حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

الْحَدِيثُ الْحَادِي عَشَرَ يُكْرَهُ النَّوْمُ قَبْلَ الْعِشَاءِ وَالْحَدِيثُ بَعْدَهَا

حَدِيثٌ حَادِيَ عَشَرَ مِنَ الْبَلَاغَاتِ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ كَانَ يَقُولُ : يُكْرَهُ النَّوْمُ قَبْلَ الْعِشَاءِ ، وَالْحَدِيثُ بَعْدَهَا . وَهَذَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ذِكْرُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ عَلَى ذِكْرِ مَنْ لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ، فَإِنَّهُ مَرْوِيٌّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَشْهُورٌ مَحْفُوظٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ ، وَغَيْرِهِ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَوْفٌ ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ قَالَ : انْطَلَقْتُ إِلَى أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ فِيهِ طُولٌ ، قَالَ : وَقُلْتُ لَهُ حَدِّثْنَا كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ ؟ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ .

قَالَ : وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ تُؤَخَّرَ الْعِشَاءُ الَّتِي تَدْعُونَهَا الْعَتَمَةَ ، وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا ، وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا ، وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ؛ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا جَمِيعًا : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَوْفٌ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْمِنْهَالِ سَيَّارُ بْنُ سَلَامَةَ ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَى عَنِ النَّوْمِ قَبْلَهَا ، وَالْحَدِيثِ بَعْدَهَا ، يَعْنِي الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ . وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ عَبْدِ الْوَارِثِ ، وَحَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَتَمُّ .

وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي ، فَإِذَا بِقَوْمٍ تُضْرَبُ رُؤوسَهُمْ بِالصَّخْرِ ، فَقُلْتُ : يَا جِبْرِيلُ ، مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ مِنْ أُمَّتِكَ ، قُلْتُ : وَمَا حَالُهُمْ ؟ قَالَ : كَانُوا يَنَامُونَ عَنِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ . وَهَذَا الْحَدِيثُ ، وَإِنْ كَانَ إِسْنَادُهُ ، عَنْ عَلِيٍّ ضَعِيفًا ، فَإِنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ مَا يُقَوِّيهِ ، وَلَكِنَّ مَعْنَاهُ - عِنْدِي - يُوَضِّحُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَنَامُونَ عَنْهَا ، وَلَا يُصَلُّونَهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَعَلَى هَذَا حَمَلَ الطَّحَاوِيُّ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَنْ نَامَ لَيْلَهُ كُلَّهُ حَتَّى أَصْبَحَ ، ذَلِكَ الرَّجُلُ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ .

قَالَ : هَذَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - عَلَى أَنَّهُ نَامَ عَنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ فَلَمْ يُصَلِّهَا ، حَتَّى انْقَضَى اللَّيْلُ كُلُّهُ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْبَابِ : فَقَالَ مَالِكٌ : أَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ ، وَأَكْرَهُ الْحَدِيثَ بَعْدَهَا ، وَذَكَرَ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ عَنْهُ ، وَذَكَرَ أَيْضًا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ تُرْسِلُ إِلَى بَعْضِ أَهْلِهَا بَعْدَ الْعَتَمَةِ فَتَقُولُ : أَلَا تُرِيحُونَ الْكُتَّابَ . وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ كَمَذْهَبِ مَالِكٍ سَوَاءً .

وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : لَأَنْ أُصَلِّيَهَا وَحْدِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَنَامَ قَبْلَهَا ، ثُمَّ أُصَلِّيَهَا فِي جَمَاعَةٍ . قَالَ مُحَمَّدٌ : وَبِهِ نَأْخُذُ نَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ، وَلَمْ يَحْكِ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ خِلَافًا . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : مَا يُعْجِبُنِي النُّوَّمُ قَبْلَهَا .

وَقَالَ اللَّيْثُ : قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِيمَنْ رَقَدَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فَلَا أَرْقَدَ اللَّهُ عَيْنَهُ ، إِنَّمَا ذَلِكَ قَبْلَ ثُلُثِ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ . وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ آدَمَ ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : سَأَلْتُ الْحَكَمَ عَنِ النَّوْمِ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ فِي رَمَضَانَ ، فَقَالَ : كَانُوا يَنَامُونَ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ . وَرَوَى سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي لَيْلَتَيْنِ ، وَيَنَامُ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ .

وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَرْقُدُ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ، وَيُوكِلُ مَنْ يُوقِظُهُ ، وَرُوِيَ أَنَّهُ مَا كَانَتْ نَوْمَةٌ أَحَبَّ إِلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ نَوْمَةٍ بَعْدَ الْعَشَاءِ قَبْلَ الْعِشَاءِ . قَالَ الطَّحَاوِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْكَرَاهِيَةُ عَنِ النَّوْمِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْعِشَاءِ قَبْلَ الْعِشَاءِ ، وَالْإِبَاحَةُ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَعْيَنَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْقَيْسَرَانِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ ، حَدَّثَنَا مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ خَيْثَمَةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا سَمَرَ بَعْدَ الْعِشَاءِ إِلَّا لِمُصَلٍّ ، أَوْ مُسَافِرٍ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث