الحديث الثاني : قال : 378 - ثنا محمد بن عبد الرحيم : ثنا يزيد بن هارون : أبنا حميد الطويل ، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سقط عن فرس فجحشت ساقه - أو كتفه - وآلى من نسائه شهرا ، فجلس في مشربة له درجها من جذوع النخل ، فأتاه أصحابه يعودونه ، فصلى بهم جالسا وهم قيام ، فلما سلم قال : إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فإذا كبر فكبروا ، وإذا ركع فاركعوا ، وإذا سجد فاسجدوا ، وإن صلى قائما فصلوا قياما . ونزل لتسع وعشرين ، فقالوا : يا رسول الله ، إنك آليت شهرا ؟ فقال : إن الشهر تسع وعشرون . قال الخطابي : الجحش : الخدش ، أو أكبر منه . و المشربة : شبه الغرفة المرتفعة عن وجه الأرض . وضبط غيره : راءها بالفتح والضم . ومقصود البخاري بتخريج الحديث هاهنا : أنه تجوز الصلاة في الغرف والعلالي . وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم اعتزل في هذه المشربة شهرا لهجره لنسائه ، ولم يدخل إلى نسائه حتى فرغ الشهر ، ولم ينقل : هل كان قد برئ مما أصابه قبل الشهر ، أم لا ؟ والله أعلم بذلك . وفي الحديث : دليل على أن المريض الذي يشق عليه حضور المسجد له الصلاة في بيته ، مع قرب بيته من المسجد . وفيه : أن المريض يصلي بمن دخل عليه للعيادة جماعة ؛ لتحصيل فضل الجماعة . وقد يستدل بذلك على أن شهود المسجد للجماعة غير واجب على الأعيان ، كما هو رواية عن أحمد ؛ فإنه صلى الله عليه وسلم لم يأمرهم بإعادة صلاتهم في المسجد ، بل اكتفى منهم بصلاتهم معه في مشربته . وأما صلاة القائم خلف الجالس ، فقد بوب البخاري عليها في موضع آخر ، ويأتي الكلام عليها فيه - إن شاء الله تعالى - وكذلك بقية فوائد الحديث .
المصدر: فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-42/h/390701
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة