ : أَنَّهَا كَانَتْ عَلَيْهَا ثِيَابٌ طَاهِرَةٌ وَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرَ مِنْهَا مَا يَحْدُثُ من الصبيان مِنَ الْبَوْلِ ، وَجَائِزٌ أَنْ يَعْلَمَ مِنْ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَا يَعْلَمُ غَيْرُهُ ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَؤوفًا رَحِيمًا بِالْأَطْفَالِ وَغَيْرِهِمْ ، وَكَانَ رُبَّمَا تَجَاوَزَ فِي صَلَاتِهِ وَخَفَّفَهَا لِبُكَاءِ الطِّفْلِ يَسْمَعُهُ ؛ خَشْيَةً أن يشق عَلَى أُمِّهِ خَلْفَهُ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَامِدِ بْنِ ثَرْثَالٍ الْبَغْدَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الطَّيِّبِ بْنِ حَمْزَةَ الْبَلْخِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ مَعَ أُمِّهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ، فَيَقْرَأُ بِالسُّورَةِ الْقَصِيرَةِ ، أَوْ قَالَ : الْخَفِيفَةِ . وَقَالَ الْأَثْرَمُ : سُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، عَنْ رَجُلٍ أَحْرَمَ - وَأَمَامَهُ سُتْرَةٌ فَسَقَطَتْ فَأَخَذَهَا فَأَرْكَزَهَا ، فَقَالَ : أَرْجُو أَلَّا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ ، فَحَكَوْا لَهُ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ أَمَرَ رَجُلًا صَنَعَ هَذَا أَنْ يُعِيدَ التَّكْبِيرَ ، فَقَالَ : أَمَّا أَنَا فَلَا آمُرُهُ أَنْ يُعِيدَ التَّكْبِيرَ ، وَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونُ بِهِ بَأْسٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْفَرْقُ بَيْنَ الْعَمَلِ الْقَلِيلِ الْجَائِزِ مِثْلُهُ فِي الصَّلَاةِ مَا لَمْ يَكُنْ عَبَثًا وَلَعِبًا ، وَبَيْنَ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ ( الَّذِي ) لَا يَجُوزُ مِثْلُهُ فِي الصَّلَاةِ لَيْسَ عَنِ الْعُلَمَاءِ فِيهِ حَدٌّ مَحْدُودٌ ، وَلَا سُنَّةٌ ثَابِتَةٌ وَإِنَّمَا هُوَ الِاجْتِهَادُ وَالِاحْتِيَاطُ فِي الصَّلَاةِ أَوْلَى فَأَوْلَى لِلنَّهْيِ ، وَبِاللَّهِ الْعِصْمَةُ وَالْهُدَى .

**المصدر**: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-41.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-41/h/389774

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
