الْحَدِيثُ الثَّانِي مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَا يُغْنِي عَنْهُ زَرْعًا وَلَا ضَرْعًا نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ
حَدِيثٌ ثَانٍ لِيَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ مَالِكٌ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ سُفْيَانَ بْنَ أَبِي زُهَيْرٍ ، وَهُوَ مِنْ أَزْدِ شَنُؤَةَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُحَدِّثُ نَاسًا مَعَهُ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَا يُغْنِي عَنْهُ زَرْعًا ، وَلَا ضَرْعًا نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ ، قَالَ : أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ إِيْ وَرَبِّ هَذَا الْمَسْجِدِ . فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ اتِّخَاذِ الْكَلْبِ لِلزَّرْعِ وَالْمَاشِيَةِ ، وَهُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ - أَيْضًا - - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِبَاحَةُ اتِّخَاذِهِ لِلصَّيْدِ ، فَحَصَلَتْ هَذِهِ الْوُجُوهُ الثَّلَاثَةُ مُبَاحَةً بِالسُّنَّةِ الثَّابِتَةِ ، وَمَا عَدَاهَا فَدَاخِلٌ فِي بَابِ الْحَظْرِ ، وَقَدْ أَوْضَحْنَا مَا فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْمَعَانِي فِي بَابِ نَافِعٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : احْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَمِثْلِهِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى إِجَازَةِ بَيْعِ الْكَلْبِ الْمُتَّخَذِ لِلزَّرْعِ وَالْمَاشِيَةِ وَالصَّيْدِ ; لِأَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ فِي ذَلِكَ ، قَالَ : وَكُلُّ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ فَجَائِزٌ شِرَاؤُهُ ، وَبَيْعُهُ ، وَيَلْزَمُ قَاتِلَهُ الْقِيمَةُ ; لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَنْفَعَةَ أَخِيهِ .
وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ - أَيْضًا - فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ ، وَلَا مَعْنَى لِتَكْرِيرِ ذَلِكَ هَاهُنَا .