الحَدِيثُ التاسعٌ وَالأَرْبَعُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى النَّاسَ فِي قَبَائِلِهِمْ يَدْعُو لَهُمْ
حَدِيثٌ تَاسِعٌ وَأَرْبَعُونَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ الْكِنَانِيِّ : أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَى النَّاسَ فِي قَبَائِلِهِمْ يَدْعُو لَهُمْ ، وَأَنَّهُ تَرَكَ قَبِيلَةً مِنَ الْقَبَائِلِ قَالَ : وَإِنَّ الْقَبِيلَةَ وَجَدُوا فِي بَرْذَعَةِ رَجُلٍ مِنْهُمْ عِقْدَ جَزْعٍ غُلُولًا ، فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَبَّرَ عَلَيْهِمْ كَمَا يُكَبِّرُ عَلَى الْمَيِّتِ . هَذَا الْحَدِيثُ لَا أَعْلَمُهُ فِي حِفْظِي أَنَّهُ رُوِيَ مُسْنَدًا بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَأَمَّا تَرْكُهُ الدُّعَاءَ لِلْقَوْمِ الَّذِينَ وَجَدَ عِنْدَ بَعْضِهِمُ الْغُلُولَ ، فَعَلَى وَجْهِ الْعُقُوبَةِ وَالتَّشْدِيدِ ، وَالْإِعْلَامِ بِعَظِيمِ مَا جَنَوْهُ ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي عُقُوبَةِ الْغَالِّ ، وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَذَاهِبِ فِي بَابِ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ عِنْدِي لَا يُوجِبُ حُكْمًا ; لِأَنَّهُ مُنْقَطِعٌ عَمَّنْ لَا يُعْرَفُ بِكَبِيرِ عِلْمٍ ، وَلَيْسَ مِثْلُ هَذَا مِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ ; لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُغِيرَةِ هَذَا مَجْهُولٌ ، قَوْمٌ يَقُولُونَ فِيهِ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، وَقَوْمٌ يَقُولُونَ : الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، وَأَمَّا تَكْبِيرُهُ عَلَيْهِمْ ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ ، وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ أَنَّ هَذَا حَدِيثٌ لَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ ، فَلَا وَجْهَ لِلِاشْتِغَالِ بِتَخْرِيجِ مَعَانِيهِ .
( وَقَدْ رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ يَوْمًا ، فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيْتَةِ ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ فِي شَيْءٍ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَرَوَى مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ - أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : مَا ظَهَرَ الْغُلُولُ فِي قَوْمٍ قَطُّ إِلَّا أُلْقِيَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبُ ، وَلَا فَشَا الزِّنَا فِي قَوْمٍ قَطُّ إِلَّا كَثُرَ فِيهِمُ الْمَوْتُ ، وَلَا نَقَصَ قَوْمٌ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَّا قُطِعَ عَنْهُمُ الرِّزْقُ ، وَلَا حَكَمَ قَوْمٌ بِغَيْرِ الْحَقِّ إِلَّا فَشَا فِيهِمُ الدَّمُ ، وَلَا خَتَرَ قَوْمٌ بِالْعَهْدِ إِلَّا سُلِّطَ عَلَيْهِمُ الْعَدُوُّ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَهَذَا حَدِيثٌ قَدْ رُوِّينَاهُ مُتَّصِلًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمِثْلُهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لَا يَكُونُ رَأْيًا أَبَدًا .
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكَمٍ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ الْقَاضِي بِالْبَصْرَةِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، وَأَبُو الْوَلِيدِ جَمِيعًا ، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ : أَخْبَرَنِي الْحَكَمُ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : مَا ظَهَرَ الْبَغْيُ فِي قَوْمٍ قَطُّ إِلَّا ظَهَرَ فِيهِمُ الْمَوَتَانِ ، وَلَا ظَهَرَ الْبَخْسُ فِي الْمِيزَانِ فِي قَوْمٍ إِلَّا ابْتُلُوا بِالسَّنَةِ ، وَلَا ظَهَرَ نَقْضُ الْعَهْدِ فِي قَوْمٍ إِلَّا أُدِيلَ مِنْهُمْ عَدُوُّهُمْ .