الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْخَمْسُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا قَضَى طَوَافَهُ بِالْبَيْتِ رَكَعَ الرَّكْعَتَيْنِ
حَدِيثٌ رَابِعٌ وَخَمْسُونَ مِنَ الْبَلَاغَاتِ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا قَضَى طَوَافَهُ بِالْبَيْتِ رَكَعَ الرَّكْعَتَيْنِ ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الصَّفَا اسْتَلَمَ الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ . هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَرَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَهُوَ مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ مِنْ طُرُقٍ صِحَاحٍ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنِ الْوَلِيدِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا انْتَهَى إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ قَرَأَ :
وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى
فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، فَقَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ
قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ
وَ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
ثُمَّ عَادَ إِلَى الرُّكْنِ وَاسْتَلَمَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَافَ سَبْعًا ، رَمَلَ ثَلَاثًا ، وَمَشَى أَرْبَعًا ، ثُمَّ قَرَأَ :
وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى
فَصَلَّى سَجْدَتَيْنِ جَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ ، ثُمَّ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ ، ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ :
إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ
نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ فِي الْحَجِّ ، رَوَاهُ حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، وَجَمَاعَةٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ فِي حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ ، قَالَ فِيهِ : ثُمَّ رَجَعَ فَاسْتَلَمَ الْحَجَرَ ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الصَّفَا . وَطُرُقُهُ كَثِيرَةٌ جِدًّا صِحَاحٌ كُلُّهَا ، فَأَمَّا رُكُوعُ الطَّائِفِ بِالْبَيْتِ إِذَا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ ، وَطَافَ سَبْعًا ، فَإِنَّهُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْمَقَامِ إِنْ قَدَرَ ، وَإِلَّا فَحَيْثُمَا قَدَرَ مِنَ الْمَسْجِدِ ، وَهَذَا إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ ، وَاخْتَلَفُوا إِذَا صَلَّاهُمَا فِي الْحِجْرِ ، فَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ عَطَاءٍ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَبي حَنِيفَةَ . وَرُوِيَ ذَلِكَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقَالَ مَالِكٌ إِنْ صَلَّى صَلَاةَ الطَّوَافِ الْوَاجِبِ فِي الْحِجْرِ أَعَادَ الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَرْكَعْهُمَا حَتَّى بَلَغَ بَلَدَهُ أَهْرَاقَ دَمًا ، وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يَرَوْنَ الدَّمَ مَدْخَلًا فِي شَيْءٍ مِنْ أَبْوَابِ الصَّلَاةِ فِي الْحَجِّ وَغَيْرِ الْحَجِّ ، وَإِنَّمَا يَرَوْنَ فِي ذَلِكَ الْإِعَادَةَ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ نَاسِيًا إِذَا ذَكَرَ . وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ نَسِيَ رَكْعَتِي الطَّوَافِ حَتَّى خَرَجَ مِنَ الْحَرَمِ ، أَوْ رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ : يَرْكَعُهُمَا حَيْثُمَا ذَكَرَ مِنْ حِلٍّ أَوْ حَرَمٍ . وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : يَرْكَعُهُمَا حَيْثُمَا شَاءَ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الْحَرَمِ . وَقَالَ مَالِكٌ : إِنْ لَمْ يَرْكَعْهُمَا حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى بَلَدِهِ فَعَلَيْهِ هَدْيٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَنْ أَوْجَبَ الدَّمَ فِي ذَلِكَ فَحُجَّتُهُ أَنَّ ذَلِكَ من النُّسُكُ وَالشَّعَائِرُ ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَنْ نَسِيَ مِنْ نُسُكِهِ شَيْئًا فَلْيُهْرِقْ دَمًا ، إِلَّا أَنَّ مَالِكًا لَا يَرَى عَلَى مَنْ نَسِيَ طَوَافَ الْوَدَاعِ ، أَوْ تَرَكَهُ دَمًا ، وَهُوَ مِنَ النُّسُكِ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ ، وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ لَمْ يَرَ فِي رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ غَيْرَ الْقَضَاءِ ، الْقِيَاسُ عَلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ فِي الْحَجِّ ، وَلَيْسَ رَكْعَتَا الطَّوَافِ بِأَوْكَدَ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ ، وَأَكْثَرُ أَحْوَالِهِمَا أَنْ يَحْكُمَ لَهُمَا بِحُكْمِهِمَا فِي الْقَضَاءِ عَلَى مَنْ نَسِيَهُمَا ، أَوْ تَرَكَهُمَا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَأَمَّا اسْتِلَامُ الرُّكْنِ ، فَسُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الطَّوَافِ ، وَعِنْدَ الْخُرُوجِ بَعْدَ الطَّوَافِ وَالرُّجُوعِ إِلَى الصَّفَا ، لَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَافَ بِالْبَيْتِ ، وَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْمَقَامِ ، قَرَأَ فِيهِمَا :
قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ
وَ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
ثُمَّ قَرَأَ :
وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى
ثُمَّ عَادَ إِلَى الْحِجْرِ فَاسْتَلَمَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَانَ مَالِكٌ يَسْتَحِبُّ لِمَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ أَنْ يَرْكَعَ عِنْدَ الْمَقَامِ ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَحَيْثُ أَمْكَنَهُ ، فَإِذَا رَكَعَ أَتَى الْحِجْرَ فَاسْتَلَمَهُ بِيَدِهِ وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا لِلسَّعْيِ ، وَمَنْ تَرَكَ الِاسْتِلَامَ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ : كَيْفَ صَنَعْتَ فِي اسْتِلَامِ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ ؟ فَقَالَ : اسْتَلَمْتُ وَتَرَكْتُ ، فَقَالَ : أَصَبْتَ .