الحَدِيثٌ التَاسِعٌ وَالخَمْسُونَ إِنَّ أَحَدًا لَنْ يَمُوتَ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ رِزْقَهُ
حَدِيثٌ تَاسِعٌ وَخَمْسُونَ مِنَ الْبَلَاغَاتِ مَالِكٌ ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّهُ كَانَ يُقَالُ : إِنَّ أَحَدًا لَنْ يَمُوتَ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ رِزْقَهُ ، فَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ . وَهَذَا لَا يَكُونُ رَأْيًا ، وَإِنَّمَا هُوَ تَوْقِيفٌ مِمَّنْ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ ، وَلَا يُدْرَكُ بِالرَّأْيِ مِثْلُهُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ وُجُوهٍ حِسَانٍ . وَقَدْ ذَكَرَ الْحُلْوَانِيُّ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ ، قَالَ : كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ إِذَا قَالَ : كَانَ يُقَالُ ، لَمْ نَشُكَّ أَنَّهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَكَذَلِكَ كَانَ مَالِكٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْمُسْنَدُ فِي ذَلِكَ ، فَحَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِدِمْيَاطَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أَحَدَكُمْ لَنْ يَمُوتَ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ رِزْقَهُ ، فَاتَّقُوا اللَّهَ ، وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ ، خُذُوا مَا حَلَّ ، وَدَعُوا مَا حَرُمَ . حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى بْنِ جَمِيلٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَجْمِلُوا فِي طَلَبِ الدُّنْيَا ، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِنْهَا . وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ ، وَسَعِيدٌ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحِمْصِيُّ ، حَدَّثَنَا عُفَيْرُ بْنُ مَعْدَانَ ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : نَفَثَ رُوحُ الْقُدُسِ فِي رَوْعِي : إِنَّ أَحَدَكُمْ لَنْ يَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَسْتَكْمِلَ رِزْقَهُ ، فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا النَّاسُ ، وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ ، وَلَا يَحْمِلَنَّكُمُ اسْتِبْطَاءُ الرِّزْقِ عَلَى أَنْ تَطْلُبُوهُ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُنَالُ فَضْلُهُ بِمَعْصِيَتِهِ . وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَسْتَبْطِئُوا الرِّزْقَ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ لِيَمُوتَ حَتَّى يَبْلُغَ آخِرَ رِزْقٍ هُوَ لَهُ ، فَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ فِي أَخْذِ الْحَلَالِ ، وَتَرْكِ الْحَرَامِ . وَرُوِيَ مِثْلُ هَذَا أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ وُجُوهٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ . وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ وَمَعْنَاهُ ، فَأَخَذَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ هَذَا الْمَعْنَى فَقَالَ :
أُقَلِّبُ طَرْفِي مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ
لِأَعْلَمَ مَا فِي النَّاسِ وَالْقَلْبُ يَنْقَلِبْ
فَلَمْ أَرَ حَظًّا كَالْقَنُوعِ لِأَهْلِهِ
وَأَنْ يُجْمِلَ الْإِنْسَانُ مَا عَاشَ فِي الطَّلَبْ
وَمِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ عُبَادَةَ الْغَافِقِيِّ ، قَالَ : مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا يَكْثُرْ هَمُّكَ ، مَا يُقَدَّرْ يَكُنْ ، وَمَا تُرْزَقْ يَأْتِكَ . وَفِيمَا أَجَازَ لَنَا أَبُو ذَرٍّ عَبْدُ بْنُ أَحْمَدَ الْهَرَوِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْمُزَنِيُّ إِمْلَاءً ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّامِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الصَّبَاحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَسَمَ بَيْنَكُمْ أَخْلَاقَكُمْ ، كَمَا قَسَمَ بَيْنَكُمْ أَرْزَاقَكُمْ ، وَإِنَّ اللَّهَ يُعْطِي الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ ، وَمَنْ لَا يُحِبُّ ، وَلَا يُعْطِي الدِّينَ إِلَّا مَنْ يُحِبُّ ، فَمَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ الدِّينَ فَقَدْ أَحَبَّهُ ، لَا يُسْلِمُ عَبْدٌ حَتَّى يُسْلِمَ قَلْبُهُ وَلِسَانُهُ ، وَلَا يُؤْمِنُ جَارٌ حَتَّى يَأْمَنَ جَارُهُ بَوَائِقَهُ ، قُلْنَا : يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَمَا بَوَائِقُهُ ؟ قَالَ : غَشْمُهُ ، وَظُلْمُهُ ، وَلَا يَكْسِبُ مَالًا مِنْ حَرَامٍ فَيُنْفِقَ مِنْهُ فَيُبَارَكَ لَهُ فِيهِ ، وَلَا يَتَصَدَّقُ بِهِ فَيُتَقَبَّلَ مِنْهُ ، إِنَّ اللَّهَ لَا يَمْحُو السَّيِّئَ بِالسَّيِّئِ ، وَلَكِنْ يَمْحُو السَّيِّئَ بِالْحَسَنِ ، إِنَّ الْخَبِيثَ لَا يَمْحُو الْخَبِيثَ . وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ الْأَلْفَاظِ ضَعِيفُ الْإِسْنَادِ ، وَأَكْثَرُهُ مِنْ قَوْلِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - .