63 - حَدِيثٌ سَادِسٌ لِسُهَيْلٍ مَالِكٌ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ أَوِ الْمُؤْمِنُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ، خَرَجَتْ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ مَعَ الْمَاءِ ، أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ ، أَوْ نَحْوَ هَذَا ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَتْ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ بَطَشَتْهُمَا يَدَاهُ مَعَ الْمَاءِ ، أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ ، حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ . هَكَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : بَطَشَتْهُمَا يَدَاهُ ، لِيَحْيَى وَغَيْرِهِ جَمَاعَةٍ بِتَثْنِيَةِ الضَّمِيرِ الْمُتَّصِلِ بِالْفِعْلِ ، وَهُوَ ضَمِيرُ الْخَطِيئَةِ ، وَالْخَطِيئَةُ مُفْرَدَةٌ ، وَلَيْسَ بِالْجَيِّدِ ; لِأَنَّ التَّثْنِيَةَ إِنَّمَا هِيَ لِلْيَدَيْنِ لَا لِلْخَطِيئَةِ ، وَيُقَالُ : إِنَّهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ كَذَلِكَ أَيْضًا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ مِنَ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ زَادَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرَ الرِّجْلَيْنِ ، فَقَالَ : إِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ ، خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَّتْهُمَا رِجْلَاهُ مَعَ الْمَاءِ ، أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ ، وَهَكَذَا قَالَ : مَشَتْهُمَا ، فَثَنَّى أَيْضًا ، وَلَمْ يُقُلْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحَدِيثِ أَوْ نَحْوِ هَذَا ، وَسَائِرُ الرُّوَاةِ قَالُوا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، كَمَا قَالَ يَحْيَى . وَأَمَّا قَوْلُهُ : الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ أَوِ الْمُؤْمِنُ ، فَهُوَ شَكٌّ مِنَ الْمُحَدِّثِ ، مَنْ كَانَ مَالِكٌ أَوْ غَيْرُهُ . وَقَوْلُهُ : مَعَ الْمَاءِ ، أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ ، شَكٌّ أَيْضًا مِنَ الْمُحَدِّثِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ شَكًّا مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَظُنُّ ذَلِكَ إِلَّا جَاهِلٌ مَجْنُونٌ ، وَيُحْمَلُ عَلَى الشَّكِّ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ التَّحَرِّي فِي الْإِتْيَانِ بِلَفْظِ الْحَدِيثِ دُونَ مَعْنَاهُ ، وَهَذَا شَيْءٌ قَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ السَّلَفُ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا جَاءَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ تَكْفِيرُ الْخَطَايَا بِالْوُضُوءِ ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى ، مُمَهَّدًا فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ ، فَلَا مَعْنَى لِتَكْرِيرِ ذَلِكَ هَاهُنَا ، وَمَعَانِي هَذَا الْحَدِيثِ كُلُّهَا قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهَا هُنَاكَ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
المصدر: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-41/h/389912
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة