الْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالْخَمْسُونَ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُجَاوِزَ الْمُعَرَّسَ إِذَا قَفَلَ يَعْنِي مِنْ حَجَّتِهِ حَتَّى يُصَلِّيَ فِيهِ
حَدِيثٌ سَابِعٌ وَخَمْسُونَ مِنَ الْبَلَاغَاتِ قَالَ مَالِكٌ : لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُجَاوِزَ الْمُعَرَّسَ إِذَا قَفَلَ - يَعْنِي مِنْ حَجَّتِهِ - حَتَّى يُصَلِّيَ فِيهِ ، وَإِنْ مَرَّ بِهِ فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلَاةٍ ، فَلْيَقُمْ حَتَّى تَحِلَّ الصَّلَاةُ ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا بَدَا لَهُ ; لِأَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَرَّسَ بِهِ ، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَنَاخَ بِهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْمُعَرَّسُ هُوَ الْبَطْحَاءُ الَّتِي تَقْرُبُ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ ، فَبَلَاغُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ هُوَ مُسْنَدٌ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي بَابِ نَافِعٍ ; لِأَنَّ مَالِكًا رَوَى عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ الَّتِي بِذِي الْحُلَيْفَةِ ، فَصَلَّى بِهَا . قَالَ نَافِعٌ : وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ .
وَذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُمْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ، قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا صَدَرَ مِنَ الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ الَّتِي بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَصَلَّى بِهَا ، قَالَ نَافِعٌ : وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَلَاغَاتِ مَالِكٍ لَا يُحِيلُ فِيهَا إِلَّا عَلَى ثِقَةٍ . وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ . وَأَمَّا الْمُحَصَّبُ فَيُقَالُ لَهُ : الْأَبْطُحُ ، وَهُوَ قُرْبُ مَكَّةَ ، وَفِيهِ مَقْبَرَةُ مَكَّةَ ، وَهُوَ مَنْزِلٌ نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّتِهِ قَبْلَ دُخُولِهِ مَكَّةَ ، وَفِي خُرُوجِهِ عَنْهَا مُنْصَرِفًا ، فَقَالَ قَوْمٌ : النُّزُولُ بِهِ سُنَّةٌ ، وَقَالَ آخَرُونَ : لَيْسَ بِسُنَّةٍ ، وَكَانَ مَالِكٌ يَسْتَحِبُّ ذَلِكَ .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ ، وَأَنَا أَسْمَعُ ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ قَتَادَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ ، وَرَقَدَ رَقْدَةً بِالْمُحَصَّبِ ، ثُمَّ رَكِبَ إِلَى الْبَيْتِ فَطَافَ بِهِ . وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ ، وَالْعَصْرَ ، وَالْمَغْرِبَ ، وَالْعِشَاءَ بِالْمُحَصَّبِ ، ثُمَّ يَدْخُلُ مَكَّةَ مِنَ اللَّيْلِ فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ . وَرَوَى الزُّهْرِيُّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ حِينَ أَرَادَ أَنْ يَنْفِرَ مِنْ مِنًى : نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ ، يَعْنِي الْمُحَصَّبَ .
وَرَوَى نُزُولَهُ فِي الْمُحَصَّبِ جَمَاعَةٌ ، مِنْهُمْ عَائِشَةُ ، وَأَبُو جُحَيْفَةَ ، وَأَنَسٌ ، وَغَيْرُهُمْ . وَذَكَرَ مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَابْنَ عُمَرَ ، كَانُوا يَنْزِلُونَ الْأَبْطَحَ . وَعَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ - أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُ ذَلِكَ - وَقَالَتْ : إِنَّمَا نَزَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّهُ كَانَ مَنْزِلًا أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ .
وَرَوَى الزُّهْرِيُّ ، وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَيْسَ الْمُحَصَّبُ بِسُنَّةٍ ، إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّهُ كَانَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ . وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَيْسَ الْمُحَصَّبُ بِشَيْءٍ ، إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَالَ أَبُو عُمَرَ : يُقَالُ أَيْضًا لِلْمُحَصَّبِ الْأَبْطَحُ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ عَنِ التَّحْصِيبِ بِالْأَبْطَحِ ، فَقَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنَّمَا كَانَ مَنْزِلًا نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
وَفِي حَدِيثِ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ : دَفَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ بِالْأَبْطَحِ فِي قُبَّةٍ يَعْنِي الْمُحَصَّبَ . وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ ، فَلَا نَعْلَمُهُ يُحَصِّبُ . حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا ابْنُ شَعْبَانَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، وَغَيْرِهِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ لَا حَصْبَةَ لِمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ .
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ شَعْبَانَ : إِنَّمَا التَّحْصِيبُ لِمَنْ صَدَرَ آخِرَ أَيَّامِ مِنًى ، وَبِذَلِكَ سُمِّيَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةُ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ .