---
title: 'حديث: ثم قال البخاري رحمه الله : والحب في الله والبغض في الله من الإيمان . و… | فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-42/h/390415'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-42/h/390415'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 390415
book_id: 42
book_slug: 'b-42'
---
# حديث: ثم قال البخاري رحمه الله : والحب في الله والبغض في الله من الإيمان . و… | فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

## نص الحديث

> ثم قال البخاري رحمه الله : والحب في الله والبغض في الله من الإيمان . وهذا يدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم : ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان ، وذكر منهن : أن يحب المرء لا يحبه إلا لله . وإذا كان الحب في الله والبغض في الله من الإيمان ، زاد الإيمان بزيادة ذلك ونقص بنقصانه . قال البخاري : وكتب عمر بن عبد العزيز إلي عدي بن عدي : إن للإيمان فرائض وشرائع وحدودا وسننا ؛ فمن استكملها استكمل الإيمان ، ومن لم يستكملها لم يستكمل الإيمان . فإن أعش فسأبينها لكم حتى تعملوا بها ، وإن أمت فما أنا على صحبتكم بحريص . هذا الأثر خرجه أبو بكر الخلال في كتاب السنة من رواية جرير بن حازم : حدثني عيسى بن عاصم ، عن عدي بن عدي - وهو يومئذ أمير على أرمينية - قال : كتب إلي عمر بن عبد العزيز : سلام عليك ! أما بعد فإن للإيمان شرائع وحدودا وسننا ، من استكملها استكمل الإيمان ، فإن أعش فيكم أبينها لكم حتى تعملوا بها - أو قال : به - إن شاء الله ، وإن أمت فوالله ما أنا على صحبتكم بحريص . قال البخاري : وقال إبراهيم عليه السلام : وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي وقد فسرها سعيد بن جبير بالازدياد من الإيمان ؛ فإنه قال له : أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي فطلب زيادة في إيمانه ؛ فإنه طلب أن ينتقل من درجة علم اليقين إلى درجة عين اليقين ، وهي أعلى وأكمل . وفي المسند عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ليس الخبر كالمعاينة . قال البخاري : وقال معاذ : اجلس بنا نؤمن ساعة . هذا الأثر رواه سفيان الثوري والأعمش ومسعر ، كلهم عن جامع بن شداد ، عن الأسود بن هلال قال : قال معاذ بن جبل لرجل : اجلس نؤمن ساعة ، يعني : نذكر الله . وقد روي مثله عن طائفة من الصحابة : فروى زبيد ، عن زر بن حبيش قال : كان عمر بن الخطاب يقول لأصحابه : هلموا نزداد إيمانا ! فيذكرون الله . وروى أبو جعفر الخطمي ، عن أبيه ، عن جده عمير بن حبيب بن خماشة - وهو من الصحابة - أنه قال : إن الإيمان يزيد وينقص ، قالوا : وما زيادته ونقصانه ؟ قال : إذا ذكرنا الله وخشيناه فذلك زيادته ، وإذا غفلنا ونسينا وضيعنا فذلك نقصانه . فزيادة الإيمان بالذكر من وجهين : أحدهما : أنه يجدد من الإيمان والتصديق في القلب ما درس منه بالغفلة ، كما قال ابن مسعود : الذكر ينبت الإيمان في القلب كما ينبت الماء الزرع . وفي المسند عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : جددوا إيمانكم ! قالوا : كيف نجدد إيماننا ؟ قال : قولوا : لا إله إلا الله . والثاني : أن الذكر نفسه من خصال الإيمان ، فيزداد الإيمان بكثرة الذكر ؛ فإن جمهور أهل السنة على أن الطاعات كلها من الإيمان فرضها ونفلها ، وإنما أخرج النوافل من الإيمان قليل منهم . قال البخاري : وقال ابن مسعود : اليقين الإيمان كله . هذا الأثر رواه الأعمش ، عن أبي ظبيان ، عن علقمة ، عن ابن مسعود . واليقين هو العلم الحاصل للقلب بعد النظر والاستدلال ، فيوجب قوة التصديق حتى ينفي الريب والشك ، ويوجب طمأنينة القلب بالإيمان وسكونه وارتياحه به . وقد جعله ابن مسعود الإيمان كله ، وكذا قال الشعبي أيضا . وهذا مما يتعلق به من يقول : إن الإيمان هو مجرد التصديق ، حيث جعل اليقين الإيمان كله ، فحصره في اليقين . ولكن لم يرد ابن مسعود أن ينفي الأعمال من الإيمان ، إنما مراده أن اليقين هو أصل الإيمان كله ، فإذا أيقن القلب بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر انبعثت الجوارح كلها للاستعداد للقاء الله تعالى بالأعمال الصالحة ، فنشأ ذلك كله عن اليقين . قال الحسن البصري : ما طلبت الجنة إلا باليقين ، ولا هرب من النار إلا باليقين ، ولا أديت الفرائض إلا باليقين ، ولا صبر على الحق إلا باليقين . وقال سفيان الثوري : لو أن اليقين وقع في القلب كما ينبغي لطارت القلوب ؛ اشتياقا إلى الجنة ، وخوفا من النار . ويذكر عن لقمان قال : العمل لا يستطاع إلا باليقين ، ومن يضعف يقينه يضعف عمله . قال عبد الله بن عكيم : سمعت ابن مسعود يقول في دعائه : اللهم ، زدنا إيمانا ويقينا وفهما ! قال البخاري : وقال ابن عمر : لا يبلغ العبد حقيقة التقوى حتى يدع ما حاك في الصدر . قال زين الدين ابن رجب : هذا الأثر لم أقف عليه إلى الآن في غير كتاب البخاري . وقد روي معناه مرفوعا ، وموقوفا على أبي الدرداء . فخرج الترمذي وابن ماجه من حديث عطية السعدي ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به ؛ حذرا مما به بأس . وفي إسناده بعض مقال . وروى ابن أبي الدنيا بإسناد منقطع ، عن أبي الدرداء قال : تمام التقوى أن يتقي الله العبد حتى يتقيه من مثقال ذرة ، وحتى يترك ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حراما ، حجابا بينه وبين الحرام . وإنما ذكر البخاري هذا الأثر في الباب ؛ لأن خصال التقوى هي خصال الإيمان . وقد صح عن مجاهد أن أبا ذر سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الإيمان ، فقرأ : لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ إلى آخر الآية . وهذا مرسل . وقد روي من وجه آخر ، وفيه انقطاع أيضا . قال البخاري : وقال مجاهد : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ أوصيناك وإياه يا محمد دينا واحدا . روى ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا قال : وصاك به وأنبياءه كلهم دينا واحدا . ومعنى ذلك أن دين الأنبياء كلهم دين واحد وهو الإسلام العام المشتمل على الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، وعلى توحيد الله وإخلاص الدين له ، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، كما قال تعالى : وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ والدين هو الإسلام كما صرح به في مواضع أخر . وإذا أطلق الإسلام دخل فيه الإيمان ، وبالعكس . وقد استدل على أن الأعمال تدخل في الإيمان بهذه الآية ، وهي قوله : وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ - طوائف من الأئمة ، منهم الشافعي ، وأحمد ، والحميدي . وقال الشافعي : ليس عليهم أحج من هذه الآية . واستدل الأوزاعي بقوله تعالى : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا إلى قوله : أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ وقال : الدين الإيمان والعمل ، واستدل بقوله تعالى : فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وقد ذكر الخلال في كتاب السنة أقوال هؤلاء الأئمة بألفاظهم بالأسانيد إليهم . قال البخاري : وقال ابن عباس : شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا سبيلا وسنة . هذا من رواية أبي إسحاق ، عن التميمي ، عن ابن عباس قال : شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا : سبيلا وسنة . ومعنى قول ابن عباس أن المنهاج هو السنة ، وهو الطريق الواسعة المسلوكة المداوم عليها . والشرعة هي السبيل والطريق الموصل إليها ، فهي كالمدخل إليها كمشرعة الماء ، وهي المكان الذي يورد الماء منه . ويقال : شرع فلان في كذا - إذا ابتدأ فيه ، وأنهج البلى في الثوب إذا اتسع فيه . وبذلك فرق طائفة من المفسرين وأهل اللغة بين الشرعة والمنهاج ، منهم الزجاج وغيره . فصل قال الله تعالى : قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ قال البخاري : ومعنى الدعاء في اللغة : الإيمان . اعلم أن أصل الدعاء في اللغة الطلب ، فهو استدعاء لما يطلبه الداعي ويؤثر حصوله ؛ فتارة يكون الدعاء بالسؤال من الله عز وجل والابتهال إليه ، كقول الداعي : اللهم اغفر لي ، اللهم ارحمني ! وتارة يكون بالإتيان بالأسباب التي تقتضي حصول المطالب وهو الاشتغال بطاعة الله وذكره ، وما يحب من عبده أن يفعله ، وهذا هو حقيقة الإيمان . وفي السنن الأربعة عن النعمان بن بشير ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الدعاء هو العبادة ثم قرأ : وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ فما استجلب العبد من الله ما يحب ، واستدفع منه ما يكره ، بأعظم من اشتغاله بطاعة الله وعبادته وذكره وهو حقيقة الإيمان ، فإن الله يدفع عن الذين آمنوا . وفي الترمذي عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يقول الرب عز وجل : من شغله القرآن وذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين . وقال بعض التابعين : لو أطعتم الله ما عصاكم ! يعني : ما منعكم شيئا تطلبونه منه . وكان سفيان يقول : الدعاء ترك الذنوب ، يعني : الاشتغال بالطاعة عن المعصية . وأما قوله تعالى : مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ فيه للمفسرين قولان : أحدهما : أن المراد : لولا دعاؤكم إياه ، فيكون الدعاء بمعنى الطاعة ، كما ذكرنا . والثاني : لولا دعاؤه إياكم إلى طاعته كما في قوله تعالى : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ أي : لأدعوهم إلى عبادتي . وإنما اختلف المفسرون في ذلك ؛ لأن المصدر يضاف إلى الفاعل تارة ، وإلى المفعول أخرى .

**المصدر**: فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-42.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-42/h/390415

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
