حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ إِذَا قَالَ الْإِمَامُ " غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ " فَقُولُوا آمِينَ

حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِسُمَيٍّ مَالِكٌ ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا قَالَ الْإِمَامُ :

غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ

فَقُولُوا : آمِينَ ؛ فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ . هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاتِهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ إِسْنَادًا آخَرَ ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجْمِرِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا قَالَ الْإِمَامُ :

غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ

فَقُولُوا : آمِينَ ؛ فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ قَوْلَ أَهْلِ السَّمَاءِ ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ . فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَقُولُ : آمِينَ ، وَأَنَّ الْمَأْمُومَ يَقُولُهَا دُونَهُ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ يُفَسِّرُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا ، يُرِيدُ إِذَا دَعَا بِقَوْلِهِ :

اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ

إِلَى آخِرِ السُّورَةِ ؛ لِأَنَّ الدَّاعِيَ يُسَمَّى مُؤَمِّنًا ، كَمَا يُسَمَّى الْمُؤَمِّنُ دَاعِيًا ، وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - لِمُوسَى وَهَارُونَ

قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا

وَإِنَّمَا كَانَ هَارُونُ مُؤَمِّنًا وَمُوسَى الدَّاعِيَ - فِيمَا قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ . وَقَالَ بَعْضُ مَنْ يَقُولُ بِأَنَّ الْإِمَامَ يَقُولُ آمِينَ : إِذَا قَالَ :

وَلا الضَّالِّينَ

- لَمْ يُرِدْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَا جَاءَ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَقُولُ آمِينَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَحَّ عَنْهُ قَوْلُهُ : إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا ، وَصَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَالَ :

وَلا الضَّالِّينَ

قَالَ : آمِينَ ، وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِمَا جَاءَ عَنْهُ فِي حَدِيثِ سُمَيٍّ هَذَا أَنْ يُعَرِّفَهُمْ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي يَقُولُونَ فِيهِ آمِينَ - وَهُوَ إِذَا قَالَ الْإِمَامُ :

وَلا الضَّالِّينَ

لِيَكُونَ قَوْلُهُمَا مَعًا وَلَا يَتَقَدَّمُوهُ بِقَوْلِ آمِينَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ بِلَالٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَا تَسْبِقْنِي بِآمِينَ ، وَقَدْ مَضَى هَذَا الْخَبَرُ فِيمَا سَلَفَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فِي بَابِ أَبِي الزِّنَادِ ، وَبَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَمَضَى مِنَ الْقَوْلِ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ هُنَاكَ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ : دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ إِذَا جَهَرَ لَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَلَا بِغَيْرِهَا ؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ بِهَا لَوْ كَانَتْ عَلَيْهِمْ لَأَمَرَهُمْ إِذَا فَرَغُوا مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ أَنْ يُؤَمِّنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ قِرَاءَتِهِ ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ فِيمَنْ قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ أَنْ يُؤَمِّنَ عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَأْمُومِينَ إِذَا اشْتَغَلُوا بِالْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ لَمْ يَكَادُوا يَسْمَعُونَ فَرَاغَهَ مِنْ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، فَكَيْفَ يُؤْمَرُونَ بِالتَّأْمِينِ عِنْدَ قَوْلِ الْإِمَامِ :

وَلا الضَّالِّينَ

وَيُؤْمَرُونَ بِالِاشْتِغَالِ عَنِ اسْتِمَاعِ ذَلِكَ ؟ ! هَذَا مَا لَا يَصِحُّ . وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَقْرَأُ مَعَ الْإِمَامِ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ بِغَيْرِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، وَالْقِيَاسُ أَنَّ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَغَيْرَهَا سَوَاءٌ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِمْ إِذَا فَرَغَ إِمَامُهُمْ مِنْهَا أَنْ يُؤَمِّنُوا ، فَوَجَبَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَشْتَغِلُوا بِغَيْرِ الِاسْتِمَاعِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ‌ ‌وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مُرَادَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - مِنْ قَوْلِهِ :

وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا

يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ كُلِّهِ ، وَاخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي تَأْمِينِ الْإِمَامِ ، وَحُجَّةُ كُلِّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ وَالنَّظَرِ فِي ذَلِكَ مُمَهَّدًا مَبْسُوطًا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدٍ ، وَأَبِي سَلَمَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، فَلَا مَعْنَى لِتَكْرِيرِ ذَلِكَ هَاهُنَا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث