الْحَدِيثُ الثَّانِي صَلِّ الظُّهْرَ إِذَا كَانَ ظِلُّكَ مِثْلَكَ وَالْعَصْرُ إِذَا كَانَ ظِلُّكَ مِثْلَيْكَ
حَدِيثٌ ثَانٍ لِيَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ مَالِكٌ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : أَنَا أُخْبِرُكَ صَلِّ الظُّهْرَ إِذَا كَانَ ظِلُّكَ مِثْلَكَ ، وَالْعَصْرَ إِذَا كَانَ ظِلُّكَ مِثْلَيْكَ ، وَالْمَغْرِبَ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ ، وَالْعَشَاءَ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ ثُلْثَيِ اللَّيْلِ ، فَإِنْ نِمْتَ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ ، فَلَا نَامَتْ عَيْنُكَ ، وَصَلِّ الصُّبْحَ بِغَبَشٍ يَعْنِي الْغَلَسَ . هَذَا حَدِيثٌ مَوْقُوفٌ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاتِهِ ، وَالْمَوَاقِيتُ لَا تُؤْخَذُ بِالرَّأْيِ ، وَلَا تُدْرَكُ إِلَّا بِالتَّوْقِيفِ ، وَقَدْ روي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثَ الْمَوَاقِيتِ مَرْفُوعًا بِأَتَمَّ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ هَذَا ، إِلَّا أَنَّهُ إِنَّمَا اقْتَصَرَ فِيهِ عَلَى ذِكْرِ أَوَاخِرِ الْأَوْقَاتِ الْمُسْتَحَبَّةِ دُونَ أَوَائِلِهَا ، وَجَعَلَ لِلْمَغْرِبِ وَقْتًا وَاحِدًا . وَقَدْ روي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا كَلَامًا بِذِكْرِ أَوَائِلِ الْأَوْقَاتِ وَأَوَاخِرِهَا .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ أَبُو عُثْمَانَ ، أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَذَا جِبْرِيلُ جَاءَكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ ، فَصَلَّى الصُّبْحَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ ، وَصَلَّى الظُّهْرَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ رَأَى الظِّلَّ مِثْلَهُ ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ ، وَحَلَّ فِطْرُ الصَّائِمِ ، ثُمَّ صَلَّى الْعَشَاءَ حِينَ ذَهَبَ شَفَقُ اللَّيْلِ ، ثُمَّ جَاءَ الْغَدَاةَ ، فَصَلَّى الصُّبْحَ حِينَ أَسْفَرَ قَلِيلًا ، ثُمَّ صَلَّى الظَّهْرَ حِينَ كَانَ الظِّلُّ مِثْلَهُ ، ثم صلى العصر حين كان الظل مثليه ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ لِوَقْتٍ وَاحِدٍ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ ، وَحَلَّ فِطْرُ الصَّائِمِ ، ثُمَّ صَلَّى الْعَشَاءَ حِينَ ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ ، ثُمَّ قَالَ : مَا بَيْنَ صَلَاتِكَ أَمْسِ ، وَصِلَاتِكَ الْيَوْمَ . هَذَا حَدِيثٌ مُسْنَدٌ ثَابِتٌ صَحِيحٌ لَا مَطْعَنَ فِيهِ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ ، وَفِيهِ صَلَاةُ جِبْرِيلَ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِوَقْتَيْنِ كُلَّ صَلَاةٍ ، وَأَنَّهُ جَعَلَ لِلْوَقْتِ أَوَّلًا وَآخِرًا إِلَّا الْمَغْرِبَ . وَقَدْ ذَكَرْنَا مَذَاهِبَ الْعُلَمَاءِ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ ، وَذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْآثَارِ فِي ذَلِكَ ، وَأَوْضَحْنَا وُجُوهَهَا ، وَنُزُوعَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهَا لِمَا أَوْجَبُوهُ مِنْ ذَلِكَ ، وَمَا اسْتَحَبُّوهُ مُمَهَّدًا مَبْسُوطًا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ