حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ

مَالِكٌ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ ، جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ ، وَضِيَافَتُهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، فَمَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرِجَهُ .

لَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ لِلْمُوَطَّأِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مالك ، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ جَمَاعَةٌ ، أَجَلُّهُمْ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ; لِأَنَّهُ فِي دَرَجَةٍ مَعَ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ فِي أَبِي سَلَمَةَ وَغَيْرِهِ ، وَقَدْ سَمِعَ أَبُو سَعِيدٍ مِنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ هَذَا الْحَدِيثَ .
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ آدَابٌ وَسُنَنٌ ، مِنْهَا التَّأْكِيدُ فِي لُزُومِ الصَّمْتِ ، وَقَوْلُ الْخَيْرِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّمْتِ ; لِأَنَّ قَوْلَ الْخَيْرِ غَنِيمَةٌ ، وَالسُّكُوتَ سَلَامَةٌ ، وَالْغَنِيمَةُ أَفْضَلُ مِنَ السَّلَامَةِ ، وَكَذَلِكَ قَالُوا : قُلْ خَيْرًا تَغْنَمْ ، وَاسْكُتْ عَنْ شَرٍّ تَسْلَمْ . قَالَ عَمَّارٌ الْكِلَبِيُّ :

وَقُلِ الْخَيْرَ وَإِلَّا فَاصْمُتَنَّ

فَإِنَّهُ مَنْ لَزِمَ الصَّمْتَ سَلِمْ ج٢١ / ص٣٦

وَقَالَ آخَرُ :

وَمَنْ لَا يَمْلِكُ الشَّفَتَيْنِ يَسْخُو

بِسُوءِ اللَّفْظِ مِنْ قِيلٍ وَقَالَ

وَلَقَدْ أَحْسَنَ الْقَائِلُ :

رَأَيْتُ اللِّسَانَ عَلَى أَهْلِهِ

إِذَا سَاسَهُ الْجَهْلُ لَيْثًا مُغِيرًا

وَقَالَ آخَرُ :

لِسَانُ الْفَتَى حَتْفُ الْفَتَى حِينَ يَجْهَلُ

وَكُلُّ امْرِئٍ مَا بَيْنَ فَكَّيْهِ مَقْتَلُ

فَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ حَالُهُ هُوَ الْمَأْمُورُ بِالصَّمْتِ ، لَا قَائِلُ الْخَيْرِ وَذَاكِرُ اللَّهِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْمَعْنَى وَكَثِيرًا مِمَّا قِيلَ فِيهِ مِنَ النَّظْمِ وَالنَّثْرِ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ ، وَتَقَصَّيْتُهُ فِي كِتَابِ بَهْجَةِ الْمَجَالِسِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ : مَا الشُّؤْمُ إِلَّا فِي اللِّسَانِ ، وَمَا شَيْءٌ أَحَقُّ بِطُولِ السِّجْنِ مِنْهُ . وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَامِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الطَّيِّبِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ بِلَالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ هَاشِمٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ فِرْزٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ ج٢١ / ص٣٧رَدَّ غَيْظَهُ دَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ عَذَابَهُ ، وَمَنْ حَفِظَ لِسَانَهُ سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ ، وَمَنِ اعْتَذَرَ إِلَى اللَّهِ قَبِلَ عُذْرَهُ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَمْرٍو الْمَعَافِرِيِّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ صَمَتَ نَجَا . وَقَالَ الْحَسَنُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أَرْبَعٌ لَا مِثْلَ لَهُنَّ : الصَّمْتُ وَهُوَ أَوَّلُ الْعِبَادَةِ ، وَالتَّوَاضُعُ ، وَذِكْرُ اللَّهِ ، وَقِلَّةُ الْمَشْيِ . وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا يُكْتَبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ كَلَامِهِ ، فَذَكَرَ سُنَيْدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عَطَاءٍ فِي قَوْلِهِ :

مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ

قَالَ : يَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى مَا يُعَلِّلُ بِهِ الرَّجُلُ صَبِيَّهُ ، وَالْمَرْأَةُ صَبِيَّهَا . ج٢١ / ص٣٨قَالَ : وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ :

عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ

قَالَ : كَانَتِ الْحَسَنَاتُ عَنْ يَمِينِهِ وَكَانَتِ السَّيِّئَاتُ عَنْ شِمَالِهِ

مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ

قَالَ : وَحَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ :

مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ

قَالَ : يَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَنِينِهِ فِي مَرَضِهِ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُطَرِّفٍ ، قَالَ : مَا ظَفِرْتُ مِنْ أَيُّوبَ بِشَيْءٍ إِلَّا بِأَنِينِهِ . قَالَ لَيْثٌ : فَحَدَّثْتُ بِهِ طَاوُسًا وَهُوَ مَرِيضٌ ، فَمَا أَنَّ حَتَّى مَاتَ ، فَقَالَ بِهَذَا قَوْمٌ وَخَالَفَهُمْ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : لَا يَكْتُبُ إِلَّا الْخَيْرَ وَالشَّرَّ . ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ :

مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ

قَالَ : يَا غُلَامُ اسْقِنِي الْمَاءَ ، وَأَسْرِجِ الْفَرَسَ ، لَا يَكْتُبُ إِلَّا الْخَيْرَ وَالشَّرَّ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْهَرَوِيُّ ، قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يُحَدِّثُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : يَكْتُبُ عَنِ الْإِنْسَانِ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَلَا يُكْتَبُ . ج٢١ / ص٣٩قَالَ : وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خَازِمٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ :

مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ

قَالَ : لَا يَكْتُبُ عَلَيْهِ إِلَّا مَا يُؤْجَرُ فِيهِ وَيُؤْزَرُ فِيهِ ، قَالَ : لَوْ قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَتِهِ : تَعَالِي حَتَّى نَفْعَلَ كَذَا وَكَذَا ، أَكَانَ يَكْتُبُ عَلَيْهِ ؟ قَالَ حَمَّادُ بْنُ شُعَيْبٍ : يَقُولُ يَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ أَلْقَي مِنْهُ أَطْعِمْنِي وَاسْقِنِي ، وَكَتَبَ الْبَقِيَّةَ . وَذَكَرَ عَنِ الْأَحْنَفِ وَجْهًا رَابِعًا ، قَالَ صَاحِبُ الْيَمِينِ : يَكْتُبُ الْخَيْرَ وَهُوَ أَمِينٌ عَلَى صَاحِبِ الشِّمَالِ ، فَإِذَا أَصَابَ الْعَبْدُ الْخَطِيئَةَ قَالَ : امْسِكْ ، فَإِنِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ نَهَاهُ أَنْ يَكْتُبَهَا ، وَإِنْ أَبَى إِلَّا أَنْ يُصِرَّ عَلَيْهَا كَتَبَهَا . وَقَالَ عَطَاءٌ : كَانُوا يَكْرَهُونَ فُضُولَ الْكَلَامِ . وَقَالَ شُفَيٌّ الْأَصْبَحِيُّ : مَنْ كَثُرَ كَلَامُهُ كَثُرَ خَطَايَاهُ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِيَّاكُمْ وَالظُّلْمَ ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَإِيَّاكُمْ وَالْفُحْشَ ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفُحْشَ وَالتَّفَحُّشَ ، وَإِيَّاكُمُ وَالشُّحَّ ، فَإِنَّهُ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، أَمَرَهُمْ بِالْقَطِيعَةِ فَقَطَعُوا ، وَأَمَرَهُمْ بِالْبُخْلِ فَبَخِلُوا ، وَبِالْفُجُورِ فَفَجَرُوا ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُّ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : أَنْ يَسْلَمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِكَ وَيَدِكَ . وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ . ج٢١ / ص٤٠وَذَكَرَ مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ، وَهُوَ آخِذٌ بلِسَانَهُ بِيَدِهِ ، وَهُوَ يَقُولُ : إِنَّ ذَا أَوْرَدَنِي الْمَوَارِدَ . وَرَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، مِثْلَهُ ، وَزَادَ فِيهِ : وَقَالَ : لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الْجَسَدِ إِلَّا وَهُوَ يَشْكُو اللِّسَانَ إِلَى اللَّهِ . وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ يَرْفَعُهُ ، قَالَ : إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ أَصْبَحَتِ الْأَعْضَاءُ تَسْتَعِيذُ مِنْ شَرِّ اللِّسَانِ ، وَتَقُولُ : اتَّقِ اللَّهَ فِينَا ، فَإِنَّكَ إِنِ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا ، وَإِنِ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا . حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَامِدِ بْنِ ثِرْثَالٍ الْبَغْدَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الطَّيِّبِ بْنِ حَمْزَةَ الْبَلْخِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حُبَابٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الصَّهْبَاءِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، يَرْفَعُهُ فَذَكَرَهُ . وَأَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ الْمُبَارَكِ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَغْدَادِيُّ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فذكره بمعناه مَرْفُوعًا . قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ : رَأَيْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ جَالِسًا عِنْدَ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ يَكْتُبُ هَذَا الْحَدِيثَ . ج٢١ / ص٤١قَالَ أَبُو يُوسُفَ : يَعْقُوبُ بْنُ الْمُبَارَكِ هَكَذَا وَجَدُتُهُ فِي كِتَابِي ، عَنْ أَبِي يَعْقُوبَ الْكَاغَذِيِّ . وَحَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ ، عَنْ يَعْقُوبٍ الدَّوْرَقِيِّ ، فَلَمْ يُجِزْ بِهِ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ : وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مَوْقُوفًا . وَرَوَى شُعْبَةُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَبَّابٍ ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ سَلْمَانَ ، قَالَ : مَا مِنْ شَيْءٍ أَحَقَّ بِطُولِ السِّجْنِ مِنَ اللِّسَانِ . وَرَوَى الْحَكَمُ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، مِثْلَهُ . وَمِنْ هَاهُنَا اتَّخَذَ الْقَائِلُ قَوْلَهُ :

وَمَا شَيْءٌ إِذَا فَكَّرْتَ فِيهِ

أَحَقَّ بِطُولِ سِجْنٍ مِنْ لِسَانِ

وَمِنَ الْآدَابِ أَيْضًا وَالسُّنَنِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : الْحَضُّ عَلَى بِرِّ الْجَارِ ، وَإِكْرَامِهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ . وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ ، أَنَّهُ قَالَ : مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ . وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَوْصَى بِالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ ، قَالُوا : الْجَارُ ذُو الْقُرْبَى : جَارُكَ مِنْ قَرَابَتِكَ ، وَالْجَارُ الْجُنُبُ قَالُوا : الْجَارُ الْمُجَانِبُ ، وَقَالُوا : الْجَارُ مِنْ غَيْرِ قَرَابَتِكَ مِنْ قَوْمٍ آخَرِينَ . وَرَوَى الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ يَشْكُو جَارَهُ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُنَادِيًا يُنَادِي : أَلَا إِنَّ أَرْبَعِينَ دَارًا جَارٌ ، فَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ خَافَ جَارُهُ ج٢١ / ص٤٢بَوَائِقَهُ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : أَرْبَعِينَ دَارًا يَمِينًا وَشِمَالًا ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ ، ذَكَرَهُ سُنَيْدٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، قَالَ سُنَيْدٌ : وَأَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ ، وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ ، وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ - قَالَهَا ثَلَاثًا - قَالُوا : وَمَا ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : الْجَارُ الَّذِي لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ ، قَالُوا : وَمَا بَوَائِقُهُ ؟ قَالَ : شَرَّهُ . وَفِيهِ الْحَضُّ عَلَى إِكْرَامِ الضَّيْفِ وَإِجَازَتِهِ ، وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الضِّيَافَةَ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ ، وَأَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ مَنْدُوبٌ إليها غَيْرُ مُفْتَرِضَةٍ ، لِقَوْلِهِ : جَائِزَتُهُ ، وَالْجَوَائِزُ لَا تَجِبُ فَرْضًا ; لِأَنَّهَا إِتْحَافُ الضَّيْفِ بِأَطْيَبِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنَ الطَّعَامِ . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي تَفْسِيرِ جَائِزَتِهِ : يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ . قَالَ : يُحْسِنُ ضِيَافَتَهُ وَيُكْرِمُهُ . وَرَوَى ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يُضِيفُ . رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ وَقُتَيْبَةُ وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ . وَرَوَى أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ ، عَنْ بَقِيَّةَ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ لَهُ : يَا أَبَا عَمْرٍو ، الضَّيْفُ يَنْزِلُ بِنَا فَنُطْعِمُهُ الزَّيْتُونَ وَالْكَامَخَ ، وَعِنْدَنَا مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ : الْعَسَلُ وَالسَّمْنُ ، فَقَالَ : إِنَّمَا يَفْعَلُ هَذَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ . ج٢١ / ص٤٣قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمَ خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي مَدْحِ مُضِيفِ الضَّيْفِ وَحَمْدِهِ وَالثَّنَاءِ بِذَلِكَ عَلَيْهِ وَكُلُّهُمْ يَنْدُبُ إِلَى ذَلِكَ وَيَجْعَلُهُ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَسُنَنِ الْمُرْسَلِينَ ; لِأَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَوَّلُ مَنْ ضَيَّفَ الضَّيْفَ ، وَحَضَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الضِّيَافَةِ وَنَدَبَ إِلَيْهَا . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي وُجُوبِهَا فَرْضًا ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَوْجَبَهَا ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُوْجِبْهَا ، وَكُلُّ مَنْ لَمْ يُوجِبْهَا يَنْدُبُ إِلَيْهَا وَيَسْتَحِبُّهَا ، وَمِمَّنْ أَوْجَبَهَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : سَأَلْتُ اللَّيْثَ عَنْ عَبْدٍ مَمْلُوكٍ تَمُرُّ بِهِ فَيُقَدِّمُ إِلَيْكَ طَعَامًا لَا تَدْرِي هَلْ أَمَرَهُ سَيِّدُهُ أَمْ لَا ؟ فَقَالَ اللَّيْثُ : الضِّيَافَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ ، وَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ . وَقَالَ مَالِكٌ : لَا تَجُوزُ هِبَةُ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ ، وَلَا دَعْوَتُهُ ، وَلَا عَارِيَتُهُ ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ إِخْرَاجُ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ سَيِّدُهُ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ . وَقَالَ اللَّيْثُ : لَا بَأْسَ بِضِيَافَتِهِ . وَقَدْ رَوَى الرَّبِيعُ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ : الضِّيَافَةُ عَلَى أَهْلِ الْبَادِيَةِ وَالْحَاضِرَةِ حَقٌّ وَاجِبٌ فِي مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ ، وَقَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ عَلَى أَهْلِ الْحَضَرِ ضِيَافَةٌ . وَقَالَ سَحْنُونٌ : إِنَّمَا الضِّيَافَةُ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى ، وَأَمَّا الْحَضَرُ فَالْفُنْدُقُ يَنْزِلُ فِيهِ الْمُسَافِرُ . وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ :

مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلَاءِ الْقُشَيْرِيُّ الْقَاضِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ ج٢١ / ص٤٤أَخِي عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الضِّيَافَةُ عَلَى أَهْلِ الْوَبَرِ ، وَلَيْسَتْ عَلَى أَهْلِ الْمَدَرِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ ابْنُ أَخِي عَبْدِ الرَّزَّاقِ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ مَنْسُوبٌ إِلَى الْكَذِبِ ، وَهَذَا مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ ، وَنُسِبَ إِلَى وَضْعِهِ
. وَمِمَّا احْتَجَّ بِهِ بَعْضُ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ اللَّيْثِ فِي الضِّيَافَةِ ، حَدِيثُ شُعْبَةَ عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ الْمِقْدَامِ أَبِي كَرِيمَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَيْلَةُ الضَّيْفِ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فَإِنْ أَصْبَحَ بِفِنَائِهِ ، فَإِنَّهُ دَيْنٌ إِنْ شَاءَ اقْتَضَاهُ ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ . وَرَوَى اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ : قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّكَ تَبْعَثُنَا ، فَنَمُرُّ بِقَوْمٍ لَا يُقْرُونَنَا ، فَمَا تَرَى ؟ فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأَمَرُوا لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ . حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْآجُرِّيُّ بِمَكَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، فَذَكَرَهُ . ج٢١ / ص٤٥وَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَوْفٍ الْجُرَشِيُّ ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كْرِبَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَيُّمَا رَجُلٍ أَضَافَ قَوْمًا فَلَمْ يَقْرُوهُ ، كَانَ لَهُ أَنْ يَعْقُبَهُمْ بِمِثْلِ قُرَاهُ . وَرَوَى مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ . وَرَوَى الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَاحِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ سَوَاءٌ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَطَرٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَرْوَانَ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ أَبُو أَيُّوبَ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عُثْمَانَ الرَّحَبِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَوْفٍ الْجُرَشِيِّ ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ الكندي ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَقْرُوهُ ، فَاحْتَجَّ بِهَذِهِ الْآثَارِ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ اللَّيْثِ فِي وُجُوبِ الضِّيَافَةِ . وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا رُوِيَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ :

لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلا مَنْ ظُلِمَ

قَالَ مُجَاهِدٌ : ذَلِكَ فِي الضِّيَافَةِ ، إِذَا لَمْ يُضِفْ ، فَقَدْ رَخَّصَ لَهُ أَنْ يَقُولَ فِيهِ ، ذَكَرَهُ وَكِيعٌ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ . وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ ضَافَ رَجُلًا بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ فَلَمْ يُضِفْهُ ، فَنَزَلَتْ :

إِلا مَنْ ظُلِمَ

ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُضِفْهُ ، لَا يَزِيدُ عَلَى ج٢١ / ص٤٦ذَلِكَ ، قَالُوا : فَهَذِهِ الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ ظُلْمٌ ، وَالظُّلْمُ مَمْنُوعٌ مِنْهُ ، فَدَلَّ عَلَى وُجُوبِ الضِّيَافَةِ . وَاحْتَجَّ الْآخَرُونَ بِحَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ هَذَا ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ الْعَدَوِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَذْكُورِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ . وَقَدْ رَوَاهُ اللَّيْثُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ سَوَاءً ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الضِّيَافَةَ إِكْرَامٌ وَبِرٌّ وَفَضِيلَةٌ لَا فَرِيضَةَ . وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا : مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ ، قَالَ : جِئْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي قَدْ كَادَتْ تَذْهَبُ أَبْصَارُنَا وَأَسْمَاعُنَا مِنَ الْجُوعِ ، فَجَعَلْنَا نَتَعَرَّضُ لِلنَّاسِ ، فَلَمْ يُضِفْنَا أَحَدٌ ، فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَصَابَنَا جُوعٌ شَدِيدٌ ، فَتَعَرَّضْنَا لِلنَّاسِ ، فَلَمْ يُضْفِنَا أَحَدٌ ، فَأَتَيْنَاكَ ، فَذَهَبَ بِنَا إِلَى مَنْزِلِهِ ، وَعِنْدَهُ أَرْبَعَةُ أَعْنُزٍ ، فَقَالَ : يَا مِقْدَادُ ، احْلِبْهُنَّ ، وَجَزِّئِ اللَّبَنَ لِكُلِّ اثْنَيْنِ جُزْءًا . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ : أَنَّ الْمِقْدَادَ وَصَاحِبَهُ قَدِ اسْتَضَافَا فَلَمْ يُضَافَا ، وَلَمْ يَأْمُرْهُمَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَأْخُذَا مِمَّنِ اسْتَضَافَا قَدْرَ ضِيَافَتِهِمَا مَعَ شِدَّةِ حَاجَتِهِمَا ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الضِّيَافَةَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ جُمْلَةً ، أَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ فَنُسِخَتْ ، وَأَهْلُ الْعِلْمِ يَأْمُرُونَ بِالضِّيَافَةِ ، وَيَنْدُبُونَ إِلَيْهَا ، وَيَسْتَحِبُّونَهَا ، وَهِيَ عِنْدَهُمْ عَلَى أَهْلِ الْبَوَادِي آكَدُ . وَقَوْلُهُمْ : لَيْسَ عَلَى أَهْلِ الْحَضَرِ ضِيَافَةٌ ، يَدُلُّ عَلَى تَأْكِيدِ سُنَّتِهَا عَلَى أَهْلِ الْبَادِيَةِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ سَوَّى بَيْنِ الْبَادِيَةِ وَالْحَاضِرَةِ فِي ذَلِكَ . وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي إِيجَابِهَا فَرْضًا ، فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ ، وَأَمَّا الْآيَةُ فَقَدْ مَضَى عَنْ مُجَاهِدٍ فِيهَا فِي هَذَا الْبَابِ مَا ذَكَرْنَا . ج٢١ / ص٤٧وَقَالَ سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ :

لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلا مَنْ ظُلِمَ

الْآيَةَ ، قَالَ : عَذَرَ اللَّهُ الْمَظْلُومَ كَمَا تَسْمَعُونَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ . وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ : "

إِلا مَنْ ظُلِمَ

" قَالَ : إِلَّا مِنْ أَثَرِ مَا قِيلَ لَهُ ، فَلَمْ يَقُلْ هَؤُلَاءِ : إِنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي الضِّيَافَةِ ، وَلَا فِي قَوْلِهِمْ شَيْءٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ لَمْ تَنْزِلْ فِي الضِّيَافَةِ . وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ : الضِّيَافَةُ مِنْ كَرَامَةِ الضَّيْفِ عَلَى حَدِيثِ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى انْتِفَاءِ وُجُوبِهَا ، قَالَ : وَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ كَانَتْ وَاجِبَةً عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا لِقِلَّةِ عَدَدِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ، وَتَبَاعُدِ أَوْطَانِهِمْ ، وَأَمَّا الْيَوْمُ فَقَدْ عَمَّ الْإِسْلَامُ ، وَتَقَارَبَ أَهْلُهُ فِي الْجِوَارِ ، قَالَ : وَفِي حَدِيثِ أَبِي شُرَيْحٍ جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ ، قَالَ : وَالْجَائِزَةُ مِنْحَةٌ ، وَالْمِنْحَةُ إِنَّمَا تَكُونُ عَنِ اخْتِيَارٍ ، لَا عَنْ وُجُوبٍ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الضِّيَافَةَ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ فَرْضًا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ ، وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ إِكْرَامَ الْجَارِ لَيْسَ بِفَرْضٍ ، فَكَذَلِكَ الضَّيْفُ ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الضِّيَافَةَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ فِي الْحَاضِرَةِ وَالْبَادِيَةِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَحْتَجَّ بِهَذَا مَنْ سَوَّى بَيْنَ الضِّيَافَةِ فِي الْبَادِيَةِ وَالْحَاضِرَةِ ، إِلَّا أَنَّ أَكْثَرَ الْآثَارِ فِي تَأْكِيدِهَا إِنَّمَا وَرَدَتْ فِي قَوْمٍ مُسَافِرِينَ مَنَعُوهَا . وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ فَرْضًا مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَاصِمٍ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَلَانِسِيُّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ - وَهُوَ الثَّوْرِيُّ - عَنْ أَبِي ج٢١ / ص٤٨إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي مَرَرْتُ بِرَجُلِ فِلْمٍ يُضِفْنِي ، وَلَمْ يُقِرْنِي ، أَفَأُجَازِيهِ ؟ قَالَ : لَا ، بَلْ أَقِرْهُ . حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : حَقُّ الضَّيْفِ ثَلَاثُ لَيَالٍ ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ . وَرَوَى أَبُو صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ . وَرَوَى شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُطْرِبٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ : إِكْرَامُ الضَّيْفِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ ، وَالضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، فَإِنْ أَصَابَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مَرَضٌ أَوْ مَطَرٌ فَهُوَ دَيْنٌ عَلَيْهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَنَزَّهَ عَمَّا كَانَ مِنَ الضِّيَافَةِ صَدَقَةً كَمَا يَنْبَغِي لَهُ التَّنَزُّهُ ، عَنِ الصَّدَقَةِ ، وَلَيْسَتْ صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ بِمُحَرَّمَةٍ عَلَى أَحَدٍ ، إِلَّا أَنَّ السُّؤَالَ مَكْرُوهٌ عَلَى مَا بَيَّنَّا فِيمَا سَلَفَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَابِرٍ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَطَّانُ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْجَزَّارُ ، عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ نَزَلَ عَلَى أَصْهَارِهِ ، فَيَأْتِيهِ طَعَامُهُ مِنْ عِنْدِ دَارِ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ ، فَيَأْكُلُ مِنْ طَعَامِهِمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، ثُمَّ يَقُولُ : احْبِسُوا عَنَّا صَدَقَتَكُمْ ، وَيَقُولُ لِنَافِعٍ : أَنْفِقْ مِنْ عِنْدِكَ الْآنَ . وَقَوْلُهُ ج٢١ / ص٤٩- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرِجَهُ ، يُرِيدُ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرِجَهُ ، وَالثَّوَاءُ : الْإِقَامَةُ . قَالَ عَنْتَرَةُ :

طَالَ الثَّوَاءُ عَلَى رُسُومِ الْمَنْزِلِ

وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ حِلِّزَةَ :

آَذَنَتْنَا بِبَيْنِهَا أَسْمَاءُ

رُبَّ ثَاوٍ يُمَلُّ مِنْهُ الثَّوَاءُ

وَقَالَ كُثَيِّرٌ :

أُرِيدُ الثَّوَاءَ عِنْدَهَا وَأَظُنُّهَا

إِذَا مَا أَطَلْنَا عِنْدَهَا الْمُكْثَ مَلَّتِ

وَقَوْلُهُ : يُحْرِجُهُ ، أَيْ : يَضِيقُ عَلَيْهِ بِإِقَامَتِهِ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرَجَ وَتَضِيقَ نَفْسُهُ ، هَذَا لَا يَحِلُّ لَهُ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث