الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمْعَةِ
حَدِيثٌ أَوَّلُ لِيَزِيدَ بْنِ الْهَادِي مَالِكٌ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِي ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : خَرَجْتُ إِلَى الطُّورِ ، فَلَقِيْتُ كَعْبَ الْأَحْبَارِ ، فَجَلَسْتُ مَعَهُ ، فَحَدَّثَنِي ، عَنِ التَّوْرَاةِ ، وَحَدَّثْتُهُ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَكَانَ فِيمَا حَدَّثْتُهُ أَنْ قُلْتُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمْعَةِ ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ ، وَفِيهِ أُهْبِطَ ، وَفِيهِ تِيبَ عَلَيْهِ ، وَفِيهِ مَاتَ ، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ ، وَمَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا وَهِيَ مُصِيخَةٌ يَوْمَ الْجُمْعَةِ مِنْ حِينٍ يُصْبِحُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ شَفَقًا مِنَ السَّاعَةِ إِلَّا الْجِنَّ وَالْإِنْسَ ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ ، وَهُوَ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ . قَالَ كَعْبٌ : ذَلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً . فَقُلْتُ : بَلْ فِي كُلِّ جُمْعَةٍ ، فَقَرَأَ كَعْبٌ التَّوْرَاةَ ، فَقَالَ : صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَلَقِيتُ بَصْرَةَ بْنَ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيَّ ، فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ ؟ فَقُلْتُ : مِنَ الطُّورِ ، فَقَالَ : لَوْ أَدْرَكْتُكَ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ إِلَيْهِ مَا خَرَجْتَ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا تُعْمَلُ الْمَطِيُّ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ : إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ إِلَى مَسْجِدِي هَذَا أَوْ إِلَى مَسْجِدِ إِيلِيَّا أَوْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ يَشُكُّ ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : ثُمَّ لَقِيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ ، فَحَدَّثْتُهُ بِمَجْلِسِي مَعَ كَعْبٍ ، وَمَا حَدَّثْتُهُ فِي يَوْمِ الْجُمْعَةِ ، فَقُلْتُ : قَالَ كَعْبٌ : ذَلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ : كَذَبَ كَعْبٌ ، فَقُلْتُ : ثُمَّ قَرَأَ كَعْبٌ التَّوْرَاةَ ، فَقَالَ : بَلْ هِيَ فِي كُلِّ جُمْعَةٍ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ : صَدَقَ كَعْبٌ ، ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ : قَدْ عَلِمْتُ أَيَّةَ سَاعَةٍ هِيَ ؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : أَخْبِرْنِي بِهَا ، وَلَا تَضِنَّ عَلَيَّ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ : هِيَ آخِرُ سَاعَةٍ فِي يَوْمِ الْجُمْعَةِ ، قال أبو هريرة : فقلت : كيف تكون آخر ساعة في يوم الجمعة وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ ، وَهُوَ يُصَلِّي ؟ وَتِلْكَ السَّاعَةُ لَا يُصَلَّى فِيهَا ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ : أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : مَنْ جَلَسَ مَجْلِسًا يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ ، فَهُوَ فِي صَلَاةٍ حَتَّى يُصَلِّيَ ؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَقُلْتُ : بَلَى ، قَالَ : فَهُوَ ذَلِكَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا سَاقَ هَذَا الْحَدِيثَ أَحْسَنَ سِيَاقَةً مِنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي ، وَلَا أَتَمَّ مَعْنًى مِنْهُ فِيهِ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِيهِ : بَصْرَةُ بْنُ أَبِي بَصْرَةَ ، وَلَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا الْحَدِيثُ مَعْرُوفٌ لِأَبِي هُرَيْرَةَ : فَلَقِيتُ أَبَا بَصْرَةَ الْغِفَارِيَّ ، كَذَلِكَ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وكَذَلِكَ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَسَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كُلُّهُمْ يَقُولُ فِيهِ ، فَلَقِيتُ أَبَا بَصْرَةَ الْغِفَارِيَّ ، لَمْ يَقُلْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ : فَلَقِيتُ بَصْرَةَ بْنَ أَبِي بَصْرَةَ كَمَا فِي حَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي ، وَأَظُنُّ الْوَهْمَ فِيهِ جَاءَ مِنْ قِبَلِ مَالِكٍ أَوْ مِنْ قِبَلِ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي ، - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ ضُرُوبٌ ، فَأَمَّا قَوْلُهُ : خَرَجْتُ إِلَى الطُّورِ ، فَقَدْ بَانَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ إليه إِلَّا تَبَرُّكًا بِهِ لِيُصَلِّيَ فِيهِ ، وَلِهَذَا الْمَعْنَى لَا يَجِبُ الْخُرُوجُ إِلَّا إِلَى الثَّلَاثَةِ الْمَسَاجِدِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ ، فِيمَنْ نَذَرَ الصَّلَاةَ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْمَسَاجِدِ أَوْ فِي أَحَدِهَا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَصْدُهَا لِذَلِكَ ، وَمَنْ نَذَرَ صَلَاةً فِي مَسْجِدٍ سِوَاهَا صَلَّى فِي مَوْضِعِهِ ، وَمَسْجِدِهِ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَلَا يَعْرِفُ الْعُلَمَاءُ غير الثَّلَاثَةَ الْمَسَاجِدَ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ، وَمَسْجِدَ الرَّسُولِ ، وَمَسْجِدَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَا يَجْرِي عِنْدَهُمْ مَجْرَاهَا شَيْءٌ مِنَ الْمَسَاجِدِ سِوَاهَا . وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْجَنَدِيُّ ، عَنِ الْمُثَنَّى بن الصباح ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تُعْمَلُ الرِّحَالُ إِلَى أَرْبَعَةِ مَسَاجِدَ : إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَمَسْجِدِي هَذَا ، وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ، وَإِلَى مَسْجِدِ الْجَنَدِ قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ لَا أَصْلَ لَهُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْجَنَدِيُّ ، وَالْمُثَنَّى بن الصباح مَتْرُوكَانِ ، وَلَا يَثْبُتُ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ ، وَالْجَنَدُ بِالْيَمَنِ بَلَدُ طَاوُسٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ مِنْ حَوَائِجِ دُنْيَاهُ إِلَى نَاحِيَةِ الطُّورِ ، فَلَيْسَ خُرُوجُهُ إِلَى ذَلِكَ مِنْ هَذَا فِي شَيْءٍ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : لَقِيْتُ كَعْبَ الْأَحْبَارِ ، فَكَعْبُ الْأَحْبَارِ هُوَ كَعْبُ بْنُ مَاتِعٍ ، يُكَنَّى أَبَا إِسْحَاقَ مِنْ آلِ ذِي رُعَيْنٍ مِنْ حِمْيَرَ ، ذَكَرَ الْغَلَابِيُّ ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ قَالَ : هُوَ كَعْبُ بْنُ مَاتِعٍ مِنْ ذِي هَجَرٍ الْحِمْيَرِيِّ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قِيلَ أَسْلَمَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَقِيلَ : كَانَ إِسْلَامُهُ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَهُوَ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ ، وَعُلَمَائِهِمْ ، وَثِقَاتِهِمْ ، وَكَانَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِأَخْبَارِ التَّوْرَاةِ ، وَكَانَ حَبْرًا مِنْ أَحْبَارِ يَهُود ثُمَّ أَسْلَمَ ، فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ ، وَكَانَ لَهُ فَهْمٌ وَدِينٌ ، وَكَانَ عُمَرُ يَرْضَى عَنْهُ ، وَرُبَّمَا سَأَلَهُ ، وَتُوُفِّيَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ قَبْلَ أَنْ يُقْتُلَ عُثْمَانُ بِعَامٍ . وَفِيهِ الْإِبَاحَةُ فِي الْحَدِيثِ عَنِ التَّوْرَاةِ لِأَهْلِ الْعِلْمِ بِهَا ، وَسَمَاعُ ذَلِكَ مُبَاحٌ مِمَّنْ لَا يُتَّهَمُ بِالْكَذِبِ إِلَّا أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْحَدِيثِ ، عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي آخِرِ كِتَابِ الْعِلْمِ ، فَمَنْ تَأَمَّلَ هَذَا الْمَعْنَى هُنَاكَ اكْتَفَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَفِيهِ أَنَّ خَيْرَ الْأَيَّامِ يَوْمُ الْجُمْعَةِ ، وَهَذَا عَلَى الْإِطْلَاقِ ، وَالْعُمُومِ ، وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَيَّامَ بَعْضُهَا أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ ، وَلَكِنَّ الْفَضَائِلَ فِي ذَلِكَ لَا تُعْلَمُ إِلَّا بِتَوْقِيفٍ ، وَلَا تُدْرَكُ بِقِيَاسٍ . وَذَكَرَ مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضُمْرَةَ ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ قَالَ : الصَّدَقَةُ يَوْمَ الْجُمْعَةِ تُضَاعَفُ . قَالَ : وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ أَنَّهُ قَالَ فِي يَوْمِ الْجُمْعَةِ : إِنَّهُ لَتَفْزَعُ فِيهِ الْخَلَائِقُ كُلُّهَا إِلَّا الْجِنَّ وَالْإِنْسَ ، وَإِنَّهُ لَتُضَعَّفُ فِيهِ الْحَسَنَةُ ، وَإِنَّهُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ . وَفِيهِ الْخَبَرُ عَنْ خَلْقِ آدَمَ وَهُبُوطِهِ إِلَى الْأَرْضِ ، وَإِنَّهُ قَدْ تِيبَ عَلَيْهِ مِنْ خَطِيئَتِهِ ، وَذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ثَابِتٌ بِنَصِّ التَّنْزِيلِ الَّذِي لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ التَّحْرِيفُ وَالتَّبْدِيلُ ، وَلَكِنْ لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَةِ الْحَدِيثِ عَمَّا يَأْتِي وَيَكُونُ ، وَهَذَا مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ ، فَمَا كَانَ مِنْهُ عَنِ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ يَجُوزُ عَلَيْهِمْ إِدْرَاكُ بَعْضِهِ مِنْ جِهَةِ الرِّسَالَةِ أَوْ عَمَّنْ أَضَافَ إِلَى اللَّهِ ذَلِكَ بِخَبَرِ كُتُبِهِ أَوْ رُسُلِهِ ، فَذَلِكَ جَائِزٌ ، وَقِيَامُ السَّاعَةِ مِنَ الْغَيْبِ الَّذِي لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ أَحَدٌ عَلَى حَقِيقَةٍ ، وَنَحْنُ ، وَإِنْ عَلِمْنَا أَنَّهَا تَقُومُ يَوْمَ جُمْعَةٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، فَلَسْنَا نَدْرِي أَيَّ جُمْعَةٍ هِيَ ؟ وَقَدْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ السَّاعَةِ وَقِيَامِهَا ، فَقَالَ : مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ ، وَقَدْ سَأَلَ عَنْهَا جِبْرِيلَ ، فَقَالَ : نَحْوَ ذَلِكَ ، وَقَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - :
قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي
وَقَدْ أَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ شُرُوطٍ ، وَعَلَامَاتٍ تَكُونُ قَبْلَهَا ، وَقَدْ ظَهَرَ أَكْثَرُهَا أَوْ كَثِيرٌ مِنْهَا ، وَقَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ -
لا تَأْتِيكُمْ إِلا بَغْتَةً
وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَمَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا وَهِيَ مُصِيخَةٌ ، فَالْإِصَاخَةُ الِاسْتِمَاعُ ، وَهُوَ هَاهُنَا اسْتِمَاعُ حَذَرٍ وَإِشْفَاقٍ ، وَخَشْيَةِ الْفَجْأَةِ وَالْبَغْتَةِ ، وَأَمَّا أَصْلُ الْكَلِمَةِ فِي اللُّغَةِ ، فَالِاسْتِمَاعُ . قَالَ أَعْرَابِيٌّ :
وَحَدِيثُهَا كَالْقَطْرِ يَسْمَعُهُ
رَاعِي سِنِينَ تَتَابَعَتْ جَدْبًا
فَأَصَاخَ يَرْجُو أَنْ يَكُونَ حَيًّا
وَيَقُولُ مِنْ فَرَحٍ أَيَا رَبَّا
وَقَالَ آخَرُ :
لَمْ أَرُمْ حَتَّى إِذَا أَصَاخَا
صَرَخْتُ لَوْ يَسْمَعُ الصُّرَاخَا
وَقَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ :
فَهُمْ عِنْدَ رَبٍّ يَنْظُرُونَ قَضَاءَهُ
يُصِيخُونَ بِالْأَسْمَاعِ لِلْوَحْيِ رَكَدَ
وَقَالَ غَيْرُهُ يَصِفُ ثَوْرًا بَرِّيًّا يَسْتَمِعُ صَوَتَ قَانِصٍ :
وَيُصِيخُ أَحْيَانًا كَمَا اسْتَمَعَ الْـ
مُضِلُّ لِصَوْتِ نَاشَدِ
وَالْمُضِلُّ : الَّذِي قَدْ ضَلَّ بَعِيْرُهُ أَوْ دَابَّتُهُ أَوْ شَيْئُهُ يُقَالُ مِنْهُ : أَضَلَّ الرَّجُلُ دَابَّتَهُ ، فَهُوَ مُضِلٌّ ، وَضَلَّتِ الْبَهِيمَةُ ، فَهِيَ ضَالَّةٌ ، وَالنَّاشِدُ : الطَّالِبُ يُقَالُ مِنْهُ : قَدْ نَشَدْتُ ضَالَّتِي إِذَا نَادَيْتُ فِيهَا وَطَلَبْتُهَا ، وَمِنْهُ نَشَدْتُكَ اللَّهَ أَيْ سَأَلْتُكُ بِاللَّهِ ، وَأَمَّا الْمُنْشِدُ فَهُوَ الْمُعَرِّفُ بِالضَّالَّةِ . وَقِيلَ : هُوَ الدَّالُّ عَلَيْهَا ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ مُتَقَارِبٌ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي لُقْطَةِ مَكَّةَ : لَا تَحِلُّ إِلَّا لِمُنْشِدٍ . فَمِنْ هُنَا يُقَالُ : أَنْشَدْتُ كَمَا يُقَالُ فِي الشِّعْرِ : أَنْشَدْتُ الشِّعْرَ ، وَمِنَ الْأَوَّلِ يُقَالُ : نَشَدْتُ هَذَا قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِنْسَ وَالْجِنَّ لَا يَعْلَمُونَ مِنْ مَعْنَى السَّاعَةِ مَا يَعْرِفُ غَيْرُهُمْ مِنَ الدَّوَابِّ ، وَهَذَا أَمْرٌ تَقْصُرُ عَنْهُ أَفْهَامُنَا ، وَمِنْ هَذَا الْجِنْسِ مِنَ الْعِلْمِ لَمْ يُؤْتَ النَّاسُ مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا . وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ ، وَهُوَ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا آتَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ ، فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ عَلَى حَسَبِ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ فِي بَابِ أَبِي الزِّنَادِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَقَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ فِيهَا أَثْبَتُ شَيْءٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَلَا تَرَى إِلَى رُجُوعِ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَى قَوْلِهِ ، وَسُكُوتِهِ عِنْدَمَا أَلْزَمَهُ مِنَ الْإِدْخَالِ ، وَالْمُعَارَضَةِ بِأَنَّ مُنْتَظِرَ الصَّلَاةِ فِي صَلَاةٍ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَكَعْبٍ ، وَقَدْ رُوِيَ بِنَحْوِ قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ أَحَادِيثُ مَرْفُوعَةٌ قَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَهَا هُنَاكَ ، وَمِنْهَا مَا حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الصَّبَّاحِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ بَكَّارٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ وَرْدَانَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْتَمِسُوا السَّاعَةَ الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمْعَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ . حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْيَابِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَفْصٍ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ السَّاعَةَ الَّتِي يُتَحَرَّى فِيهَا الدُّعَاءُ يَوْمَ الْجُمْعَةِ هِيَ آخِرُ سَاعَةٍ مِنَ الْجُمْعَةِ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ حَدَّثَهُمْ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، وَأَسَدُ بْنُ عَمْرٍو ، وَالْمُحَارِبِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ فِي يَوْمِ الْجُمْعَةِ لَسَاعَةً يُقَلِّلُهَا لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ ، فَيَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا خَيْرًا إِلَّا أَعْطَاهُ الله إِيَّاهُ . فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ : قَدْ عَلِمْتُ أَيَّ سَاعَةٍ هِيَ آخِرُ سَاعَاتِ النَّهَارِ مِنْ يَوْمِ الْجُمْعَةِ . قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - :
خُلِقَ الإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ الرَّسُولَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ فِي الْجُمْعَةِ لَسَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا مُؤْمِنٌ يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ ، قَالَ : فَقَدِمَ عَلَيْنَا كَعْبُ الْأَحْبَارِ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ : ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَاعَةً فِي يَوْمِ الْجُمْعَةِ لَا يُوَافِقُهَا مُؤْمِنٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ ، قَالَ كَعْبٌ : صَدَقَ ، وَالَّذِي أَكْرَمَهُ إِنَّهَا السَّاعَةُ الَّتِي خَلَقَ اللَّهُ فِيهَا آدَمَ وَالَّتِي تَقُومُ فِيهَا السَّاعَةُ . وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، حَدَّثَنِي أَخِي ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنِ الثِّقَةِ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : السَّاعَةُ الَّتِي يُسْتَجَابُ فِيهَا الدُّعَاءُ يَوْمَ الْجُمْعَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنِ الْجُلَاحِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ حَدَّثَهُ عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : فِي الْجُمْعَةِ اثْنَتَا عَشْرَ سَاعَةً مِنْهَا سَاعَةٌ لَا يُوجَدُ فِيهَا عَبَدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ الْتَمِسُوهَا آخِرَ سَاعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الصَّحِيحُ فِي هَذَا مَا جَاءَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَمَّا عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَوْ جَابِرٍ - فَلَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَنْ أَرْسَلَهُ عَمْرُو بْنُ أَوْسٍ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ يَسْأَلُهُ عَنِ السَّاعَةِ الَّتِي فِي الْجُمْعَةِ ، فَقَالَ : هِيَ بَعْدَ الْعَصْرِ ، وَشُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : قَوْلُهُ مِثْلُهُ ، وَشُعْبَةُ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ حُبَابٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلُهُ . وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، حَدَّثَنَا هَارُونُ ، عَنْ عَبْسَةَ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ عَبَّاسٍ قَالَ : السَّاعَةُ الَّتِي تُذْكَرُ يَوْمَ الْجُمْعَةِ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ . وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ لَمْ يَتَكَلَّمْ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ وَذَكَرَ مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ جَرِيرٍ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَطَاوُسٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : السَّاعَةُ الَّتِي فِي الْجُمْعَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ أَوْ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ . قَالَ : فَكَانَ طَاوُسٌ إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ لَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ مَشْغُولًا بِالدُّعَاءِ ، وَالذِّكْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ . وَذَكَرَ سُنَيْدٌ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ كَثِيرٍ أَنَّ طَاوُسًا أَخْبَرَهُ أَنَّ السَّاعَةَ مِنْ يَوْمِ الْجُمْعَةِ الَّتِي تَقُومُ فِيهَا السَّاعَةُ ، وَالَّتِي أُنْزِلَ فِيهَا آدَمُ ، وَالَّتِي لَا يَدْعُو فِيهَا الْمُسْلِمُ بِدَعْوَةٍ صَالِحَةٍ إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ مِنْ حِينِ تَصْفَرُّ الشَّمْسُ إِلَى حِينِ تَغِيبُ . فَهَذَا مَا بَلَغْنَا مِنَ الْأَخْبَارِ فِي مَعْنَى قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ فِي سَاعَةِ يَوْمِ الْجُمْعَةِ ، وَذَلِكَ أَثْبَتُ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . أَمَّا الْآثَارُ الْمُخَالِفَةُ لِذَلِكَ وَالْأَقْوَالُ ، فَقَدْ مَضَى ذِكْرُهَا فِي بَابِ أَبِي الزِّنَادِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَقَالَ كَعْبٌ : هِيَ في كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً ، فَقُلْتُ : بَلْ فِي كُلِّ جُمْعَةٍ ، ثُمَّ قَرَأَ كَعْبٌ التَّوْرَاةَ ، فَقَالَ : صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَالِمَ قَدْ يُخْطِئُ ، وَأَنَّهُ رُبَّمَا قَالَ عَلَى أَكْبَرِ ظَنِّهِ ، فَأَخْطَأَ ظَنُّهُ . وَفِيهِ إِنْ سَمِعَ الْخَطَأَ وَجَبَ عَلَيْهِ إِنْكَارُهُ ، وَرَدُّهُ عَلَى كُلِّ مَنْ سَمِعَهُ مِنْهُ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ فِي رَدِّهِ أَصْلٌ صَحِيحٌ كَأَصْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي إِنْكَارِهِ عَلَى كَعْبٍ وَفِيهِ أَنَّ عَلَى الْعَالِمِ إِذَا رُدَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ طَلَبَ التَّثَبُّتَ فِيهِ ، وَالْوُقُوفَ عَلَى صِحَّتِهِ حَيْثُ رَجَاهُ مِنْ مَوَاضِعِهِ حَتَّى تَصِحَّ لَهُ أَوْ يَصِحَّ قَوْلُ مُنْكِرِهِ ، فَيَنْصَرِفَ إِلَيْهِ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى كُلِّ مَنْ عَرَفَ الْحَقَّ أَنْ يُذْعِنَ إِلَيْهِ ، فَأَمَّا قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ : فَلَقِيتُ بَصْرَةَ بْنَ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيَّ إِلَى آخِرِ قِصَّتِهِ مَعَهُ ، فَهَكَذَا فِي الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ : بَصْرَةُ بْنُ أَبِي بَصْرَةَ لَمْ يَخْتَلِفْ عَنْهُ فِي ذَلِكَ ، وَلَا عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي ، وَإِنَّمَا جَاءَ ذَلِكَ مِنْ يَزِيدَ لَا مِنْ مَالِكٍ ، فِيمَا أَظُنُّ ، - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَغَيْرُ يَزِيدَ يَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : فَلَقِيتُ أَبَا بَصْرَةَ الْغِفَارِيَّ ، وَأَبُو بَصْرَةَ اسْمُهُ حُمَيْلُ بْنُ بَصْرَةَ ، وَقَدْ سَمَّاهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ فِي حَدِيثِهِ هَذَا . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى النَّاقِدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُجِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى الطُّورِ لِيُصَلِّيَ فِيهِ ، ثُمَّ أَقْبَلَ ، فَلَقِيَ حُمَيْلًا الْغِفَارِيَّ ، فَقَالَ لَهُ حُمَيْلٌ : مِنْ أَيْنَ جِئْتَ ؟ قَالَ : مِنَ الطُّورِ ، قَالَ : أَمَا إِنِّي لَوْ لَقِيتُكَ لَمْ تَأْتِهِ ، قَالَ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا تُضْرَبُ أَكْبَادُ الْإِبِلِ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ : مَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَمَسْجِدِي هَذَا ، وَمَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ . وَرَوَى الْقَعْنَبِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى الطُّورِ يُصَلِّي فِيهِ ، ثُمَّ أَقْبَلَ ، فَلَقِيَنِي حُمَيْلُ بْنُ بَصْرَةَ الْغِفَارِيُّ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ حَرْفًا بِحَرْفٍ إِلَى آخِرِهِ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ اللَّخْمِيُّ بِبَغْدَادَ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ : بَدَأَ اللَّهُ خَلْقَ الْأَرْضِ ، فَخَلَقَ سَبْعَ أَرَضِينَ فِي يَوْمَيْنِ : يَوْمِ الْأَحَدِ ، وَيَوْمِ الِاثْنَيْنِ ، وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي يَوْمَيْنِ : يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ ، وَيَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ ، ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَخَلَقَهُنَّ فِي يَوْمَيْنِ : يَوْمِ الْخَمِيسِ ، وَقَضَاهُنَّ فِي آخِرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، وَهِيَ السَّاعَةُ الَّتِي خَلَقَ اللَّهُ فِيهَا آدَمَ عَلَى عَجَلٍ ، وَالسَّاعَةُ الَّتِي تَقُومُ فِيهِا السَّاعَةُ مَا خَلَقَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هِيَ تَفْزَعُ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ إِلَّا الْإِنْسَانَ وَالشَّيْطَانَ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بِلَالٍ الْأَشْعَرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : اجْتَمَعَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ، فَذَكَرُوا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السَّاعَاتِ الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، وَذَكَرَ أَنَّهُ قَالَهَا ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ : أَنَا أَعْلَمُ أَيَّةَ سَاعَةٍ هِيَ ، بَدَأَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَوْمَ الْأَحَدِ ، وَفَرَغَ فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، فَهِيَ آخِرُ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، وَفِي قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ : كَذَبَ كَعْبٌ ( ثُمَّ قَوْلُهُ : صَدَقَ كَعْبٌ ، دَلِيلٌ عَلَى مَا كَانَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ مِنْ إِنْكَارِ مَا يَجِبُ إِنْكَارُهُ ، وَالْإِذْعَانُ إِلَى الْحَقِّ ، وَالرُّجُوعُ إِلَيْهِ إِذَا بَانَ لَهُمْ . وَمَعْنَى قَوْلِهِ : كَذَبَ كَعْبٌ ) يُرِيدُ غَلِطَ كَعْبٌ ، وَقَدْ تَضَعُ الْعَرَبُ أَحْيَانًا هَذِهِ اللَّفْظَةَ بِمَعْنَى الْغَلَطِ ، وَقَدْ فَسَّرْنَا ذَلِكَ بِالشَّاهِدِ عَلَيْهِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، وَحَمْزَةَ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو . وَفِي قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ : قَدْ عَلِمْتُ أَيَّ سَاعَةٍ هِيَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْعَالِمِ أَنْ يَقُولَ : أَنَا أَعْلَمُ كَذَا ، وَقَدْ عَلِمْتُ كَذَا ، وَأَنَا أَعْلَمُ بِكَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْفَخْرِ وَالسُّمْعَةِ ، وَفِي قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَخْبِرْنِي بِهَا ، وَلَا تَضِنَّ عَلَيَّ أَيْ لَا تَبْخَلْ عَلَيَّ - دَلِيلٌ عَلَى مَا كَانَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ مِنَ الْحِرْصِ عَلَى الْعِلْمِ ، وَالْبَحْثِ عَنْهُ ، وَفِي مُرَاجَعَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ حِينَ قَالَ : هِيَ آخِرُ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، وَاعْتِرَاضُهُ عَلَيْهِ بِأَنَّهَا سَاعَةٌ لَا يُصَلَّى فِيهَا ، وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ قَالَ : لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ ، وَهُوَ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ أَدَلُّ دَلِيلٍ عَلَى إِثْبَاتِ الْمُنَاظَرَةِ ، وَالْمُعَارَضَةِ ، وَطَلَبِ الْحُجَّةِ ، وَمَوَاضِعِ الصَّوَابِ ، وَفِي إِدْخَالِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ عَلَيْهِ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنِ انْتَظَرَ صَلَاةً ، فَهُوَ فِي صَلَاةٍ ، وَإِذْعَانُ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَى ذَلِكَ دَلِيلٌ بَيِّنٌ عَلَى مَا كَانَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ مِنَ الْبَصَرِ بِالِاحْتِجَاجِ ، وَالِاعْتِرَاضَاتِ ، وَالْإِدْخَالِ ، وَالْإِلْزَامَاتِ فِي الْمُنَاظَرَةِ ، وَهَذَا سَبِيلُ أَهْلِ الْفِقْهِ أَجْمَعَ إِلَّا طَائِفَةً لَا تُعَدُّ فِي الْعُلَمَاءِ أَعْرَقُوا فِي التَّقْلِيدِ ، وَأَزَاحُوا أَنْفُسَهُمْ مِنَ الْمُنَاظَرَةِ وَالتَّفَهُّمِ ، وَسَمَّوُا الْمُذَاكَرَةَ مُنَاظَرَةً جَهْلًا مِنْهُمْ بِالْأُصُولِ الَّتِي مِنْهَا يَنْزِعُ أَهْلُ النَّظَرِ ، وَإِلَيْهَا يَفْزَعُ أُولُو الْبَصَرِ ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنِ انْتَظَرَ الصَّلَاةَ ، فَهُوَ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى يُصَلِّيَ قَالَ : أَنْتَ سَمِعْتَهُ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : فَهُوَ كَذَلِكَ . وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا سُنَيْدٌ ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَ عَطَاءٌ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ : لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا ابْنَ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي السَّاعَةِ الْمُسْتَجَابِ فِيهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ هِيَ بَعْدَ الْعَصْرِ ، فَقِيلَ لَهُ : لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ قَالَ : بَلَى ، وَلَكِنْ مَا كَانَ فِي مُصَلَّاهُ لَمْ يَقُمْ مِنْهُ فَهُوَ فِي الصَّلَاةِ