حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

الْحَدِيثُ الثَّانِي قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَلَبِسَ ثِيَابَهُ ثُمَّ خَرَجَ

حَدِيثٌ ثَانٍ لِعَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ مَالِكٌ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ ، عَنْ أُمِّهِ أَنَّهَا قَالَتْ : سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ : قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ ، فَلَبِسَ ثِيَابَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ ، قَالَتْ : فَأَمَرْتُ جَارِيَتِي بَرِيرَةَ أَنْ تَتْبَعَهُ ، فَتَبِعَتْهُ حَتَّى إِذَا جَاءَ الْبَقِيعَ وَقَفَ فِي أَدْنَاهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقِفَ ، ثُمَّ انْصَرَفَ ، فَسَبَقَتْهُ بِرَيْرَةُ ، فَأَخْبَرَتْنِي ، فَلَمْ أَذْكُرْ لَهُ شَيْئًا حَتَّى أَصْبَحَ ، ثُمَّ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : إِنِّي بُعِثْتُ إِلَى أَهْلِ الْبَقِيعِ لِأُصَلِيَّ عَلَيْهِمْ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الصَّلَاةُ هَاهُنَا الدُّعَاءَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ كَالصَّلَاةِ عَلَى الْمَوْتَى ، وَذَلِكَ خُصُوصٌ لَهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - ؛ لِأَنَّ صِلَاتَهُ عَلَى مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ رَحْمَةٌ ، فَكَأَنَّهُ أُمِرَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُمْ كَمَا قِيلَ لَهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : إِنِّي بُعِثْتُ إِلَى أَهْلِ الْبَقِيعِ وَمَسِيرُهُ إِلَيْهِمْ ، فَلَا يُدْرَى لِمِثْلِ هَذَا عِلَّةٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِيَعُمَّهُمْ بِالصَّلَاةِ مِنْهُ عَلَيْهِمْ ; لِأَنَّهُ رُبَّمَا دُفِنَ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ كَالْمِسْكِينَةِ وَمِثْلِهَا مِمَّنْ دُفِنَ لَيْلًا ، وَلَمْ يَشْعُرْ بِهِ لِيَكُونَ مُسَاوِيًا بَيْنَهُمْ فِي صَلَاتِهِ عَلَيْهِمْ ، وَلَا يُؤْثِرُ بَعْضَهُمْ بِذَلِكَ ; لِيُتِمَّ عَدْلَهُ فِيهِمْ .

وَقَدْ رَوَى أَبُو مُوَيْهِبَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذا الْقِصَّةِ حَدِيثًا حسنا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَنُعِيَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْعَيْلِيُّ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ مَوْلَى الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِي ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو مُوَيْهِبَةَ مَوْلًى لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ ، إِنِّي قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أَسْتَغْفِرَ لِأَهْلِ الْبَقِيعِ ، فَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ ، ثُمَّ انْصَرَفَ ، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ : يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ خَيَّرَنِي فِي مَفَاتِيحِ خَزَائِنَ الدُّنْيَا وَالْخَلَدِ فِيهَا ، ثُمَّ الْجَنَّةِ ، أَوْ لِقَاءِ رَبِّي ، فَاخْتَرْتُ لِقَاءَ رَبِّي ، فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ ، فَبَدَأَهُ وَجَعُهُ الَّذِي مَاتَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي النَّضِرِ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَقَالَ : إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا مَا شَاءَ ، وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ ، فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ : فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : فَعَجِبْنَا لَهُ ، وَقَالَ النَّاسُ : انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ ، يُخْبِرُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَبْدٍ خُيِّرَ ، وَهُوَ يَقُولُ : فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا ؟ ! فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْمُخَيَّرَ ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا بِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ ، وَلَكِنْ أُخُوَّةً فِي الْإِسْلَامِ لَا يَبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ خَوْخَةٌ إِلَّا خَوْخَةُ أَبِي بَكْرٍ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ عِنْدَ يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، وَهُوَ عند القعنبي فِي الزِّيَادَاتِ .

ورد في أحاديث5 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث