الحَدِيثُ الثَانٍي وَالخَمْسُونَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَنَظَرَ إِلَى أُفُقِ السَّمَاءِ
حَدِيثٌ ثَانٍ وَخَمْسُونَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ مِنَ اللَّيْلِ ، فَنَظَرَ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ ، فَقَالَ : مَاذَا فَتَحَ اللَّهُ اللَّيْلَةَ مِنَ الْخَزَائِنِ ؟ وَمَاذَا وَقَعَ مِنَ الْفِتَنِ ؟ كَمْ مِنْ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ أَيْقِظُوا صَوَاحِبَ الْحُجَرِ . هَكَذَا يَرْوِي هَذَا الْحَدِيثَ مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مُرْسَلًا . وَرَوَاهُ غَيْرُ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شِهَابٍ ، عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ ، فَنَظَرَ إِلَى أُفُقِ السَّمَاءِ ، فَقَالَ : مَاذَا فَتَحَ اللَّهُ مِنَ الْخَزَائِنِ ؟ وَمَا وَقَعَ مِنَ الْفِتَنِ ؟ رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، أَيْقِظُوا صَوَاحِبَ الْحُجَرِ .
قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يُقِمْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، وَإِنَّمَا يَرْوِيهِ ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الْحَارِثِ ، عَنْ أُمِّ سلمة ، أخبرناه عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُومِنِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حِمْدَانَ بْنِ مَالِكٍ بِبَغْدَادَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الْحَارِثِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتِ : اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ لَيْلَةٍ وَهُوَ يَقُولُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، مَا فَتَحَ اللَّهُ مِنَ الْخَزَائِنِ ؟ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ اللَّيْلَةَ مِنِ الْفِتَنِ ؟ مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الْحُجَرِ ؟ يَا رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِي الْآخِرَةِ . وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ سُفْيَانُ : وَحَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الْحَارِثِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ذَاتَ لَيْلَةٍ : يَا سُبْحَانَ اللَّهِ مَاذَا نَزَلَ مِنَ الْفِتَنِ ؟ وَمَا فُتِحَ مِنَ الْخَزَائِنِ ؟ فَأَيْقِظُوا صَوَاحِبَاتِ الْحُجَرِ ، فَرُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَمٌ مِنْ أَعْلَامِ نُبُوَّتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخَبَرِهِ عَنِ الْغَيْبِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ أَخْبَرَ بِمَا كَانَ بَعْدَهُ مِنَ الْفِتَنِ ، فَكَانَ كَمَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِتَنٌ كَمَوَاقِعِ الْقَطْرِ ، وَكَاللَّيْلِ الْمُظْلِمِ .
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : مَاذَا فَتَحَ اللَّهُ اللَّيْلَةَ مِنَ الْخَزَائِنِ ؟ يُرِيدُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - مِنْ أَرْزَاقِ الْعِبَادِ مِنْ خَزَائِنِ اللَّهِ الَّتِي لَا تَنْفَدُ ، يُرِيدُ مَا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ دِيَارِ الْكُفْرِ ، وَالِاتِّسَاعَ فِي الْمَالِ ، - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَهَذَا - أَيْضًا - مِنَ الْغَيْبِ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا هُوَ وَمِثْلُهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ، وَالرُّسُلِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - . وَأَمَّا قَوْلُهُ : أَيْقِظُوا صَوَاحِبَ الْحُجَرِ ، فَصَوَاحِبُ جَمْعُ صَاحِبَةٍ ، وَالْحُجَرُ هَاهُنَا الْبُيُوتُ - أَرَادَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُوقَظْنَ لِلصَّلَاةِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ - رَجَاءَ بِرَكَتِهَا ، وَلِئَلَّا يَكُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ فِيهَا .
وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ، فَ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ﴾، قِيلَ : مَا يَكُونُ فِي كُلِّ عَامٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لَيْلَةً غَيْرَهَا قَضَى اللَّهُ فِيهَا بِقَضَائِهِ ، وَأَعْلَمَهُ رَسُولَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِتِلْكَ اللَّيْلَةِ أَخَوَاتٌ مِثْلُهَا ، وَهَذِهِ أُمُورٌ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا مَنْ أَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا مِمَّنِ ارْتَضَى مِنْ رُسُلِهِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِبَاسَ الْخَفِيفِ الَّذِي يَصِفُ وَلَا يَسْتُرُ مِنَ الثِّيَابِ لَا يَجُوزُ لِلنِّسَاءِ ، وَكَذَلِكَ مَا وَصَفَ الْعَوْرَةَ ، وَلَمْ يَسْتُرْهَا مِنَ الرِّجَالِ . وأَمَّا قَوْلُهُ : عَارِيَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ مَا يُحْشَرُ النَّاسُ ( عُرَاةً ) يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَارِيَةً مِنَ الْحَسَنَاتِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .