فصل قال البخاري : 13 - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : أنا أعلمكم بالله ، وأن المعرفة فعل القلب ؛ لقوله تعالى : وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ مراده بهذا التبويب أن المعرفة بالقلب التي هي أصل الإيمان فعل للعبد وكسب له ، واستدل بقوله تعالى : بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ فجعل للقلوب كسبا كما جعل للجوارح الظاهرة كسبا . والمعرفة هي مركبة من تصور وتصديق ، فهي تتضمن علما وعملا وهو تصديق القلب ، فإن التصور قد يشترك فيه المؤمن والكافر ، والتصديق يختص به المؤمن ، فهو عمل قلبه وكسبه . وأصل هذا أن المعرفة مكتسبة ؛ تدرك بالأدلة ، وهذا قول أكثر أهل السنة من أصحابنا وغيرهم ، ورجحه ابن جرير الطبري ، وروى بإسناده عن الفضيل بن عياض أنه قال : أهل السنة يقولون : الإيمان المعرفة والقول والعمل . وقالت طائفة : إنها اضطرارية لا كسب فيها ، وهو قول بعض أصحابنا وطوائف من المتكلمين والصوفية وغيرهم .
المصدر: فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-42/h/390437
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة