الْحَدِيثُ الثَّانِي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي وَهُوَ عَلَى حِمَارٍ وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى خَيْبَرَ
حَدِيثٌ ثَانٍ لِعَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ . مَالِكٌ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ ، عَنْ أَبِي الْحُبَابِ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي وَهُوَ عَلَى حِمَارٍ ، وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى خَيْبَرَ . هَكَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأ عِنْدَ جَمِيعِ الرُّوَاةِ ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَحْطَبَةَ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحُنَيْنِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى خَيْبَرَ عَلَى حِمَارٍ يُصَلِّي عَلَى الْحِمَارِ ، وَيُومِئُ إِيمَاءً ، وَهَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ قَحْطَبَةَ ، عَنِ الْحُنَيْنِيِّ ، وَهُوَ خَطَأٌ لَا شَكَّ عِنْدَهُمْ فِيهِ ، وَصَوَابُ إِسْنَادِهِ مَا فِي الْمُوَطَّأ : مَالِكٌ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي الْحُبَابِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَهُوَ حَدِيثٌ انْفَرَدَ بِذِكْرِ الْحِمَارِ فِيهِ عَمْرُو بْنُ يَحْيَى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا فِي التَّطَوُّعِ الْفَرِيضَةِ بِإِجْمَاعٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، لَا تَنَازُعَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ ، فَأَغْنَانَا إِجْمَاعُهُمْ عَنْ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى مَا وَصَفْنَا ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ ( الدَّالَّةَ عَلَى ذَلِكَ ) فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ مَا لِلْعُلَمَاءِ ( فِي هَذَا الْبَابِ ) مِنْ الِاتِّفَاقِ وَالِاخْتِلَافِ فِي السَّفَرِ الَّذِي يَجُوزُ فِيهِ التَّطَوُّعُ عَلَى الدَّابَّةِ مُسْتَوْعَبًا مَبْسُوطًا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَقَالَ النَّسَائِيُّ : لَمْ يُتَابَعْ عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَلَى قَوْلِهِ : يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ . وَإِنَّمَا يَقُولُونَ : عَلَى رَاحِلَتِهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : بَيْنَ الصَّلَاةِ عَلَى الْحِمَارِ وَالصَّلَاةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ فَرْقٌ فِي التَّمَكُّنِ لَا يُجْهَلُ ، وَالْمَحْفُوظُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ تَطَوُّعًا فِي السَّفَرِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ ، وَتَلَا ابْنُ عُمَرَ
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
وَهَذَا مَعْنَاهُ فِي النَّافِلَةِ بِالسُّنَّةِ إِنْ كَانَ آمِنًا ، وَأَمَّا الْخَوْفُ فَتُصَلَّى الْفَرِيضَةُ عَلَى الدَّابَّةِ ، لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا
وَهَذَا كُلُّهُ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ . وَأَمَّا قَوْلُ النَّسَائِيِّ : إِنَّ عَمْرَو بْنَ يَحْيَى انْفَرَدَ بِقَوْلِهِ : عَلَى حِمَارٍ . فَإِنَّمَا أَرَادَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، فَإِنَّهُ لَا يُعْرَفُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ إِلَّا عَلَى رَاحِلَتِهِ ، وَأَمَّا غَيْرُ ابْنِ عُمَرَ ، فَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي أَيْنَمَا كَانَ وَجْهُهُ عَلَى الدَّابَّةِ ، رَوَاهُ مِسْعَرٌ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَخْنَسِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ . وَقَالَ الْحَسَنُ : كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلُّونَ فِي أَسْفَارِهِمْ عَلَى دَوَابِّهِمْ أَيْنَمَا كَانَتْ وُجُوهُهُمْ . رَوَاهُ هُشَيْمٌ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ فَذَكَرَهُ . .