الْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالثَّلَاثُونَ لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِآلِ مُحَمَّدٍ
حَدِيثٌ تَاسِعٌ وَثَلَاثُونَ مِنَ الْبَلَاغَاتِ مَالِكٌ ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِآلِ مُحَمَّدٍ ، إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ . وَهَذَا حَدِيثٌ يَرْوِيهِ مَالِكٌ مُسْنَدًا ، رَوَاهُ عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ أَبِي زَنْدٍ ، وَجُوَيْرِيَّةُ بْنُ أَسْمَاءٍ . وَقَدْ رُوِيَ حَدِيثُ مَالِكٍ أَيْضًا ، وَهُوَ حَدِيثٌ فِيهِ طُولٌ يَسْتَنِدُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ .
قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ ، أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ ، قَالَ : اجْتَمَعَ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَقَالَا : وَاللَّهِ لَوْ بَعَثْنَا هَذَيْنِ الْغُلَامَيْنِ لِي وَالْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَلَّمَاهُ ، فَأَمَّرَهُمَا عَلَى هَذِهِ الصَّدَقَةِ ، فَأَدَّيَا مَا يُؤَدِّي النَّاسُ ، وَأَصَابَا مَا يُصِيبُ النَّاسُ ، قَالَ : فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ ، جَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَدَخَلَ عَلَيْهِمَا فَذَكَرَا ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : لَا تَفْعَلَا فَوَاللَّهِ مَا هُوَ بِفَاعِلٍ ، فَانْتَحَاهُ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا تَفْعَلُ هَذَا إِلَّا نَفَاسَةً عَلَيْنَا ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ نِلْتَ صِهْرَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَا نَفَسْنَاهُ عَلَيْكَ ، فَقَالَ : أَنَا أَبُو حَسَنٍ أَيُّ قَرْمٍ ، فَأَرْسِلُوهُمَا فَانْظُرُوا ، ثُمَّ اضْطَجَعَ ، قَالَ : فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الظُّهْرَ سَبَقْنَاهُ إِلَى الْحِجْرِ ، فَقُمْنَا عِنْدَهَا حَتَّى جَاءَ ، فَأَخَذَ بِأَيْدِينَا ، ثُمَّ قَالَ : أَخْرِجَا مَا تُصْدِرَانِ ، ثُمَّ دَخَلَ ، وَدَخَلْنَا عَلَيْهِ ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ ، عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ، قَالَ : فَتَوَاكَلْنَا الْكَلَامَ ، ثُمَّ تَكَلَّمَ أَحَدُنَا فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنْتَ أَبَرُّ النَّاسِ ، وَأَوْصَلُ النَّاسِ ، وَقَدْ بَلَغْنَا النِّكَاحَ فَجِئْنَا لِتُؤَمِّرَنَا عَلَى هَذِهِ الصَّدَقَاتِ ، فَنُؤَدِّي إِلَيْكَ مَا يُؤدِي الْعُمَّالُ ، وَنُصِيبُ مَا يُصِيبُونَ ، قَالَ : فَسَكَتَ طَوِيلًا حَتَّى أَرَدْنَا أَنْ نُكَلِّمَهُ ، حَتَّى جَعَلَتْ زَيْنَبُ تُلْمِعُ إِلَيْنَا مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ ، أَلَّا تُكَلِّمَاهُ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْبَغِي لِآلِ مُحَمَّدٍ ، إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ ، ادْعُوَا لِي مَحْمِيَّةَ - وَكَانَ عَلَى الْخُمْسِ - وَنَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَجَاءَاهُ فَقَالَ لِمَحْمِيَّةَ : أَنْكِحْ هَذَا الْغُلَامَ ابْنَتَكَ لِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ فَأَنْكَحَهُ ، وَقَالَ لِنَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ : أَنْكِحْ هَذَا الْغُلَامَ لِي فَأَنْكَحَنِي ، ثُمَّ قَالَ لِمَحْمِيَّةَ : اصْدِقْ عَنْهُمَا مِنَ الْخُمْسِ كَذَا وَكَذَا . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَلَمْ يُسَمِّهْ لِي . وَهَكَذَا رَوَاهُ جُوَيْرِيَّةُ بْنُ أَسْمَاءٍ ، عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : أَنَا أَبُو حَسَنٍ الْقَرْمُ ، وَكَذَلِكَ فِي حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ ، أَنَا أَبُو حَسَنٍ الْقَرْمُ ، وَفِيهِ : إِنَّمَا الصَّدَقَةُ غُسَالَةُ أَوْسَاخِ النَّاسِ .
وَحَدِيثُ الزُّهْرِيِّ هَذَا أَتَمُّ مَعْنًى ، وَأَحْسَنُ سِيَاقَةً ، وَأَثْبَتُ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ الْمَفْرُوضَةِ عَلَى مُحَمَّدٍ ، وَعَلَى آلِهِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَشِفَاءٌ وَبَيَانٌ فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكَمٍ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْقَاضِي ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِمُحَمَّدٍ ، وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ ، وَمَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ عُثْمَانُ بْنُ جَرِيرٍ ، وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ الْأَعْنَاقِيُّ قَالَا : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ قَالَ : قِيلَ لِيَزِيدَ بْنِ أَرْقَمَ : مَنْ آلُ مُحَمَّدٍ الَّذِينَ تَحْرُمُ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ ؟ قَالَ : آلُ عَلِيٍّ ، وَآلُ جَعْفَرٍ ، وَآلُ عَبَّاسٍ ، وَآلُ عَقِيلٍ .
قَالَ أَبُو عُمَرَ : الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَةُ أَهْلِ الْعِلْمِ : أَنَّ بَنِي هَاشِمٍ بِأَسْرِهِمْ لَا يَحِلُّ لَهُمْ أَكْلُ الصَّدَقَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ ، أَعْنِي الزَّكَوَاتِ ، وَقَدْ مَضَى مِنْ بَيَانِ هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ رَبِيعَةَ ، وَغَيْرِهِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ .