الْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُومُ فِي الْجَنَائِزِ ثُمَّ جَلَسَ بَعْدُ
حَدِيثٌ تَاسِعٌ وَعِشْرُونَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ يَحْيَى عَنْ وَاقِدٍ : مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُومُ فِي الْجَنَائِزِ ، ثُمَّ جَلَسَ بَعْدُ . هَكَذَا قَالَ يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ : وَاقِدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، ( وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ أَبُو الْمُصْعَبِ ، وَغَيْرُهُ ) وَسَائِرُ الرُّوَاةِ ، عَنْ مَالِكٍ يَقُولُونَ : عَنْ وَاقِدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ - وَهُوَ الصَّوَابُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ; وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، وَهُوَ وَاقِدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ الْأَشْهَلِيُّ الْأَنْصَارِيُّ ، يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ ، كَنَّاهُ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ ، وَذَكَرَهُ الْحَسَنُ بْنُ عُثْمَانَ فِي بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ ، وَقَالَ : كَانَتْ وَفَاتُهُ سَنَةَ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ . وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ يَقُولُ فِيهِ : وَاقِدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ يَهِمُ فِيهِ . رَوَى يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَكَانَ وَاقِدٌ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ وَأَطْوَلِهِمْ - فَقَالَ لِي : مَنْ أَنْتَ ؟ فَقُلْتُ : وَاقِدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ قَالَ : إِنَّكَ بِسَعْدٍ لَشَبِيهٌ ، ثُمَّ بَكَى فَأَكْثَرَ الْبُكَاءَ ، وَقَالَ : يَرْحَمُ اللَّهُ سَعْدًا ، كَانَ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ وَأَطْوَلِهِمْ . وَقَدْ مَضَى ذِكْرُ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَأَمَّا مَسْعُودُ بْنُ الْحَكَمِ ، فَرَجُلٌ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ مِنَ الْأَنْصَارِ كَبِيرٌ جَلِيلٌ ، وُلِدَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مَسْعُودُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ عَامِرِ بْنِ خَالِدِ بْنِ عَامِرِ بْنِ زُرَيْقٍ ، وَكَانَ لَهُ بِالْمَدِينَةِ قَدْرٌ وَجَلَالَةٌ وَهَيْئَةٌ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقِيَامَ لِلْجَنَائِزِ إِذَا مَرَّتْ بِالْإِنْسَانِ ، وَقِيَامَهُ إِذَا شَيَّعَهَا وَشَهِدَهَا حَتَّى تُدْفَنَ مَنْسُوخٌ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْأَمْرَ أَوَّلًا كَانَ أَنْ لَا يَجْلِسَ مُشَيِّعُ الْجِنَازَةِ حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ أَوْ فِي الْأَرْضِ ، وَأَنَّ مَنْ مَرَّتْ بِهِ الْجِنَازَةُ قَامَ ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِالتَّخْفِيفِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَمَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا رَأَيْتُمُ الْجِنَازَةَ ، فَقُومُوا حَتَّى تَخْلُفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ . حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَهُ . قَالَ الْحُمَيْدِيُّ : وَهَذَا مَنْسُوخٌ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، وَرَوَى أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ . وَرَوَى يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - :
إِذَا رَأَيْتُمُ الْجِنَازَةَ فَقُومُوا ، فَمَنْ تَبِعَهَا فَلَا يَقْعُدْ حَتَّى تُوضَعَ
. وَرَوَى رَبِيعَةُ بْنُ سَيْفٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَبَلِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي قَالَ :
سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ تَمُرُّ بِنَا جِنَازَةُ الْكَافِرِ أَفَنَقُومُ لَهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ قُومُوا لَهَا ، فَإِنَّكُمْ إِنَّمَا تَقُومُونَ إِعْظَامًا لِلَّذِي يَقْبِضُ النُّفُوسَ
. وَرَوَى فِي الْقِيَامِ لِلْجَنَائِزِ أَبُو مُوسَى ، وَجَابِرٌ ، وَيَزِيدُ ، وَزَيْدٌ ابْنَا ثَابِتٍ ، وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ ، وَسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ كُلُّهُمْ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَرَوَى الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ قَالَ : حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ :
كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ مَرَّتْ جِنَازَةٌ فَقَامَ لَهَا ، فَلَمَّا ذَهَبَتْ ، فَإِذَا بِهَا جِنَازَةُ يَهُودِيٍّ ، فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا جِنَازَةُ يَهُودِيٍّ ، فَقَالَ : إِنَّ الْمَوْتَ فَزَعٌ ، فَإِذَا رَأَيْتُمُ الْجِنَازَةَ فَقُومُوا
. وَرَوَى الثَّوْرِيُّ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - :
إِذَا شَيَّعْتُمْ جِنَازَةً فَلَا تَجْلِسُوا حَتَّى تُوضَعَ فِي الْأَرْضِ
. وَرَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ . وَرَوَاهُ زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَقَوْلُ الثَّوْرِيِّ أَشْبَهُ وَأَوْلَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَهَذِهِ الْآثَارُ - وَهِيَ صِحَاحٌ ثَابِتَةٌ - تُوجِبُ الْقِيَامَ لِلْجِنَازَةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، وَقَدْ جَاءَتْ آثَارٌ نَاسِخَةٌ لِذَلِكَ . رَوَى جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُومُ فِي الْجِنَازَةِ حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ ، فَمَرَّ حَبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ ، فَقَالَ : هَكَذَا نَفْعَلُ ، فَجَلَسَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ : اجْلِسُوا ، وَخَالِفُوهُمْ . ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادِهِ . وَرَوَى الثَّوْرِيُّ ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَتَشَبَّهُ بِأَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ وَحْيٌ ، وَكَانَ يَقُومُ لِلْجِنَازَةِ ، فَلَمَّا نُهِيَ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَخْبَرَةَ الْأَزْدِيِّ قَالَ : كَانُوا عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، فَمَرَّتْ بِهِمْ جِنَازَةٌ فَقَامُوا لَهَا ، فَقَالَ عَلِيٌّ : مَا هَذَا ؟ فَقَالُوا : أَمْرُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، فَقَالَ : إِنَّمَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّةً وَاحِدَةً ، ثُمَّ لَمْ يُعِدْ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْبَابِ ، فَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ بِالْأَحَادِيثِ الَّتِي زَعَمْنَا أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ وَاسْتَعْمَلَهَا وَلَمْ يَرَهَا مَنْسُوخَةً ، وَقَالُوا : لَا يَجْلِسُ مَنِ اتَّبَعَ الْجِنَازَةَ حَتَّى تُوضَعَ مِنْ أَعْنَاقِ الرِّجَالِ : - الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَالْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَابْنُ سِيرِينَ ، وَذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا شَيَّعْتُمْ جِنَازَةً ، فَلَا تَجْلِسُوا حَتَّى تُوضَعَ . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ ، وَسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، وَسَالِمٍ - أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُومُونَ لِلْجِنَازَةِ إِذَا مَرَّتْ بِهِمْ ، وَقَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ : مَنْ قَامَ لَهَا لَمْ أَعِبْهُ ، وَمَنْ قَعَدَ فَغَيْرُ آثِمٍ ، وَحُجَّةُ هَؤُلَاءِ قَوْلُهُ : إِذَا رَأَيْتُمُ الْجِنَازَةَ فَقُومُوا ، فَإِنَّ الْمَوْتَ فَزَعٌ . وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ الْقِيَامَ فِي الْجِنَازَةِ كَانَ قَبْلَ الْأَمْرِ بِالْجُلُوسِ ، فَبَانَ بِذَلِكَ أَنَّهُمَا عَلِمَا النَّاسِخَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَنْسُوخِ ، وَلَيْسَ عَلَى مَنْ لَمْ يَقِفْ عَلَى ذَلِكَ نَقِيصَةٌ فِي تَمَادِيهِ عَلَى مَا عَلِمَ ، وَهُوَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ قَدْ رُفِعَ حُكْمُهُ وَنُسِخَ . وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ عِلْمَ النَّاسِخِ مِنَ الْمَنْسُوخِ فِي الْحَدِيثِ أَشَدُّ تَعَذُّرًا مِنْ عِلْمِ نَاسِخِ الْقُرْآنِ وَمَنْسُوخِهِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ - اللَّهُ أَعْلَمُ - أَعْيَا الْفُقَهَاءَ أَنْ يَعْرِفُوا نَاسِخَ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ مَنْسُوخِهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ إِلَّا بِعِلْمِ الْآخِرِ مِنَ الْأَوَّلِ فِي غَيْرِ بَابِ الْإِبَاحَةِ ، وَذَلِكَ إِنَّمَا يُوقَفُ عَلَيْهِ بِنَصٍّ أَوْ تَارِيخٍ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ جِنَازَةً مَرَّتْ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ، فَقَعَدَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَقَامَ الْحَسَنُ ، فَقَالَ الْحَسَنُ : أَلَيْسَ قَدْ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِجِنَازَةِ يَهُودِيٍّ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : بَلَى وَجَلَسَ بَعْدُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الصَّوَابُ فِي هَذَا الْبَابِ الْمَصِيرُ إِلَى مَا قَالَ عَلِيٌّ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، فَقَدْ حَفِظَا الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا ، وَعَرَّفَا النَّاسَ أَنَّ الْجُلُوسَ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ الْقِيَامِ ، فَوَجَبَ امْتِثَالُ ذَلِكَ مِنْ سُنَّتِهِ ، وَالْآخِرُ مِنْهَا نَاسِخٌ . وَهُوَ أَمْرٌ وَاضِحٌ ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ; وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : الْقِيَامُ لَهَا مَنْسُوخٌ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهُ كَانَ يَعِيبُ مَنْ قَامَ لِلْجِنَازَةِ ، وَيُنْكِرُ ذَلِكَ عَلَيْهِ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَا : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ وَاقِدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ مَرَّةً وَاحِدَةً ، ثُمَّ لَمْ يُعِدْ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنِي وَاقِدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ قَالَ : بَيْنَمَا أَنَا وَاقِفٌ أَنْتَظِرُ جِنَازَةً تُوضَعُ ، فَلَمَّا وُضِعَتْ جَلَسْتُ إِلَى نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، فَقَالَ لِي نَافِعٌ : ( كَأَنَّكَ نَظَرْتَ هَذِهِ الْجِنَازَةَ أَنْ تُوضَعَ ؟ قُلْتُ : أَجَلْ قَالَ نَافِعٌ : حَدَّثَنِي مَسْعُودُ بْنُ الْحَكَمِ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ ، ثُمَّ قَعَدَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : اتَّفَقَ مَالِكٌ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَزُهَيْرٌ عَلَى وَاقِدِ بْنِ عَمْرٍو ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ قَوْلَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو : وَاقِدُ بْنُ عُمَرَ خَطَأٌ ، هَذَا إِنْ صَحَّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو . وَأَمَّا رِوَايَةُ يَحْيَى ، وَقَوْلُهُ : وَاقِدُ بْنُ سَعْدٍ ، فَجَائِزٌ أَنْ يَنْسُبَ الْمَرْءَ إِلَى جَدِّهِ ، وَالَّذِي عِنْدَ جُمْهُورِ الرُّوَاةِ لِلْمُوَطَّأِ وَاقِدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعْدٍ ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ ابْنُهُ قَيْسُ بْنُ مَسْعُودٍ . ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهُ شَهِدَ جِنَازَةً مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِالْكُوفَةِ ، فَرَأَى النَّاسَ قِيَامًا يَنْتَظِرُونَ الْجِنَازَةَ أَنْ تُوضَعَ ، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ جَلَسَ بَعْدَ مَا كَانَ يَقُومُ . وَرَوَاهُ - أَيْضًا - عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى ( الْمُقْرِئُ ) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُبَابَةَ بِبَغْدَادَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ الْبَغَوِيُّ : وَحَدَّثَنَا خَلَّادٌ ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ قَالَ الْبَغَوِيُّ : وَحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ قَالَ الْبَغَوِيُّ : وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ ; حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ; قَالَ الْبَغَوِيُّ : وَحَدَّثَنَا عَبَّاسٌ ، حَدَّثَنَا قُرَادٌ قَالُوا كُلُّهُمْ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْجِنَازَةِ فَقُمْنَا ، ثُمَّ جَلَسَ ، فَجَلَسْنَا ، وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ وَكِيعٍ . وَاخْتُلِفَ - أَيْضًا - فِي الْقَائِمِ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَ أَنْ تُوضَعَ الْجِنَازَةُ فِي اللَّحْدِ ، فَكَرِهَ ذَلِكَ قَوْمٌ ، وَعَمِلَ بِهِ آخَرُونَ ، ذَكَرَ مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّهُ يَسْمَعُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ يَقُولُ : كُنَّا نَشْهَدُ الْجَنَائِزَ ، فَمَا يَجْلِسُ آخِرُ النَّاسِ حَتَّى يُؤْذَنُوا . وَهَذَا عِنْدِي لَمْ يَدْخُلْ فِي الْمَنْسُوخِ ; لِأَنَّ النَّسْخَ إِنَّمَا جَاءَ فِي الْقِيَامِ لِلْجِنَازَةِ عِنْدَ رُؤْيَتِهَا شُيِّعَتْ حَتَّى تُوضَعَ . وَقَدْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ جَمَاعَةٌ يَذْهَبُونَ إِلَى نَسْخِ الْقِيَامِ عَلَى الْقَبْرِ وَغَيْرِهِ فِي الْجَنَائِزِ ، وَأَظُنُّهُمْ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الْقِيَامَ كُلَّهُ فِي الْجَنَائِزِ مَنْسُوخٌ لِقَوْلِ عَلِيٍّ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُومُ فِي الْجَنَائِزِ ، ثُمَّ قَعَدَ بَعْدُ . وَمِنْ هُنَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - قَالَ أَبُو قِلَابَةَ : قِيَامُ الرَّجُلِ عَلَى الْقَبْرِ حَتَّى يُوضَعَ الْمَيِّتُ فِي اللَّحْدِ بِدْعَةٌ ، وَقَدْ جَاءَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَهُوَ رَوَى حَدِيثَ النَّسْخِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقِيَامَ عَلَى اللَّحْدِ لَمْ يَدْخُلْ فِي النَّسْخِ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دُلَيْمٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ الْمِصِّيصِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ : أَنَّ عَلِيًّا قَامَ عَلَى قَبْرِ ابْنِ الْمُكَفَّفِ ، فَقِيلَ لَهُ : أَلَا تَجْلِسُ يَا أَمِيرَ الْمُؤمِنِينَ ؟ فَقَالَ : قَلِيلٌ لِأَخِينَا قِيَامُنَا عَلَى قَبْرِهِ ، قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ : وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ( مِثْلَهُ قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ : وَحَدَّثَنَا مُوسَى ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ) قَالَ : لِيَلِ أَحَدُكُمُ الْقِيَامَ عَلَى قَبْرِ أَخِيهِ حَتَّى يَدْفِنَهُ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَيْفُورٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ ، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ قَامَ عَلَى قَبْرٍ قَائِمًا حِينَ وُضِعَ فِي الْقَبْرِ ، وَقَالَ : يُسْتَحَبُّ إِذَا أُنِسَ مِنَ الرَّجُلِ الْخَيْرُ أَنْ يُفْعَلَ بِهِ ذَلِكَ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، عَنْ أَبِي الْمُلَيْحِ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ : أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى قَبْرٍ ، فَقِيلَ لَهُ : أَوَاجِبٌ هَذَا ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِ ، هَذَا لَهُمْ مِنِّي قَلِيلٌ . وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْمَعْنَى حَدِيثٌ حَسَنٌ مَرْفُوعٌ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دُلَيْمٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ مُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ عَلَى قَبْرٍ حَتَّى دُفِنَ . وَذَكَرَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَسْوَارِيُّ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ قَالَا : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ الصَّنْعَانِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُجَيْرٍ ، - وَأَثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا - أَنَّهُ سَمِعَ هَانِئًا مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ يَذْكُرُ عَنْ عُثْمَانَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الرَّجُلِ ، وَقَفَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ ، وَاسْأَلُوا لَهُ التَّثَبُّتَ ، فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ . وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ هَانِئٍ مَوْلَى عُثْمَانَ قَالَ : كَانَ عُثْمَانُ إِذَا وَقَفَ عَلَى قَبْرٍ بَكَى حَتَّى تَبْتَلَّ لِحْيَتُهُ ، قِيلَ لَهُ : تَذْكُرُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ وَلَا تَبْكِي ، وَتَبْكِي مِنْ هَذَا ؟ قَالَ : فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ الْقَبْرَ أَوَّلُ مَنَازِلِ الْآخِرَةِ ، فَإِنْ نَجَا مِنْهُ ، فَمَا بَعْدَهُ أَيْسَرُ مِنْهُ ، وَإِنْ لَمْ يَنْجُ مِنْهُ ، فَمَا بَعْدَهُ أَشَدُّ مِنْهُ . وَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا رَأَيْتُ مَنْظَرًا إِلَّا وَالْقَبْرُ أَفْظَعُ مِنْهُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .