الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيَرْضَاهُ
حَدِيثٌ أَوَّلُ لِأَبِي عُبَيْدٍ مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعْدَانَ يَرْفَعُهُ ، قَالَ : إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيَرْضَاهُ ، وَيُعِينُ عَلَيْهِ مَا لَا يُعِينُ عَلَى الْعُنْفِ ، فَإِذَا رَكِبْتُمْ هَذِهِ الدَّوَابَّ الْعُجْمَ ، فَأَنْزِلُوهَا مَنَازِلَهَا ، فَإِنْ كَانَتِ الْأَرْضُ جَدْبَةً ، فَانْجُوا عَلَيْهَا بِنَقْيِهَا ، وَعَلَيْكُمْ بِسَيْرِ اللَّيْلِ ، فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ مَا لَا تُطْوَى بِالنَّهَارِ ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّعْرِيسَ عَلَى الطَّرِيقِ ، فَإِنَّهَا طُرُقُ الدَّوَابِّ ، وَمَأْوَى الْحَيَّاتِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْحَدِيثُ يَسْتَنِدُ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ ، وَهِيَ أَحَادِيثُ شَتَّى مَحْفُوظَةٌ . وَأَمَّا الرِّفْقُ ، فَمَحْمُودٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ مَا كَانَ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا زَانَهُ ، كَذَلِكَ جَاءَ عَنِ الْحُكَمَاءِ .
وَرَوَى مَالِكٌ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ ، وَالرِّفْقُ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أُشِيرَ بِهِ إِلَى الرِّفْقِ بِالدَّوَابِّ فِي الْأَسْفَارِ ، وَأَمَرَ الْمُسَافِرَ فِي الْخِصْبِ بِأَنْ يَمْشِيَ رُوَيْدًا وَمَهْلًا ، وَيُكْثِرَ النُّزُولَ ; لِتَرْعَى دَابَّتَهُ ، وَتَأْكُلَ مِنَ الْكَلَأِ ، وَتَنَالَ مِنَ الْحَشِيشِ وَالْمَاءِ ، هَذَا كُلُّهُ إِذَا كَانَتِ الْأَرْضُ مُخَصَّبَةً وَالسَّفَرُ بَعِيدًا ، وَلَمْ تَضُمَّ صَاحِبَهُ ضَرُورَةٌ إِلَى أَنْ يَجِدَّ فِي السَّيْرِ ، فَإِذَا كَانَ عَامُ السَّنَةِ وَأَجْدَبَتِ الْأَرْضُ ، فَالسَّنَةُ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يُسْرِعَ السَّيْرَ ، وَيَسْعَى فِي الْخُرُوجِ عَنْهَا ، وَبِدَابَّتِهِ شَيْءٌ مِنَ الشَّحْمِ وَالْقُوَّةِ إِلَى أَرْضِ الْخِصْبِ . وَالنَّقِيُّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ : الشَّحْمُ وَالْوَدَكُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ ، فَمَعْنَاهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - : إِنَّ الدَّابَّةَ بِاللَّيْلِ أَقْوَى عَلَى الْمَشْيِ ، إِذَا كَانَتْ قَدْ نَالَتْ قُوَّتَهَا ، وَاسْتَرَاحَتْ نَهَارَهَا ، تُضَاعِفُ مَشْيَهَا ; وَلِهَذَا نَدَبَ إِلَى سَيْرِ اللَّيْلِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ لَا شَرِيكَ لَهُ .
وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدْعُو لِمَنْ وَدَّعَهُ : اللَّهُمَّ اطْوِ لَهُ الْبُعْدَ ، وَازْوِ لَهُ الْأَرْضَ ، وَهَوِّنْ عَلَيْهِ السَّفَرَ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُرِيدُ سَفَرًا لِيُوَدِّعَهُ ، فَقَالَ : أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَالتَّكْبِيرِ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ ، فَلَمَّا وَلَّى قَالَ : اللَّهُمَّ اطْوِ لَهُ الْبُعْدَ ، وَهَوِّنْ عَلَيْهِ السَّفَرَ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ وَجِيهُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقِ بْنِ دِينَارٍ الْبَصْرِيُّ ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ وَحُمَيْدٌ عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ ، وَيُعْطِي عَلَيْهِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ .
وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَيَعِيشُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زُهَيْرٍ أَبُو يَعْلَى الْقَاضِي بِالْأُبُلَّةِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَفْصٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ ، وَيُعْطِي عَلَيْهِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ . أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ الْوَاسِطِيُّ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : حَدَّثَنِي الْمَدِينِيُّ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ نَجِيحٍ ، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا كَانَتِ الْأَرْضُ مُخْصَبَةً ، فَاقْصِدُوا فِي السَّيْرِ ، وَأَعْطَوُا الرِّكَابَ حَقَّهَا ، فَإِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ ، وَإِذَا كَانَتِ الْأَرْضُ مُجْدِبَةً فَانْجُوَا عَلَيْهَا ، وَعَلَيْكُمْ بِالدُّلْجَةِ ، فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّعْرِيسَ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ ، فَإِنَّهُ مَأْوَى الْحَيَّاتِ ، وَمُدَرَّجَةُ السِّبَاعِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ فَأَعْطُوا الْإِبِلَ حَقَّهَا مِنَ الْأَرْضِ ، وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي السَّنَةِ فَأَسْرِعُوا عَلَيْهَا السَّيْرَ ، وَإِذَا عَرَّسْتُمْ فَاجْتَنِبُوا الطَّرِيقَ ، فَإِنَّهُ مَأْوَى الْهَوَامِّ بِاللَّيْلِ .
وَرَوَاهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ سُهَيْلٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ سَوَاءً ، وَلَيْسَ فِي الْمُوَطَّأِ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى الْوَرَّاقُ ، قَالَ خَلَفٌ : وَكَانَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الْأَبْدَالِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ النَّيْسَابُورِيُّ بِمَكَّةَ ، حَدَّثَنَا قَطَنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عَقِيلٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عَلَيْكُمْ بِالدُّلْجَةِ ، فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ .