الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِشَاءَ فَقَرَأَ فِيهَا بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ
حَدِيثٌ ثَانٍ وَعِشْرُونَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ يَحْيَى عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ - حَدِيثَانِ : مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّهُ قَالَ : صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعِشَاءَ ، فَقَرَأَ فِيهَا بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ . لَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، إِلَّا أَنَّ مِسْعَرًا رَوَاهُ فَزَادَ فِيهِ : وَمَا سَمِعْتُ أَحْسَنَ صَوْتًا مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ فِي بَابِ تَحْسِينِ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ مِنْ كِتَابِ الْبَيَانِ عَنْ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، فَلَا مَعْنَى لِذِكْرِهِ هَاهُنَا ، وَهَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَنَا مَحَلُّهُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ قَرَأَ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، وَكُلُّ صَلَاةٍ لَمْ يُقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ ، فَهِيَ خِدَاجٌ .
وَقَدْ ذَكَرْنَا مَذَاهِبَ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ فِي بَابِ الْعَلَاءِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَعْدَ هَذَا مَعْنًى يُشْكِلُ ، وَمَا قَرَأَ بِهِ الْمُصَلِّي فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ ، وَالْعَصْرِ ، وَالْمَغْرِبِ ، وَالْعِشَاءِ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ ، فَحَسَنٌ ، وَكَذَلِكَ صَلَاةُ الصُّبْحِ . وَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا صَلَاةَ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، وَكُلُّ صَلَاةٍ لَمْ يُقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ قَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ صَلَاتِهِ وَلَمْ يَزِدْ ، فَقَدْ صَلَّى صَلَاةً كَامِلَةً وَتَامَّةً غَيْرَ نَاقِصَةٍ ، وَحَسْبُكَ بِهَذَا ، وَقَدْ قَدَّمْنَا ذِكْرَ الدَّلَائِلِ عَلَى أَنَّ ذِكْرَ الصَّلَاةِ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أُرِيدَ بِهِ الرَّكْعَةُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، فَلَا وَجْهَ لِتَكْرِيرِ ذَلِكَ هَاهُنَا . وَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ يَرَى الْإِعَادَةَ عَلَى مَنْ تَعَمَّدَ تَرْكَ السُّورَةِ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ ، وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ لَا أَصْلَ لَهُ فِي نَظَرٍ وَلَا أَثَرٍ ، وَجُمْهُورُ أَصْحَابِ مَالِكٍ عَلَى أَنَّهُ قَدْ أَسَاءَ ، وَصَلَاتُهُ تُجْزِئُهُ عَنْهُ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلِلْفُقَهَاءِ اسْتِحْبَابَاتٌ فِيمَا يُقْرَأُ بِهِ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَوَاتِ وَمَرَاتِبُ وَتَحْدِيدُ كُلِّ ذَلِكَ اسْتِحْسَانٌ ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .