حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

الْحَدِيثُ الْخَامِسَ عَشَرَ في صلاة الخوف

حَدِيثٌ خَامِسَ عَشَرَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ يَحْيَى عَنْ قَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ حَدِيثٌ وَاحِدٌ مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ سَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ : أَنْ يَقُومَ الْإِمَامُ وَمَعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَطَائِفَةٌ مُوَاجِهَةٌ الْعَدُوَّ ؛ يَرْكَعُ الْإِمَامُ رَكْعَةً ، وَيَسْجُدُ بِالَّذِينِ مَعَهُ ، ثُمَّ يَقُومُ ، فَإِذَا اسْتَوَى قَائِمًا ثَبَتَ ، وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمُ الرَّكْعَةَ الْبَاقِيَةَ ، ثُمَّ يُسَلِّمُونَ وَيَنْصَرِفُونَ ، وَالْإِمَامُ قَائِمٌ ، فَيَكُونُونَ وُجَاهَ الْعَدُوِّ ، ثُمَّ يُقْبِلُ الْآخَرُونَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا ، فَيُكَبِّرُونَ وَرَاءَ الْإِمَامِ ، فَيَرْكَعُ بِهِمْ وَيَسْجُدُ ، ثُمَّ يُسَلِّمُ ، فَيَقُومُونَ فَيَرْكَعُونَ لِأَنْفُسِهِمُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ ، ثُمَّ يُسَلِّمُونَ . هَذَا الْحَدِيثُ مَوْقُوفٌ عَلَى سَهْلٍ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الرُّوَاةِ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَمِثْلُهُ لَا يُقَالُ مِنْ جِهَةِ الرَّأْيِ ، وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا مُسْنَدًا بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ أَسَنُّ مِنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَأَجَلُّ . رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَذَلِكَ ، وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ بِحَدِيثِهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِهِ هَذَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، وَإِنَّمَا بَيْنَهُمَا انْتِظَارُ الْإِمَامِ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ حَتَّى تُتِمَّ ، فَيُسَلِّمَ بِهِمْ . هَكَذَا فِي حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ ، وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى أَنَّهُ يُسَلِّمُ إِذَا صَلَّى بِهم الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ ، ثُمَّ يَقُومُونَ ، فَيَرْكَعُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مُجَوَّدَةً فِي بَابِ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْآثَارِ وَاخْتِلَافَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ مُمَهَّدًا مَبْسُوطًا فِي بَابِ نَافِعٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَةِ ذَلِكَ هَاهُنَا . وَأَمَّا حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ هَذَا ، فَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ مِنْهَا الْوَجْهَانِ اللَّذَانِ عِنْدَ مَالِكٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنِ اخْتِلَافِهِمَا فِي انْتِظَارِ الْإِمَامِ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ حَتَّى تُتِمَّ رَكْعَتَهَا ، ثُمَّ يُسَلِّمُ بِهَا . وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ : هُوَ أَنَّ الْإِمَامَ يَنْتَظِرُ الطَّائِفَةَ الْأُخْرَى قَاعِدًا ، فَإِذَا كَبَّرُوا خَلْفَهُ قَامَ ، وَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ ، ثُمَّ قَعَدَ حَتَّى يَقْضُوا رَكْعَةً ، ثُمَّ يُسَلِّمَ بِهِمْ . وَفِي هَذَا الْوَجْهِ ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ الْإِمَامَ يَنْتَظِرُ الطَّائِفَةَ الْأُخْرَى قَاعِدًا ، وَاتَّفَقَ حَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ هَذَا عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ إِنَّمَا يَنْتَظِرُهُمْ قَائِمًا . وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ : أَنَّ الْإِمَامَ يَصُفُّ الطَّائِفَتَيْنِ خَلْفَهُ صَفَّيْنِ ، فَيُحْرِمُ بِهِمْ ، ثُمَّ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ بِالَّذِينِ يَلُونَهُ ، ثُمَّ يَقُومُ قَائِمًا حَتَّى يُصَلِّيَ الصَّفُّ الَّذِي خَلْفَهُمْ رَكْعَةً ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُونَ ، وَيَتَأَخَّرُ الَّذِينَ كَانُوا قُدَّامَهُمْ ، فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَةً ، ثُمَّ يَجْلِسُ حَتَّى يُصَلِّيَ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا رَكْعَةً ، ثُمَّ يُسَلِّمَ بِهِمْ . وَالْوَجْهُ الْخَامِسُ : أَنْ يُصَلِّيَ بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً ، ثُمَّ يُسَلِّمُ ، فَتَقْضِي كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَةً رَكْعَةً بَعْدَ سَلَامِهِ بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ . وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ الْأَوْجَهِ فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ اخْتَلَفَ فِيهَا أَصْحَابُ شُعْبَةَ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ صَالِحٍ ، عَنْ سَهْلٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ، وَلَا فِي رَفْعِ الْحَدِيثِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى بِأَصْحَابِهِ فِي خَوْفٍ ، فَجَعَلَهُمْ خلفه صَفَّيْنِ ، فَصَلَّى بِالَّذِينِ يَلُونَهُ رَكْعَةً ، ثُمَّ قَامَ ، فَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا حَتَّى صَلَّى الَّذِينَ خَلْفَهُ رَكْعَةً ، ثُمَّ تَقَدَّمُوا ، وَتَأَخَّرَ الَّذِينَ كَانُوا قُدَّامَهُمْ ، فَصَلَّى بِهِمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَكْعَةً ، ثُمَّ قَعَدَ حَتَّى صَلَّى الَّذِينَ خَلْفَهُ رَكْعَةً ، ثُمَّ سَلَّمَ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الْخَوْفِ ، فَصَفَّ صَفًّا خَلْفَهُ ، وَصَفًّا مُصَافِّي الْعَدُوِّ ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ، ثُمَّ ذَهَبَ هَؤُلَاءِ وَجَاءَ أَوَلَئِكَ ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ، ثُمَّ قَامُوا ، فَقَضَوْا رَكْعَةً رَكْعَةً . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا مُوَافِقٌ لِحَدِيثِ نَافِعٍ ، وَسَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَى شُعْبَةَ كَمَا تَرَى ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى مَالِكٍ فِي حَدِيثِهِ هَذَا ، وَهُوَ أَصَحُّ شَيْءٍ عِنْدِي فِي هَذَا الْبَابِ ، وَأَوْلَى ، وَالصَّوَابُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لِمَا فِيهِ مِنْ مُطَابَقَةِ ظَاهِرِ الْقُرْآنِ لِاسْتِفْتَاحِ الْإِمَامِ بِبَعْضِهَا ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ

فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ

ثُمَّ قَالَ

وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ

وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا : أَنَّ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ لَا تَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ إِلَّا بَعْدَ انْصِرَافِ الطَّائِفَةِ الْأُولَى بِخِلَافِ رِوَايَةِ يَحْيَى ، عَنْ شُعْبَةَ ، وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ أَنَّ الثَّانِيَةَ لَا تَنْصَرِفُ عَنِ الْإِمَامِ ، وَعَلَى شَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ ، وَهَذَا أَشْبَهُ بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ - أَيْضًا - لِمَا فِيهِ مِنَ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الطَّائِفَتَيْنِ فِي افْتِتَاحِهِمْ .

ورد في أحاديث3 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث