الْحَدِيثُ السَّابِعُ الِاسْتِئْذَانُ ثَلَاثٌ فَإِنْ أُذِنَ لَكَ فَادْخُلْ وَإِلَّا فَارْجِعْ
حَدِيثٌ سَابِعٌ عَمَّنْ يَثِقُ بِهِ مَالِكٌ عَنِ الثِّقَةِ عِنْدَهُ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الِاسْتِئْذَانُ ثَلَاثٌ ، فَإِنْ أُذِنَ لَكَ فَادْخُلْ ، وَإِلَّا فَارْجِعْ . يُقَالُ : إِنَّ الثِّقَةَ هَاهُنَا ، عَنْ بُكَيْرٍ هُوَ مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ ، وَيُقَالُ : بَلْ وَجَدَهُ مَالِكٌ فِي كُتُبِ بُكَيْرٍ ، أَخَذَهَا مِنْ مَخْرَمَةَ . وَقَالَ عَبَّاسٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ : مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ ثِقَةٌ ، وَبُكَيْرٌ ثِقَةٌ ثَبْتٌ .
وَقَالَ ابْنُ الْبَرْقِيِّ : قَالَ لِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : كَانَ مَخْرَمَةُ ثَبْتًا ، وَلَكِنَّ رِوَايَتَهُ عَنْ أَبِيهِ مِنْ كِتَابٍ وَجَدَهُ لِأَبِيهِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ ، قَالَ : وَبَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا كَانَ يَسْتَعِيرُ كُتُبَ بُكَيْرٍ فَيَنْظُرُ فِيهَا ، وَيُحَدِّثُ عَنْهَا . وَتُوُفِّيَ بُكَيْرٌ فِي زَمَانِ هِشَامٍ ، وَكَانَ يُكَنَّى أَبَا الْمِسْوَرِ . وَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ رَبِيعَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَهَذَا الْإِسْنَادُ مِنْ أَحْسَنِ أَسَانِيدِ هَذَا الْحَدِيثِ .
وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤمِنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ سَعِيدٍ الْجَرِيرِيِّ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : سَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ ، فَرَجَعَ فَأَرْسَلَ عُمَرُ فِي إِثْرِهِ : لِمَ رَجَعْتَ ؟ قَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِذَا سَلَّمَ أَحَدُكُمْ ثَلَاثًا فَلَمْ يُجَبْ فَلْيَرْجِعْ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : اسْتَأْذَنَ أَبُو مُوسَى عَلَى عُمَرَ ثَلَاثًا فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ فَرَجَعَ ، فَلَقِيَهُ عُمَرُ فَقَالَ : مَا شَأْنُكَ رَجَعْتَ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنِ اسْتَأْذَنَ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَرْجِعْ .
فَقَالَ : لَتَأْتِيَنَّ عَلَى هَذَا بِبَيِّنَةٍ ، أَوْ لَأَفْعَلَنَّ ، وَأَفْعَلَنَّ ، فَأَتَى مَجْلِسَ قَوْمِهِ فَنَاشَدَهُمْ فَقُلْتُ : أَنَا مَعَكَ ، فَقَامَ رَجُلَانِ فَشَهِدَا لَهُ ، فَخَلَّى عَنْهُ ، وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ دَاوُدَ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا اسْتَأْذَنَ الْمُسْتَأْذِنُ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَرْجِعْ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ سَمِعَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَقَدْ بَانَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَا إِسْنَادٍ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَ طُرُقِهَا فِي بَابِ رَبِيعَةَ ، فَكَانَ أَبُو سَعِيدٍ مَرَّةً يَرْوِيهِ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَرَّةً عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
وَإِنَّمَا هِيَ حِكَايَةٌ عَنْ قِصَّةِ أَبِي مُوسَى ، فَإِذَا قَالَ : عَنْ أَبِي مُوسَى ، فَإِنَّهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ عَلَى حَسْبَمَا ذَكَرَهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنِ الْبَهْزِيِّ فِي الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَقَدْ ذَكَرْنَا مَعَانِيَ هَذَا الْبَابِ فِي بَابِ رَبِيعَةَ . وَظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ يُوجِبُ أَلَّا يَسْتَأْذِنَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ ، فَإِنْ أُذِنَ لَهُ ، وَإِلَّا رَجَعَ ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ ابْنُ نَافِعٍ .
وَقَالَ غَيْرُهُ : إِنْ لَمْ يَسْمَعْ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَزِيدَ ، وَالِاسْتِئْذَانُ أَنْ يَقُولَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ ؟ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْمَرَّةُ الْأُولَى مِنَ الِاسْتِئْذَانِ : اسْتِئْذَانٌ ، وَالْمَرَّةُ الثَّانِيَةُ : مَشُورَةٌ هَلْ يُؤْذَنُ لَهُ فِي الدُّخُولِ أَمْ لَا ؟ وَالثَّالِثَةُ عَلَامَةُ الرُّجُوعِ ، وَلَا يَزِيدُ عَلَى الثَّلَاثِ .