---
title: 'حديث: 6 - باب الصعيد الطيب وضوء المسلم ، يكفيه من الماء وقال الحسن : يجزئه ا… | فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-42/h/390638'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-42/h/390638'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 390638
book_id: 42
book_slug: 'b-42'
---
# حديث: 6 - باب الصعيد الطيب وضوء المسلم ، يكفيه من الماء وقال الحسن : يجزئه ا… | فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

## نص الحديث

> 6 - باب الصعيد الطيب وضوء المسلم ، يكفيه من الماء وقال الحسن : يجزئه التيمم ما لم يحدث . وأم ابن عباس وهو متيمم . وقال يحيى بن سعيد : لا بأس بالصلاة على السبخة والتيمم بها أو عليها . ما بوب عليه البخاري من أن الصعيد الطيب وضوء المسلم : قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن إسناده ليس على شرط البخاري ، وقد خرجه الإمام أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، والترمذي من حديث أبي قلابة ، عن عمرو بن بجدان ، عن أبي ذر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : الصعيد الطيب وضوء المسلم - وفي رواية : طهور المسلم - وإن لم يجد الماء عشر سنين ، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته ، فإن ذلك خير . وقال الترمذي : حسن صحيح . وخرجه ابن حبان في صحيحه ، والدارقطني ، وصححه ، والحاكم . وتكلم فيه بعضهم ؛ لاختلاف وقع في تسمية شيخ أبي قلابة ؛ ولأن عمرو بن بجدان غير معروف - : قاله الإمام أحمد وغيره . وقد روي هذا - أيضا - من حديث ابن سيرين ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم . خرجه الطبراني والبزار . ولكن الصحيح عن ابن سيرين مرسلا - : قاله الدارقطني وغيره . وأما ما حكاه عن الحسن ، أنه يجزئه التيمم ما لم يحدث ، فهذا قول كثير من العلماء ، وحكاه ابن المنذر عن ابن المسيب ، والحسن ، والزهري ، والثوري ، وأصحاب الرأي ، ويزيد بن هارون . قال : وروي ذلك عن ابن عباس ، وأبي جعفر . وحكاه غير ابن المنذر - أيضا - عن عطاء ، والنخعي والحسن بن صالح ، والليث بن سعد ، وهو رواية عن أحمد ، وقول أهل الظاهر . واستدل لهذه المقالة بحديث : الصعيد الطيب طهور المسلم ، كما أشار إليه البخاري ، وأشار إليه الإمام أحمد - أيضا . والمخالفون يقولون : المراد أنه في حكم الوضوء والطهور في استباحة ما يستباح بالطهور بالماء لا في رفع الحدث ، بدليل قوله : فإذا وجدت الماء فأمسه بشرتك ، ولو كان الحدث قد ارتفع لم يقيد بوجود الماء . وقد طرد أبو سلمة بن عبد الرحمن قوله في أنه يرفع الحدث ، فقال : يصلي به ، وإن وجد الماء قبل الصلاة ، ولا ينتقض تيممه إلا بحدث جديد . وكذا قال في الجنب إذا تيمم ثم وجد الماء : لا غسل عليه . وهذا شذوذ عن العلماء ، ويرده قوله : فإذا وجدت الماء فأمسه بشرتك ، ومن العجب أن أبا سلمة ممن يقول : إن من صلى بالتيمم ثم وجد الماء في الوقت أنه يعيد الصلاة ، وهذا تناقض فاحش . وذهب أكثر العلماء إلى أنه يتيمم لكل صلاة ، روي ذلك عن علي وابن عمر واستدل أحمد بقولهما ، وعن عمرو بن العاص ، وابن عباس في رواية عنه . وروى الحسن بن عمارة ، عن الحكم ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال : من السنة أن لا يصلي الرجل بالتيمم إلا صلاة واحدة ، ثم يتيمم للصلاة الأخرى . وهذا في حكم المرفوع ، إلا أن الحسن بن عمارة ضعيف جدا . وهو قول الشعبي ، وقتادة ، والنخعي ، ومكحول ، وشريك ، ويحيى بن سعيد ، وربيعة ، وحكي عن الليث - أيضا - وهو قول مالك ، والشافعي ، وأحمد في ظاهر مذهبه ، وإسحاق ، وأبي ثور وغيرهم . وقال إسحاق : هذا هو السنة . وبناه ربيعة ويحيى بن سعيد ومالك وأحمد على وجوب طلب الماء لكل صلاة ، وقد سبقت الإشارة إلى هذه المسألة في كتاب : الوضوء . ثم اختلف القائلون بالتيمم لكل صلاة على ثلاثة أقوال : أحدها : أنه يجب التيمم لكل صلاة مفروضة ، سواء فعلت كل مفروضة في وقتها أو جمع بين فريضتين في وقت واحد ، وهو قول مالك والشافعي وإسحاق ، ورواية عن أحمد . والثاني : أنه يجب التيمم في وقت كل صلاة مفروضة ، ثم يصلي بذلك التيمم ما شاء ، ويقضي به فوائت ، ويجمع به فرائض ، ويصلي به حتى يخرج ذلك الوقت ، وهذا هو المشهور عن أحمد ، وقول أبي ثور والمزني . والثالث : أنه يتيمم لكل صلاة فرضًا كانت أو نفلا ، حكي عن شريك ، وهو وجه ضعيف لأصحابنا . ومذهب مالك : لا يصلي نافلة ومكتوبة بتيمم واحد إلا أن تكون نافلة بعد مكتوبة ، قال : وإن صلى ركعتي الفجر بتيمم واحد أعاد التيمم لصلاة الفجر . وقد ذهب طائفة ممن يرى أن التيمم يصلى به ما لم يحدث إلى أنه يرفع الحدث رفعا مؤقتا بوجود الماء ، وهو قول طائفة من أصحابنا والحنفية والظاهرية ، ووافقهم طائفة ممن يرى أن لا يصلى به فريضتان من الشافعية كابن سريج ، ومن المالكية ، وقالوا : إنه ظاهر قول مالك في الموطأ . ولهذا قيل : إن النزاع في هذه المسألة عند هؤلاء لفظي لا معنوي ، وإنما يكون النزاع فيها معنويا مع أبي سلمة بن عبد الرحمن كما سبق حكاية قوله ، والله أعلم . وأما ما حكاه عن ابن عباس أنه أم وهو متيمم ، فالمراد : أنه أم المتوضئين وهو متيمم ، وقد حكاه الإمام أحمد عن ابن عباس أيضا ، واحتج به . وقد خرجه سعيد بن منصور : ثنا جرير بن عبد الحميد ، عن أشعث بن إسحاق ، عن جعفر بن أبي المغيرة ، عن سعيد بن جبير ، قال : كان ابن عباس في نفر من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم منهم : عمار بن ياسر ، وكانوا يقدمونه يصلي بهم لقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصلى بهم ذات يوم ، فأخبرهم أنه صلى بهم وهو جنب متيمم . ورخص في ذلك سعيد بن المسيب ، والحسن ، وعطاء ، والزهري ، وحماد ، ومالك ، والثوري ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو حنيفة ، وأبو يوسف ، وأبو ثور ، وهو رواية عن الأوزاعي . وكره ذلك آخرون : روى أبو إسحاق ، عن الحارث ، عن علي ، قال : لا يؤم المتيمم المتوضئ . وكرهه النخعي ، والحسن بن حي ، والأوزاعي في رواية ، ويحيى بن سعيد ، وربيعة ، ومحمد بن الحسن . وعن الأوزاعي رواية : أنه لا يؤمهم إلا أن يكون أميرا ، وإن كانوا متيممين فله أن يؤمهم ، كذلك قال الأوزاعي وربيعة ويحيى بن سعيد . وهذا لا أحسب فيه خلافا ، وكلام ابن المنذر يدل على أنه محل خلاف - أيضا -وفيه نظر . وفي المنع من إمامة المتيمم للمتوضئين حديثان مرفوعان من رواية عمر بن الخطاب وجابر بن عبد الله ، وإسنادهما لا يصح . وفي الجواز حديث : صلاة عمرو بن العاص بأصحابه وهو جنب ، فتيمم من البرد وصلى بهم وذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، وقد ذكره البخاري فيما بعد - تعليقا - وسنذكره في موضعه - إن شاء الله تعالى . وذكر البخاري لهذه المسألة في هذا الباب قد يشعر بأن مأخذ جواز ذلك عنده أن التيمم يرفع الحدث . وقد قال الزهري : يؤم المتيمم المتوضئين ؛ لأن الله طهره . وقال الأوزاعي - في رواية أبي إسحاق الفزاري ، عنه - : يؤمهم ، ما زادته فريضة الله ورخصته إلا طهورا . وأكثر العلماء لم يبنوا جواز إمامته على رفع حدثه ، ولهذا أجاز ذلك كثير ممن يقول : إن التيمم لا يرفع الحدث كمالك والشافعي وأحمد ، لكن الإمام أحمد ذكر أن ما فعله ابن عباس يستدل به على أن طهارة التيمم كطهارة الماء يصلي بها ما لم يحدث . ولكن لا يختلف مذهبه في صحة ائتمام المتوضئ والمغتسل بالمتيمم ؛ فإن المتيمم يصلي بطهارة شرعية قائمة مقام الطهارة بالماء في الحكم ، فهو كائتمام الغاسل لرجليه بالماسح لخفيه ، بخلاف من لم يجد ماء ولا ترابا فإنه لا يأتم به متوضئ ولا متيمم ، ولا يأتم به إلا من هو مثله ؛ لأنه لم يأت بطهارة شرعية بالكلية . والمانعون من ائتمام المتوضئ بالمتيمم ألحقوه بائتمام القارئ بالأمي الذي لا يقرأ الفاتحة إذا صلى بتسبيح وذكر ، وبصلاة القائم خلف القاعد ؛ فإن كلا منهما أتى ببدل ، ولا يصح أن يأتم به إلا من هو مثله . ويجاب عن ذلك : بأن الأمي مخل بركن القيام الأعظم وهو القراءة ، والقرآن مقصود لذاته في الصلاة بخلاف الطهارة ؛ فإنها لا تراد لذاتها بل لغيرها ، وهو استباحة الصلاة بها ، والتيمم يبيح الصلاة كطهارة الماء . وأما ائتمام القائم بالقاعد فقد أجازه جماعة من العلماء ، وأجازه أحمد في صورة خاصة ، فإن القاعد قد أتى ببدل القيام وهو الجلوس ، وأتى بركن القيام الأعظم وهو القراءة . وأما ما حكاه عن يحيى بن سعيد ، أنه لا بأس بالتيمم بالسبخة والصلاة عليها : فالأرض السبخة هي المالحة التي لا تنبت ، وأكثر العلماء على جواز التيمم بها ، وقد تيمم النبي صلى الله عليه وسلم بالجدار خارج المدينة ، وأرض المدينة سبخة ، وهو قول مالك والأوزاعي والثوري وأبي حنيفة والشافعي وغيرهم . وقال إسحاق : لا تيمم بالسباخ لأنها لا تنبت ، وقد فسر ابن عباس الصعيد الطيب بأرض الحرث ، والسباخ ليست كذلك . واختلف قول الإمام أحمد فيه ، فقال - في رواية - : لا يعجبني التيمم بها . وقال - مرة - : إن لم يجد فلا بأس . وقال - مرة - : إن تيمم منها يجزئه ، وأرض الحرث أحب إلي . وقال - مرة - : إن اضطر إليها أجزأه ، وإن لم يضطر فلينظر الموضع الطيب - يعني : تراب الحرث - وقال - مرة - : من الناس من يتوقى ذلك ، وذلك أن السبخة تشبه الملح . واستدل بقول ابن عباس : أطيب الصعيد أرض الحرث . ولكن هذا يدل على أن غير أرض الحرث تسمى صعيدا - أيضا - لكن أرض الحرث أطيب منها . قال أبو بكر الخلال : السباخ ليس هي عند أبي عبد الله كأرض الحرث ، إلا أنه سهل بها إذا اضطر إليها ، وإنما سهل بها إذا كان لها غبار ، فأما إن كانت قحلة كالملح فلا يتيمم بها أصلا . وأما الصلاة في السباخ ، فقال أحمد - مرة - : تجزئه ، وقال - مرة - : ما سمعت فيها شيئًا . وقال حرب : قلت لأحمد : هل بلغك أن أحدا كره الصلاة في الأرض السبخة ؟ قال : لا . قال حرب : ثنا عبد الوهاب بن الضحاك : حدثني إسماعيل بن عياش ، قال : سمعت أناسا من أهل العلم يكرهون الصلاة في السباخ ، ورخص جماعة من أهل العلم في الصلاة في السباخ . عبد الوهاب هذا ، لا يعتمد عليه .

**المصدر**: فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-42.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-42/h/390638

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
