---
title: 'حديث: 10 - باب ما يستر من العورة خرج فيه ثلاثة أحاديث : الحديث الأول : 367 -… | فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-42/h/390680'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-42/h/390680'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 390680
book_id: 42
book_slug: 'b-42'
---
# حديث: 10 - باب ما يستر من العورة خرج فيه ثلاثة أحاديث : الحديث الأول : 367 -… | فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

## نص الحديث

> 10 - باب ما يستر من العورة خرج فيه ثلاثة أحاديث : الحديث الأول : 367 - من رواية : الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اشتمال الصماء ، وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء . الحديث الثاني : 368 - من رواية : أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، قال : نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيعتين : عن اللماس والنباذ ، وأن يشتمل الصماء ، وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد . قد تضمن الحديثان - معا - النهي عن لبستين ، وسواء في ذلك حال الصلاة وغيرها . وقد روى سفيان الثوري ، عن أبي الزناد - حديث أبي هريرة ، وقال فيه : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبستين في الصلاة - وذكر الحديث - إحداهما : اشتمال الصماء ، ولم يذكر تفسيرها . وقد خرجه في كتاب : اللباس من رواية الزهري ، عن عامر بن سعد ، عن أبي سعيد بسياق مطول ، وفيه : أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لبستين : اشتمال الصماء ، والصماء : أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه ، فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب . واللبسة الأخرى : احتباؤه بثوبه وهو جالس ليس على فرجه منه شيء . وهذا التفسير ، الظاهر أنه من قول الزهري أدرج في الحديث . وعند الزهري فيه إسناد آخر : رواه عن عطاء بن يزيد ، عن أبي سعيد ، وقد خرجه البخاري في موضع آخر ، وذكر جماعة ممن رواه عن الزهري كذلك . وخرج - أيضا - في اللباس من رواية مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبستين : أن يحتبي الرجل في الثوب الواحد ليس على فرجه منه شيء وأن يشتمل بالثوب الواحد ليس على أحد شقيه . وقد روى حديث أبي سعيد : جعفر بن برقان ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه ، قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبستين : الصماء ، وهو أن يلتحف الرجل في الثوب الواحد ، ثم يرفع جانبه على منكبه ليس عليه ثوب غيره ، أو يحتبي الرجل في الثوب الواحد ليس بينه وبين السماء شيء - يعني : سترا . خرجه النسائي . وهذا لم يسمعه جعفر من الزهري ، بل بلغه عنه ، وقد أنكره عليه جماعة من الأئمة ، وقالوا : رواياته عن الزهري ضعيفة جدا . وهذا قول رابع عن الزهري في إسناده ، إلا أنه لا يصح . وروي تفسيره - أيضا - من حديث أبي هريرة : خرجه أبو داود وغيره من رواية أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبستين : أن يحتبي الرجل مفضيا بفرجه إلى السماء ، ويلبس ثوبه وأحد جانبيه خارج ، ويلقي ثوبه على عاتقه . وخرجه النسائي من وجه آخر عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يلبس الرجل الثوب الواحد فيشتمل به ويطرح جانبيه على منكبيه ، أو يحتبي بالثوب الواحد . ويروى من حديث أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ، قال : وأن يشتمل الصماء على أحد شقيه . ويروى من حديث ابن سيرين ، عن أبي هريرة : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يشتمل بالثوب ، ثم يرفعه على منكبه . وخرجه البخاري مختصرا ، إلا أنه قال : نهي ولم يصرح برفعه . وروى معمر ، عن همام بن منبه ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه نهى أن يشتمل في إزاره إذا ما صلى ، إلا أن يخالف بين طرفيه على عاتقه . وخرج النسائي من حديث ابن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه نهى أن يلبس ثوبا واحدا يأخذ بجوانبه فيضعه على منكبه ، فتلك تدعى الصماء . وروى عبد الرزاق ، عن ابن جريج : أخبرني عمرو بن دينار ، عن عطاء بن مينا ، أنه سمعه يحدث عن أبي هريرة ، قال : نهى عن لبستين وبيعتين - فذكر الحديث - قال : وأما اللبسة الأخرى فأن يلقي داخلة إزاره وخارجته على أحد عاتقيه ، ويبرز صفحة شقه . قال ابن جريج : قلت لعمرو : إن جمع بين طرفي الثوب على شقه الأيمن ؟ قال : ما رأيتهم إلا يكرهون ذلك . فحاصل ما دلت عليه الأحاديث في لبسة الصماء : هو أن يلبس ثوبا واحدا - وهو الرداء - فيشتمل به على بدنه من غير إزار ، ثم يضع طرفيه على أحد منكبيه ، ويبقى منكبه الآخر وشقه مكشوفا ، فتبدو عورته منه ، وبذلك فسر الصماء أكثر العلماء ، ومنهم : سفيان الثوري ، وابن وهب ، وأحمد ، وأبو عبيد ، وأكثر العلماء . قال الإمام أحمد : هو الاضطباع بالثوب إذا لم يكن عليه غيره . وإنما سن الاضطباع للمحرم لأن عليه إزارا . فلو كان على المصلي إزار وقميص جاز له الاضطباع بردائه في ظاهر مذهب الإمام أحمد ، وروي عنه أنه يكره ذلك ، وإن كان عليه غيره . وقال ابن وهب : وقد كان مالك أجازها على ثوب ، ثم كرهها . ونقل ابن منصور ، عن إسحاق ، قال : اشتمال الصماء : أن يلتحف بثوب ، ثم يخرج إحدى يديه من تحت صدره . قال أبو عبيد : قال الأصمعي : اشتمال الصماء عند العرب : أن يشمل الرجل بثوبه ، فيجلل به جسده كله ، ولا يرفع منه جانبا فيخرج منه يده ، وربما اضطبع فيه على تلك الحال . قال أبو عبيد : كأنه ذهب إلى أنه لا يدري لعله يصيبه شيء يريد الاحتراس منه ، وأن يتقيه بيده فلا يقدر على ذلك . قال : وأما تفسير الفقهاء ؛ فإنهم يقولون : هو أن يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره ، ثم يرفعه من أحد جانبيه ، فيضعه على منكبيه فيبدو منه فرجه . قال أبو عبيد : والفقهاء أعلم بالتأويل في هذا ، وذلك أصح معنى في الكلام . انتهى . وجعل الخطابي : اشتمال الصماء : أن يشتمل بثوب يجلل به بدنه ، ثم يرفع طرفيه على عاتقه الأيسر . فإن لم يرفعه على عاتقه فهو اشتمال اليهود الذي جاء النهي عنه في حديث ابن عمر ، وإنما كان النبي صلى الله عليه وسلم يشتمل بالثوب ويخالف بين طرفيه ، فهو مخالف لهما جميعا . وهذا الذي قاله أبو عبيد في تقديم تفسير الفقهاء على تفسير أهل اللغة حسن جدا ؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قَدْ يتكلم بكلام من كلام العرب يستعمله فِي معنى هُوَ أخص من استعمال العرب ، أو أعم مِنْهُ ، ويتلقى ذَلِكَ عَنْهُ حملة شريعته من الصَّحَابَة ، ثُمَّ يتلقاه عنهم التابعون ، ويتلقاه عنهم أئمة العلماء ، فلا يجوز تفسير ما ورد في الحديث المرفوع إلا بما قاله هؤلاء أئمة العلماء الذين تلقوا العلم عمن قبلهم ، ولا يجوز الإعراض عن ذلك والاعتماد على تفسير من يفسر ذلك اللفظ بمجرد ما يفهمه من لغة العرب ؛ وهذا أمر مهم جدا ، ومن أهمله وقع في تحريف كثير من نصوص السنة ، وحملها على غير محاملها . والله الموفق . ولو صلى وهو مشتمل الصماء ، ولم تبد عورته لم تبطل صلاته عند أكثر العلماء ، ومنهم من قال ببطلانها ، وهو وجه لأصحابنا . واللبسة الثانية : أن يحتبي بثوب ليس عليه غيره . الاحتباء : استفعال من الحبوة - بضم الحاء وكسرها - والحبوة : أن يقعد على إليتيه ، وينصب ساقيه ، ويحتوي عليهما بثوب ، أو نحوه ، أو بيده . وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحتبي في جلوسه بيده ، وقد خرج ذلك البخاري في الأدب . وورد في سنن أبي داود أن جلوس النبي صلى الله عليه وسلم كان كذلك . وهذه الهيئة أخشع هيئات الجلوس ؛ وقد سبق ذكر ذَلِكَ فِي كِتَاب : العلم فِي الجلوس عِنْدَ العالم . وإنما نهى عن الاحتباء بثوب واحد ، فإذا كان على الرجل ثوب واحد فاحتبى به كذلك بدت عورته ، وهذا منهي عنه في الصلاة وغيرها ، فإن كان في الصلاة كان مبطلا لها على ما سبق ذكره في كشف العورة في الصلاة ، وإن كان في غيرها وكان بين الناس فهو محرم ، وإن كان في خلوة انبنى على جواز كشف العورة في الخلوة ، وفيه خلاف سبق ذكره . وإن فعل ذلك وعليه سراويل أو قميص لم يحرم ؛ فإن النهي عن الاحتباء ورد مقيدا في ثوب واحد ، وورد معللا بكشف العورة . ففي رواية البخاري - أيضا - من حديث أبي هريرة : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحتبي بالثوب الواحد ، ليس على فرجه منه شيء بينه وبين السماء . وفي صحيح مسلم عن جابر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يشتمل الصماء ، وأن يحتبي في ثوب واحد ، كاشفا عن فرجه . قال عمرو بن دينار : إنهم يرون أنه إذا خمر فرجه فلا بأس - يعني : بالاحتباء . ومن أصحابنا من قال : حكي عن أحمد المنع من هذا الاحتباء مطلقا ، وإن كان عليه ثوب غيره . وهذا بعيد . وأما الملامسة والمنابذة ، فيأتي ذكرها في موضعها من البيوع - إن شاء الله تعالى . ومقصود البخاري بهذه الأحاديث : أن كشف الفرج منهي عنه ، وأن ستره مأمور به ، وهذا يقوي ما يميل إليه ، وهو : أن العورة الفرجان خاصة ؛ لكن النهي عَن اشتمال الصماء ليس فِيهِ تصريح بالتعليل بكشف الفرج خاصة ، فإنه ينكشف بلباس الصماء جانب الرجل كله ، فيدخل فيه : الورك والفخذ - أيضا - والله أعلم .

**المصدر**: فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-42.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-42/h/390680

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
