فصل خرج البخاري : 11 - من حديث بريد بن عبد الله بن أبي بردة ، عن جده أبي بردة ، عن أبيه أبي موسى قال : قالوا : يا رسول الله ، أي الإسلام أفضل ؟ قال : من سلم المسلمون من لسانه ويده . وخرجه مسلم أيضا . وخرج أيضا من حديث عبد الله بن عمرو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل : أي المسلمين خير ؟ قال : من سلم المسلمون من لسانه ويده ، كما تقدم ذكره . فعلى هذه الرواية : أي المسلمين خير ؟ وفي رواية أبي موسى : أي الإسلام أفضل ؟ قال ابن رجب : والذي ظهر لي في الفرق بين خير و أفضل أن لفظة أفضل إنما تستعمل في شيئين اشتركا في غير فضل ، وامتاز أحدهما عن الآخر بفضل اختص به ، فهذا الممتاز قد شارك ذاك في الفضل واختص عنه بفضل زائد فهو ذاك . وأما لفظة خير فتستعمل في شيئين في كل منهما نوع من الخير أرجح مما في الآخر ، سواء كان لزيادة عليه في ذاته أو في نفعه أو غير ذلك ، وإن اختلف جنساهما فترجيح أحدهما على الآخر يكون بلفظة خير . فيقال مثلا : النفع المتعدي خير من النفع القاصر ، وإن كان جنسهما مختلفا . ويقال : زيد أفضل من عمرو ، إذا اشتركا في علم أو دين ونحو ذلك ، وامتاز أحدهما على الآخر بزيادة . وإن استعمل في النوع الأول لفظة أفضل مع اختلاف الجنسين ، فقد يكون المراد أن ثواب أحدهما أفضل من ثواب الآخر وأزيد منه ، فقد وقع الاشتراك في الثواب ، وامتاز أحدهما بزيادة منه . وحينئذ فمن سلم المسلمون من لسانه ويده إسلامه أفضل من إسلام غيره ممن ليس كذلك ؛ لاشتراكهما في الإتيان بحقوق الله في الإسلام من الشهادتين وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ونحو ذلك ، وامتاز أحدهما بالقيام بحقوق المسلمين ، فصار هذا الإسلام أفضل من ذاك . وأما المسلم فيقال : هذا أفضل من ذاك ؛ لأن إسلامه أفضل من إسلامه . ويقال : هو خير من ذاك ؛ لترجح خيره على خير غيره وزيادته عليه .
المصدر: فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-42/h/390423
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة