الْحَدِيثُ السَّادِسَ عَشَرَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَجُلٌ أَصُومُ أَفَأَصُومُ فِي السَّفَرِ
حَدِيثٌ سَادِسَ عَشَرَ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيَّ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي رَجُلٌ أَصُومُ ، أَفَأَصُومُ فِي السَّفَرِ ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنْ شِئْتَ فَصُمْ ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ . هَكَذَا قَالَ يَحْيَى : عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو ، وَقَالَ سَائِرُ أَصْحَابِ مَالِكٍ : عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيَّ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَصُومُ فِي السَّفَرِ ؟ وَكَانَ كَثِيرَ الصِّيَامِ . وَالْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ، كَذَلِكَ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ هِشَامٍ مِنْهُمُ : ابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ ، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَيَحْيَى الْقَطَّانُ ، وَيَحْيَى بْنُ هَاشِمٍ ، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ ، وَعَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ ، وَابْنُ نُمَيْرٍ ، وَأَبُو أُسَامَةَ ، وَوَكِيعٌ ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ، والليث بْنُ سَعْدٍ ، وَأَبُو ضَمْرَةَ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ ، كُلُّهُمْ رَوَوْهُ عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، كَمَا رَوَاهُ جُمْهُورُ أَصْحَابِ مَالِكٍ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ .
وَرَوَاهُ أَبُو مَعْشَرٍ الْمَدَنِيُّ ، وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، وَالْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ سَوَاءٌ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو مَعْشَرٍ الْمَدَنِيُّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيَّ قَالَ : جِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلْتُهُ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي رَجُلٌ أَصُومُ ، أَفَأَصُومُ فِي السَّفَرِ ؟ قَالَ : إِنْ شِئْتَ فَصُمْ ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ . وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ فِي مُوَطِّئِهِ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِي مُرَاوِحٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَجِدُ بِي قُوَّةً عَلَى الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ ، فَهَلْ عَلَيَّ مِنْ جُنَاحٍ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هِيَ رُخْصَةٌ مِنَ اللَّهِ ، فَمَنْ أَخَذَ بِهَا فَحَسُنٌ ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ ، فَهَذَا أَبُو الْأَسْوَدِ ، وَهُوَ ثَبَتٌ فِي عُرْوَةَ وَغَيْرِهِ قَدْ خَالَفَ هِشَامًا ، فَجَعَلَ الْحَدِيثَ عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِي مُرَاوِحٍ ، عَنْ حَمْزَةَ ، وَهُشَامٌ يَجْعَلُهُ عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ .
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الْأَسْوَدِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رِوَايَةَ يَحْيَى لَيْسَتْ بِخَطَأٍ ، وَقَدْ رَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ ، وَسِنُّهُ قَرِيبٌ مِنْ سِنِّ عُرْوَةَ ، وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ لِعُرْوَةَ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عُرْوَةُ سَمِعَهُ مِنْ عَائِشَةَ ، وَمِنْ أَبِي مُرَاوِحٍ جَمِيعًا ، عَنْ حَمْزَةَ ، فَحَدَّثَ بِهِ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَأَرْسَلَهُ أَحْيَانًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ التَّخْيِيرُ لِلصَّائِمِ فِي رَمَضَانَ ، إِنْ شَاءَ أَنْ يَصُومَ فِي سَفَرِهِ ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُفْطِرَ ، وَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ مِنْ جَمَاعَةِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي هَذَا الْبَابِ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ : دَعَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، وَعُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَسَأَلَهُمَا عَنِ الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ ، فَقَالَ عُرْوَةُ : يَصُومُ ، وَقَالَ سَالِمٌ : لَا يَصُومُ ، فَقَالَ عُرْوَةُ : إِنَّمَا أُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ ، وَقَالَ سَالِمٌ : إِنَّمَا أُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : فَلَمَّا امْتَرَيَا قَالَ عُمَرُ : اللَّهُمَّ غَفْرًا ، صُمْهُ فِي الْيُسْرِ ، وَأَفْطِرْهُ فِي الْعُسْرِ .
وَقَدْ بَيَّنَّا مَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنَ التَّنَازُعِ بَيْنَ السَّلَفِ ، وَمَا فِيهَا بَيْنَ الْخَلَفِ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي الْأَفْضَلِ مِنَ الصَّوْمِ أَوِ الْفِطْرِ فِي السَّفَرِ فِي رَمَضَانَ ، وَأَوْضَحْنَا الْمَعَانِيَ فِي ذَلِكَ وَبَسَطْنَاهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، مِنْهَا بَابُ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، وَبَابُ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَبَابُ سُمَيٍّ ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ لَا شَرِيكَ لَهُ .