حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ لَتُتْرَكَنَّ الْمَدِينَةُ عَلَى أَحْسَنِ مَا كَانَتْ حَتَّى يَدْخُلَ الْكَلْبُ

حَدِيثٌ أَوَّلُ لِابْنِ حِمَاسٍ مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ حِمَاسٍ ، عَنْ عَمِّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَتُتْرَكَنَّ الْمَدِينَةُ عَلَى أَحْسَنِ مَا كَانَتْ حَتَّى يَدْخُلَ الْكَلْبُ أَوِ الذِّئْبُ ، فَيُغَذِّيَ عَلَى بَعْضِ سَوَارِي الْمَسْجِدِ ، أَوْ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَلِمَنْ تَكُونُ الثِّمَارُ ذَلِكَ الزَّمَانَ ؟ قَالَ : لِلْعَوَافِي : الطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ . هَكَذَا قَالَ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ حِمَاسٍ ، عَنْ عَمِّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لَمْ يُسَمَّ ابْنُ حَمَاسٍ بِشَيْءٍ . وَقَالَ أَبُو الْمُصْعَبِ : مَالِكٌ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ حِمَاسٍ ، عَنْ عَمِّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَكَذَلِكَ قَالَ : مَعْنُ بْنُ عِيسَى وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ التِّنِّيسِيُّ : يُونُسُ بْنُ يُوسُفَ . وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ يُونُسَ بْنِ حِمَاسٍ ، عَنْ عَمِّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ وَمُطَرِّفٌ وَابْنُ نَافِعٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ وَسَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بُرْدٍ وَمُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ ، كُلُّهُمْ قَالَ : يُوسُفُ بْنُ يُونُسَ . وَقَالَ فِيهِ زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ حِمَاسٍ ، عَنْ عَمِّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَقَدْ قِيلَ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا . وَقَدْ رَوَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : يُونُسُ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَا : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَابِرٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ حِمَاسٍ ، عَنْ عَمِّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَتُتْرَكَنَّ الْمَدِينَةُ عَلَى أَحْسَنِ مَا كَانَتْ حَتَّى يَدْخُلَ الْكَلْبُ فَيُغَذِّيَ عَلَى بَعْضِ سَوَارِي الْمَسْجِدِ ، أَوْ عَلَى الْمِنْبَرِ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَلِمَنْ تَكُونُ الثِّمَارُ ذَلِكَ الزَّمَانَ ؟ قَالَ : لِلْعَوَافِي : الطَّيْرُ وَالسِّبَاعُ . وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : مَالِكٌ - أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ أَحَدٍ ، وَجَعَلَ الْحَدِيثَ بَلَاغًا ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ وَهَذَا الِاضْطِرَابُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ جَاءَ مِنْ قِبَلِ مَالِكٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَرِوَايَةُ يَحْيَى فِي ذَلِكَ حَسَنَةٌ ; لِأَنَّهُ سَلِمَ مِنَ التَّخْلِيطِ فِي الِاسْمِ ، وَأَظُنُّ أَنَّ مَالِكًا لَمَّا اضْطَرَبَ حِفْظُهُ فِي اسْمِ هَذَا الرَّجُلِ ، رَجَعَ إِلَى إِسْقَاطِ اسْمِهِ ، وَقَالَ : عَنِ ابْنِ حِمَاسٍ . وَيَحْيَى مِنْ آخِرِ مَنْ عَرَضَ عَلَيْهِ الْمُوَطَّأَ ، وَشَهِدَ وَفَاتَهُ ، وَيُقَالُ إِنَّ الْقَعْنَبِيَّ شَهِدَ وَفَاتَهُ أَيْضًا ، وَلِذَلِكَ انْصَرَفَ إِلَى الْعِرَاقِ . وَفِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَتُتْرَكَنَّ الْمَدِينَةُ أَحْسَنَ مَا كَانَتْ ، دَلِيلٌ عَلَى عِلْمِ الْغَيْبِ بِمَا كَانَ يُنَبَّأُ بِهِ ، وَيَطَّلِعُ عَلَيْهِ مِنَ الْوَحْيِ ، وَفِي ذَلِكَ عَلَمٌ وَاضِحٌ مِنْ أَعْلَامِ نُبُوَّتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَيُغَذِّيَ عَلَى بَعْضِ سَوَارِي الْمَسْجِدِ ، فَمَعْنَاهُ أَنَّ الذِّئْبَ يَبُولُ عَلَى سَوَارِي الْمَسْجِدِ ، أَوْ عَلَى الْمِنْبَرِ - شَكَّ الْمُحَدِّثُ - وَذَلِكَ لِخَلَاءِ الْمَدِينَةِ مِنْ أَهْلِهَا ذَلِكَ الزَّمَانَ ، وَخُرُوجِ النَّاسِ عَنْهَا ، وَتَغَيُّرِ الْإِسْلَامِ فِيهَا حَتَّى لَا يَكُونَ بِهَا مَنْ يَهْتَبِلُ بِالْمَسْجِدِ فَيَصُونُهُ وَيَحْرُسُهُ ، يُقَالُ مِنْ هَذَا الْفِعْلِ غَذَّتِ الْمَرْأَةُ وَلِيدَهَا ، بِالتَّشْدِيدِ إِذَا أَبَالَتْهُ أَيْ حَمَلَتْهُ عَلَى الْبَوْلِ ، وَجَعَلَتْهُ يَبُولُ ، وَغَذَتْ وَلَدَهَا بِالتَّخْفِيفِ ، إِذَا أَطْعَمَتْهُ وَرَبَّتْهُ مِنَ الْغِذَاءِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِلْعَوَافِي الطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ ، فَالطَّيْرُ وَالسِّبَاعُ تَفْسِيرٌ لِلْعَوَافِي ، وَهُوَ تَفْسِيرٌ صَحِيحٌ عنْد أَهْلِ الْفِقْهِ ، وَأَهْلِ اللُّغَةِ أَيْضًا ، وَمِمَّا يُعَضِّدُ هَذَا التَّفْسِيرَ أَيْضًا : حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُحْيِي أَرْضًا فَتَشْرَبُ مِنْهَا كَبِدٌ حَرَّى ، أَوْ تُصِيبُ مِنْهُ عَافِيَةً إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا أَجْرًا . وَالْعَافِيَةُ وَاحِدَةُ الْعَوَافِي ، وَالْعَافِي هَاهُنَا : الطَّالِبُ لِمَا يَأْخُذُ وَيَأْكُلُ . قَالَ الْأَعْشَى :

تَطُوفُ الْعُفَاةُ بِأَبْوَابِهِ

كَطَوْفِ النَّصَارَى بِبَيْتِ الْوَثَنْ

وَقَالَ أَعْرَابِيٌّ يَمْدَحُ خَالِدَ بْنَ بَرْمَكٍ :

أَخَالِدُ إِنِّي لَمْ أَزُرْكَ لِحَاجَةٍ

وَلَكِنَّنِي عَافٍ وَأَنْتَ جَوَادُ

وَلِهَذِهِ اللَّفْظَةِ مَعَانٍ فِي اللُّغَةِ مُخْتَلِفَةٌ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ يُحَدِّثُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ جَمَّازٍ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَزَلْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ ، فَتَعَجَّلَ رِجَالٌ إِلَى الْمَدِينَةِ فَبَاتُوا بِهَا ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ، سَأَلَ عَنْهُمْ ، فَقِيلَ : تَعَجَّلُوا إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَإِلَى النِّسَاءِ ، فَقَالَ : تَعَجَّلُوا إِلَى الْمَدِينَةِ ، أَمَا إِنَّهُمْ سَيَتْرُكُونَهَا ، وَهِيَ أَحْسَنُ مَا كَانَتْ . وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَيَتْرُكَنَّ الْمَدِينَةَ أَهْلُهَا خَيْرٌ مَا كَانَتْ نِصْفَيْنِ : رَطْبًا وَزَهْوًا ، قَالَ : وَمَنْ يُخْرِجُهُمْ مِنْهَا يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ؟ قَالَ : أُمَرَاءُ السُّوءِ . قَالَ إِسْمَاعِيلُ : هَكَذَا حَدَّثَنَا بِهِ مُسْلِمٌ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث