حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ ثُمَّ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ

حَدِيثٌ عَاشِرٌ لِسُمَيٍّ مَالِكٌ ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ يَقُولُ : كُنْتُ أَنَا وَأَبِي عِنْدَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ ، فَذُكِرَ لَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا أَفْطَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ . فَقَالَ مَرْوَانُ : أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ لَتَذْهَبَنَّ إِلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ ، فَلْتَسْأَلْنَّهُمَا عَنْ ذَلِكَ ، فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَذَهَبْتُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ فَسَلَّمَ عَلَيْهَا ، ثُمَّ قَالَ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّا كُنَّا عِنْدَ مَرْوَانَ ، فَذُكِرَ لَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا أَفْطَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ . قَالَتْ عَائِشَةُ : لَيْسَ كَمَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ ، أَتَرْغَبُ عَمَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصْنَعُ ؟ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : لَا وَاللَّهِ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : فَأَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ ، ثُمَّ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ .

قَالَ : ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَتْ مِثْلَ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ ، قَالَ : فَخَرَجْنَا حَتَّى جِئْنَا مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ ، فَذَكَرَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مَا قَالَتَا ، فَقَالَ مَرْوَانُ : أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَتَرْكَبَنَّ دَابَّتِي فَإِنَّهَا بِالْبَابِ ، فَلَتَذْهَبَنَّ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَإِنَّهُ بِأَرْضِهِ بِالْعِرَاقِ فَلْتُخْبِرَنَّهُ ذَلِكَ ، فَرَكِبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَرَكِبْتُ مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، فَتَحَدَّثَ مَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ سَاعَةً ثُمَّ ذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ ، إِنَّمَا أَخْبَرَنِيهِ مُخْبِرٌ . هَذَا الْإِسْنَادُ أَثْبَتُ أَسَانِيدِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَهُوَ حَدِيثٌ جَاءَ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ مُتَوَاتِرَةٍ صِحَاحٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، دُخُولُ الْفُقَهَاءِ عَلَى السُّلْطَانِ وَمُذَاكَرَتُهُمْ لَهُ بِالْعِلْمِ ، وَفِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ مَرْوَانُ مِنَ الِاهْتِبَالِ بِالْعِلْمِ وَمَسَائِلِ الدِّينِ ، مَعَ مَا كَانَ فِيهِ مِنَ الدُّنْيَا ، وَمَرْوَانُ - عِنْدَهُمْ - أَحَدُ الْعُلَمَاءِ ، وَكَذَلِكَ ابْنُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ . وَفِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الشَّيْءَ إِذَا تُنُوزِعَ ( فِيهِ ) رُدَّ إِلَى مَنْ يُظَنُّ بِهِ أَنَّهُ يُوجَدُ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنْهُ ، وَذَلِكَ أَنَّ أَزْوَاجَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْلَمُ النَّاسِ بِهَذَا الْمَعْنَى بَعْدَهُ مِنْ أَجْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

وَفِيهِ : أَنَّ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ فِي شَيْءٍ وَسَمِعَ خِلَافَهُ ، كَانَ عَلَيْهِ إِنْكَارُهُ مِنْ ثِقَةٍ سَمِعَ ذَلِكَ ، أو غير ثِقَةٌ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ صِحَّةُ خِلَافِ مَا عِنْدَهُ . وَفِيهِ : أَنَّ الْحُجَّةَ الْقَاطِعَةَ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِيمَا لَا نَصَّ فِيهِ مِنَ الْكِتَابِ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَفِيهِ : إِثْبَاتُ الْحُجَّةِ فِي الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ ، وَأَنَّ الْمَرْأَةَ فِي ذَلِكَ كَالرَّجُلِ سَوَاءٌ ، وَأَنَّ طَرِيقَ الْإِخْبَارِ فِي هَذَا غَيْرُ طَرِيقِ الشَّهَادَاتِ .

وَفِيهِ : طَلَبُ الْحُجَّةِ ، وَطَلَبُ الدَّلِيلِ ، وَالْبَحْثُ عَنِ الْعِلْمِ حَتَّى يَصِحَّ فِيهِ وَجْهُ الْعَمَلِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَرْوَانَ حِينَ أَخْبَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ بِمَا أَخْبَرَهُ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، بَعَثَ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ طَالِبًا الْحُجَّةَ ، وَبَاحِثًا عَنْ مَوْقِعِهَا ؛ لِيَعْرِفَ مِنْ أَيْنَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ مَا قَالَهُ مِنْ ذَلِكَ ؟ وَفِيهِ اعْتِرَافُ الْعَالِمِ بِالْحَقِّ وَإِنْصَافُهُ إِذَا سَمِعَ الْحُجَّةَ ، وَهَكَذَا أَهْلُ الدِّينِ وَالْعِلْمِ ، وأُولُو إِنْصَافٍ وَاعْتِرَافٍ . وَفِيهِ الْحُكْمُ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ وَرَدَ هَذَا الْحَدِيثُ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْجُنُبَ إِذَا أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ مِنَ اللَّيْلِ فِي رَمَضَانَ أَنْ يُصْبِحَ جُنُبًا وَلَمْ يُفْسِدْ ذَلِكَ صِيَامَهُ ، وَلَا قَدْحَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ ، وَهَذَا مَوْضِعٌ لِلْعُلَمَاءِ فِيهِ اخْتِلَافٌ وَتَنَازُعٌ ، قَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ فِي بَابِ أَبِي طُوَالَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَلَمْ نَرَ تَكْرِيرَهُ هَاهُنَا . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنِي قَتَادَةُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ أَخِي أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا ، ثُمَّ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ .

وَأَمَّا الرِّوَايَةُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فَقَدْ أَفْطَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ ، فَقَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَهَا فِي بَابِ أَبِي طُوَالَةَ أَيْضًا . وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالُوا : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : مَنْ أَدْرَكَهُ الصُّبْحُ جُنُبًا فَلَا صَوْمَ لَهُ ، قَالَ : فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأَبِي ، فَدَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ ، فَسَأَلْنَاهُمَا عَنْ ذَلِكَ ، فَأَخْبَرَانَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ غَيْرِ حُلْمٍ ثُمَّ يَصُومُ ، قَالَ : فَدَخَلْنَا عَلَى مَرْوَانَ ، فَأَخْبَرْنَاهُ بِقَوْلِهِمَا وَقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَقَالَ مَرْوَانُ : عَزَمْتُ عَلَيْكُمَا لَمَا ذَهَبْتُمَا إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْبَرْتُمَاهُ ، قَالَ : فَلَقِينَا أَبَا هُرَيْرَةَ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ لَهُ أَبِي : إِنَّ الْأَمِيرَ عَزَمَ عَلَيْنَا فِي أَمْرٍ لِنَذْكُرَهُ لَكَ ، فَقَالَ : وَمَا هُوَ ؟ قَالَ : فَحَدَّثَهُ أَبِي ، قَالَ : فَتَلَوَّنَ وَجْهُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ ، وَهُنَّ أَعْلَمُ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَحَوَّلَ الْحَدِيثَ إِلَى غَيْرِهِ .

قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : وَأَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّ يَحْيَى بْنَ جَعْدَةَ أَخْبَرَهُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ ، مَا أَنَا قُلْتُ : مَنْ أَدْرَكَهُ الصُّبْحُ جُنُبًا فَلْيُفْطِرْ ، وَلَكِنَّ مُحَمَّدً قَالَهُ . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : أَيُبِيتُ الرَّجُلُ جُنُبًا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ حَتَّى يُصْبِحَ ، يَتَعَمَّدُ ذَلِكَ ثُمَّ يَصُومُ ؟ قَالَ : أَمَّا أَبُو هُرَيْرَةَ فَكَانَ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ ، وَأَمَّا عَائِشَةُ فَكَانَتْ تَقُولُ لَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ ، فَلَمَّا اخْتَلَفَا عَلَى عَطَاءٍ قَالَ : يُتِمُّ صَوْمَ يَوْمِهِ ذَلِكَ ، وَيُبَدِّلُ يَوْمًا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ ثَبَتَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَمْ يَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيمَنْ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ ، فَفِي رِوَايَةِ سُمَيٍّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : أَخْبَرَنِيهِ مُخْبِرٌ ، وَلَمْ يُسَمِّ أَحَدًا ، وَفِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ ( وَكَذَلِكَ رَوَى جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ ) ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يَعْلَى بْنُ عُتْبَةَ ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنْ قَالَ : حَدَّثَنِيهِ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ .

وَرَوَاهُ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : حَدَّثَنِيهِ ، وَرَوَاهُ عُمَرُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، فَسَاقَ الْخَبَرَ وَقَالَ : فَأَخْبَرْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ فَقَالَ : هِيَ أَعْلَمُ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَّا ، إِنَّمَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنِي بِذَلِكَ . ذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُسَافِرٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ . وَرَوَاهُ أَبُو حَازِمٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَفِيهِ قَالَ مَرْوَانُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ : عَزَمْتُ عَلَيْكَ لَمَا أَتَيْتَهُ فَحَدَّثْتَهُ : أَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَرْوِي هَذَا ؟ قَالَ : لَا ، إِنَّمَا حَدَّثَنِي فُلَانٌ وَفُلَانٌ .

فَرَجَعْتُ إِلَى مَرْوَانَ فَأَخْبَرْتُهُ . ذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، وَالرِّوَايَةُ الْأُولَى ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ رَوَاهَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْهُ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَا : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ أَبِي جُرَيْجٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فَلَا يَصُمْ ، فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ ( وَأَبُوهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، فَدَخَلُوا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ وَعَائِشَةَ ، فَكِلْتَاهُمَا قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ غَيْرِ حُلْمٍ ثُمَّ يَصُومُ ، فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ ) وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ حَتَّى أَتَيَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، فَأَخْبَرَاهُ قَالَ : هُمَا قَالَتَاهُ لَكُمَا ؟ قَالَا : نَعَمْ .

قَالَ : هُمَا أَعْلَمُ ، إِنَّمَا حَدَّثَنِيهِ ، أَوْ أَنْبَأَنِيهِ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ قَالَا : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُمَيْرٍ قَالَ : سَمِعْتُ الْمَقْبُرِيَّ يَقُولُ : كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُفْتِي النَّاسَ أَنَّهُ مَنْ يُصْبِحُ جُنُبًا فَلَا يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ ، فَبَعَثَتْ إِلَيْهِ عَائِشَةُ لَا تُحَدِّثْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِثْلِ هَذَا ، فَأَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ أَهْلِهِ ثُمَّ يَصُومُ ، فَقَالَ : ابْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنِيهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَجَعَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ فُتْيَاهُ هَذِهِ ؛ إِذْ بَلَغَهُ عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ حَدِيثُهُمَا فِي ذَلِكَ .

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : كُنْتُ حَدَّثْتُكُمْ : مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فَقَدْ أَفْطَرَ ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ كِيسِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَمَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فَلَا يُفْطِرُ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ وَيَحْيَى قَالَا : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ تَرَكَ فُتْيَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ ذَلِكَ قَبْلَ مَوْتِهِ .

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ : حَدَّثَنِي عَقِيلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ احْتَلَمَ لَيْلًا فِي رَمَضَانَ فَاسْتَيْقَظَ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ ، ثُمَّ نَامَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ ، فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ حَتَّى أَصْبَحَ ، قَالَ : فَلَقِيتُ أَبَا هُرَيْرَةَ حِينَ أَصْبَحْتُ فَاسْتَفْتَيْتُهُ ، فَقَالَ : تُفْطِرُ ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَأْمُرُ بِالْفِطْرِ إِذَا أَصْبَحَ الرَّجُلُ جُنُبًا ، قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ : فَجِئْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ، فَذَكَرْتُ لَهُ الَّذِي أَفْتَانِي أَبُو هُرَيْرَةَ ، قَالَ : أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَئِنْ أَفْطَرْتَ لَأُوجِعَنَّ متينك ، فَإِنْ بَدَا لَكَ فَصُمْ يَوْمًا آخَرَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يَخْتَلِفْ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ فِي الصَّائِمِ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ يُصْبِحُ جُنُبًا أَنَّهُ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَيُجْزِيهِ . وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ لِمَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فِي رَمَضَانَ أَنْ يَصُومَ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَيُبَدِّلَهُ ، وَمَالَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ ، وَهُوَ قَوْلٌ لَا يَصِحُّ فِي النَّظَرِ ، وَلَا مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْفُقَهَاءِ عَلَى وجْهه فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَوُجُوهُهَا فِي بَابِ أَبِي طُوَالَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .

وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : مَنْ أَدْرَكَهُ الصُّبْحُ جُنُبًا - وَهُوَ مُتَعَمِّدٌ لِذَلِكَ - أَبْدَلَ الصِّيَامَ ، وَمَنْ أَتَى ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ عَمْدٍ لَمْ يُبْدِلْهُ . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ : لَا يُبْدِلُهُ ، وَهَؤُلَاءِ فُقَهَاءُ الصَّحَابَةِ - وَهُمُ الْقُدْوَةُ - مَعَ مَا صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ رِوَايَةِ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ فِي ذَلِكَ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .

ورد في أحاديث3 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث