الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ لَيُصَلِّي الصُّبْحَ فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ مُتَلَفِّفَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ
حَدِيثٌ رَابِعٌ وَأَرْبَعُونَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيُصَلِّي الصُّبْحَ ، فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ مُتَلَفِّفَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ . فِي هَذَا الْحَدِيثِ التَّغْلِيسُ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ ، وَهُوَ الْأَفْضَلُ عِنْدَنَا ; لِأَنَّهَا كَانَتْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، أَلَا تَرَى إِلَى كِتَابِ عُمَرَ إِلَى عُمَّالِهِ أَنْ صَلُّوا الصُّبْحَ وَالنُّجُومُ بَادِيَةٌ مُشْتَبِكَةٌ . وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَعَامَّةُ فُقَهَاءِ الْحِجَازِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَقَدْ رُوِّينَا : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ كَانُوا يُغَلِّسُونَ بِالصُّبْحِ ، فَلَمَّا قُتِلَ عُمَرُ أَسْفَرَ بِهَا عُثْمَانُ .
وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ التَّغْلِيسَ أَفْضَلُ مِنَ الإسفار بصلاة الصُّبْحِ حَدِيثُ أُمِّ فَرْوَةَ : ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ غَنَّامٍ ، عَنْ بَعْضِ أُمَّهَاتِهِ أَوْ جَدَّاتِهِ ، عَنْ أُمِّ فَرْوَةَ ، وَكَانَتْ قَدْ بَايَعَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا . وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ ، عَنِ الْقَعْنَبِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيِّ جَمِيعًا ، عَنِ الْعُمَرِيِّ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ غَنَّامٍ ، عَنْ بَعْضِ أُمَّهَاتِهِ ، عَنْ أُمِّ فَرْوَةَ قَالَتْ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا . وَذَهَبَ الْعِرَاقِيُّونَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا إِلَى الْإِسْفَارِ بِهَا ، وَقَالُوا : الْإِسْفَارُ بِهَا أَفْضَلُ .
وَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَهُمْ بِحَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ ، فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ . وَبَعْضُهُمْ يَزِيدُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ ، فَكُلَّمَا أَسْفَرْتُمْ ، فَهُوَ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ ، فَكُلَّمَا أَسَفَرْتُمْ ، فَهُوَ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ .
قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْحَدِيثُ إِنَّمَا يَدُورُ عَلَى عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، وَابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ عَاصِمِ ابْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَسْفِرُوا بِصَلَاةِ الْغَدَاةِ ، فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِأَجْرِكُمْ . وَذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ - بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ - إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : أَصْبِحُوا بِالصُّبْحِ ، فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِأُجُورِكُمْ . وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ ، فَإِنَّهُ كُلَّمَا أَسَفَرْتُمْ كَانَ أَعْظَمَ لِلْأَجْرِ .
وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ ، فَكُلَّمَا أَسَفَرْتُمْ ، فَهُوَ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ - أَيْضًا - ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ الطَّائِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ لِمُؤَذِّنِهِ : أَسْفِرْ ، أَسْفِرْ ، يَعْنِي بِصَلَاةِ الصُّبْحِ . وَعَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُسْفِرُ بِصَلَاةِ الْغَدَاةِ .
قَالَ أَبُو عُمَرَ : عَلَى مَذْهَبِ عَلِيٍّ ، وَعَبْدِ اللَّهِ فِي هَذَا الْبَابِ - جَمَاعَةُ أَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، وَطَاوُسٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ فُقَهَاءُ الْكُوفِيِّينَ ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْإِسْفَارُ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ ، يُرَادُ بِهِ وُضُوحُ الْفَجْرِ وَبَيَانُهُ ، فَإِذَا انْكَشَفَ الْفَجْرُ ، فَذَلِكَ الْإِسْفَارُ الْمُرَادُ ، - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الْعَرَبِ : أَسْفَرَتِ الْمَرْأَةُ عَنْ وَجْهِهَا إِذَا كَشَفَتْهُ ، وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ كَانَ شَأْنُهُ التَّغْلِيسَ جِدًّا لَمْ يُؤمَنْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ قَبْلَ الْوَقْتِ ، فَلِهَذَا قِيلَ لَهُمْ : أَسْفِرُوا أَيْ تَبَيَّنُوا ، وَإِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ فِي الْإِسْفَارِ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ : أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَدَاوُدُ . حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَارُودِ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : مَا الْإِسْفَارُ ؟ فَقَالَ : الْإِسْفَارُ أَنْ يَتَّضِحَ الْفَجْرُ ، فَلَا تَشُكُّ فِيهِ أَنَّهُ قَدْ طَلَعَ الْفَجْرُ ، قَالَ إِسْحَاقُ كَمَا قَالَ .
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ : قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ - : كَانَ أَبُو نُعَيْمٍ يَقُولُ فِي حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ : أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ وَكُلَّمَا أَسْفَرْتُمْ بِهَا ، فَهُوَ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ فَقَالَ : نَعَمْ كُلُّهُ سَوَاءٌ ، إِنَّمَا هُوَ إِذَا تَبَيَّنَ الْفَجْرُ ، فَقَدْ أَسْفَرَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ يَنْتَفِي التَّعَارُضُ وَالتَّدَافُعُ فِي الْأَحَادِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَهُوَ أَوْلَى مَا حُمِلَتْ عَلَيْهِ ، وَالْأَحَادِيثُ فِي التَّغْلِيسِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ أَثْبَتُ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ ، وَعَلَيْهَا فُقَهَاءُ الْحِجَازِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ عِنْدَ أَوَّلِ الْفَجْرِ الْآخِرِ . ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : أَيُّ حِينٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ أُصَلِّيَ الصُّبْحَ إِمَامًا وَخِلْوًا ؟ قَالَ : حِينَ يَنْفَجِرُ الْفَجْرُ الْآخِرُ ، ثُمَّ يُطَوِّلُ فِي الْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ حَتَّى يَنْصَرِفَ مِنْهَا وَقَدْ تَبَلَّجَ النَّهَارُ وَتَتَآمَ النَّاسُ قَالَ : وَلَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّيهَا حِينَ يَنْفَجِرُ الْفَجْرُ الْآخِرُ ، وَكَانَ يَقْرَأُ فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ بِسُورَةِ يُوسُفَ .
قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنَّمَا ذَكَرْنَا هَاهُنَا مَذَاهِبَ الْعُلَمَاءِ فِي الْأَفْضَلِ مِنَ التَّغْلِيسِ بِالصُّبْحِ وَالْإِسْفَارِ بِهَا ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَوْقَاتَ الصَّلَوَاتِ مُجْمَلَةً وَمُفَسَّرَةً فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ ، وَجَرَى ذِكْرُ وَقْتِ صَلَاةِ الصُّبْحِ فِي مَوَاضِعَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ شُهُودُ النِّسَاءِ فِي الصَّلَوَاتِ فِي الْجَمَاعَةِ ، وَيُؤَكِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ : لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ . وَسَيَأْتِي هَذَا الْمَعْنَى مَبْسُوطًا مُمَهَّدًا فِي بَابِ يَحْيَى ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَوْلُهَا : لَوْ أَدْرَكَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ بَعْدَهُ لَمَنَعَهُنَّ الْمَسْجِدَ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : مُتَلَفِّفَاتٍ بِالْفَاءِ ، فَهِيَ رِوَايَةُ يَحْيَى ، وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ ، وَرَوَاهُ كَثِيرٌ مِنْهُمْ مُتَلَفِّعَاتٍ بِالْعَيْنِ ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ . وَالْمُرُوطُ : أَكْسِيَةُ الصُّوفِ ، وَقَدْ قِيلَ : الْمِرْطُ : كِسَاءُ صُوفٍ مُرَبَّعٌ سُدَاهُ شَعَرٌ . وَفِي انْصِرَافِ النِّسَاءِ مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصُّبْحَ ، وَهُنَّ لَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ لَمْ تَكُنْ بِالسُّوَرِ الطِّوَالِ جِدًّا ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَمْ يَنْصَرِفْ إِلَّا مَعَ الْإِسْفَارِ .
وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنْ لَا تَوْقِيتَ فِي الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ ، إِلَّا أَنَّهُمْ يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَكُونَ الصُّبْحُ وَالظُّهْرُ أَطْوَلَ قِرَاءَةً مِنْ غَيْرِهِمَا ، وَالْغَلَسُ بَقِيَّةُ اللَّيْلِ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ ، وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا جَعَلَ آخِرَ اللَّيْلِ طُلُوعَ الشَّمْسِ ، وُضَوْءَ الْفَجْرِ مِنَ الشَّمْسِ ، - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَالْغَبَشُ بِالشِّينِ الْمَنْقُوطَةِ وَالْبَاءِ : النُّورُ الْمُخْتَلِطُ بِالظُّلْمَةِ ، وَالْغَلَسُ وَالْغَبَشُ سَوَاءٌ ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَكُونُ الْغَلَسُ إِلَّا فِي آخِرِ اللَّيْلِ ، وَقَدْ يَكُونُ الْغَبَشُ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ وَفِي آخِرِهِ . وَأَمَّا الْغَبَسُ بِالْبَاءِ وَالسِّينِ ، فَغَلَطٌ عِنْدَهُمْ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .