حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

الْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ يَخْرُجُ فِيكُمْ قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ

حَدِيثٌ سَادِسٌ وَثَلَاثُونَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : يَخْرُجُ فِيكُمْ قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ ، وَصِيَامَكُمْ مَعَ صِيَامِهِمْ ، وَأَعْمَالَكُمْ مَعَ أَعْمَالِهِمْ ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ وَلَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ، تَنْظُرُ فِي النَّصْلِ فَلَا تَرَى شَيْئًا ، وَتَنْظُرُ فِي الْقِدْحِ فَلَا تَرَى شَيْئًا ، وَتَنْظُرُ فِي الرِّيشِ فَلَا تَرَى شَيْئًا ، وَتَتَمَارَى فِي الْفَوْقِ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ثَابِتٌ ، وَقَدْ رُوِيَ مَعْنَاهُ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ فِيمَا عَلِمْتُ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ . وَرَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ : أَنَّهُمَا سَأَلَا أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ عَنِ الْحَرُورِيَّةِ ، فَقَالَا : هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَذْكُرُهَا ؟ فَقَالَ : لَا أَدْرِي مَا الْحَرُورِيَّةُ ؟ وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : يَخْرُجُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ - وَلَمْ يَقُلْ مِنْهَا - قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حُلُوقَهُمْ أَوْ قَالَ : حَنَاجِرَهُمْ ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ ، فَيَنْظُرُ الرَّامِي إِلَى سَهْمِهِ ، ثُمَّ إِلَى نَصْلِهِ ، ثُمَّ إِلَى رِصَافِهِ ، فَيَتَمَارَى فِي الْفُوقَةِ هَلْ عَلِقَ بِهَا مِنَ الدَّمِ شَيْءٌ . ذَكَرَهُ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى آخِرِهِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ . فَأَمَّا قَوْلُهُ : يَخْرُجُ فِيكُمْ - فَمِنْ هَذِهِ اللَّفْظَةِ - سُمِّيَتِ الْخَوَارِجُ خَوَارِجَ ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ : يَخْرُجُ فِيكُمْ - يُرِيدُ : فِيكُمْ أَنْفُسَكُمْ - يَعْنِي أَصْحَابَهُ ، أَيْ : يَخْرُجُ عَلَيْكُمْ ، وَكَذَلِكَ خَرَجَتِ الْخَوَارِجُ ، وَمَرَقَتِ الْمَارِقَةُ فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ، وَأَوَّلُ مَنْ سَمَّاهُمْ حَرُورِيَّةً عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إِذْ خَرَجُوا مُخَالِفِينَ لِلْمُسْلِمِينَ نَاصِبِينَ لِرَايَةِ الْخِلَافِ وَالْخُرُوجِ ، وَأَمَّا تَسْمِيَةُ النَّاسِ لَهُمْ بِالْمَارِقَةِ وَبِالْخَوَارِجِ ، فَمِنْ أَصْلِ ذَلِكَ هَذَا الْحَدِيثُ ، وَهِيَ أَسْمَاءٌ مَشْهُورَةٌ لَهُمْ فِي الْأَشْعَارِ وَالْأَخْبَارِ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسِ الرُّقَيَّاتِ :

أَلَا طَرَقَتْ مِنْ آلِ بِثْنَةَ طَارِقَهْ

عَلَى أَنَّهَا مَعْشُوقَةُ الدَّلِّ عَاشِقَهْ

تَبِيتُ وَأَرْضُ السُّوسِ بَيْنِي وَبَيْنَهَا

وَسُولَابُ رُسْتَاقٍ حَمَتْهُ الْأَزَارِقَهْ

إِذَا نَحْنُ شِئْنَا فَارَقَتْنَا عِصَابَةٌ

حَرُورِيَّةٌ أَضْحَتْ مِنَ الدِّينِ مَارِقَهْ

( وَالْأَزَارِقَةُ مِنَ الْخَوَارِجِ أَصْحَابُ نَافِعِ بْنِ الْأَزْرَقِ ، وَأَتْبَاعُهُ ) . وَالْمَعْنَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَمِثْلِهِ مِمَّا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ الْمُرَادُ بِهِ - عِنْدَهُمُ - الْقَوْمُ الَّذِينَ خَرَجُوا عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يَوْمَ النَّهْرَوَانِ ، فَهُمْ أَصْلُ الْخَوَارِجِ ، وَأَوَّلُ خَارِجَةٍ خَرَجَتْ ; إِلَّا أَنَّ مِنْهُمْ طَائِفَةً كَانَتْ مِمَّنْ قَصَدَ الْمَدِينَةَ يَوْمَ الدَّارِ فِي قَتْلِ عُثْمَانَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - . قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَانَ لِلْخَوَارِجِ مَعَ خُرُوجِهِمْ تَأْوِيلَاتٌ فِي الْقُرْآنِ ، وَمَذَاهِبُ سُوءٍ مُفَارِقَةٌ لِسَلَفِ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ ، الَّذِينَ أَخَذُوا الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ عَنْهُمْ ، وَتَفَقَّهُوا مَعَهُمْ ، فَخَالَفُوا فِي تَأْوِيلِهِمْ وَمَذَاهِبِهِمُ الصَّحَابَةَ وَالتَّابِعِينَ ، وَكَفَّرُوهُمْ ، وَأَوْجَبُوا عَلَى الْحَائِضِ الصَّلَاةَ ، وَدَفَعُوا رَجْمَ الْمُحْصَنِ الزَّانِي ، وَمِنْهُمْ مَنْ دَفَعَ الظُّهْرَ ، وَالْعَصْرَ ، وَكَفَّرُوا الْمُسْلِمِينَ بِالْمَعَاصِي ، وَاسْتَحَلُّوا بِالذُّنُوبِ دِمَاءَهُمْ ، وَكَانَ خُرُوجُهُمْ فِيمَا زَعَمُوا تَغْيِيرًا لِلْمُنْكَرِ وَرَدَّ الْبَاطِلِ ، فَكَانَ مَا جَاءُوا بِهِ أَعْظَمَ الْمُنْكَرِ وَأَشَدَّ الْبَاطِلِ ، إِلَى قَبِيحِ مَذَاهِبِهِمْ مِمَّا قَدْ وَقَفْنَا عَلَى أَكْثَرِهَا ، وَلَيْسَ هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مَوْضِعَ ذِكْرِهَا ، فَهَذَا أَصْلُ أَمْرِ الْخَوَارِجِ ، وَأَوَّلُ خُرُوجِهِمْ كَانَ عَلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَتَلَهُمْ بِالنَّهْرَوَانِ ، ثُمَّ بَقِيَتْ مِنْهُمْ بَقَايَا مِنْ أَنْسَابِهِمْ وَمِنْ غَيْرِ أَنْسَابِهِمْ عَلَى مَذَاهِبِهِمْ يَتَنَاسَلُونَ وَيَعْتَقِدُونَ مَذَاهِبَهُمْ ، وَهُمْ بِحَمْدِ اللَّهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ مُسْتَتِرُونَ بِسُوءِ مَذْهَبِهِمْ ، غَيْرُ مُظْهِرِينَ لِذَلِكَ ، وَلَا ظَاهِرِينَ بِهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَكَانَ لِلْقَوْمِ صَلَاةٌ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، وَصِيَامٌ يَحْتَقِرُ النَّاسُ أَعْمَالَهُمْ عِنْدَهَا ، وَكَانُوا يَتْلُونَ الْقُرْآنَ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، وَلَمْ يَكُنْ يَتَجَاوَزُ حَنَاجِرَهُمْ وَلَا تَرَاقِيَهُمْ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَأَوَّلُونَهُ بِغَيْرِ عِلْمٍ بِالسُّنَّةِ الْمُبَيِّنَةِ ، فَكَانُوا قَدْ حُرِمُوا فَهْمَهُ وَالْأَجْرَ عَلَى تِلَاوَتِهِ ، فَهَذَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - مَعْنَى قَوْلِهِ : لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَقُولُ : لَا يَنْتَفِعُونَ بِقِرَاءَتِهِ كَمَا لَا يَنْتَفِعُ الْآكِلُ وَالشَّارِبُ مِنَ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبُ بِمَا لَا يُجَاوِزُ حَنْجَرَتَهُ . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتْلُونَهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَلَا تَعْتَقِدُهُ قُلُوبُهُمْ ، وَهَذَا إِنَّمَا هُوَ فِي الْمُنَافِقِينَ . وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ قَالَ : ذَكَرْتُ الْخَوَارِجَ وَاجْتِهَادَهُمْ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَنَا عِنْدَهُ ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : لَيْسُوا بِأَشَدَّ اجْتِهَادًا مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ، وَهُمْ يُضِلُّونَ . وَحَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ الْجَوْهَرِيَّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِيَ أَبُو الرَّبِيعِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، فَذَكَرَهُ . قَالَ أَحْمَدُ : وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَعْقُوبَ ، وَسَعِيدُ بْنُ دَيْسَمٍ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ ، فَذَكَرَهُ . وَكَانُوا بِتَكْفِيرِهِمُ النَّاسَ لَا يَقْبَلُونَ خَبَرَ أَحَدٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَلَمْ يَعْرِفُوا لِذَلِكَ شَيْئًا مِنْ سُنَّتِهِ وَأَحْكَامِهِ الْمُبَيِّنَةِ لِمُجْمَلِ كِتَابِ اللَّهِ ، وَالْمُخْبِرَةِ عَنْ مُرَادِ اللَّهِ مِنْ خِطَابِهِ فِي تَنْزِيلِهِ بِمَا أَرَادَ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ فِي شَرَائِعِهِ الَّتِي تَعَبَّدَهُمْ بِهَا ، وَكِتَابُ اللَّهِ عَرَبِيٌّ ، وَأَلْفَاظُهُ مُحْتَمِلَةٌ لِلْمَعَانِي ، فَلَا سَبِيلَ إِلَى مُرَادِ اللَّهِ مِنْهَا إِلَّا بِبَيَانِ رَسُولِهِ ; أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ -

وَأَنْـزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُـزِّلَ إِلَيْهِمْ

وَأَلَا تَرَى أَنَّ الصَّلَاةَ ، وَالزَّكَاةَ ، وَالْحَجَّ ، وَالصِّيَامَ ، وَسَائِرَ الْأَحْكَامِ ، إِنَّمَا جَاءَ ذِكْرُهَا وَفَرْضُهَا فِي الْقُرْآنِ مُجْمَلًا ، ثُمَّ بَيَّنَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحْكَامَهَا ، فَمَنْ لَمْ يَقْبَلْ أَخْبَارَ الْعُدُولِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ ضَلَّ ، وَصَارَ فِي عَمْيَاءَ ، فَلَمَّا لَمْ يَقْبَلِ الْقَوْمُ أَخْبَارَ الْأُمَّةِ عَنْ نَبِيِّهَا ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ بِنَبِيِّهِمْ عَدْلٌ وَلَا مُؤمِنٌ ، وَكَفَّرُوا عَلِيًّا وَأَصْحَابَهُ فَمَنْ دُونَهُمْ ، ضَلُّوا وَأَضَلُّوا ، وَمَرَقُوا مِنَ الدِّينِ ، وَخَالَفُوا سَبِيلَ الْمُؤْمِنِينَ - عَافَانَا اللَّهُ وَعَصَمَنَا مِنَ الضَّلَالِ كُلِّهِ بِرَحْمَتِهِ وَفَضْلِهِ ، فَإِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ لَا شَرِيكَ لَهُ . ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ : قِيلَ لِابْنِ عُمَرَ : إِنَّ نَجْدَةَ يَقُولُ : إِنَّكَ كَافِرٌ ، وَأَرَادَ قَتْلَ مَوْلَاكَ إِذْ لَمْ يَقُلْ إِنَّكَ كَافِرٌ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : كَذَبَ ، وَاللَّهِ مَا كَفَرْتُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ . قَالَ نَافِعٌ : وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ حِينَ خَرَجَ نَجْدَةُ يَرَى قِتَالَهُ . قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهُ كَانَ يُحَرِّضُ النَّاسَ عَلَى قِتَالِ زُرَيْقٍ الْحَرُورِيِّ . فَأَمَّا قَوْلُهُ : يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ ، فَالْحَنَاجِرُ جَمْعُ حَنْجَرَةٍ ، وَهِيَ آخِرُ الْحَلْقِ مِمَّا يَلِي الْفَمَ ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ -

وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ

وَقِيلَ : الْحَنْجَرَةُ أَعْلَى الصَّدْرِ عِنْدَ طَرَفِ الْحُلْقُومِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ ، فَالْمُرُوقُ الْخُرُوجُ السَّرِيعُ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ، وَالرَّمِيَّةُ : الطَّرِيدُ مِنَ الصَّيْدِ الْمَرْمِيَّةُ ، ( وَأَتَتْ بِهَاءِ التَّأْنِيثِ ; لِأَنَّهُ ذَهَبَ مَذْهَبَ الْأَسْمَاءِ الَّتِي لَمْ تَجِئْ عَلَى مَذْهَبِ النَّعْتِ ، وَإِنْ كَانَ ، فَعِيلٌ نَعْتًا لِلْمُؤَنَّثِ ، وَهُوَ فِي تَأْوِيلِ مَفْعُولٍ - كَانَ بِغَيْرِ هَاءٍ - نَحْوَ لِحْيَةٌ خَصِيبٌ ، وَكَفٌّ دَهِينٌ ، وَشَاةٌ رَمْيٌ ; لِأَنَّهَا فِي تَأْوِيلِ مَخْضُوبَةٍ ، وَمَدْهُونَةٍ ، وَمَرْمِيَّةٍ ، وَقَدْ تَجِيءُ فَعِيلٌ بِالْهَاءِ ، وَهِيَ فِي تَأْوِيلِ مَفْعُولَةٍ تَخْرُجُ مَخْرَجَ الْأَسْمَاءِ ، وَلَا يُذْهَبُ بِهَا مَذْهَبَ النُّعُوتِ نَحْوَ النَّطِيحَةِ ، وَالذَّبِيحَةِ ، وَالْفَرِيسَةِ ، وَأَكِيلَةِ السَّبْعِ ) . وَهِيَ فَعِيلَةٌ مِنَ الرَّمْيِ ; لِأَنَّ كُلَّ فَاعِلٍ يُبْنَى عَلَى فِعْلِهِ ، فَالِاسْمُ مِنْهُ فَاعِلٌ ، وَالْمَفْعُولُ مِنْهُ مَفْعُولٌ كَقَوْلِكَ ضَرَبَ فَهُوَ ضَارِبٌ ، وَالْمَفْعُولُ مَضْرُوبٌ ، وَالْأُنْثَى مَضْرُوبَةٌ ، فَإِذَا بَنَيْتَ الْفِعْلَ مِنْ بَنَاتِ الْيَاءِ قُلْتَ : رَمَى فَهُوَ رَامٍ وَالْمَفْعُولُ مَرْمِيٌّ ، وَكَانَ أَصْلُهُ مَرْمَوِيٌّ حَتَّى يَكُونَ عَلَى وَزْنِ مَفْعُولٍ ، فَاسْتَثْقَلَتِ الْعَرَبُ يَاءً قَبْلَهَا ضَمَّةٌ ، فَقَلَبَتِ الْوَاوَ يَاءً ، ثُمَّ أَدْغَمَتْهَا فِي الْيَاءِ الَّتِي بَعْدَهَا فَصَارَ مَرْمِيٌّ ، فَإِذَا أَنَّثْتَهُ قُلْتَ : مَرْمِيَّةٌ ، وَإِذَا أَدْخَلْتَ عَلَيْهَا الْأَلِفَ وَاللَّامَ قُلْتَ : الْمَرْمِيَّةُ وَالرَّمِيَّةُ مِثْلُ الْمَقْتُولَةِ وَالْقَتِيلَةِ . قَالَ الشَّاعِرُ :

وَالنَّفْسُ مَوْقُوفَةٌ وَالْمَوْتُ غَايَتُهَا

نَصْبَ الرَّمِيَّةِ لِلْأَحْدَاثِ تَرْمِيهَا

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : كَمَا يَخْرُجُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ قَالَ : يَقُولُ : يَخْرُجُ السَّهْمُ ، وَلَمْ يَتَمَسَّكْ بِشَيْءٍ كَمَا خَرَجَ هَؤُلَاءِ مِنِ الْإِسْلَامِ ، وَلَمْ يَتَمَسَّكُوا بِشَيْءٍ . وَقَالَ غَيْرُهُ : تَتَمَارَى فِي الْفُوقِ أَيْ تَشُكُّ ، وَالتَّمَارِي الشَّكُّ ، وَذَلِكَ يُوجِبُ أَنْ لَا يُقْطَعَ عَلَى الْخَوَارِجِ وَلَا عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ بِالْخُرُوجِ مِنَ الْإِسْلَامِ ، وَأَنْ يُشَكَّ فِي أَمْرِهِمْ ، وَكُلُّ شَيْءٍ يُشَكُّ فِيهِ ، فَسَبِيلُهُ التَّوَقُّفُ عَنْهُ دُونَ الْقَطْعِ عَلَيْهِ . وَقَالَ الْأَخْفَشُ : شَبَّهَهُ بِرَمْيَةِ الرَّامِي الشَّدِيدِ السَّاعِدِ إِذَا رَمَى ، فَأَنْفَذَ سَهْمَهُ فِي جَنْبِ الرَّمِيَّةِ ، فَخَرَجَ السَّهْمُ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ مِنْ شِدَّةِ رَمْيِهِ ، وَسُرْعَةِ خُرُوجِ سَهْمِهِ ، فَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِالسَّهْمِ دَمٌ وَلَا فَرْثٌ ، فَكَأَنَّ الرَّامِيَ أَخَذَ ذَلِكَ السَّهْمَ ، فَنَظَرَ فِي النَّصْلِ ، وَهُوَ الْحَدِيدَةُ الَّتِي فِي السَّهْمِ ، فَلَمْ يَرَ شَيْئًا يُرِيدُ مِنْ فَرْثٍ وَلَا دَمٍ ، ثُمَّ نَظَرَ فِي الْقِدْحِ ، وَالْقِدْحُ عُودُ السَّهْمِ نَفْسُهُ ، فَلَمْ يَرَ شَيْئًا ، وَنَظَرَ فِي الرِّيشِ ، فَلَمْ يَرَ شَيْئًا . وَقَوْلُهُ تَتَمَارَى فِي الْفُوقِ ، الْفُوقُ : هُوَ الشِّقُّ الَّذِي يَدْخُلُ فِي الْوَتَرِ ، أَيْ : تَشُكُّ إِنْ كَانَ أَصَابَ الدَّمُ الْفُوقَ ، فَكَمَا خَرَجَ السَّهْمُ خَالِيًا نَقِيًّا مِنَ الْفَرْثِ وَالدَّمِ لَمْ يَتَعَلَّقْ مِنْهَا بشَيْء ، فَكَذَلِكَ خَرَجَ هَؤُلَاءِ مِنَ الدِّينِ يَعْنِي الْخَوَارِجَ . وَفِي غَيْرِ حَدِيثِ مَالِكٍ ذِكْرُ الرُّعْظِ ، وَهُوَ مَدْخَلُ السَّهْمِ فِي الزَّجِّ وَالرِّصَافِ ، وَهُوَ الْعَقِبُ الَّذِي يُشَدُّ عَلَيْهِ ، وَالْقُذَذُ ، وَهُوَ الرِّيشُ وَاحِدَتُهَا قُذَّةٌ . أَخْبَرَنَا خَلَفٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : النَّصْلُ : الْحَدِيدَةُ ، وَالرِّصَافُ : الْعَقِبُ ، وَالْقُذَذُ : الرِّيشُ ، وَالنَّضِيُّ : السَّهْمُ كُلُّهُ إِلَى الرِّيشِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ قَالَ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي إِنْ صَحَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ ، فَقَدْ جَعَلَهُمْ مِنْ أُمَّتِهِ ، وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ : مَعْنَاهُ مِنْ أُمَّتِي بِدَعْوَاهُمْ . ذُكِرَ الحميدي عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ جُدْعَانَ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ عَظِيمَتَانِ دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ ; إِذْ مَرَقَتْ مَارِقَةٌ كَأَنَّمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ، تَقْتُلُهَا أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّافِقِيُّ بِأَنْطَاكِيَةَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْحَنَاجِرِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تَلْتَقِي مِنْ أُمَّتِي فِئَتَانِ عَظِيمَتَانِ ، دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ ; إِذْ مَرَقَتْ بَيْنَهُمَا مَارِقَةٌ ، تَقْتُلُهُمْ أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى مُحَمَّدُ بْنُ زُهَيْرٍ الْأَيْلِيُّ الْقَاضِي بِالْأَيْلَةَ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ زِيَادٍ الْقَلُوسِيُّ ، حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ عَبَّادٍ السَّاعِدِيُّ ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تَمْرُقُ مَارِقَةٌ عِنْدَ فِرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ ، تَقْتُلُهَا أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ - قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ - أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْوَدَّاكِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي بَعْدَ فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ أَوْ عِنْدَ اخْتِلَافٍ مِنَ النَّاسِ ، قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ كَأَحْسَنِ مَا يَقْرَأُهُ النَّاسُ ، وَيَرْعَوْنَهُ كَأَحْسَنِ مَا يَرْعَاهُ النَّاسُ ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ، يَرْمِي الرَّجُلُ الصَّيْدَ فَيَنْفُذُ الْفَرْثَ وَالدَّمَ ، فَيَأْخُذُ السَّهْمَ فَيَتَمَارَى أَصَابَهُ شَيْءٌ أَمْ لَا ، هُمْ شِرَارُ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ ، يَقْتُلُهُمْ أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِاللَّهِ أَوْ أَقْرَبُ الطَّائِفَتَيْنِ إِلَى اللَّهِ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ يَعْنِي أَبَا إِسْحَاقَ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ سَأَلْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَذْكُرُ هَؤُلَاءِ الْخَوَارِجَ قَالَ : سَمِعْتُهُ ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ يَقُولُ : يَخْرُجُ مِنْهُ قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ بِأَلْسِنَتِهِمْ لَا يَعْدُو تَرَاقِيَهُمْ ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ . وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَقْسِمُ قَسْمًا ، أَتَاهُ ذُو الْخُوَيْصَرَةِ ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْدِلْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَيْلَكَ ، وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ ؟ لَقَدْ خِبْتَ وَخَسِرْتَ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ . فَقَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي فِيهِ فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ ، فَقَالَ : دَعْهُ ، فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ ، يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ، يَنْظُرُ إِلَى نَصْلِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ، ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى رِصَافِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ، ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى نَضِيِّهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ، وَهُوَ الْقِدْحُ ، ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى قُذَذِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ، سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ ، إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ ; يَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ . قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَاتَلَهُمْ ، وَأَنَا مَعَهُ ، فَأَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ ، فَالْتُمِسَ فَوُجِدَ ، فَأُتِيَ بِهِ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَلَى نَعْتِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِي نَعَتَ . وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ ( بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ) قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَالضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْسِمُ مَغْنَمًا يَوْمَ حُنَيْنٍ ، أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ يُقَالُ لَهُ ذُو الْخُوَيْصَرَةِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْدِلْ ، قَالَ : لَقَدْ خِبْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ ، فَقَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي أَقْتُلْهُ ، قَالَ : لَا إِنَّ لِهَذَا أَصْحَابًا يَخْرُجُونَ عِنْدَ اخْتِلَافٍ مِنَ النَّاسِ ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ أَوْ حَنَاجِرَهُمْ ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ كَأَنَّ يَدَهُ ثَدْيُ الْمَرْأَةِ أَوْ كَأَنَّهَا بَضْعَةٌ تَدَرْدَرُ . فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ : سَمِعَتْ أُذُنِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ حُنَيْنٍ ، وَبَصُرَتْ عَيْنِي مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حِينَ قَتَلَهُمْ ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ . وَذَكَرَ الضَّحَّاكَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ طَائِفَةٌ عَنْ يُونُسَ ، وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَطَائِفَةٌ تَقُولُ فِيهِ : الضَّحَّاكُ الْمَشْرِقِيُّ ، وَطَائِفَةٌ تَقُولُ : الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ مَعْمَرٌ . وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّ الْحَرُورِيَّةَ لَمَّا خَرَجَتْ ، وَهُوَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالُوا : لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَصَفَ أُنَاسًا ، إِنِّي لَأَعْرِفُ صِفَتَهُمْ فِي هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ الْحَقَّ بِأَلْسِنَتِهِمْ لَا يُجَاوِزُ هَذَا مِنْهُمْ ، وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ ، مِنْ أَبْغَضِ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيْهِ ، مِنْهُمْ أَسْوَدُ إِحْدَى يَدَيْهِ كَطُبْيِ شَاةٍ ، وَحَلَمَةِ ثَدْيٍ . فَلَمَّا قَتَلَهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : انْظُرُوا انْظُرُوا ، فَلَمْ يَجِدُوا شَيْئًا ، فَقَالَ : ارْجِعُوا ، فَوَاللَّهِ مَا كَذَبْتُ - وَلَا كُذِبْتُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ; ثُمَّ وَجَدُوهُ فِي خَرِبَةٍ ، فَأَتَوْا بِهِ حَتَّى وَضَعُوهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ : أَنَا حَاضِرٌ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِمْ ، وَقَوْلُ عَلِيٍّ فِيهِمْ ; قَالَ بُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ : وَحَدَّثَنِي رَجُلٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حُنَيْنٍ أَنَّهُ قَالَ : رَأَيْتُ ذَلِكَ الْأَسْوَدَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُهُ : يَخْرُجُ ، وَقَوْلُهُ : إِنَّ لِهَذَا أَصْحَابًا يَخْرُجُونَ عِنْدَ اخْتِلَافٍ مِنَ النَّاسِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا خَرَجُوا بَعْدُ ، وَأَنَّهُمْ يَخْرُجُونَ فِيهِمْ ، وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِنَحْوِ هَذَا الِاسْتِدْلَالِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ ذَا الْخُوَيْصِرَةِ لَيْسَ ذَا الثُّدَيَّةِ ، - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ : إِنَّ لِهَذَا أَصْحَابًا يُرِيدُ عَلَى مَذْهَبِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مِمَّنْ صَحِبَهُ ، كَمَا يُقَالُ لِأَتْبَاعِ الشَّافِعِيِّ ، وَأَتْبَاعِ مَالِكٍ ، وَأَتْبَاعِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْفُقَهَاءِ ، فِيمَنْ تَبِعَهُمْ عَلَى مَذَاهِبِهِمْ - : هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ فُلَانٍ ، وَهَذَا مِنْ أَصْحَابِ فُلَانٍ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَيُقَالُ : إِنَّ ذَا الْخُوَيْصِرَةِ اسْمُهُ حُرْقُوصٌ ، وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ أَنَّهُ قَالَ : حُرْقُوصُ بْنُ زُهَيْرٍ هُوَ ذُو الثُّدَيَّةِ ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا عَدَلْتَ . وَذَكَرَ الْمَدَائِنِيُّ ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ أَبِي مَرْيَمَ - قِصَّةَ ذِي الثُّدَيَّةِ بِتَمَامِهَا وَطُولِهَا ، وَقَالَ : يُقَالُ لَهُ نَافِعٌ ذُو الثُّدَيَّةِ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْسِمُ قَسْمًا ; إِذْ جَاءَ ابْنُ أَبِي الْخُوَيْصِرَةِ ، فَقَالَ : اعْدِلْ يَا مُحَمَّدُ قَالَ : وَيْلَكَ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ فَمَنْ يَعْدِلُ ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ، فِيهِمْ رَجُلٌ إِحْدَى يَدَيْهِ أَوْ عَلَى يَدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ ، يَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ النَّاسِ قَالَ : فَنَزَلَتْ فِيهِمْ

وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ

قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيًّا قَتَلَهُمْ ، وَأَنَا حِينَ قَتَلَهُمْ مَعَهُ - حَتَّى أَتَى الرَّجُلُ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ جَمِيعًا ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ خَيْثَمَةَ ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : يَكُونُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ، فَأَيْنَمَا لَقِيتَهُمْ فَاقْتُلْهُمْ ، فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ . وَرَوَى يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْنٍ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : شَهِدْتُ مَعَ عَلِيٍّ النَّهْرَوَانَ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُمْ قَالَ : اطْلُبُوهُ اطْلُبُوهُ ، فَطَلَبُوهُ ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى شَيْءٍ ، فَأَخَذَهُ الْكَرْبُ ، فَرَأَيْتُ جَبِينَهُ يَتَحَدَّرُ مِنْهُ الْعَرَقُ ، ثُمَّ وَجَدَهُ فَخَرَّ سَاجِدًا ، وَقَالَ : وَاللَّهِ مَا كَذَبْتُ ، وَلَا كُذِبْتُ . وَرُوِّينَا ، عَنْ خَلِيفَةَ الطَّائِيِّ قَالَ : لَمَّا رَجَعْنَا مِنَ النَّهْرَوَانِ ، لَقِينَا الْعِزَارَ الطَّائِيَّ قَبْلَ أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَى الْمَدَائِنِ ، فَقَالَ لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ : يَا أَبَا طَرِيفٍ : أَغَانِمٌ سَالِمٌ ؟ أَمْ ظَالِمٌ آثِمٌ ؟ قَالَ : بَلْ غَانِمٌ سَالِمٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ : فَالْحُكْمُ وَالْأَمْرُ إِذًا إِلَيْكَ ؟ فَقَالَ الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ ، وَالْأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ الْمُرَادِيَّانِ : مَا أَخْرَجَ هَذَا الْكَلَامَ مِنْكَ إِلَّا شَرٌّ ، وَإِنَّا لَنَعْرِفُكَ بِرَأْيِ الْقَوْمِ ، فَأَتَيَا بِهِ عَلِيًّا ، فَقَالَا : إِنَّ هَذَا يَرَى رَأْيَ الْخَوَارِجِ ، وَقَدْ قَالَ كَذَا ، وَكَذَا قَالَ : فَمَا أَصْنَعُ بِهِ ؟ قَالَ : تَقْتُلُهُ قَالَ : لَا أَقْتُلُ مَنْ لَا يَخْرُجُ عَلَيَّ قَالَ : فَتَحْبِسُهُ قَالَ : وَلَا أَحْبِسُ مَنْ لَيْسَتْ لَهُ جِنَايَةٌ ، خَلِّيَا سَبِيلَ الرَّجُلِ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّهُ سَأَلَ نَافِعًا : كَيْفَ كَانَ رَأْيُ ابْنِ عُمَرَ فِي الْخَوَارِجِ ؟ فَقَالَ : كَانَ يَقُولُ : هُمْ شِرَارُ الْخَلْقِ ، انْطَلَقُوا إِلَى آيَاتٍ أُنْزِلَتْ فِي الْكُفَّارِ ، فَجَعَلُوهَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ . وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ : حَدَّثَنِي خَالِي أَبُو الرَّبِيعِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو ، وَأَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ الْأَشَجِّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَأَلَ نَافِعًا : كَيْفَ كَانَ رَأْيُ ابْنِ عُمَرَ فِي الْحَرُورِيَّةِ ؟ قَالَ : يَرَاهُمْ شِرَارَ خَلْقِ اللَّهِ ، قَالَ : إِنَّهُمُ انْطَلَقُوا إِلَى آيَاتٍ فِي الْكُفَّارِ ، فَجَعَلُوهَا عَلَى الْمُؤمِنِينَ . وَرَوَى حَكِيمُ بْنُ جَابِرٍ ، وَطَارِقُ بْنُ شِهَابٍ ، وَالْحَسَنُ ، وَغَيْرُهُمْ ، عَنْ عَلِيٍّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَهْلِ النَّهْرَوَانِ : أَكُفَّارٌ هُمْ ؟ قَالَ : مِنَ الْكُفْرِ فَرُّوا . قِيلَ : فَمُنَافِقُونَ هُمْ ؟ قَالَ : إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا . قِيلَ : فَمَا هُمْ ؟ قَالَ : قَوْمٌ أَصَابَتْهُمْ فِتْنَةٌ فَعَمُوا فِيهَا وَصَمُّوا وَبَغَوْا عَلَيْنَا وَحَارَبُونَا وَقَاتَلُونَا فَقَتَلْنَاهُمْ . وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ كَانَ مِنْهُ فِي أَصْحَابِ الْجَمَلِ ، - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَأَخْبَارُ الْخَوَارِجِ بِالنَّهْرَوَانِ ، وَقَتْلُهُمْ لِلرِّجَالِ وَالْوِلْدَانِ ، وَتَكْفِيرُهُمُ النَّاسَ ، وَاسْتِحْلَالُهُمُ الدِّمَاءَ وَالْأَمْوَالَ مَشْهُورٌ مَعْرُوفٌ ، وَلِأَبِي زَيْدٍ عُمَرَ بْنِ شَبَّةَ فِي أَخْبَارِ النَّهْرَوَانِ وَأَخْبَارِ صِفِّينَ دِيوَانٌ كَبِيرٌ مَنْ تَأَمَّلَهُ اشْتَفَى مِنْ تِلْكَ الْأَخْبَارِ ، وَلِغَيْرِهِ فِي ذَلِكَ كُتُبٌ حِسَانٌ ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ . وَرَوَى إِسْرَائِيلُ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ عَلِيٍّ فِي قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ -

قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا

الْآيَةَ ، قَالَ : هُمْ أَهْلُ النَّهْرِ . وَرَوَى الثَّوْرِيُّ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ : أَنَّ عَتْرِيسَ بْنَ عُرْقُوبٍ أَتَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ، فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَلَكَ مَنْ لَمْ يَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ ، وَلَمْ يَنْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : هَلَكَ مَنْ لَمْ يُنْكِرِ الْمُنْكَرَ بِقَلْبِهِ ، وَلَمْ يَعْرِفِ الْمَعْرُوفَ بِقَلْبِهِ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : لَمْ نُقَاتِلْ أَهْلَ النَّهْرِ عَلَى الشِّرْكِ . حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ عَلِيٍّ مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرٍ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يَحْيَى الْغَسَّانِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَيْهِ فِي الْخَوَارِجِ : إِنْ كَانَ مِنْ رَأْيِ الْقَوْمِ أَنْ يَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ فَسَادٍ عَلَى الْأَئِمَّةِ ، وَلَا عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ ، وَلَا يَتَنَاوَلُونَ أَحَدًا ، وَلَا قَطْعَ سَبِيلٍ مَنْ سُبُلِ الْمُسْلِمِينَ ، فَلْيَذْهَبُوا حَيْثُ شَاءُوا ، وَإِنْ كَانَ رَأْيُهُمُ الْقِتَالَ ، فَوَاللَّهِ لَوْ أَنَّ أَبْكَارِي مِنْ وَلَدِي خَرَجُوا رَغْبَةً عَنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ لَأَرَقْتُ دِمَاءَهُمْ ; أَلْتَمِسُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ ، وَالدَّارَ الْآخِرَةَ . وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : صَاحَبْتُ الْفِتْنَةَ الْأُولَى ، فَأَدْرَكْتُ رِجَالًا ذَوِي عَدَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا ، فَبَلَغَنَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ أَنْ يُهْدَرَ أَمْرُ الْفِتْنَةِ ، فَلَا يُقَامُ فِيهَا عَلَى رِجُلٍ قِصَاصٌ فِي قَتْلٍ وَلَا دَمٍ ، وَلَا يَرَوْنَ عَلَى امْرَأَةٍ سُيِّبَتْ ، فَأُصِيبَتْ حَدًّا ، وَلَا يَرَوْنَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا مُلَاعَنَةً . وَمَنْ رَمَاهَا جُلِدَ الْحَدَّ ، وَتُرَدُّ إِلَى زَوْجِهَا بَعْدَ أَنْ تَعْتَدَّ مِنَ الْآخَرِ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَقَالُوا : لَا يُضْمَنُ مَالٌ ذَهَبَ إِلَّا أَنْ يُوجَدَ شَيْءٌ بِعَيْنِهِ ، فَيُرَدُّ إِلَى أَهْلِهِ . وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ : الدِّمَاءُ مَوْضُوعَةٌ عَنْهُمْ ، وَأَمَّا الْأَمْوَالُ ، فَإِنْ وُجِدَ شَيْءٌ بِعَيْنِهِ أُخِذَ ، وَإِلَّا لَمْ يُتْبَعُوا بِشَيْءٍ ، قَالَ ذَلِكَ فِي الْخَوَارِجِ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَفَرْقٌ بَيْنَ الْمُحَارِبِينَ وَبَيْنَ الْخَوَارِجِ ; لِأَنَّ الْخَوَارِجَ خَرَجُوا ، وَاسْتَهْلَكُوا ذَلِكَ عَلَى تَأْوِيلِ يرون أَنَّهُ صَوَابٌ ، وَالْمُحَارِبُونَ خَرَجُوا فِسْقًا ( مُجُونًا ) وَخَلَاعَةً عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلٍ ، فَيُوضَعُ عَنِ الْمُحَارِبِ إِذَا تَابَ قَبْلَ أَنْ يُقْدَرَ عَلَيْهِ حَدُّ الْحَرَابَةِ ، وَلَا تُوضَعُ عَنْهُ حُقُوقُ النَّاسِ - يَعْنِي فِي دَمٍ وَلَا مَالٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ : رَأَى مَالِكٌ قَتْلَ الْخَوَارِجِ وَأَهْلِ الْقَدَرِ مِنْ أَجْلِ الْفَسَادِ الدَّاخِلِ فِي الدِّينِ ، وَهُوَ مِنْ بَابِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ ، وَلَيْسَ إِفْسَادُهُمْ بِدُونِ فَسَادِ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ وَالْمُحَارِبِينَ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ ، فَوَجَبَ بِذَلِكَ قَتْلُهُمْ ، إِلَّا أَنَّهُ يَرَى اسْتِتَابَتَهُمْ لَعَلَّهُمْ يُرَاجِعُونَ الْحَقَّ ، فَإِنْ تَمَادَوْا قُتِلُوا عَلَى إِفْسَادِهِمْ لَا عَلَى كُفْرٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا قَوْلُ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ الَّذِينَ يَرَوْنَ قَتْلَهُمْ وَاسْتِتَابَتَهُمْ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : لَا يُتَعَرَّضُ لَهُمْ بِاسْتِتَابَةٍ وَلَا غَيْرِهَا مَا اسْتَتَرُوا ، وَلَمْ يَبْغُوا وَيُحَارِبُوا ، وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابِهِمَا وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْفِقْهِ ، وَكَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي كِتَابِ قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ : لَوْ أَنَّ قَوْمًا أَظْهَرُوا رَأْيَ الْخَوَارِجِ ، وَتَجَنَّبُوا جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَكَفَّرُوهُمْ ، لَمْ تَحِلَّ بِذَلِكَ دِمَاؤُهُمْ ، وَلَا قِتَالُهُمْ ; لِأَنَّهُمْ عَلَى حُرْمَةِ الْإِيمَانِ حَتَّى يَصِيرُوا إِلَى الْحَالِ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا قِتَالُهُمْ مِنْ خُرُوجِهِمْ إِلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِشْهَارِهِمُ السِّلَاحَ ، وَامْتِنَاعِهِمْ مِنْ نُفُوذِ الْحَقِّ عَلَيْهِمْ ، وَقَالَ : بَلَغَنَا أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ بَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ ; إِذْ سَمِعَ تَحْكِيمًا مِنْ نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ فَقِيلَ : رَجُلٌ يَقُولُ : لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ ، فَقَالَ عَلِيٌّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ ، لَا نَمْنَعُكُمْ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ تَذْكُرُوا فِيهَا اسْمَ اللَّهِ ، وَلَا نَمْنَعُكُمُ الْفَيْءَ مَا كَانَتْ أَيْدِيكُمْ مَعَ أَيْدِينَا ، وَلَا نَبْدَؤُكُمْ بِقِتَالٍ . قَالَ : وَكَتَبَ عَدِيٌّ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ الْخَوَارِجَ عِنْدَنَا يَسُبُّونَكَ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ : إِنْ سَبُّونِي فَسُبُّوهُمْ أَوِ اعْفُوا عَنْهُمْ ، وَإِنْ شَهَرُوا السِّلَاحَ ، فَأَشْهِرُوا عَلَيْهِمْ ، وَإِنْ ضَرَبُوا فَاضْرِبُوا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَبِهَذَا كُلِّهِ نَقُولُ ، فَإِنْ قَاتَلُونَا عَلَى مَا وَصَفْنَا قَاتَلْنَاهُمْ ، فَإِنِ انْهَزَمُوا لَمْ نَتْبَعْهُمْ ، وَلَمْ نُجْهِزْ عَلَى جَرِيحِهِمْ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ وَمَذْهَبُهُ عِنْدَ أَصْحَابِهِ فِي أَنْ لَا يُتْبَعَ مُدْبِرٍ مِنَ الْفِئَةِ الْبَاغِيَةِ ، وَلَا يُجْهَزَ عَلَى جَرِيحٍ - كَمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ سَوَاءً ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي قِتَالِ أَهْلِ الْقِبْلَةِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِنِ انْهَزَمَ الْخَارِجِيُّ أَوِ الْبَاغِي إِلَى فِئَةٍ أُتْبِعَ ، وَإِنِ انْهَزَمَ إِلَى غَيْرِ فِئَةٍ لَمْ يُتْبَعْ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ شَقَّ الْعَصَا ، وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ ، وَشَهَرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ السِّلَاحَ ، وَأَخَافَ السَّبِيلَ ، وَأَفْسَدَ بِالْقَتْلِ وَالسَّلْبِ ، فَقَتْلُهُمْ وَإِرَاقَةُ دِمَائِهِمْ وَاجِبٌ ; لِأَنَّ هَذَا مِنَ الْفَسَادِ الْعَظِيمِ فِي الْأَرْضِ ، وَالْفَسَادُ فِي الْأَرْضِ مُوجِبٌ لِإِرَاقَةِ الدِّمَاءِ بِإِجْمَاعٍ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ فَاعِلُ ذَلِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْدَرَ عَلَيْهِ ، وَالِانْهِزَامُ عِنْدَهُمْ ضَرْبٌ مِنَ التَّوْبَةِ ، وَكَذَلِكَ مَنْ عَجَزَ عَنِ الْقِتَالِ لَمْ يُقْتَلْ إِلَّا بِمَا وَجَبَ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ . وَمِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ طَائِفَةٌ تَرَاهُمْ كُفَّارًا عَلَى ظَوَاهِرِ الْأَحَادِيثِ فِيهِمْ مِثْلُ قَوْلِهِ : مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا ، وَمِثْلُ قَوْلِهِ : يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ وَهِيَ آثَارٌ يُعَارِضُهَا غَيْرُهَا فِيمَنْ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا ، وَيُرِيدُ بِعَمَلِهِ وَجْهَهُ ، وَإِنْ أَخْطَأَ فِي حُكْمِهِ وَاجْتِهَادِهِ ، وَالنَّظَرُ يَشْهَدُ أَنَّ الْكُفْرَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِضِدِّ الْحَالِ الَّتِي يَكُونُ بِهَا الْإِيمَانُ ; لِأَنَّهُمَا ضِدَّانِ ، وَلِلْكَلَامِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث