حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

الْحَدِيثُ السَّابِعُ إِذَا قَالَ الْإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ

حَدِيثٌ سَابِعٌ لِسُمَيٍّ مَالِكٌ ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا قَالَ الْإِمَامُ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، فَقُولُوا : اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ . وَهَذَا الْحَدِيثُ يُوجِبُ أَنْ يَقْتَصِرَ الْإِمَامُ عَلَى قَوْلِ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، وَأَلَّا يَقُولَ مَعَهَا رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ، وَيَقْتَصِرُ الْمَأْمُومُ عَلَى رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ ، وَلَا يَقُولُ مَعَهَا : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ ، وَفِي سَائِرِ مَعَانِي هَذَا الْبَابِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَسَعِيدٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، فَلَا مَعْنَى لِتَكْرِيرِ ذَلِكَ هَاهُنَا . وَمَعْنَى سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ : تَقَبَّلَ اللَّهُ حَمْدَ مَنْ حَمِدَهُ . وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : سَمِعَ اللَّهُ دُعَاءَكَ ، أَيْ : أَجَابَهُ اللَّهُ وَتَقَبَّلَهُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ، فَقَدْ مَضَى فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ فِي مَعْنَى التَّأْمِينِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَعْنَى هَذَا الْبَابِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَالْوَجْهُ عِنْدِي فِي هَذَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - تَعْظِيمُ فَضْلِ الذِّكْرِ ، وَأَنَّهُ يَحُطُّ الْأَوْزَارَ وَيَغْفِرُ الذُّنُوبَ ، وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ عَنِ الْمَلَائِكَةِ أَنَّهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينِ آمَنُوا ، وَيَقُولُونَ :

رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ

فَمَنْ كَانَ مِنْهُ مِنَ الْقَوْلِ مِثْلُ هَذَا بِإِخْلَاصٍ وَاجْتِهَادٍ ، وَنِيَّةٍ صَادِقَةٍ ، وَتَوْبَةٍ صَحِيحَةٍ غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَمِثْلُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْمُشْكَلَةِ الْمَعَانِي ، الْبَعِيدَةِ التَّأْوِيلِ عَنْ مَخَارِجِ لَفْظِهَا - وَاجِبٌ رَدُّهَا إِلَى الْأُصُولِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ يُصَلُّونَ ، فِي حِينِ صَلَاةِ أَهْلِ الْأَرْضِ عَلَى نَحْوِ صَلَاةِ أَهْلِ الْأَرْضِ وَيُؤَمِّنُونَ أَيْضًا ، فَمَنْ وَافَقَ ذَلِكَ مِنْهُمْ غُفِرَ لَهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَكُلُّ ذَلِكَ نَدْبٌ إِلَى الْخَيْرِ ، وَإِرْشَادٌ إِلَى الْبِرِّ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث