---
title: 'حديث: فصل قال البخاري : 19 - باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة وكان على الا… | فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-42/h/390451'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-42/h/390451'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 390451
book_id: 42
book_slug: 'b-42'
---
# حديث: فصل قال البخاري : 19 - باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة وكان على الا… | فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

## نص الحديث

> فصل قال البخاري : 19 - باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة وكان على الاستسلام أو الخوف من القتل لقوله عز وجل : قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا فإذا كان على الحقيقة فهو على قوله : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ وقوله : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ معنى هذا الكلام أن الإسلام يطلق باعتبارين : أحدهما : باعتبار الإسلام الحقيقي وهو دين الإسلام الذي قال الله فيه : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ وقال : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ والثاني : باعتبار الاستسلام ظاهرا مع عدم إسلام الباطن إذا وقع خوفا كإسلام المنافقين . واستدل بقوله تعالى : قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وحمله على الاستسلام خوفا وتقية . وهذا مروي عن طائفة من السلف ، منهم مجاهد ، وابن زيد ، ومقاتل بن حيان وغيرهم . وكذلك رجحه محمد بن نصر المروزي كما رجحه البخاري ؛ لأنهما لا يفرقان بين الإسلام والإيمان ، فإذا انتفى أحدهما انتفى الآخر . وهو اختيار ابن عبد البر ، وحكاه عن أكثر أهل السنة من أصحاب مالك والشافعي وداود . وأما من يفرق بين الإسلام والإيمان فإنه يستدل بهذه الآية على الفرق بينهما ، ويقول : نفي الإيمان عنهم لا يلزم منه نفي الإسلام ، كما نفى الإيمان عن الزاني والسارق والشارب وإن كان الإسلام عنهم غير منفي . وقد ورد هذا المعنى في الآية عن ابن عباس وقتادة والنخعي ، وروي عن ابن زيد معناه أيضا . وهو قول الزهري وحماد بن زيد وأحمد ، ورجحه ابن جرير وغيره . واستدلوا به على التفريق بين الإسلام والإيمان . وكذا قال قتادة في هذه الآية ، قال : قُولُوا أَسْلَمْنَا شهادة أن لا إله إلا الله ، وهو دين الله ، والإسلام درجة ، والإيمان تحقيق في القلب ، والهجرة في الإيمان درجة ، والجهاد في الهجرة درجة ، والقتل في سبيل الله درجة . خرجه ابن أبي حاتم . فجعل قتادة الإسلام الكلمة ، وهي أصل الدين ، والإيمان ما قام بالقلوب من تحقيق التصديق بالغيب ، فهؤلاء القوم لم يحققوا الإيمان في قلوبهم ، وإنما دخل في قلوبهم تصديق ضعيف بحيث صح به إسلامهم . ويدل عليه قوله تعالى : وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا واختلف من فرق بين الإسلام والإيمان في حقيقة الفرق بينهما ؛ فقالت طائفة : الإسلام كلمة الشهادتين والإيمان العمل ، وهذا مروي عن الزهري وابن أبي ذئب ، وهو رواية عن أحمد ، وهي المذهب عند القاضي أبي يعلى وغيره من أصحابه . ويشبه هذا قول ابن زيد في تفسير هذه الآية ، قال : لم يصدقوا إيمانهم بأعمالهم ، فرد الله عليهم ، وقال : لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا فقال : الإسلام إقرار ، والإيمان تصديق . وهو قول أبي خيثمة وغيره من أهل الحديث . وقد ضعف ابن حامد من أصحابنا هذا القول عن أحمد ، وقال : الصحيح أن مذهبه أن الإسلام قول وعمل رواية واحدة ، ولكن لا تدخل كل الأعمال في الإسلام كما تدخل في الإيمان . وذكر أن المنصوص عن أحمد أنه لا يكفر تارك الصلاة ، فالصلاة من خصال الإيمان دون الإسلام ، وكذلك اجتناب الكبائر من شرائط الإيمان دون الإسلام . كذا قال ، وأكثر أصحابنا أن ظاهر مذهب أحمد تكفير تارك الصلاة ، فلو لم تكن الصلاة من الإسلام لم يكن تاركها عنده كافرا . والنصوص الدالة على أن الأعمال داخلة في الإسلام كثيرة جدا . وقد ذهب طائفة إلى أن الإسلام عام والإيمان خاص ، فمن ارتكب الكبائر خرج من دائرة الإيمان الخاصة إلى دائرة الإسلام العامة . هذا مروي عن أبي جعفر محمد بن علي ، وضعفه ابن نصر المروزي من جهة راويه عنه وهو فضيل بن يسار ، وطعن فيه . وروي عن حماد بن زيد نحو هذا أيضا . وحكي رواية عن أحمد أيضا ؛ فإنه قال في رواية الشالنجي في مرتكب الكبائر : يخرج من الإيمان ، ويقع في الإسلام . ونقل حنبل عن أحمد معناه . وقد تأول هذه الرواية القاضي أبو يعلى وأقرها غيره ، وهي اختيار أبي عبد الله ابن بطة وابن حامد وغيرهما من الأصحاب . وقالت طائفة : الفرق بين الإسلام والإيمان أن الإيمان هو التصديق تصديق القلب ، فهو علم القلب وعمله ، والإسلام الخضوع والاستسلام والانقياد ؛ فهو عمل القلب والجوارح . وهذا قول كثير من العلماء ، وقد حكاه أبو الفضل التميمي عن أصحاب أحمد ، وهو قول طوائف من المتكلمين . لكن المتكلمون عندهم أن الأعمال لا تدخل في الإيمان وتدخل في الإسلام ، وأما أصحابنا وغيرهم من أهل الحديث فعندهم أن الأعمال تدخل في الإيمان مع اختلافهم في دخولها في الإسلام ، كما سبق . فلهذا قال كثير من العلماء : إن الإسلام والإيمان تختلف دلالتهما بالإفراد والاقتران ؛ فإن أفرد أحدهما دخل الآخر فيه ، وإن قرن بينهما كانا شيئين حينئذ . وبهذا يجمع بين حديث سؤال جبريل عن الإسلام والإيمان ، ففرق النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهما ، وبين حديث وفد عبد القيس حيث فسر فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - الإيمان المنفرد بما فسر به الإيمان المقرون في حديث جبريل . وقد حكى هذا القول أبو بكر الإسماعيلي عن كثير من أهل السنة والجماعة ، وروي عن أبي بكر بن أبي شيبة ما يدل عليه ، وهو أقرب الأقوال في هذه المسألة وأشبهها بالنصوص ، والله أعلم . والقول بالفرق بين الإسلام والإيمان مروي عن الحسن ، وابن سيرين ، وشريك ، وعبد الرحمن بن مهدي ، ويحيي بن معين ، ومؤمل بن إهاب . وحكي عن مالك أيضا ، وقد سبق حكايته عن قتادة ، وداود بن أبي هند ، والزهري ، وابن أبي ذئب ، وحماد بن زيد ، وأحمد ، وأبي خيثمة . وكذلك حكاه أبو بكر ابن السمعاني عن أهل السنة والجماعة جملة . فحكاية ابن نصر وابن عبد البر عن الأكثرين التسوية بينهما غير جيد ، بل قد قيل : إن السلف لم يرو عنهم غير التفريق ، والله أعلم .

**المصدر**: فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-42.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-42/h/390451

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
