title: 'حديث: 19 - باب إقبال المحيض وإدباره وكن نساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها ال… | فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-42/h/390598' url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-42/h/390598' content_type: 'hadith' hadith_id: 390598 book_id: 42 book_slug: 'b-42'

حديث: 19 - باب إقبال المحيض وإدباره وكن نساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها ال… | فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

نص الحديث

19 - باب إقبال المحيض وإدباره وكن نساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الكرسف ، فيه الصفرة ، فتقول : لا تعجلن حتّى ترين القصة البيضاء ، تريد بذلك الطهر من الحيضة . وبلغ ابنة زيد بن ثابت أن نساء يدعون بالمصابيح من جوف الليل ، ينظرن إلى الطهر ، فقالت : ما كان النساء يصنعن هذا ! وعابت عليهن . هذان الأثران خرجهما مالك في ( الموطإ ) ، فروى عن علقمة بن أبي علقمة ، عن أمه مولاة عائشة - أنها قالت : كان النساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الكرسف ، فيه الصفرة من دم الحيضة ، يسألنها عن الصلاة ، فتقول : لا تعجلن حتّى ترين القصة البيضاء ، تريد بذلك الطهر من الحيضة . وروى أيضا عن عبد الله بن أبي بكر ، عن عمته ، عن ابنة زيد بن ثابت - أنه بلغها أن نساء كن يدعون بالمصابيح من جوف الليل ، ينظرن إلى الطهر ، فكانت تعيب ذَلكَ عليهن ، وتقول : ما كان النساء يصنعن هذا ! وإنما كان نساء الصدر الأول يصنعن هذا لشدة اهتمامهن بالصلاة ، وأمور الدين رضي الله عنهن . قَالَ ابن عبد البر : إنما أنكرت بنت زيد بن ثابت على النساء افتقاد أحوالهن في غير وقت الصلاة وما قاربها ؛ لأن جوف الليل ليس بوقت صلاة ، وإنما على النساء افتقاد أحوالهن للصلاة ، فإن كن قد طهرن تأهبن للغسل ؛ لما عليهن من الصلاة . انتهى . وفيما قاله نظر ؛ فإن جوف الليل وقت لصلاة العشاء ، فإذا طهرت فيه الحائض لزمها صلاة العشاء وصلاة المغرب أيضا عند كثير من العلماء . وإنما أنكرت بنت زيد - والله أعلم - النظر في لون الدم ، وأن مدة العادة تحكم بأن جميع ما يرى فيها دم حيض وإن اختلفت ألوانه . وهذا المعنى أقرب إلى إدخال البخاري له في هذا الباب ، وإلى إدخال مالك له في ( الموطإ ) في ( باب طهر الحيض ) ، وسياقهما له بعد قول عائشة الذي صدر به البخاري هذا الباب . و( الدرجة ) قد رويت بضم الدال المشددة وسكون الراء ، فتكون تأنيث ( درج ) . ورويت بكسر الدال وفتح الراء ، فتكون جمع ( درج ) كما تجمع ( خرج وترس ) على ( خرجة وترسة ) . و( الدرج ) المراد به هنا خرق تلف وفيها قطن ، وهو الكرسف ، فتدخله المرأة الحائض في فرجها ؛ لتنظر ما يخرج على القطن ؛ فإذا خرج عليه دم أحمر أو أسود علمت المرأة أن دم حيضها باق ، وإن خرج عليه صفرة فقد أفتت عائشة - رضى الله عنها - بأنه حيض أيضا ، وأن الحائض لا ينقطع حيضها حتّى ترى القصة البيضاء . و( القصة ) بفتح القاف أصلها القطعة من الجص الأبيض ، وأرادت عائشة بذلك أن القطنة تخرج بيضاء ، ليس فيها شيء من الصفرة ولا الكدرة ، فيكون ذَلكَ علامة نقائها وطهرها . وقالت طائفة : بل القصة البيضاء عبارة عن ماء أبيض يخرج عقب الدم من النساء في آخر الحيض ، فلا تطهرن بدونه . وقيل : إنه يشبه الخيط الأبيض ، وهذا قول مالك وغيره . وروى الوليد بن مسلم ، عن عبد الرحمن بن ميسرة ، عن عبد الرحمن بن ذؤيب ، عن عائشة ، قالت : الطهر أن ترى المرأة بعد الدم ماء أبيض قطعا . خرجه حرب الكرماني . وحكى الخطابي عن ابن وهب أنه قَالَ في تفسير القصة البيضاء : رأيت القطن الأبيض ، كأنه هو . وعن ابن أبي سلمة قَالَ : إذا كان ذَلكَ نظرت المرأة إلى مثل ريقها في اللون ، فتطهر بذلك فيما بلغنا . وعن مالك قَالَ : سألت النساء عن القصة البيضاء ، فإذا ذاك أمر معروف عند النساء ، يرينه عند الطهر . وهذا المحكي عن مالك يوافق القول الثاني الذي ذكرناه ، وأن القصة البيضاء عبارة عن شيء أبيض يخرج في آخر دم الحيض . وقال ابن عبد البر : اختلف أصحاب مالك عنه في علامة الطهر ؛ ففي ( المدونة ) : قَالَ مالك : إذا كانت المرأة ممن ترى القصة البيضاء فلا تطهر حتّى تراها ، وإن كانت ممن لا تراها فطهرها الجفوف ، وذلك أن تدخل الخرقة فتخرجها جافة . وبه قَالَ عيسى بن دينار ، قَالَ : القصة البيضاء أبلغ في براءة الرحم من الجفوف . وفي ( المجموعة ) : قَالَ مالك : إذا رأت الجفوف وهي ممن ترى القصة البيضاء فلا تصلي حتّى تراها ، إلا أن يطول ذَلكَ بها . وقال ابن حبيب : تطهر بالجفوف ، وإن كانت ممن ترى القصة البيضاء . قَالَ ابن حبيب : والجفوف أبرأ للرحم من القصة البيضاء . قَالَ : فمن كان طهرها القصة البيضاء ، ورأت الجفوف - فقد طهرت . قَالَ : ولا تطهر التي طهرها الجفوف برؤيتها القصة البيضاء حتّى ترى الجفوف . قَالَ : وذلك أن أول الحيض دم ، ثم صفرة ، ثم ترية ، ثم كدرة . ثم يكون ريقًا كالفضة ، ثم ينقطع . فإذا انقطع قبل هذه المنازل فقد برئت الرحم من الحيض . قَالَ : والجفوف أبرأ وأوعب ، وليس بعد الجفوف انتظار . انتهى ما ذكره ابن عبد البر رحمه الله . وفي ( تهذيب المدونة ) : تغتسل إن رأت القصة البيضاء ، فإن كانت ممن لا تراها فحين ترى الجفوف . قَالَ ابن القاسم : والجفوف أن تدخل الخرقة فتخرجها جافة . قَالَ أبو عبيد : الترية الشيء الخفي اليسير ، وهو أقل من الصفرة والكدرة ، ولا تكون الترية إلا بعد اغتسال . فأما ما كان في أيام الحيض فهو حيض وليس بترية . انتهى . واختلف قول الإمام أحمد في تفسير القصة البيضاء ؛ فنقل الأكثرون عنه أنه شيء أبيض يتبع الحيضة ، ليس بصفرة ولا كدرة ، فهو علامة الطهر ، وحكاه أحمد عن الشافعي . ونقل حنبل عن أحمد أن القصة البيضاء هو الطهر وانقطاع الدم ، وكذلك فسر سفيان الثوري القصة البيضاء بالطهر من الحيض . وأرسلت امرأة إلي عمرة بنت عبد الرحمن بدرجٍ فيهِ كرسفة قطن ، فيها كالصفرة ، تسألها : هل ترى إذا لَم تر المرأة من الحيضة إلا هَذا أن قَد طهرت ؟ فقالت : لا ، حتى ترى البياض خالصًا . وروى الأثرم بإسناده عَن ابن الزبير أنهُ قالَ على المنبر : يا معشر النساء ، إذا رأت إحداكن القصة البيضاء فهوَ الطهر . وقال مكحول : لا تغتسل المرأة من الحيض إذا طهرت حتى ترى طهرًا أبيض . وقد حكى أبو عبيد القولين في تفسير القصة البيضاء . ودل قول عائشة رضي الله عنها هَذا على أن الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض ، وأن من لها أيام معتادة تحيض فيها ، فرأت فيها صفرة أو كدرة - فإن ذَلِكَ يكون حيضًا معتبرًا . وهذا قول جمهور العلماء ، حتى إن منهُم من نقله إجماعًا ، منهُم عبد الرحمن بن مهدي وإسحاق بن راهويه ، ومرةً خص إسحاق حكاية الإجماع بالصفرة دونَ الكدرة . ولكن ذهب طائفة قليلة ، منهُم الأوزاعي وأبو ثور وداود وابن المنذر وبعض الشافعية - إلى أنه لا يكون ذَلِكَ حيضًا حتى يتقدمه في مدة العادة دم . واشترط بعض الشافعية أن يكون الدم المتقدم يبلغ أقل الحيض . ومنهم من اشترط أن يلحقه دم أيضا . ومنهم من اشترط أن يلحقه دم يبلغ أقل الحيض . وقال أبو يوسف : الصفرة حيض ، والكدرة ليسَت حيضًا ، إلا أن يتقدمها دم . وحكي عَن داود أن الصفرة والكدرة لا تكون حيضًا بكل حال . فأما ما زاد على أيام العادة ، واتصل بها ، وكان صفرة أو كدرة - فهل يكون حيضًا ؟ أم لا ؟ فيهِ قولان : أحدهما : أنهُ حيض ، وَهوَ أشهر الروايتين عَن مالك ، والمشهور عَن الشَافِعي أيضا ، وعليه أكثر أصحابه ، وقول الحكم وأبي حنيفة وإسحاق . والثاني : أنه ليسَ بحيض ، وَهوَ رواية عَن مالك ، وقول الثوري والإصطخري وغيره من الشافعية . وأما الإمام أحمد فإنه يرى أن الزائد على العادة لا يلتفت إليه أول مرة حتى يتكرر مرتين أو ثلاثًا على اختلاف عَنهُ ، وقد سبق ذكر ذَلِكَ . فإن زاد على العادة بصفرة أو كدرة ، وتكرر ثلاثًا - فهل يكون حيضًا ؟ أم لا ؟ فيهِ عَنهُ روايتان . وقد روي عَن عائشة أنها لا تلتفت إلى الزائد على العادة من الصفرة والكدرة . خرجه حرب والبيهقي من رواية سليمان بن موسى ، عَن عطاء ، عَن عائشة ، قالت : إذا رأت المرأة الدم فلتمسك عَن الصلاة حتى تراه أبيض كالفضة ، فإذا رأت ذَلِكَ فلتغتسل ولتصل ، فإذا رأت بعد ذَلِكَ صفرة أو كدرة فلتتوضأ ولتصل ، فإذا رأت دمًا أحمر فلتغتسل ولتصل . وروي عَن أسماء بنت أبي بكر ما يشعر بخلاف ذَلِكَ ، فروى البيهقي وغيره من رواية ابن إسحاق ، عَن فاطمة بنت المنذر ، عَن أسماء ، قالت : كنا في حجرها معَ بنات أخيها ، فكانت إحدانا تطهر ، ثم تصلي ، ثم تنتكس بالصفرة اليسيرة ، فنسألها ، فتقول : اعتزلن الصلاة ما رأيتن ذَلِكَ ، حتى ترين البياض خالصًا . وقد حمله بعض أصحابنا على أن الصفرة أو الكدرة إذا رؤيت بعد الطهر وانقطاع الدم فإنها لا تكون حيضًا ولو تكررت ، على الصحيح عندهم ، بخلاف ما إذا رأت ذَلِكَ متصلًا بالدم وتكرر . فهذا كله في حق المعتادة . فأما المبتدأة فإذا رأت في زمن يصلح للحيض صفرة أو كدرة فقالت طائفة من أصحابنا كالقاضي أبي يعلى ومن تابعه ، وأكثر أصحاب الشَافِعي : إنه يكون حيضًا ؛ لأن زمن الدم للمبتدأة كزمن العادة للمعتادة . وقالت طائفة من أصحابنا : لا يكون حيضًا ، وقالوا : إنه ظاهر كلام أحمد ، وَهوَ قول طائفة من الشافعية أيضا . وحكاه الخطابي عَن عائشة وعطاء وأكثر الفقهاء ؛ لأنه اجتمع فيهِ فقد العادة ولون الدم المعتاد ، فقويت جهة فساده . وعلى هَذا فينبغي أنهُ إن تكرر ذَلِكَ ثلاثًا أن يكون حيضًا إن قلنا : إن المتكرر بعد العادة حيض . وقد يفرق بينهما بأن المتكرر بعد العادة قَد سبقه دم بخلاف هَذا . وقد ذهب طائفة من أصحابنا ، منهُم ابن حامد وابن عقيل إلى أن المبتدأة إذا رأت أول مرةٍ دمًا أحمر فليس بدم حيض حتى يكون أسود ، وَهوَ قول بعض الشافعية أيضا ؛ للحديث المروي عَن النبي صلى الله عليه وسلم أنهُ قالَ في دم الحيض : ( إنه أسود يعرف ) . وهذا ينتقض عليهم بالمعتادة ؛ فإنها إذا كانت عادتها أسود ، ثم رأت في مدة العادة دمًا أحمر - فإنه حيض بغير خلاف .

المصدر: فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-42/h/390598

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة