الْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ إنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ
حَدِيثٌ سَابِعٌ وَعِشْرُونَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ : مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ ، أَيُكَفِّرُ اللَّهُ عَنِّي خَطَايَايَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نَعَمْ ، فَلَمَّا أَدْبَرَ الرَّجُلُ نَادَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ أَمَرَ بِهِ فَنُودِيَ لَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كَيْفَ قُلْتَ ؟ فَأَعَادَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نَعَمْ إِلَّا الدَّيْنَ ، كَذَلِكَ قَالَ لِي جِبْرِيلُ . هَكَذَا رَوَى يَحْيَى هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ جُمْهُورُ الرُّوَاةِ لِلْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ ، وَمِمَّنْ تَابَعَهُ ابْنُ وَهْبٍ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ ، وَمُطَرِّفٌ ، وَابْنُ بُكَيْرٍ ، وَأَبُو الْمُصْعَبِ ، وَغَيْرُهُمْ . وَرَوَاهُ مَعْنُ بْنُ عِيسَى ، وَالْقَعْنَبِيُّ - جَمِيعًا - عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، لَمْ يَذْكُرُوا يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِي الْمُمْكِنِ أَنْ يَكُونَ مَالِكٌ قَدْ سَمِعَهُ مِنْ يَحْيَى عن سَعِيدٍ ، ثُمَّ سَمِعَهُ مِنْ سَعِيدٍ . وَقَدْ رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ ، كَانَ ذَلِكَ تَكْفِيرًا لِخَطَايَاهُ إِلَّا الدَّيْنَ ، فَإِنَّهُ مَأْخُوذٌ كَمَا زَعَمَ جِبْرِيلُ . فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْخَطَايَا تُكَفَّرُ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ مَعَ الِاحْتِسَابِ وَالنِّيَّةِ فِي الْعَمَلِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : قَتْلُ الصَّبْرِ كَفَّارَةٌ - مُجْمَلًا ، وَهَذَا عِنْدِي إِنَّمَا يَكُونُ لِمَنِ احْتَسَبَ كَمَا جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، أَوْ يَكُونُ مَظْلُومًا ، فَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا كُفِّرَتْ خَطَايَاهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَعْمَالَ الْبِرِّ الْمُتَقَبَّلَاتِ لَا يُكَفِّرُ مِنَ الذُّنُوبِ إِلَّا مَا بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ رَبِّهِ ، فَأَمَّا تَبِعَاتُ بَنِي آدَمَ ، فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنَ الْقِصَاصِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا وُجُوهَ الذُّنُوبِ الْمُكَفِّرَاتِ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا هُدْبَةُ ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَا : حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : بَلَغَنِي حَدِيثٌ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَابْتَعْتُ بَعِيرًا فَشَدَدْتُ عَلَيْهِ رَحْلِي ، ثُمَّ سِرْتُ إِلَيْهِ ، فَسِرْتُ إِلَيْهِ شَهْرًا حَتَّى قَدِمْتُ الشَّامَ ، فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ الْأَنْصَارِيُّ ، فَأَتَيْتُ مَنْزِلَهُ ، فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ : إِنَّ جَابِرًا عَلَى الْبَابِ ، فَرَجَعَ إِلَيَّ الرَّسُولُ ، فَقَالَ : جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ ، فَخَرَجَ ، فَاعْتَنَقْتُهُ وَاعْتَنَقَنِي قَالَ : فَقُلْتُ : حَدِيثٌ بَلَغَنِي أَنَّكَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَظَالِمِ لَمْ أَسْمَعْهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : يَحْشُرُ اللَّهُ الْعِبَادَ أَوْ قَالَ : النَّاسَ ، شَكَّ هَمَّامٌ ، - وَأَوْمَأَ بِيَدَيْهِ إِلَى الشَّامِ - عُرَاةً غُرْلًا بُهْمًا قُلْنَا : مَا بُهْمًا ؟ قَالَ : لَيْسَ مَعَهُمْ شَيْءٌ ، فَيُنَادِيهِمْ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ ، وَمَنْ قَرُبَ : أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الدَّيَّانُ ، لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ ، وَأَحَدٌ مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَطْلُبُهُ بِمَظْلَمَةٍ حَتَّى اللَّطْمَةَ قَالَ : قُلْنَا : كَيْفَ وَإِنَّمَا نَأْتِي اللَّهَ عُرَاةً حُفَاةً غُرْلًا ؟ قَالَ : بِالْحَسَنَاتِ ، وَالسَّيِّئَاتِ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ يَحْيَى الْمَقْدِسِيُّ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَحَدٍ فَلْيَتَحَلَّلْهُ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يُؤْخَذَ لِأَخِيهِ مِنْ حَسَنَاتِهِ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِهِ ، وَطُرِحَتْ عَلَيْهِ . وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدَّيْبُلِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ . وَحَدَّثَنَا خَلَفٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْمَدَنِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ ، حَدَّثَنَا هَانِئُ بْنُ مُتَوَكِّلٍ مِنْ كِتَابِهِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ ، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ مِنْ مَالٍ أَوْ عِرْضٍ ، فَلْيَأْتِهِ فَلْيَتَحَلَّلْهُ قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ ، وَلَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ ، فَإِنْ كَانَتْ عِنْدَهُ حَسَنَاتٌ ، وَإِلَّا أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ . وَذَكَرَ ابْنُ الْجَارُودِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ زُفَرَ بْنِ صَدَقَةَ مَوْلَى جَبْرِ بْنِ نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنِي هَانِئُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ قَالَ : حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ فِي مَالٍ أَوْ عِرْضٍ ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ . قَالَ ابْنُ الْجَارُودِ : وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : هَلْ تَدْرُونَ مَنِ الْمُقِلُّونَ ؟ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ الْمُقِلُّونَ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ لَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ الْمُقِلِّينَ مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ ، وَصَلَاةٍ ، وَزَكَاةٍ ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا ، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا ، وَقَذَفَ هَذَا ، وَضَرَبَ هَذَا ، فَيَقْعُدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَيُقْتَصُّ هَذَا كُلُّهُ مِنْ حَسَنَاتِهِ ، فَإِنْ ذَهَبَتْ قَبْلَ أَنْ يُقْتَصَّ مِنْهُ الَّذِي عَلَيْهِ مِنَ الْخَطَايَا ، أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ ، فَتُطْرَحُ عَلَيْهِ . لَيْسَ هَذَانِ الْحَدِيثَانِ فِي الْمُوَطَّأِ ، وَهُمَا مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْجَوْهَرِيُّ - بِمِصْرَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَامٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي مَسْلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نَفْسُ الْمُومِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ; قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ : وَحَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نَفْسُ الْمُومِنِ مُعَلَّقَةٌ مَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ : سُئِلَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : هُوَ صَحِيحٌ ، وَسُئِلَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، فَقَالَ : ضَعِيفُ الْحَدِيثِ . وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ : كَانَ شُعْبَةُ يُضَعِّفُ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذِهِ الْأَحَادِيثُ تُفَسِّرُ حَدِيثَ هَذَا الْبَابِ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو ، حَدَّثَنَا ابْنُ سَنْجَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ أَبُو جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ الْأَطْوَلِ قَالَ : إِنَّ أَخَاهُ مَاتَ وَتَرَكَ ثَلَاثَمِائَةَ دِرْهَمٍ ، وَتَرَكَ عِيَالًا قَالَ : فَأَرَدْتُ أَنْ أُنْفِقَهَا عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ أَخَاكَ مَحْبُوسٌ بِدَيْنِهِ ، فَاقْضِ عَنْهُ قَالَ : فَقَضَيْتُ عَنْهُ ، ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : قَدْ قَضَيْتُ عَنْهُ ، وَلَمْ تَبْقَ إِلَّا امْرَأَةٌ تَدَّعِي بِدِينَارَيْنِ ، وَلَيْسَ لَهَا بَيِّنَةٌ ، فَقَالَ : أَعْطِهِمَا ، فَإِنَّهَا صَادِقَةٌ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ سَوَاءً . وَفِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ مَعَانٍ مِنِ الْفِقْهِ ، مِنْهَا : أَنْ الْوَرَثَةَ لَا يُنْفَقُ عَلَيْهِمْ ، وَلَا لَهُمْ مِيرَاثٌ حَتَّى يُؤَدَّى الدَّيْنُ . وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ مَوْلَى مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا فِي مَوْضِعِ الْجَنَائِزِ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ رَفَعَ رَأْسَهُ ، ثُمَّ نَكَّسَهُ ، ثُمَّ وَضَعَ رَاحَتَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ ، وَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، مَاذَا نَزَلَ مِنَ التَّشْدِيدِ ؟ فَسَكَتْنَا ، وَفَرِقْنَا ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا هَذَا التَّشْدِيدُ الَّذِي نَزَلَ ؟ قَالَ : فِي الدَّيْنِ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، ثُمَّ أُحْيِيَ ، ثُمَّ قُتِلَ ثُمَّ أُحْيِيَ ، ثُمَّ قُتِلَ ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مَا دَخَلَ الْجَنَّةَ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ . هَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ سَنْجَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فَذَكَرَهُ . وَرَوَاهُ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ مَوْلَى الْأَشْجَعِيِّينَ قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ يَقُولُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَاهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِي إِنْ قَاتَلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى أُقْتَلَ ؟ قَالَ : الْجَنَّةُ . فَلَمَّا وَلَّى الرَّجُلُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كِرُّوهُ عَلَيَّ . فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ : إِنَّ جِبْرِيلَ قَالَ : إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ . وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنْ كَثِيرٍ أَبِي مُحَمَّدٍ ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : صَاحِبُ الدَّيْنِ مَأْسُورٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَشْكُو إِلَى اللَّهِ الْوَحْدَةَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَثِيرٌ أَبُو مُحَمَّدٍ هُوَ كَثِيرُ بْنُ أَعْيَنَ الْمُرَادِيُّ ، بَصْرِيٌّ ; وَمِنْهَا أَنَّ الْمَرْءَ يُحْبَسُ عَنِ الْجَنَّةِ مِنْ أَجْلِ دَيْنِهِ حَتَّى يَقَعَ الْقِصَاصُ ، وَمِنْهَا أَنَّ الْقَضَاءَ عَنِ الْمَيِّتِ بَعْدَهُ فِي الدُّنْيَا يَنْفَعُ الْمَيِّتَ فِي الْآخِرَةِ ، وَمِنْهَا أَنَّ الْمَيِّتَ إِنَّمَا يُحْبَسُ عَنِ الْجَنَّةِ بِدَيْنِهِ إِذَا كَانَ لَهُ وَفَاءٌ ، وَلَمْ يُوصِ بِهِ ، وَلَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ ، وَالْوَصِيَّةُ بِالدَّيْنِ فَرْضٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ ، فَإِذَا لَمْ يُوصِ بِهِ كَانَ عَاصِيًا ، وَبِعِصْيَانِهِ ذَلِكَ يُحْبَسُ عَنِ الْجَنَّةِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَفِي قَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : أَعْطِهَا ، فَإِنَّهَا صَادِقَةٌ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَاكِمَ يَقْضِي بِعِلْمِهِ ، وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى هَذَا الْمَعْنَى فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَالدَّيْنُ الَّذِي يُحْبَسُ بِهِ صَاحِبُهُ عَنِ الْجَنَّةِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - هُوَ الَّذِي قَدْ تَرَكَ لَهُ وَفَاءً ، وَلَمْ يُوصِ بِهِ ، أَوْ قَدَرَ عَلَى الْأَدَاءِ فَلَمْ يُؤَدِّ ، أَوْ أَدَانَهُ فِي غَيْرِ حَقٍّ ، أَوْ فِي سَرَفٍ ، وَمَاتَ وَلَمْ يُؤَدِّهِ ، وَأَمَّا مَنْ أَدَانَ فِي حَقٍّ وَاجِبٍ لِفَاقَةٍ وَعُسْرَةٍ ، وَمَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَحْبِسُهُ بِهِ عَنِ الْجَنَّةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ; لِأَنَّ عَلَى السُّلْطَانِ فَرْضًا أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ دَيْنَهُ إِمَّا مِنْ جُمْلَةِ الصَّدَقَاتِ ، أَوْ مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِينَ ، أَوْ مِنَ الْفَيْءِ الرَّاجِعِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ صُنُوفِ الْفَيْءِ . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَشْدِيدَهُ فِي الدَّيْنِ كَانَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَا يَجِبُ مِنْهُ الْفَيْءُ وَالصَّدَقَاتُ لِأَهْلِهَا . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ بُدَيْلٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْهَوْزِيِّ ، عَنِ الْمِقْدَامِ الْكِنْدِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ ، مَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيْعَةً فَإِلَيَّ ، وَمَنْ تَرَكَ مَالَا فَلِوَرَثَتِهِ ، وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا مُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ : حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ، فَمَنْ تُوُفِّيَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَتَرَكَ دَيْنًا ، فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ دُحَيْمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا دُعِيَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ : هَلْ تَرَكَ مِنْ دَيْنٍ ؟ فَإِنْ قَالُوا : نَعَمْ قَالَ : فَهَلْ تَرَكَ مِنْ وَفَاءٍ ، فَإِنْ قَالُوا : لَا قَالَ : صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ . فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ الْفُتُوحَ قَالَ : أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ، مَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا ، فَعَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ . وَعِنْدَ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ فِي هَذَا حَدِيثٌ آخَرُ فِي هَذَا الْمَعْنَى : أَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِجِنَازَةٍ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهَا ، فَقَالَ : أَعَلَيْهِ دَيْنٌ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، دِينَارَانِ ، فَقَالَ : أَتْرَكَ لَهُما وَفَاءً ؟ قَالُوا : لَا قَالَ : صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ . قَالَ أَبُو قَتَادَةَ : هُمَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : فَصَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَفِي قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَذَلِكَ قَالَ لِي جِبْرِيلُ ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مِنَ الْوَحْيِ مَا يُتْلَى ، وَمَا لَا يُتْلَى ، وَمَا هُوَ قُرْآنٌ ، وَمَا لَيْسَ بِقُرْآنٍ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى
وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ
قَالُوا : الْقُرْآنُ : آيَاتُ اللَّهِ ، وَالْحِكْمَةُ : سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَكُلٌّ مِنَ اللَّهِ إِلَّا مَا قَامَ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ ، فَإِنَّهُ لَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَشَرُفَ وَكَرُمَ .