حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

الْحَدِيثُ الْحادي عشر قَدْ حَلَلْتِ فَانْكِحِي مَنْ شِئْتِ

حَدِيثٌ حَادِيَ عَشْرَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ يَحْيَى ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَرْبَعَةُ أَحَادِيثَ مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ، وَأَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ اخْتَلَفَا فِي الْمَرْأَةِ تَنَفَّسَ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ ، فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ : إِذَا وَضَعَتْ مَا فِي بَطْنِهَا ، فَقَدْ حَلَّتْ ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : آخِرُ الْأَجَلَيْنِ ، فَجَاءَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، فَقَالَ : أَنَا مَعَ ابْنِ أَخِي يَعْنِي أَبَا سَلَمَةَ ، فَبَعَثُوا كُرَيْبًا مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْأَلُهَا عَنْ ذَلِكَ ، فَجَاءَهُمْ ، فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهَا قَالَتْ : وَلَدَتْ سُبَيْعَةُ الْأَسْلَمِيَّةُ بَعْدَ وَفَاةٍ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : قَدْ حَلَلْتِ ، فَانْكِحِي مَنْ شِئْتِ . فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَلَالَةِ أَبِي سَلَمَةَ ، وَأَنَّهُ كان يفتي مَعَ الصَّحَابَةِ ، وَأَبُو سَلَمَةَ الْقَائِلُ : لَوْ رَفَقْتُ بِابْنِ عَبَّاسٍ لَأَخْرَجْتُ مِنْهُ عِلْمًا . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعُلَمَاءَ لَمْ يَزَالُوا يَتَنَاظَرُونَ ، وَلَمْ يَزَلْ مِنْهُمُ الْكَبِيرُ لَا يَرْتَفِعُ عَلَى الصَّغِيرِ ، وَلَا يَمْنَعُونَ الصَّغِيرَ إِذَا عَلِمَ أَنْ يَنْطِقَ بِمَا عَلِمَ ، وَرُبَّ صَغِيرٍ فِي السِّنِّ كَبِيرٌ فِي عِلْمِهِ ، وَاللَّهُ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ بِحِكْمَتِهِ ، وَرَحْمَتِهِ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُنَاظَرَةَ ، وَطَلَبَ الدَّلِيلِ ، وَمَوْقِعَ الْحُجَّةِ كَانَ قَدِيمًا مِنْ لَدُنْ زَمَنِ الصَّحَابَةِ هَلُمَّ جَرًّا لَا يُنْكِرُ ذَلِكَ إِلَّا جَاهِلٌ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحُجَّةَ عِنْدَ التَّنَازُعِ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا لَا نَصَّ فِيهِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ، وَفِيمَا فِيهِ نَصٌّ - أَيْضًا - إِذَا احْتَمَلَ الْخُصُوصَ ; لِأَنَّ السُّنَّةَ تُفِيدُ مُرَادَ اللَّهِ مِنْ كِتَابِهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : - رَحِمَهُ اللَّهُ - مَنْ عَرَفَ الْحَدِيثَ قَوِيَتْ حُجَّتُهُ ، وَمَنْ نَظَرَ فِي النَّحْوِ رَقَّ طَبْعُهُ ، وَمَنْ حَفِظَ الْقُرْآنَ مَثُلَ قَدْرُهُ ، وَمَنْ لَمْ يَصُنْ نَفْسَهُ لَمْ يَصُنْهُ الْعِلْمُ . وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ رَبِّهِ : أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي عِدَّةِ الْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا كَانَ بَيْنَ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَنَّ أَبَا سَلَمَةَ كَانَ رَسُولَهُمَا إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فِي ذَلِكَ ، وَعَبْدُ رَبِّهِ ثِقَةٌ ، وَيَحْيَى ثِقَةٌ ، وَالْمَعْنَى الَّذِي لَهُ جُلِبَ الحديث غير مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَعَلَ الْوَضْعَ مِنَ الْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا انْقِضَاءَ عَدَّتِهَا ، وَهَذَا الْمَعْنَى لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي ذَلِكَ بَيَانٌ لِمُرَادِ اللَّهِ مِنْ قَوْلِهِ

وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا

أَنَّهُ عَنَى مِنْهُنَّ مَنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا . وَقَدْ جَاءَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ ، وَأَوْضَحْنَا مَعْنَاهُ فِي بَابِ عَبْدِ رَبِّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَحَدِيثُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ هَذَا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ لَيْسَ عِنْدَ الْقَعْنَبِيِّ ، وَلَا ابْنِ بُكَيْرٍ فِي الْمُوَطَّأِ ، وَهُوَ عِنْدَ ابْنِ وَهْبٍ وَجَمَاعَةٍ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، فَذَكَرَهُ إِلَى آخِرِهِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث