حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ أَبِي عَرَفَةَ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ
1555 مَالِكٌ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ - أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا زَنَتْ - وَهِيَ حَامِلٌ ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اذْهَبِي حَتَّى تَضَعِي ; فَلَمَّا وَضَعَتْهُ جَاءَتْهُ ، فَقَالَ رَسُولُ ج٢٤ / ص١٢٧اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اذْهَبِي حَتَّى تُرْضِعِيهِ ، فَلَمَّا أَرْضَعَتْهُ جَاءَتْهُ ، فَقَالَ : اذْهَبِي فَاسْتَوْدِعِيهِ قَالَ : فَاسْتَوْدَعَتْهُ ، ثُمَّ جَاءَتْ ، فَأَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ .
هَكَذَا قَالَ يَحْيَى فِيمَا رَأَيْنَا مِنْ رِوَايَةِ شُيُوخِنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، فَجَعَلَ الْحَدِيثَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ مُرْسَلًا عَنْهُ . وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ ( وَابْنُ الْقَاسِمِ ) وَابْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ . وَقَالَ أَبُو مُصْعَبٍ كَمَا قَالَ يَحْيَى : زَيْدُ بْنُ طَلْحَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، فَجَعَلُوا الْحَدِيثَ لِزَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ - مُرْسَلًا عَنْهُ ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَقَدْ جَوَّدَهُ ابْنُ وَهْبٍ فَرَفَعَ الْإِشْكَالَ فِيهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَنْسِبْ زَيْدَ بْنَ طَلْحَةَ ، وَجَعَلَ الْحَدِيثَ لَهُ . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : أَخْبَرَنِي مَالِكٌ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : إِنَّهَا زَنَتْ وَهِيَ حُبْلَى ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اذْهَبِي حَتَّى تَضَعِيهِ ، فَذَهَبَتْ فَلَمَّا وضعت جَاءَتْهُ ، فَقَالَ : اذْهَبِي حَتَّى تُرْضِعِيهِ ، فَلَمَّا أَرْضَعَتْهُ جَاءَتْهُ فَقَالَ : اذْهَبِي حَتَّى تَسْتَوْدِعِيهِ ، فَلَمَّا اسْتَوْدَعَتْهُ جَاءَتْهُ فَأَقَامَ عَلَيْهَا الْحَدَّ . هَكَذَا قَالَ : وَأَقَامَ عَلَيْهَا الْحَدَّ ، وَالْحَدُّ الرَّجْمُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ يَحْيَى ، وَغَيْرُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ . ج٢٤ / ص١٢٨قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ .
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَسَمِعْتُ شِمْرَ بْنَ نُمَيْرٍ يُحَدِّثُ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ ، إِلَّا أَنَّ فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ يَكْفُلُهُ ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ : أَنَا أَكْفُلُهُ ، فَقَالَ : اذْهَبُوا بِهَا فَارْجُمُوهَا . قَالَ عَلِيٌّ : فَعُيِّرَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِهَا بِهَا ، فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا بَالُ تِلْكَ ، لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا عَرِيفٌ ، أَوْ صَاحِبُ عُشُورٍ لَقُبِلَتْ مِنْهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هَذَا ( هُوَ ) حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضُمَيْرَةَ ، مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، وَمُرْسَلُ حَدِيثِ مَالِكٍ خَيْرٌ عِنْدَهُمْ مِنْ مُسْنَدِ حُسَيْنٍ هَذَا ، وَلَيْسَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا يَحْتَجُّ بِهِ أَهْلُ الْحَدِيثِ ; لِأَنَّ مُرْسَلَ مَالِكٍ لَيْسَ مِنْ مَرَاسِيلِ الْأَئِمَّةِ ، وَفِيهِ عِلَلٌ يَطُولُ ذِكْرُهَا ، إِلَّا أَنَّهُ يَسْتَنِدُ مَعْنَاهُ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَبُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ . ج٢٤ / ص١٢٩وَرُوِيَ مُرْسَلًا مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ ، وَهُوَ مَشْهُورٌ ، عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مَعْرُوفٌ، أَعْنِي رَجْمَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِهَذِهِ الْمَرْأَةِ الْحُبْلَى بَعْدَ وَضْعِهَا . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا ( هِشَامٌ ) الدَّسْتَوَائِيُّ وَأَبَانُ الْعَطَّارُ - الْمَعْنَى وَاحِدٌ - عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ : فِي حَدِيثِ أَبَانَ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ أَتَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ إِنَّهَا زَنَتْ ، وَهِيَ حُبْلَى ، فَدَعَا وَلِيًّا لَهَا ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَحْسِنْ إِلَيْهَا ، فَإِذَا وَضَعَتْهُ فَجِئْنِي بِهَا ، فَلَمَّا أَنْ وَضَعَتْ جَاءَهُ بِهَا ، فَأَمَرَ بِهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا عَلَيْهَا ، فَقَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنُصَلِّي عَلَيْهَا ، وَقَدْ زَنَتْ ؟ فَقَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ ، وَهَلْ وَجَدْتَ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ جَاءتْ بِنَفْسِهَا . لَمْ يَقُلْ عَنْ أَبَانَ : فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَزِيرِ الدِّمَشْقِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ : فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا يَعْنِي شَدَّتْ . وَهَكَذَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَخَالَفَهُمُ الْأَوْزَاعِيُّ فَرَوَاهُ عَنْ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْمُهَاجِرِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ إِنْ صَحَّ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ . ج٢٤ / ص١٣٠
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْمُهَاجِرِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ : أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - امْرَأَةٌ مِنْ جُهَيْنَةَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِيَّهَا ، فَقَالَ : أَحْسِنْ إِلَيْهَا حَتَّى تَضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا ، فَإِذَا وَضَعَتْ فَأْتِنِي بِهَا ، فَوَضَعَتْ ، فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَ بِهَا ، فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا . فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : تُصَلِّي عَلَيْهَا ، وَقَدْ زَنَتْ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ ، وَهَلْ وَجَدْتَ أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَاءتْ بِنَفْسِهَا . هَكَذَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْمُهَاجِرِ إِنْ صَحَّ عَنْهُ ، وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ ؛ وَهِشَامٌ عِنْدَهُمْ أَحْفَظُ مِنَ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَقَدْ تَابَعَهُ أَبَانُ وَمَعْمَرٌ. وَأَمَّا قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا فَهُوَ وَهْمٌ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَضَافَ الصَّلَاةَ إِلَيْهِ ; لِأَنَّهُ أَمَرَ بِهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَدْ يُضَافُ الْفِعْلُ إِلَى الْآمِرِ بِهِ ، كَمَا يُضَافُ إِلَى فَاعِلِهِ ، يُقَالُ : فُلَانٌ بَنَى دَارًا ، أَوْ غَرَسَ غَرْسًا وَلَمْ يَصْنَعْ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ ، وَهَذَا مِنْ قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - :
وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ
ج٢٤ / ص١٣١وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ ، أَوْ أَمَرَ بِقَتْلِهِ فِي قِصَاصٍ ، أَوْ حَدٍّ ، أَوْ رَجْمٍ ، فَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إِلَى أَنَّ مَنْ قُتِلَ فِي قِصَاصٍ ، أَوْ حَدٍّ ، أَوْ رَجْمٍّ ، لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ ، وَصَلَّى عَلَيْهِ غَيْرُهُ ، وَكَذَلِكَ قُطَّاعُ الطَّرِيقِ . وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ ، وَغَيْرُهُمْ : لَا فَرْقَ بَيْنَ صَلَاةِ الْإِمَامِ ، وَصَلَاةِ غَيْرِهِ ، إِلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا فِيمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ : لَا يُصَلِّي عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَحْدَهُ عُقُوبَةً لَهُ ; لِأَنَّهُ مُطَالَبٌ بِنَفْسِهِ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالَّذِي مَاتَ بِخَيْبَرَ ، فَقَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَصْحَابِهِ : صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ ، فَنَظَرُوا فِي مَتَاعِهِ فَوَجَدُوا خَرَزًا مِنْ خَرَزِ يَهُودَ لَا يُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ ، قَالُوا : فَتَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ لِمَا كَانَ بِهِ مُطَالَبٌ مِنَ الْغُلُولِ ، وَأَمَرَ غَيْرَهُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ ، قَالُوا : فَكَذَلِكَ الَّذِي يَقْتُلُ نَفْسَهُ ; لِأَنَّهُ مُطَالَبٌ بِهَا إِلَّا يَقْدِرُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا عَلَى تَخْلِيصِهِ مِنْهَا ، وَعَلَى هَذَا حَمَلَ أَهْلُ الْعِلْمِ حَدِيثَ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ نَفْسَهُ بِمِشْقَصٍ ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَمَلُوهُ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى عَلَيْهِ غَيْرُهُ ، - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - ، وَذَهَبُوا إِلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ لَا تُتْرَكُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ ، وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ إِلَّا أَبَا حَنِيفَةَ وَأَصْحَابَهُ ، فَإِنَّهُمْ خَالَفُوا فِي الْبُغَاةِ وَحْدَهُمْ فَقَالُوا : لَا نُصَلِّي عَلَيْهِمْ ; لِأَنَّ عَلَيْنَا مُنَابَذَتَهُمْ وَاجْتِنَابَهُمْ فِي حَيَاتِهِمْ ، قَالُوا : وَبَعْدَ الْمَوْتِ أَحْرَى لِوُقُوعِ الْيَأْسِ مِنْ تَوْبَتِهِمْ . ج٢٤ / ص١٣٢قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ ، وَالَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ ، وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحِجَازِيِّينَ ، وَالْعِرَاقِيِّينَ ، أَنَّهُ يُصَلّى عَلَى من قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، مُذْنِبِينَ ، وَغَيْرَ مُذْنِبِينَ ، مُصِرِّينَ ، وَقَاتِلِي أَنْفُسِهِمْ ، وَكُلِّ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ; إِلَّا أَنَّ مَالِكًا خَالَفَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ ، فَكَرِهَهَا لِلْأَئِمَّةِ ، وَلَمْ يَمْنَعْ مِنْهَا الْعَامَّةَ ، وَخَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْبُغَاةِ ، وَسَائِرُ الْعُلَمَاءِ غَيْرَ مَالِكٍ يُصَلُّونَ عَلَى أَهْلِ الْأَهْوَاءِ ، وَالْبِدَعِ ، وَالْكَبَائِرِ ، وَالْخَوَارِجِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَأَمَّا حَدِيثُ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ ، فَحَدَّثْنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : جَاءَتِ الْغَامِدِيَّةُ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي ، وَأَنَّهُ رَدَّهَا فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ ، قَالَتْ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، لِمَ تَرُدُّنِي فَلَعَلَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَرُدَّنِي كَمَا رَدَدْتَ مَاعِزًا ؟ فَوَاللَّهِ إِنِّي لَحُبْلَى ، قَالَ : أَمَّا الْآنُ فَاذْهَبِي حَتَّى تَلِدِي ، فَلَمَّا وَلَدَتْ ، أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي خِرْقَةٍ ، قَالَتْ : هَذَا قَدْ وَلَدْتُهُ ، قَالَ : اذْهَبِي فَأَرْضِعِيهِ حَتَّى تَفْطِمِيهِ ، فَأَرْضَعَتْهُ ، فَلَمَّا فَطَمَتْهُ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ ، وَفِي يَدِهِ كِسْرَةُ خُبْزٍ ، فَقَالَتْ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ فَطَمْتُهُ ، وَقَدْ أَكَلَ الطَّعَامَ ، فَدَفَعَ الْغُلَامَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَحَفَرَ لَهَا إِلَى صَدْرِهَا ، وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَرْمُوا ، وَأَقْبَلَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ج٢٤ / ص١٣٣فَرَمَى رَأْسَهَا ، وَانْتَضَحَ الدَّمُ وَجْهَ خَالِدٍ ، فَسَبَّهَا خَالِدٌ ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبَّهُ إِيَّاهَا ، فَقَالَ : مَهْلًا يَا خَالِدُ ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَصُلِّيَ عَلَيْهَا ، وَدُفِنَتْ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ الْمُهَاجِرِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ - أَنَّ امْرَأَةً - يَعْنِي مِنْ غَامِدٍ أَتَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : إِنِّي قَدْ فَجَرْتُ ، فَقَالَ : ارْجِعِي ، فَرَجَعَتْ ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ ، أَتَتْهُ فَقَالَتْ : لَعَلَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَرُدَّنِي كَمَا رَدَدْتَ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَحُبْلَى ، قَالَ : ارْجِعِي حَتَّى تَلِدِي ، فَرَجَعَتْ ، فَلَمَّا وَلَدَتْ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ ، فَقَالَ : هَذَا قَدْ وَلَدْتُهُ ، قَالَ : ارْجِعِي فَأَرْضِعِيهِ حَتَّى تَفْطِمِيهِ ، فَجَاءَتْ بِهِ وَقَدْ فَطَمَتْهُ ، وَفِي يَدِهِ شَيْءٌ يَأْكُلُهُ ، فَأَمَرَ الصَّبِيَّ فَدَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَمَرَ بِهَا فَحُفِرَ لَهَا ، وَأَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ ، وَأَمَرَ بِهَا فَصُلِّيَ عَلَيْهَا ، وَدُفِنَتْ ، وَقَالَ : لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ هَذَا : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِالصَّبِيِّ بَعْدَ أَنْ فُطِمَ إِذْ رَجَمَ أُمَّهُ ، فَدُفِعَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَكْفُلُهُ . ج٢٤ / ص١٣٤وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَحَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ فِي قِصَّةِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَفَلَ وَلَدَهَا ،
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَا أَكْفُلُهُ ، وَلَا يَصِحُّ حَدِيثُ عَلَيٍّ هَذَا ؛ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ حُسَيْنِ بْنِ ضُمَيْرَةَ لَا غَيْرَ.
وَكَذَلِكَ لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّهُ عَنْ رَجُلٍ مَجْهُولٍ،
وَأَحْسَنُ إِسْنَادٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ ، وَهُوَ الْمُسْتَعَانُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُ الْإِحْصَانِ الْمُوجِبِ لِلرَّجْمِ ، وَكَثِيرٌ مِنْ أَحْكَامِ الرَّجْمِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَتَقَدَّمَ أَيْضًا فِي بَابِ مُرْسَلِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَفِي بَابِ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أُصُولٌ مِنْ أَحْكَامِ الرَّجْمِ ، وَفِي بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا مَا فِيهِ كِفَايَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي انْتِظَارِ الْمَرْأَةِ الَّتِي قَدْ وَجَبَ عَلَيْهَا الرَّجْمُ إِلَى أَنْ تَفْطِمَ وَلَدَهَا ، فَقَالَ مَالِكٌ : لَا تُحَدُّ حَتَّى تَضَعَ إِذَا كَانَتْ مِمَّنْ تُجْلَدُ ، وَإِنْ كَانَ رَجْمًا رُجِمَتْ بَعْدَ الْوَضْعِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهَا لَا تُرْجَمُ حَتَّى تَجِدَ مَنْ يَكْفُلُ وَلَدَهَا ، وَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِهِ : أَنَّهُ إِنْ وُجِدَ لِلصَّبِيِّ مَنْ يُرْضِعُهُ رُجِمَتْ ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لِلصَّبِيِّ مَنْ يُرْضِعُهُ لَمْ تُرْجَمْ حَتَّى تَفْطِمَ الصَّبِيَّ ، فَإِذَا فَطَمَتِ الصَّبِيَّ رُجِمَتْ . ج٢٤ / ص١٣٥وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا تُحَدُّ حَتَّى تَضَعَ ، فَإِنْ كَانَ جَلْدًا حَتَّى تُقَالَ مِنَ النِّفَاسِ ، وَإِنْ كَانَ رَجْمًا ، رُجِمَتْ بَعْدَ الْوَضْعِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : أَمَّا الْجَلْدُ فَيُقَامُ عَلَيْهَا إِذَا وَلَدَتْ ، وَأَفَاقَتْ مِنْ نِفَاسِهَا ، وَأَمَّا الرَّجْمُ ، فَلَا يُقَامُ عَلَيْهَا حَتَّى تَفْطِمَ وَلَدَهَا ، وَيُوجَدَ مَنْ يَكْفُلُهُ .
قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْسَ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ انْتِظَارُ الْفِطَامِ ، وَذَلِكَ مَحْفُوظٌ صَحِيحٌ فِي الْأَسْلَمِيِّ ،
وَفِي مُرْسَلِ مَالِكٍ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ وَحَدِيثِ عَلِيٍّ وَحَدِيثِ أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُلُّهُمْ ذَكَرُوا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَرْجُمْهَا حَتَّى فَطَمَتْهُ . وَحَدِيثُ أَبِي الْمَلِيحِ يَرْوِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مِهْرَانَ الْأَسَدِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مِهْرَانَ مَجْهُولٌ ، وَغَيْرُهُ يَرْوِيهِ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ مُرْسَلًا. وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِنْ ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ : مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ وَأَبِي جَمِيلَةَ مَيْسَرَةَ الطُّهَوِيِّ وَعَاصِمِ بْنِ ضُمَيْرَةَ ، كُلُّهِمْ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ أَمَةً لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ لِبَعْضِ نِسَاءِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَنَتْ ، فَلَمَّا وَلَدَتْ ، أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ أَجْلِدَهَا بَعْدَمَا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا فَجَلَدْتُهَا ،
وَقَدْ ثَبَتَ مِنْ مُرَاعَاةُ الْفِطَامِ ، وَهِيَ زِيَادَةٌ يَجِبُ قَبُولُهَا. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بِشْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دُلَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ مِقْلَاصٍ قَالَ : ج٢٤ / ص١٣٦حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ : كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ فِي وَلَدِ الزِّنَا : لَوْ كَانَ شَرَّ الثَّلَاثَةِ لَمْ يَتَأَنَّ بِأَمَهٍ أَنْ تُرْجَمَ حَتَّى تَضَعَهُ . وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْمُنَادِي ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ فِي وَلَدِ الزِّنَا ، قَالَتْ : مَا عَلَيْهِ مِنْ ذَنْبِ أَبَوَيْهِ شَيْءٌ ، ثُمَّ قَرَأَتْ :
وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى
وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَرْجُومَةِ : هَلْ يُحْفَرُ لَهَا ، فَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُحْفَرُ لِلْمَرْجُومِ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَالْمَرْجُومَةُ مِثْلُهُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يُحْفَرُ لِلْمَرْجُومِ ، وَإِنْ حُفِرَ لِلْمَرْجُومَةِ فَحَسَنٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْسَ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فِي قِصَّةِ الْجُهَيْنِيَّةِ أَنَّهُ حُفِرَ لَهَا ، وَلَكِنْ فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِهَا فَحُفِرَ لَهَا . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ حُفِرَ لِشَرَاحَةَ الْهَمْدَانِيَّةَ ، وَاسْتَدَلَّ أَصْحَابُنَا بِأَنَّ الْمَرْجُومَ لَا يُحْفَرُ لَهُ بِحَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي الْيَهُودِيَّيْنِ اللَّذَيْنِ رَجَمَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَحْنِي عَلَى الْمَرْأَةِ ، وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمَا لَمْ يُحْفَرْ لَهُمَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا يَجِبُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ نَافِعٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . ج٢٤ / ص١٣٧