---
title: 'حديث: ثم خرج البخاري هاهنا حديثا ، فقال : 446 – ثنا علي بن عبد الله : ثنا يع… | فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-42/h/390812'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-42/h/390812'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 390812
book_id: 42
book_slug: 'b-42'
---
# حديث: ثم خرج البخاري هاهنا حديثا ، فقال : 446 – ثنا علي بن عبد الله : ثنا يع… | فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

## نص الحديث

> ثم خرج البخاري هاهنا حديثا ، فقال : 446 – ثنا علي بن عبد الله : ثنا يعقوب بن إبراهيم ، ثنا أبي ، عن صالح بن كيسان : ثنا نافع ، أن عبد الله أخبره ، أن المسجد كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مبنيا باللبن ، وسقفه الجريد ، وعمده خشب النخل ، فلم يزد فيه أبو بكر شيئا ، وزاد فيه عمر ، وبناه على بنيانه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم باللبن والجريد ، وأعاد عمده خشبا ، ثم غيره عثمان ، فزاد فيه زيادة كثيرة ، وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والقصة ، وجعل عمده من حجارة منقوشة ، وسقفه بالساج القصة : الجص . والساج : نوع من أرفع أنواع الخشب ، يجلب من بلاد الهند والزنج . ويستدل بما فعله عثمان من يرخص في تجصيص المساجد وتزويقها ونقشها . وقد روي عن ابن عمر في هذا الباب روايات أخر : فخرج أبو داود من طريق فراس ، عن عطية ، عن ابن عمر ، أن مسجد النبي صلى الله عليه وسلم كانت سواريه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم من جذوع النخل ، أعلاه مظلل بجريد النخل ، ثم إنها تخربت في خلافة أبي بكر ، فبناها بجذوع النخل وبجريد النخل ، ثم إنها تخربت في خلافة عمر ، فبناها بجذوع النخل وجريد النخل ، وتخربت في خلافة عثمان فبناها بالآجر ، فلم تزل ثابتة حتى الآن . وفي هذه الرواية زيادة تجديد أبي بكر له وإعادته على ما كان ، لكنه لم يزد في بقعة المسجد شيئا ، وإنما زاد فيه عمر . وروى الإمام أحمد : ثنا حماد الخياط : ثنا عبد الله ، عن نافع ، أن عمر زاد في المسجد من الأسطوانة إلى المقصورة ، وزاد عثمان ، فقال عمر : لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ينبغي أن نزيد في مسجدنا ما زدت . وليس في هذه الرواية ذكر ابن عمر ، وهو منقطع . وفيما فعله عمر وعثمان من تخريب المسجد والزيادة فيه : دليل على جواز الزيادة في المساجد وتخريبها لتوسعتها وإعادة بنائها على وجه أصلح من البناء الأول ؛ فإن هذا فعله عمر وعثمان بمشهد من المهاجرين والأنصار وأقروا عليه . فأما توسعة المساجد إذا احتيج إلى ذلك لضيقها وكثرة أهلها فقد صرح بجوازه أكثر العلماء من المالكية والحنفية وغيرهم . وأما هدم المسجد العامر ، وإعادة بنائه على وجه أصلح من الأول فقد نص على جوازه الإمام أحمد . قال أبو داود في مسائله : سئل أحمد عن رجل بنى مسجدا فعتق ، فجاء رجل فأراد أن يهدمه فيبنيه بناء أجود من ذلك ، فأبى عليه الباني الأول وأحب الجيران لو تركه يهدمه ؟ فقال : لو صار إلى رضا جيرانه لم يكن به بأس . قال : وسمعت أحمد سئل عن مسجد يريدون أن يرفعوه من الأرض ، فمنعهم من ذلك مشايخ يقولون : لا نقدر نصعد ؟ قال : أحمد : ما تصنع بأسفله ؟ قال : أجعله سقاية . قال : لا أعلم به بأسا . قال أحمد : ينظر إلى قول أكثرهم - يعني : أهل المسجد . وبوب عليه أبو بكر عبد العزيز بن جعفر في كتاب الشافي : باب : المسجد يبنى بناء أجود من بنائه . وهو - أيضا - قول أصحاب أبي حنيفة ، ومذهب سفيان الثوري ، حكى أصحابه عنه في تصانيفهم على مذهبه أنه قال في المسجد يكون فيه ضيق ، فأراد أهله أن يوسعوه من ملك رجل منهم ، فلهم ذلك ، وإن أرادوا أن يوسعوه من الطريق والطريق واسع لا يضر بالمارة فيه فليس لهم ذلك ، إلا أن يأذن الإمام . قال : وللإمام أن يحول الجامع من موضع إلى غيره إذا كان فيه صلاح للرعية ونوى الرشد فيه ؛ ذكروا أن ابن مسعود حول مسجد الكوفة من موضع التمارين . قال : وسئل سفيان عن بيع حصير المسجد الخلق فيجعل في ثمن الجديد ؟ فلم ير به بأسا . ومذهب الإمام أحمد أن ما خرب من الأوقاف كلها ولم يمكن عمارتها ، فإنها تباع ويستبدل بها ما يقوم مقامها . وعنه في المساجد روايتان : إحداهما كذلك . والثانية : لا تباع وتنقل آلاتها إلى موضع آخر يبنى بها مثلها . ونقل عنه حرب في مسجد خرب ، فنقلت آلاته وبني بها مسجد في مكان آخر : أن العتيق يرم ولا يعطل ، ولا يبنى في مكانه بيت ولا خان للسبيل ، ولكن يرم ويتعاهد . ونقل حرب ، عن إسحاق بن راهويه أنه أجاز للسلطان خاصة أن يبني مكان المسجد الخراب خانا للسبيل أو غيره ، مما يكون خيرا للمسلمين ، فيفعل ما هو خير لهم . وروى حرب بإسناده عن عبيد الله بن الحسن العنبري في مسجد خافض أراد أهله أن يستبدلوا به ؟ قال : إذا كان الخليفة هو الذي يفعل ذلك أراه جائزا . وروى وكيع بإسناده ، عن جابر ، عن الشعبي ، قال : لا بأس أن يجعل المسجد حشا والحش مسجدا . ومما يدل على جواز ذلك : أن النبي صلى الله عليه وسلم عزم على هدم بناء الكعبة ، وإعادتها على قواعد إبراهيم ، فيدخل فيها غالب الحجر ، ويجعل لها بابين لاصقين بالأرض . وقد فعل ذلك ابن الزبير ، وزاد مع ذلك في طولها ، ثم أعادها الحجاج بأمر عبد الملك إلى حالها الأول ، وأقر الزيادة في طولها . فيالله العجب !! كيف تقر زيادة لم يذكرها النبي صلى الله عليه وسلم ، وتزال زيادة ذكرها وعزم عليها ؛ ولهذا ندم عبد الملك على ما فعل لما بلغه الحديث عن عائشة . ومما يدل على جواز ذلك : أن العبادات يجوز إبطالها لإعادتها على وجه أكمل مما كانت ، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بفسخ الحج إلى العمرة ؛ ليعيدوا الحج على وجه أكمل مما كان ، وهو وجه التمتع ؛ فإنه أفضل من الإفراد والقران بغير سوق هدي ، كما دل عليه هذه النصوص بالأمر بالفسخ . وكما أن من دخل في صلاة مكتوبة منفردا ، ثم حضر جماعة ، فإن له إبطال صلاته أو قلبها نفلا ؛ ليعيد فرضه في جماعة ، فإنه أكمل من صلاته منفردا . وهذا قول جمهور العلماء ، منهم : أحمد ، والشافعي في أحد قوليه ، وكذلك قال مالك وأبو حنيفة إذا لم يكن قد صلى أكثر صلاته . وكذلك الهدي المعين والأضحية المعينة يجوز إبدالهما بخير منهما عند أبي حنيفة وأحمد وغيرهما . وإذا هدم المسجد ، ثم أعيد بناؤه أو وسع ، فالبناء المعاد يقوم مقام الأول ، ولا يحتاج إلى تجديد وقفه . وهذا على قول من يرى أن الوقف ينعقد بالقول وبالفعل الدال عليه ، وأن المسجد يصير مسجدا بالأذان وصلاة الناس فيه ، كما هو قول مالك وأبي حنيفة والثوري وأحمد - ظاهر ، وتصير الزيادة في المسجد مسجدا بمجرد وصلها في المسجد وصلاة الناس فيها . وقد قال مجاهد والأوزاعي في الفرس الحبيس إذا عطب ، فاشتري بثمنه فرس آخر ، وزيد في ثمنه زيادة : إن الفرس كله يكون حبيسا كالأول . وحكم الزيادة حكم المزيد فيه في الفضل - أيضا - فما زيد في المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم كله مسجد ، والصلاة فيه كله سواء في المضاعفة والفضل . وقد قيل : إنه لا يعلم عن السلف في ذلك خلاف ، إنما خالف فيه بعض المتأخرين من أصحابنا ، منهم : ابن عقيل وابن الجوزي ، وبعض الشافعية . ولكن قد روي عن الإمام أحمد التوقف في ذلك : قال الأثرم : قلت لأبي عبد الله : الصف الأول في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم : أي صف هو ، فإني رأيتهم يتوخون دون المنبر ، ويدعون الصف الأول ؟ قال : ما أدري . قلت لأبي عبد الله : فما زيد في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، فهو عندك منه ؟ فقال : وما عندي ، إنما هم أعلم بهذا - يعني : أهل المدينة . وقد روى عمر بن شبة في كتاب أخبار المدينة بإسناد فيه نظر ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : لو بني هذا المسجد إلى صنعاء لكان مسجدي . فكان أبو هريرة يقول : لو مد هذا المسجد إلى باب داري ما عدوت أن أصلي فيه . وبإسناد فيه ضعف ، عن أبي عمرة ، قال : زاد عمر في المسجد في شاميه ، ثم قال : لو زدنا فيه حتى نبلغ الجبانة كان مسجد النبي صلى الله عليه وسلم . وبإسناده ، عن ابن أبي ذئب ، قال : قال عمر : لو مد مسجد النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذي الحليفة كان منه . وكذلك الزيادة في المسجد الحرام : روى مثنى بن الصباح ، عن عطاء ، أنه قيل له في المضاعفة في المسجد وحده ، أو في الحرم ؟ قال : في الحرم كله ؛ فإن الحرم كله مسجد . وروى الأزرقي بإسناده ، عن أبي هريرة ، قال : إنا لنجد في كتاب الله أن حد المسجد الحرام من الحزورة إلى المسعى . وبإسناده ، عن عبد الله بن عمرو ، قال : أساس المسجد الحرام الذي وضعه إبراهيم عليه السلام من الحزورة إلى المسعى . وبإسناده ، عن عطاء ، قال : المسجد الحرام الحرم كله . وروى عبد الرزاق في كتابه من رواية ليث ، عن مجاهد ، قال : الحرم كله مسجد ، يعتكف في أيه شاء ، وإن شاء في منزله ، إلا أنه لا يصلي إلا في جماعة . وقد ذكر الشافعية : أنه لو حلف لا يدخل هذا المسجد ، فزيد فيه ، فدخل موضع الزيادة لم يحنث ، فلو حلف لا يدخل مسجد بني فلان ، فزيد فيه ، فدخل موضع الزيادة حنث . وهذا مما يشهد لأن حكم الزيادة حكم المزيد في المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه عرف المسجد الحرام بالألف واللام ، ومسجده بإضافته إليه ، ولكنه جمع بين الإشارة إليه وتعريفه بالإضافة ، فقال : مسجدي هذا . والله سبحانه وتعالى أعلم .

**المصدر**: فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-42.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-42/h/390812

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
